أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الرزاق ايت بابا - علال الازهر والمسألة القومية














المزيد.....

علال الازهر والمسألة القومية


عبد الرزاق ايت بابا

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 02:50
المحور: قضايا ثقافية
    


علال الأزهر والمسألة القومية

حاول " علال الازهر " في مؤلفه عن المسألة القومية، دراسة هذه المسالة من جوانبها المختلفة، والنظر الى اسباب تشكلها التاريخية، وبواعث الفكر القومي في المغرب، والآفاق الممكنة لهذه الفكر في المغرب الراهن، والسؤال الاهم، هل لا زال الفكر القومي العروبي راهنا ؟

فيما يخص المغرب، فالعروبة تلعب دورا توحيديا على جبهات ثلاث، فالعروبة توحد المغرب مع ذاته، ثم توحد المغرب مع اقليمه ( المغرب العربي الكبير )، ثم توحد المغرب مع امتداده الحضاري التاريخي ( الامة العربية )، فهو توحيد مع الذات والاقليم والامة. وقد انعكس هذا في رؤية الاستاذ " علال الازهر " لقضية الوحدة الترابية للمغرب، فطريق الوحدة هو نقيض طريق التجزئة والتقسيم، والذي يعمل على خلق كيان قزمي في الصحراء المغربية، مع ما ينتج عن ذلك من استنزاف لموارد وخيرات الشعوب المغاربية.

ان معارك الشعب المغربي في الدفاع عن الوحدة الترابية ضد محاولات التجزئة في الصحراء، لا تقل قيمة عن معارك الشعب المغربي للحفاظ على وحدته الوطنية والثقافية والهوياتية، وقوة السلطة المركزية، ضد محاولات التفكيك والتقسيم والتجزئة.

ويندرج عمل " علال الأزهر " ضمن تيار يؤمن بأنه لا فصل بين مهمة التحرر الديمقراطي الاشتراكي، حيث تكون الاشتراكية هي الديمقراطية على مستوى الاقتصاد، والديمقراطية هي الاشتراكية على مستوى السياسة، ومهمة النضال الوحدوي في سبيل تحقيق وحدة عربية، والذي يؤكد ان تفكيك الاقطار العربية هو جزء من الاستراتيجية الاستعمارية الكلاسيكية والجديدة في الوطن العربي، من سايكس-بيكو... وربما حتى " فتنة الربيع ".
اذن لا فصل لمعركة الوحدة عن معركة الديمقراطية، والوحدة العربية هي هنا، في نظر " علال الازهر " ليست ايديلوجية تبنى من فوق، او تبنى في منظور " دولة قاعدة "، بل هي في جوهرها " مسالة قطرية "، وان التقدم نحو بناء الهدف التاريخي الكبير، " يحتم بناء مقدماته الاساسية تدريجيا على الصعيد القطري (...)، حيث تصبح المسالة القومية مسالة وطنية " ( ص 20 ). اذن، وهنا يتقاطع منظور " علال الازهر " مع منظور الشهيد "عبد السلام المؤذن"، لا دولة وحدة عربية، دون بناء القطر العربي الموحد، في كل اقليم من اقاليم الوطن العربي، وهذا لا يتم الا ببناء الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية داخل كل قطر عربي، لهذا، سنرى، ان خصوم الوحدة العربية اليوم، هم على مستوى داخلي، من دعاة الفيديرالية، داخل كل قطر عربي، بدعوى الخصوصيات اللهجاتية او الفلكلورية، كمقدمة لضرب قوة الدولة المركزية.

ان جزءا من " الثقافة الشعبية "، هو جزء مدعوم من طرف الامبريالية الثقافية، واصبح جزءا من الثقافة المهيمنة حاليا، وهنا يستدعي الاستاذ " علال الازهر " اطروحات عبد الله العروي في " العرب والفكر التاريخي " : ان نظرية الفلكلور مبنية عندنا على اسس المدرسة التراثية، ولها في الواقع تاريخ قديم يرجع الى بداية الاحتلال الاستعماري، ان العلماء الاستعماريين هم الذين بدأوا البحث في اللهجات، والفنون الشعبية، والتقاليد المحلية، والصناعات التقليدية "، ان الاستعمار الجديد اذن، عبر الانثربولوجية الثقافية، والنظريات التجزيئية، والصادرة اساسا عن المدرسة الانجلسكسونية، لا يعمد فقط الى اخضاع الشعوب المستعمرة اقتصاديا بل الى تفكيكها سياسيا وثقافيا، انه يبدا من ضرب الدولة المركزية، الى ضرب الاسرة، الى الثقافة العالمة، الى ضرب اللغة المكتوبة. انها معركة واحدة متعددة الاوجه.
وفي المغرب، نرى اليوم محاولات لاعادة انتاج الظهير البربري، في صيغة منقحة ومزيدة، برد اصول الكيان السياسي المغرب، والوطنية المغربية، لا الى الفتح العربي الاسلامي، بل الى ما قبل 3000 سنة، في مخطط ربما شمل كل الاقطار العربية، لاحياء ميثولوجية " الشعوب الاصلية " التي روجت لها الانثربولوجية الانجلسكسونية، في محاولة لضرب معالم الوحدة الهوياتية والثقافية. ان الانثربولوجية الاستعمارية التي تهدف لخدمة الاطروحة الفرنكفونية حول التمايزات العرقية والثقافية واللغوية في المغرب، والتي تشهد استمرارية كاحدى تكتيكات الاستعمار الجديد، والتي تلعب دور حصان طروادة داخل الكيان الاجتماعي المغربي.

سنرى، ان هذا التيار الذي يدافع عن التلهيج او الفلكلور، هو نفسه من يدافع، بقناع مستتر او مفضوح، فن الفرنكفونية كلغة او كثقافة، وحضورها في قطاعات واجهزة الدولة، بدعوى الازدواجية اللغوية، من الواضح اذن، بمنطوق الواقع العياني، ان هؤلاء لا يدافعون عن الثقافة الشعبية، ولا يعادون التعريب لصالح الامازيغية، بل لصالح الفرنكفونية.انه في الحقيقة، دفاع عن رواسب ذهنية ناتجة عن انماط انتاج ما قبل راسمالية، انه " حنين بدوي " لزمن القبيلة، ورفض للتحولات الاقتصادية العميقة في نماط الانتاج الراسمالي المغربي التبعي، في الفترة الكولونيالية وما بعدها، حنين الى زمن القبيلة والعشيرة والبنيات العرقية المستقلة بنفسها في القرى والارياف.

ان النضال القومي الديمقراطي العربي، شبيه الى حد ما، بالنضال القومي الديمقراطي الالماني في القرن 19، ففي مجابهة الوعي المفوت، وواقع التجزئة السياسية، وغياب السوق العربية الموحدة والمشتركة، يكون حال العرب هو حال الالمان في القرن 19. لكن التطابق في الاوضاع لا يعني التطابق في التحليل او النتائج، فواقع المانيا مختلف عن واقع البلاد العربية الغارقة في الرؤية السحرية، عن عالم لا يزال مكبلا بهالة الذاكرة الجماعية، بتعبير ياسين الحافظ، كما ان البلاد العربية، وتحت وطاة الاستعمار الجديد، تعيش وضعا مختلفا عن وضع المانيا حينها.



#عبد_الرزاق_ايت_بابا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما الشكل السياسي الانسب للمغرب ( مراجعات فكرية )
- مدخل لقراءة كتاب المادية وتفكيك الانسان للمفكر عبد الوهاب ال ...
- العلاقة بين الفلسفة والعلم
- الاسلام السياسي في الفهم ومنطق التحالف


المزيد.....




- ميغان ماركل تتألق بمجوهرات عمرها أكثر من 50 عامًا في لوس أنج ...
- ضاحي خلفان يوجه رسالة لتبون: -المواطن الجزائري في العيون-
- رأي.. بارعة الأحمر تكتب لـCNN عن لبنان وسوريا الجديدة: تصفية ...
- اختبار تحويل القواعد العامة إلى التزامات قابلة للمساءلة: مسا ...
- مفوضي الدستورية العليا تعقد أولى جلسات نظر الطعن على قانون ا ...
- تقارير: اجتماع مدريد ناقش ورقة المغرب -الفنية- للحكم الذاتي ...
- غموض بشأن إدلاء شريكة إيبستين بشهادتها أمام الكونغرس
- احتجاجات على تصاعد الجريمة المنظمة إلى مستويات قياسية في الم ...
- تطبيق لمقاطعة السلع الأمريكية في الدانمارك.. ما القصة؟
- مظاهرات للتجار على تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة في العراق ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الرزاق ايت بابا - علال الازهر والمسألة القومية