|
|
ترامب يعدّ المسرح لإختلاس الانتخابات القادمة : الحاجة إلى هزيمة الفاشيّة و إمكانيّة الثورة
شادي الشماوي
الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 21:56
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
جريدة " الثورة " عدد 943 ، 9 فيفري 2026 www.revcom.us
للقيام بالثورة ، نحتاج إلى شروط ثلاثة . و بكلمات بوب أفاكيان ، أولهما الآتي : " أزمة في المجتمع و الحكم عميقة جدّا و معرقلة جدّا ل " الطريقة العاديّة للأشياء " بحيث لا يعود بإستطاعة الذين حكمونا، لمدّة طويلة جدّا ، أو يواصل الحكم بالطريقة " العاديّة " التي إعتاد الناس على القبول بها ." كلّ أسبوع ، يمضي نظام ترامب الفاشيّ أبعد في توفير هذا الشرط . و في الأسبوع المنصرم ، النظام و ترامب نفسه قطعا المزيد من الخطوات الكبرى في التحرّك نحو ما يُعتبر أحد الطرق الأساسيّة للحكم الإضطهادي و الإستغلالي للرأسماليّة – الإمبرياليّة الأمريكيّة : انتخابات الولايات المتّحدة ؛ التي " إعتاد الناس على القبول بها " . و يعتقد هؤلاء الفاشيّين إعتقادا عميقا و بتعصّب أنّهم وحدهم الحكّام الشرعيّون لهذا النظام و يعملون بنشاط لتزوير و إختلاس الانتخابات القادمة – بلا عنف إن قدروا على ذلك لكن بواسطة العنف إن إقتضى الأمر ذلك من وجهة نظرهم . ما هناك حاجة ملحّة إليه هو ملايين الناس المصمّمين على إنتزاع مستقبل قابل للحياة بالنسبة إلى الإنسانيّة من هذا الوضع الخطير و القابل للإنفجار إلى أقصى الحدود . تزوير الانتخابات و التهديدات بالعنف و الإختبارات العمليّة : منذ منع ترامب من سرقة انتخابات 2020 – بالرغم من حملة شاملة التي كادت عمليّا و إلى درجة كبيرة أن تحقّق النجاح – هو و الذين حوله يعملون بنشاط لسرقة الانتخابات المقبلة . في اليوم الأوّل لتولّيه مقاليد الحكم ، سامح ترامب حوالي 1500 متمرّد هاجموا بعنف الكابيتول في 6 جانفي 2021 للإنقلاب على انتخابات 2020 . و في أوت 2025 ، طلب ترامب من حكّام الولايات الفاشيّين أن يعيدوا رسم خرائط الانتخابات لتكون بسفور في صالح الفاشيّين . لقد عمل لإعادة صياغة كيفيّة سير الانتخابات الأمريكيّة و هدّد بصفة متكرّرة بالترشّح لعهدة رئاسيّة ثالثة . و قد إشتدّ هذا طوال الأسبوعين الماضيين : " هذ1ا الأسبوع ، هدّد ترامب بصورة متكرّرة بوضع اليد فدراليّا على الانتخابات . و سيكون هذا تجاوزا و قطيعة كبيرين مع دستور الولايات المتّحدة عينه الذى ينصّ على أنّ الولايات هي التي تسهر على إنجاز الانتخابات . و في مناسبتين قال " يجب على الجمهوريّين أن يؤمّموا التصويت " . و قد مضي حتّى بعيدا لشرح ما هو نوع الأماكن التي هناك حاجة إلى " وضع اليد عليها " مسمّيا فيلادلفيا و ديتريت و أتلنتا و معتبرا إيّاها غير قادرة على تنظيم انتخابات عادلة لأنّ جميعها " فاسدة بشكل لا يصدّق " . و جميع الأماكن المشار إليها ذات أغلبيّة من السود و اللاتينو ، و تعدّ مدنا ذات أغلبيّة ديمقراطيّة . في 3 فيفري ، مهندس الفاشيّة و منظّرها الإيديولوجي ، ستيف بانون ، قال ، " سنجعل وكالة الهجرة و الجمارك تحاصر صناديق الإقتراع مع حلول شهر نوفمبر " . و متوجّها إلى الديمقراطيّين ، صرّح ب " لن نبقى جالسين هنا و لن نسمح لكم بسرقة البلاد مرّة أخرى . و بوسعكم أن تنوحوا و تصرخوا و تلقوا بلعبكم إلى خارج عربة الأطفال كما تشاؤون ، لكن لن نسمح أبدا بسرقة الانتخابات مجدّدا ." و جدّت قفزة في هذا الهجوم في 28 جانفي عندما هاجمت الأف بي أي FBI مكتب انتخابات في مقاطعة فلتن بجرجيا و إستحوذت على 700 صندوق إقتراع من انتخابات 2020 . (1) و خضمّ هذا الهجوم ، ظهر ترامب نفسه حاملا مكبّر صوت مع عناصر الأف بي أي ليطرح أسئلة و يمدحهم لمشاركتهم في هذا الهجوم الشنيع . و هذا الضرب من التدخّل المباشر من القائد الأعلى الفاشيّ غير مسبوق . محلّلا ما يجرى حقّا مع هذا ، قال مارك آلياس – محامي انتخابات تابع للديمقراطيّين : " هذه ليست انتخابات الإنكار لسنة 2020 ... هذا تقريبا تميرن على مفهوم المستقبل . يتحدّث الناس عن الإستيلاء على صناديق الإقتراع و محاصرة أماكن التصويت و سرقة الانتخابات كما لو أنّ هذه الأشياء من اليسير القيام بها . هذه مفاهيم إطاريّة عليهم أن يتعوّدوا عليها . عليهم أن ينازعوا الدستور و القانون و القضاة و كلّ هذا ، لكن عليهم كذلك أن ينازعوا مع مجرّد التموين المطلق لكلّ هذا . و كذلك ، كيف يمكننا عمليّا فعل هذا الشيء حيث توجد صناديق إقتراع بحوزة مسؤول مقاطعة ؟ كيف سنستعيدهم و كيف حينها سنعدّهم على نحو نستبعد فيه الشكّ في النتائج أو نستبعد الشكّ عبر حملات دعاية و نقل أخبار زائفة أخرى ؟ و أعتقد أنّ ما حدث بجرجيا يشبه كثيرا ما حدث في 2020 . و في هذا المضمار ، علينا أن نكون نزهاء : دونالد ترامب و إدارته ينزعون شيئا . لقد إستولوا فعليّا على صناديق إقتراع . و فعليّا ، وضعوا عليها أيديهم ... و في نهاية اليوم ، تولسي غابارد يركب شاحنة مليئة بالوثائق التي تمّ الإستيلاء عليها من مكتب إقتراع . و هذه توجد الآن بحوزة أف بي أي ترامب ... و من الأشياء التي شعر ترامب بالندم عليها من 2020 أنّه لم يستولي على أجهزة التصويت ، و في حوار صحفي حديث ، تأمّل في ما إن كان جنود الحرس الوطني " متطوّرون بما فيه الكفاية " لحجز صناديق الإقتراع في الانتخابات القادمة . و قمّة الخبث هذا الأسبوع ، نشر ترامب هجوما عنصريّا مقيتا على باراك و ميشال أوباما – ناعتا إيّاهما بالقردة – في شريط فيديو يكذب فيه بشأن " انتخابات 2020 التي تمّت سرقتها " . و في جميع هذه الهجمات ، هناك هجوم خبيث و تفوّقي للبيض بسفور ضد حقوق التصويت للسود و اللاتينو . كلّ هذا يجرى في إطار فيه الأحكام الصادرة عن المحاكم التي تمضي ضد نظام ترامب يتمّ تجاهلها بشكل روتيني و الغالبيّة العظمى من الحالات التي تبلغ المحكمة العليا التي يهيمن عليها الفاشيّون ، تصدر المحكمة أحكاما لصالح ترامب . الانتخابات : لماذا لا تعني أيّ شيء ... ما ذكرناه للتوّ هنا ببساطة لا يلمس سوى سطح هجوم على الدعاوى و الأحكام المقترحة ؛ و إبتزاز و مناورات أخرى من الفاشيّين للتأكّد من أنّ الجمهوريّين إمّا " يكسبون " الانتخابات ( بمنع الناس المعارضين لهم من التصويت ، أو من حساب أصواتهم ) و / أو هم في موقع جيّد للإنقلاب على نتائج الانتخابات إن خسر الفاشيّون . هذا الوضع برمّته سياسيّا قابل للإنفجار . الملايين بصدد المعرضة العمليّة لهذا النظام في كلّ ركن من أركان المجتمع . و الغستابو المسلّح التابع لترامب يقتل المحتجّين بلا رحمة . و في الأثناء ، يحضّر ترامب لإرسال جيش الولايات المتّحدة إلى شوارع المدن و يواصل التهديد بإعدام خصومه السياسيّين . في بلد عوّل على " الإنتقال السلميّ للسلطة " كشيء من الأشياء المحوريّة التي توفّر لهذا النظام الشرعيّة ، تمزيق ذلك بسفور ليس مسألة هيّنة . سنتحدّث عن هذه النقطة أدناه ، لكن بداية ، لنوضّح ما هي الانتخابات و ما ليست هي . بالرغم من غطاء " الحرّية و الديمقراطيّة " ، لم تكن الانتخابات أبدا سيرورة من خلالها تصنع القرارات في هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي . لكنّ أساسها هو لماذا يساير الناس هذا النظام . بإستمرار تسمع أنّه إن كنت تعارض بحماس تفوّق البيض و الإضطهاد البطرياركيّ للنساء و المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا ، إن لم تكن تقبل بالترحيل الجماعي [ للمهاجرين ] و بالحروب ، إن كان يُفزعك التدمير الجري للبيئة ... عندئذ ينبغي عليك أن تصوّت لشخص لتغيير كلّ هذا. إلاّ أنّه بسبب تداخل كلّ هذا الإضطهاد مع هذا النظام الرأسمالي و لا يمكن وضع نهاية له في ظلّ هذا النظام ، ليس بالإمكان الانتخابات أن تحدث تغييرا له مغزى. و مع ذلك ، تعطى الانتخابات هذا النظام ما يسمّى ب " التفويض الشعبيّ " . يقولون لك إنّ الانتخابات تعبّر عن " إرادة الشعب " . لكن الواقع هو أنّ من تصوّتون له في الإنتخابات و المسائل التي تستمعون إلى نقاشها منتقاة مسبّقا لخدمة مصالح النظام ذاته . إنّكم لا تغيّرون أو " تتحكّمون " في هذا النظام بواسطة الانتخابات ، لكن الانتخابات هي كيف يتمّ التحكّم فيكم و محاصرتكم و توجيهكم – في تفكيركم و تصرّفاتكم . فكّروا فقط في انتخابات 2024 حيث لم تستطيعوا التصويت بصفة لها مغزى ضد الإبادة الجماعيّة في غزّة . لأنّه مهما كانت الإختلافات عميقة بين الديمقراطيّين و الجمهوريّين – الفاشيّين ، يتّحدون جوهريّا حول الحاجة إلى إمبراطوريّتهم ( مجدّدا حتّى و إن كانت لديهم خلافات حادة لا يمكن التوفيق بينها حول كيف يتعيّن حكم هذه الإمبراطوريّة ). و مهما كان يجرى غير ذلك ، تحتاج الإمبراطوريّة الأمريكيّة إسرائيل لتلعب دور كلب هجوم و مخفر عسكريّ متقدّم في منطقة الشرق الأوسط كمنطقة إستراتيجيّة .
... و لماذا ( أحيانا ) يمكن أن تعني الكثير : لكن الآن هذه اللعبة الخدعة في أزمة . يشعر الجمهوريّون – الفاشيّون وجوديّا أنّه ليس بوسعهم الحفاظ على الإمبراطوريّة الأمريكيّة دون القطيعة الحادة مع الطريقة " العاديّة " التي سارت بها رأسماليّة الولايات المتّحدة طوال ال150 سنة الفارطة وهي مصمّمة على سحق طريقة سيرها تلك برمّتها . و هؤلاء المجانين الخطرين يعتقدون بحماس أنّهم وحدهم و برنامجهم لتفوّق البيض بسفور و بلا قيود ، و التفوّق الذكوريّ ، و سحق المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا ، و كره المهاجرين، و جنون معاداة العلم ، و الحروب العدوانيّة ، و سحق الإحتجاجات و المعارضة ، و دوس حكم القانون – هذا كلّه وحده القادر على إعادة تشكيل مجتمع الولايات المتّحدة و وحده الشرعي و القادر على " جعل أمريكا عظيمة من جديد ". و سبيل تحقيق هذه المطالب هو إلحاق الهزيمة و سحق و إخضاع المعارضين – بدرجة العنق اللازمة – ضمن كلّ من الطبقة الحاكمة و في صفوف الشعب . و الانتخابات يجب أن " تتجدّد كأداة " ( مفترضين تواصل وجودها ) لتصبح تأكيدا آليّا للحكم الفاشيّ ... في انتخابات 2020 ، نعت بوب أفاكيان مساعي ترامب لسرقة تلك الانتخابات ب " الإنقلاب المتدرّج " . و قمّة هذا الجهد المتعدّد الجوانب كانت 6 جانفي 2021 عندما هاجم آلاف الفاشيّين المجانين بعنف الكابيتول لإيقاف شهادة نتيجة الانتخابات. و لمّا إنتهى الهجوم نعته بوب أفاكيان بأنّه تجربة أداء . و هذه المرّة ، الفاشيّون مصمّمون على النجاح . و يتطلّب هذا الوضع منك – من كلّ إنسان شريف – الرفع من الإلتزام بإيقاف هذا و البحث عن طريقة للتقدّم للخروج من هذه الأزمة الوجوديّة حقّا . ما من أحد بوسعه التنبؤ بالضبط بكيف سيتطوّر هذا الوضع في هذه الأسابيع و الأشهر القادمة – الوضع في الولايات المتّحدة ، و حول العالم قابل للتفجّر إلى أقصى الحدود . لكن فاشيّة ترامب / الماغا تسرّع من خطواتها و تعمل على مدار الساعة لتحكم قبضتها على المجتمع و لتعزّز برنامجها الفاشيّ . ما يمكننا توقّعه هو أنّ هؤلاء الذين يجهلون أو يستخفّون بهذا الخطر يدفعونكم إلى الكارثة . فالحزب الديمقراطي و ممثّليهم القياديّين متمسّكين بيأس بذات الانتخابات التي يتحرّك الفاشيّون ليتلاعبوا بها و ليسرقوها . و كمؤسّسة تابعة للطبقة الحاكمة، يعمل الحزب الديمقراطي على الحفاظ على إستقرار الرأسماليّة – الإمبرياليّة و لن يخاطر بالنهوض الشعبي المطلوب للإطاحة بفاشيّة ترامب . آلياس نفسه ، بينما يدقّ جرس الإنذار بأنّ تحرّكات ترامب " مرعبة " إنتهى إلى مجرّد المحاججة بأنّ ما يتعيّن على الناس القيام به هو الإحتجاج و مواصلة تقديم الدعاوى ، و " إعداد خطّة للتصويت ،و الإنتباه و التأكّد من أنّ كلّ شخص في الأوساط الإجتماعيّة لكلّ منّا يفهم ما يجري " . إزاء هذا الطاغوت الفاشيّ السريع الإعوجاج ، هذا غير مناسب إلى أقصى الدرجات و غير مسؤول بعمق . لو سُمح لهذا النظام بتعزيز نفسه ، لن يعني ببساطة فظائعا مطلقة فحسب للجماهير الشعبيّة هنا و عبر العالم قاطبة ، و إنّما يمكن أيضا أن يسحق أيّ إمكانيّة مقاومة ، أو نضال في سبيل مستقبل أفضل . و مع تصاعد خطر كارثة بيئيّة و حرب نوويّة ، ليس من المبالغة قول إنّه يمكن حتّى أن يعني إضمحلال أنواعنا . هناك حاجة إلى ملايين نامية تدرك البرنامج الفاشيّ التام ، تنظّم إحتجاجات مستمرّة و غير عنيفة مصمّمة على ترحيل كامل النظام الفاشيّ من السلطة الآن ! هناك حاجة إلى الدفاع عن حقوق الناس – بما فيها حقّهم الأساسي في الإنتخاب – كجزء من المضيّ ضد و إلحاق الهزيمة بهذا الطاغوت ككلّ . و الناس بشكل واتسع يحتاجون إلى مساندة بعضهم البعض إزاء القمع الشديد الذى ينزله بهم النظام الفاشيّ . و في الوقت نفسه ، ثمّة أمر إستعجالي للغاية هو النظر بعمق أكبر في ذات النظام الذى ولّد هذه الفاشيّة ، و عديد الفظائع الأخرى ، و في النظر في الأجوبة خارج و أبعد من هذا النظام . ذلك أنّه بينما يزخر الوضع بمنتهي الخطورة وهو بالغ السلبيّة ؛ ثمّة أيضا إمكانيّة إنتزاع ثورة من كلّ هذا الجنون ترسي نظاما جديدا تماما إنّ جرى تطوير الشرطين التاليين للثورة . و مرّة أخرى من بوب أفاكيان : " شعب ثوريّ بالملايين و الملايين ، ب" ولاء " مكسور لهذا النظام ، و بتصميم على القتال من أجل مجتمع أكثر عدالة يكون أكبر من خوفه من القمع العنيف من هذا النظام ... قوّة ثوريّة منظّمة – متكوّنة من أعداد متنامية بإستمرار من الناس ، من ضمن الأكثر إضطهادا لكن أيضا من عديد أنحاء المجتمع الأخرى – قوّة تكون مستندة إلى و تعمل بمنهجيّة على تطبيق الثورة ، و تتطلّع إليها الجماهير الشعبيّة بصفة متصاعدة لتقودها في إحداث التغيير الراديكالي الذى نحن في حاجة إليه بصورة إستعجاليّة ." و هذا التغيير الراديكالي معروض بطريقة ملهمة في بيان الشيوعيّين الثوريّين ، " نحتاج و نطالب ب : نمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا " : " طالما أنّنا نعيش في ظلّ حكم هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، سندافع عن الناس ضد الهجمات على حياتهم و حقوقهم المفترض أن تكون مضمونة في ظلّ دستور الولايات المتّحدة . لكنّنا نحتاج إلى نظام مختلف كلّيا ، بدستور مختلف كلّيا – دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا – الذى سيوفّر حقوقا للشعب أكبر بكثير بما فيها الحقّ الأساسي ، إمتلاك الدور المحدّد جوهريّا في المجتمع الجديد و الحكم الجديد الذين يهدفان إلى إلغاء كلّ الإستغلال و الإضطهاد ، في كلّ الأمكنة . و الواقع هو أنّه بالرغم من زعمه التحدّث باسم " نحن ، الشعب " دستور الولايات المتّحدة وثيقة كُتبت من طرف مالكي العبيد و المستغِلّين الرأسماليّين وخدمت مصالحهما منذ تأسيس هذه البلاد إلى يومنا هذا. إنّه وثيقة تقلّص مفهوم " الحرّية " لما هو ممكن ضمن الإطار المميت لهذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، نظام الإستغلال العنيف و الإضطهاد القاتل . إنّه وثيقة تحدّد إطار فرض هذا النظام الذى يتعاطى مع الجماهير الشعبيّة ، هنا و عبر العالم قاطبة ، كأشياء تُستعمل و تُستغلّ للحصول على أرباح و تنمية رأس مال عدد قليل من المستغِلّين لوقت مديد ...نظام يستبعد كأشياء لا فائدة منها و يهدّد بأنّ أعدادا ضخمة من البشر الذين لا يمكن إستغلالهم بشكل مُربح تمثّل خطرا ... نظام يتسبّب في حروب لا نهاية لها تقتل الملايين و عنها ينجم دمار هائل ... نظام يهدّد البيئة كشيء يجب نهبه بحثا عن الربح و المنافسة للهيمنة على العالم . دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا يختلف جوهريّا عن دستور الولايات المتّحدة . فهذا الدستور للجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة يوفّر نظرة شاملة و أساسا صلبا و مخطّط ملموس لإنشاء مجتمع و في نهاية المطاف عالم خال من كافة أشكال العبوديّة و كافة الإستغلال و الإضطهاد القائمين على الطبقة و الجنس و الجندر ، كافة العلاقات التى يكون فيها جزءا من الإنسانيّة تابع و يُهيمن عليه جزء آخر. النظام الإشتراكي الجديد المعتمد على دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا سيفعل ما لم يكن بالإمكان أبدا فعله في ظلّ النظام الرأسمالي – الإمبريالي : من خلال مؤسّساته و من خلال الانتخابات و بطريقة جيّدة سيوفّر هذا النظام الإشتراكي الجديد وسائل التمكين السياسي للجماهير الشعبيّة ، لأجل إنجاز التغيير الثوري للمجتمع ، و لأجل المساهمة في هذه السيرورة في العالم بأسره ." و بينما نوحّد كلّ من يمكن توحيدهم لإلحاق الهزيمة بهذه الفاشيّة ، هذا ما يحتاجه الناس رفع نظرتهم نحوه – و المشاركة في القتال من أجله . ( من " هذا زمن نادر تصبح فيه الثورة ممكنة – لماذا ذلك كذلك و كيف نغتنم هذه الفرصة النادرة " ، لبوب أفاكيان ) و مع أنّ " الديمقراطيّة مع الحرّية و العدالة للجميع " محض كذب ، فإنّ هذا الكذب كان حيويّا بالنسبة إلى حكّام هذه البلاد لإبقاء الأشياء معا في ظلّ هذا النظام – و بالخصوص لإبقاء المضطهَدين في ظلّ هذا النظام يعتقدون في إمكانيّة جعل هذا النظام أكثر عدالة . لهذا كلا حزبا الطبقة الحاكمة يتّفقان عموما ، و لزمن طويل ، على العمل ضمن الإطار نفسه لحكم هذه البلاد – إتّفقا على القبول بنتائج الانتخابات و بإتّباع " الإنتقال السلمي للسلطة " بين مختلف ممثّلي النظام عينه ، سواء كانوا ديمقراطيّين أم جمهوريّين . و مع تغيّر الظروف في هذه البلاد ، و في العالم ككلّ ، منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ( قبل 75 سنة ) ، بات من الضروريّ للطبقة الحاكمة ، لأجل الحفاظ على " النظام و الاستقرار " في هذه البلاد ، أن تقدّم بعض التنازلات للنضال ضد تفوّق البيض و التفوّق الذكوريّ و بعض العلاقات الإضطهاديّة الأخرى ، فيما في الوقت نفسه يشدّد على أ،ّ كلّ هذا جزء من " إنشاء وحدة أكمل " و " مزيد تحسين الديمقراطيّة العظيمة التي وجدت على الدوام في هذه البلاد " . و هذا أيضا كان ضروريّا لحكّام هذه البلاد أن يواصلوا الترويج لها على أنّها " قائدة العالم الحرّ " و يقولون إنّها يجب أن تظلّ القوّة المهيمنة في العالم – وهي في الواقع ، القوّة الأكثر إضطهادا و تدميرا ، ناهبة الجماهير الشعبيّة و كذلك كوكب الأرض . لكن فئة من الطبقة الحاكمة الرأسماليّة يمثّلها الحزب الجمهوريّ لطالما قاومت حتّى هذه التنازلات الجزئيّة للقتال ضد الإضطهاد ، و صارت مقتنعة بأنّ هذه التغييرات قد مضت الآن أبعد من اللازم و أنّها تهدّد بتحطيم ما جعل هذه البلاد متماسكة و سمح لها بالهيمنة على العالم . و أصبح الجمهوريّون حزبا فاشيّا – حزبا يقوم على تفوّق البيض العدواني و السافر ، و التفوّق الذكوري و علاقات إضطهاديّة أخرى – حزبا مقتنعا بأنّه الوحيد الذى يستحقّ أن يحكم ، و يتحرّك نحو التلاعب بالإنتخابات و قمع الأصوات لأجل الفوز و التمسّك بالسلطة ، رافضا القبول بنتائج الانتخابات التي لا يفوز بها ، و مصمّما على إتلاف و إفساد " حكم القانون " ، و دوس حقوق الشعب ، و تبنّى ما يساوى دكتاتوريّة رأسماليّة بلا قناع وهو على إستعداد لإستخدام العنف ليس ضد الجماهير الشعبيّة وحسب و إنّما أيضا ضد منافسيها في الطبقة الحاكمة . لقد عبّأ هؤلاء الجمهوريّين فئة لا بأس بها من الناس الذين يعتقدون بحماس شديد و لاعقلانيّ بأنّه يجب رفع راية تفوّق البيض و تفوّق الذكور و علاقات إضطهاديّة أخرى ( و كذلك نهب البيئة بلا قيود ) و فرضها . لقد دُفعوا إلى حالة من الجنون الخبيث معانقين كافة أصناف نظريّات المؤامرة الجنونيّة ، إلى جانب أصوليّة مسيحيّة مجنونة ، كردّ على التهديد الذى يرونه لما يعتبرونه موقعهم ( " المقدّر إلاهيّا " ) و تشديدهم على أنّ المزيد من التنازلات للنضال ضد الإضطهاد سيحطّم ما " جعل أمريكا عظيمة " . و قد أضحت هذه الإنقسامات بعدُ متجذّرة بعمق في المؤسّسات الكبرى لهذه البلاد بما فيها الجيش و ستضحي أحدّ و تنفجر لتصبح صريحة ، مع تواصل إحتدامها في المجتمع و في صفوف الطبقة الحاكمة . و هذه الإنقسامات العميقة ، و النزاع المتفاقم لا يمكن تجاوزهم – كلّ هذا لا يمكن " وضعه معا من جديد " – في الإطار و بالطريقة التي جعلت هذه البلاد إلى ألان تتماسك في ظلّ طبقة رأسماليّة موحّدة تقريبا . هوامش المقال : 1- في حركة غير عاديّة ، أشرف على ذلك مباشرة مدير المخابرات القوميّة تولسي غبّارد . و من النادر أن نجد أعلى قادة الوكالات على الميدان من أجل أبحاث في جرائم محلّية .و شيء يمكن أن يعنيه هذا هو أنّ النظام قد يحاول أن يُحاجج بأنّه عليهم أن يتعاطوا مع الانتخابات بواسطة " الأمن القومي " ، مهما كان يعنيه ذلك.
#شادي_الشماوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ):44 س
...
-
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) :لنف
...
-
مع بداية انتشار الحديث عن حرب أهليّة في الأجواء ... يجب على
...
-
ستيفان ميلر يقول إنّ المهاجرين يأتون من – و يجب أن يعودوا إل
...
-
تحذير : ترامب الفاشيّ يهدّد إيران – خطر كبير بإندلاع حرب يلو
...
-
حوار صحفيّ مع منظّمة عصيان/ Osyan حول تمرّد جانفي في إيران
-
سنة من فاشيّة الماغا : التسريع في كارثة المناخ و الهجوم على
...
-
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينينيّ – الماويّ ) :
...
-
هيئات الشيوعيّين الثوريّين من أجل تحرير الإنسانيّة : حول الق
...
-
سنة على ترامب 2.0 – سنة من القتل اللاقانونيّ و الفظائع التي
...
-
الحزب الشيوعي التركي ( الماركسي – اللينيني ) : نحيّي نضال ال
...
-
لنقف بقوّة إلى جانب المساجين الإيرانيّين المتعرّضين لخطر كبي
...
-
جمهوريّة إيران الإسلاميّة تقتل آلاف الناس الذين نهضوا بصفة ش
...
-
س. كلارك كيسنجر[ الشيوعي الثوريّ ] : من عمري مضت 85 سنة و لا
...
-
الشيوعيّة القديمة و الشيوعيّة الجديدة – مقتطف من نصّ من تألي
...
-
تصاعد القمع في خضمّ التمرّد الإيراني و تهديدات الولايات المت
...
-
هيجان ترامب العالمي و طريق الجنون
-
لماذا يقول ترامب إنّ غرينلاند ضروريّة للمصالح الإستراتيجيّة
...
-
يجب على الجمهوريّة الإسلاميّة أن ترحل !
-
قوّات حرس غستابو ترامب تقترف جريمة بدم بارد : يجب أن يرحل نظ
...
المزيد.....
-
10 مارس المقبل، انتخابات مندوبي السلامة بالمناجم: من اجل دور
...
-
ليون: إصابة ناشط يميني متطرف بجروح خطيرة خلال زيارة للنائبة
...
-
من تجربة شغيلة سيكوم-سيكوميك نتعلم جميعا
-
انكسار أحلام الاستيطان في غزة: إحباط يضرب اليمين المتطرف وات
...
-
عاجل | الفرنسية: حريق بمصفاة نفط في العاصمة الكوبية هافانا
-
بيان تلقى المكتب الجهوي للنهج الديمقراطي العمالي بجهة أوروب
...
-
Can Europe Reassert Itself After Ukraine?
-
Working Time in Germany’s Service Sector – a Union View
-
First Gaza, Then the World: The Global Danger of Israeli Exc
...
-
How to Defeat MAGA Tyranny, Chapters 5 & 6: Timelines and Or
...
المزيد.....
-
النظرية الماركسية في الدولة
/ مراسلات أممية
-
البرنامج السياسي - 2026
/ الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
-
هل الصين دولة امبريالية؟
/ علي هانسن
-
كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no:
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي
...
/ الحزب الشيوعي اليوناني
-
الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو
/ غابرييل هيتلاند
-
فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم
...
/ مايكل جون-هوبكنز
-
نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و
...
/ شادي الشماوي
-
روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية
/ إلين آغرسكوف
-
بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي
...
/ رزكار عقراوي
المزيد.....
|