|
|
مقارنة بين آلهة ألأديان ألإبراهيمية ( صفاتهم ومراحل تطورهم)-3- إله موسى
كامل علي
الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 12:03
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
إله موسى: في ألحقيقة فإنّ شخصية الإله التوراتي لم تأخذ في التوضح إلا مع بدايات سفر الخروج عندما أخلى إله إبراهيم مكانه لإله موسى الذي ظهر له في صحراء مديان: 1وَأَمَّا مُوسَى فَكَانَ يَرْعَى غَنَمَ يَثْرُونَ حَمِيهِ كَاهِنِ مِدْيَانَ، فَسَاقَ الْغَنَمَ إِلَى وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ إِلَى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ. 2 وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ. 3 فَقَالَ مُوسَى: «أَمِيلُ الآنَ لأَنْظُرَ هذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لاَ تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟». 4 فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى، مُوسَى!». فَقَالَ: «هأَنَذَا». 5 فَقَالَ: «لاَ تَقْتَرِبْ إِلَى ههُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ.6 ثُمَّ قَالَ: «أَنَا إِلهُ أَبِيكَ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ. 7 فَقَالَ الرَّبُّ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ، 8 فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ، وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ، إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً، إِلَى مَكَانِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْفِرِزَّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ." ... الخروج 3: 1 -8. يبدوا أنّ هذا الإله كان إلها صحراويا معبودا لدى سكان المناطق القاحلة الواقعة في سيناء وآدوم (سعير) الواقعة بين البحر الميت وخليج عربة، وتيمان في منطقة البتراء شرقا. ومديان المقر الرئيسي لعبادته في مناطق شرقي خليج العقبة، على ما تدلنا عليه إشارات مبعثرة في ألكتاب: ألقضاة 5: 4-5 وحبقوق: 3-6 والتثنية: 33 2. هذه الآيات التي تدلنا على الموطن الذي جاء منه إله موسى يهوه تعطينا معلومات عن طبيعته الأصلية، فعد ظهوره ترتعد الأرض وتزلزل الجبال القائمة منذ بداية الدهور، وتخسف الآكام وترتجف صخور مديان وشقوقها. وهو يتلألأ ويصدر عنه لمعان كالنور ومن يده يصدر البريق. ونحن هنا أمام ظاهرة بركانية لا لبس فيها تفسر لنا لماذا ظهر يهوه لموسى في خطابه الأول في شعلة نارية. وهذا ما يتأكد لنا من وصف جبل الرب عندما نزل عليه يهوه لكي يعطي الوصية والشريعة لموسى بعد أن حرر بني إسرائيل وعبر بهم البحر نحو صحراء سيناء، فقد نزل الرب على الجبل ودعا موسى فصعد: "18 وَكَانَ جَبَلُ سِينَاءَ كُلُّهُ يُدَخِّنُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ نَزَلَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَصَعِدَ دُخَانُهُ كَدُخَانِ الأَتُونِ، وَارْتَجَفَ كُلُّ الْجَبَلِ جِدًّا. 19 فَكَانَ صَوْتُ الْبُوقِ يَزْدَادُ اشْتِدَادًا جِدًّا، وَمُوسَى يَتَكَلَّمُ وَاللهُ يُجِيبُهُ بِصَوْتٍ. 20 وَنَزَلَ الرَّبُّ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ، إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ، وَدَعَا اللهُ مُوسَى إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ. فَصَعِدَ مُوسَى" .... الخروج: 19: 18-20. وهذا وصف حي لبركان ثائر يرتج وتصعد الأدخنة من فوهته، وتصدر عنه أصوات تصم الآذان. ويتكرر الوصف في صلاة مرفوعة للإله في سفر صموئيل الثاني على لسان داود: صموئيل 21: 7-13. ويبدو أنّ موسى قد تبنى عبادة هذا الإله عندما أقام في مديان بعد هربه من مصر لدى كاهن هذا الإله المدعو يثرون، فخدمه وتزوج من ابنته، كما أقام فيها مع جماعة الخروج زمنا على ما نفهم من سفر الخروج 18. بعد الخروج من مصر جاءت جماعة موسى إلى كنعان بالإله يهوه الذي لم يكن معروفا في ثقافات بلاد الشام. صفات ومراحل تطور يهوه إله موسى: مع الخطاب الإستهلالي ليهوه إلى موسى وُلِد إله جديد سوف يحاول أن يجد له موطيء قدم في أرض مليئة بالشعوب وسماء مليئة بالآلهة. ومع هذا الخطاب تحول إله إبراهيم من إله لعائلة إلى إله لشعب أختاره بنفسه. فللمرة ألأولى في تاريخ المنطقة يقوم إله بإختيار شعب له بعد أن كانت القاعدة أن يختار الناس إلههم ويغيرون ولاءاتهم الدينية متى غيروا موطنهم، لأنّ آلهة الشرق القديم كانت آلهة لأمكنة لا آلهة لشعوب، وكان الإله مالكا للأرض يدير شؤونها من خلال الملك الذي يحكم بتفويض منه. ولكن يهوه الذي حرر بني إسرائيل ووعدهم بأن يصعدهم من تلك الأرض إلى أرض تفيض لبنا وعسلا، إلى أرض الكنعانيين والحثيين والآموريين والحويين واليبوسيين ... (ألخروج 3: 7-9)، لم يكن يملك أرضا ليهبها إلى أحد، ولذلك فقد كان عليه أن يلعب دور الجنرال الإلهي الذي يقود جماعته في حروب بلا نهاية، ويمارس العنف الإلهي بأكثر أشكاله هولا، ولم يكن يتورع حتى على النزول بنفسه إلى ساح الوغى والإلتحام المباشر مع العدو. وقد ساعدته طبيعته الأصلية كإله للبراكين على أن يلعب ببراعة دور أمير الحرب الذي لا يقبل إلا بإفناء أعدائه عن بكرة أبيهم، وفق قانون التحريم الذي سنه موسى، والذي يقضي بإبادة كل نفس حية في المدن المفتوحة في الأرض الموعودة، رجلا وامرأة طفلا ورضيعا وحتى المواشي والأنعام. أما شعبه المختار فقد كان يقتل منهم الآلاف كلما زاغوا عن عبادته ومالوا إلى آلهة أخرى. وقد أخرجه هذا الدور من مجال الطبيعة وجعله فاعلا في التاريخ، وفعله في التاريخ لن يقتصر على البدايات، بل سوف يستمر إلى نهاية السردية التوراتية. وذلك على عكس آلهة الشرق القديم التي كان معظمها مرتبطا بالحركة التكرارية وغير التاريخية للأجرام السماوية أو ألظواهر الطبيعية أو دورة الفصول، فهو الذي قضى بسبي شعبه على يد نبوخذنصر وهدم اورشليم (عزرا 5: 12.) وهو الذي دفع ممالك الأرض لقورش ملك فارس (2 أخبار الأيام 36: 23)، ثم وجهه لإطلاق بني إسرائيل من الأسر في بابل وإعادتهم إلى اورشليم ليعيدوا بناءها (عزرا 1: 1-3). من صفات يهوه تدخله في شؤون وحياة عباده إيجابا وسلبا وبعبارة أخرى كان يقدم ألعون لعباده أثناء الأزمات التي يمرون بها أو يعاقبهم عند مخالفتهم لأوامره. كأمثلة على مساعدته وعقابه لليهود: - ضرب المصريين بالبلايا العشرة وإغراق فرعون مصر وجنوده بعد شق البحر ليتمكن اليهود من العبور بسلام إلى الضفة المقابلة، وفي كل هذه الأحداث يحقق يهوه مشيئته نتيجة دعاء موسى إليه وبإستخدام عصاه ألسحرية. -كان يهوه يسير أمام ألإسرائيليين عند ترحالهم على هيئة عماد من سحاب في النهار وعمود من نار في الليل ليهديهم الطريق. - عندما بقي بنو إسرائيل في الصحراء لمدة أربعين عامًا والناس بلا ماء، أمر يهوه موسى أن يحصل على ماء من صخرة بالتحدث إليها، لكن موسى ضرب الصخرة بعصاه بدلاً من ذلك، لذلك منعه يهوه من دخول أرض الموعد. - عندما عبر خلف موسى في القيادة يشوع بن نون نهر الأردن أنفلقت مياهه أمام جيشه بمعجزة من الرب. - أثناء تيه اليهود في الصحراء بدأ بنو إسرائيل في الشكوى من هارون وموسى، فقدم يهوه لهم بأعجوبة الماء والطعام : "«سَمِعْتُ تَذَمُّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قُلْ لَهُمْ: فِي الْعَشِيَّةِ تَأْكُلُونَ لَحْمًا وَفِي الصَّبَاحِ تَشْبَعُونَ خُبْزًا وَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ»... الخروج 16(ع12). - في غياب موسى، أخطأ بنو إسرائيل ضد يهوه من خلال خلق صنم العجل الذهبي، وكرد انتقامي قتل يهوه ثلاثة آلاف شخص من اللاويين (خروج 32:28) وأرسل يهوه وباء على بني إسرائيل في عصر الملك داود ولذلك فقد كانت القرابين الحيوانية هي الوسيلة الوحيدة للتقرب من يهوه وإتقاء غضبه. وقد كانت النار تضرم في هذه القرابين ليتشمم الرب رائحتها فيرضى. يهوه ولّد عند اليهود إحساسا بحضور قدسي ينطوي على تهدديد دائم وخوف وتوقع انبثاقها في عالم الواقع لأنّ الطبيعة المتفجرة لإله البراكين هذا كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى شعبه المختار الذي كان عبر اسفار موسى الأربعة يدير وجهه عنه ويتعلق بآلهة أخرى. مع إنتقال يهوه من عالم الصحارى الجنوبية إلى عالم الثقافة الكنعانية العريقة، تحضر إله البراكين وأخذت ملامحه بالتغير، ولكي يعزز كهنته موقعه بين الآلهة القديمة راحوا يستعيرون خصائص أهم إلهين في المجمع أي إيل وبعل. وهنا نأتي إلى النقلة الحاسمة في لاهوت التوراة، فلكي يكون بمقدور يهوه إنقاذ شعبه الصغير والمستضعف من يد أعتى قوة عالمية في ذلك الوقت هي بابل، عليه أن يكون هو نفسه كبيرا وقويا، إلها مسيطرا على العالم كله وقادرا على التحكم بقرارات ملوكه. وقد حقق هذه النقلة محرر أشعيا الثاني الذي عاصر السبي، وذلك في بضع آيات موزعة في القسم الأخير من سفر أشعيا: "أنا الرب وليس آخر ولا إله غيري" 44: 6. " هل يوجد إله غيري وصخرة لا أعلم بها" 44: 6. " أنا الرب وليس آخر ولا إله سواي" 45: 5. "أنا الأول والآخر يدي أسست الأرض ويميني نشرت السماوات" 48: 13. "لي تجثو كل ركبة، يحلف كل لسان" 46: 23. "بيتي بيت الصلاة يدعي لكل الشعوب" 56: 7. وبهذه الطريقة تمّت ترقية إله مملكة صغيرة منهارة في الجنوب السوري إلى مرتبة ألإله الواحد، وهاهو يحكم على بابل بالزوال لكي يطلق شعبه من الأسر ولهذه الغاية فقد سخّر الملك الفارسي قورش وأعانه على دخول بابل وألهمه أن يطلق بني إسرائيل ليعيد بناء أورشليم وهيكلها. ومنذ أواخر القرن الرابع قبل المسيح تزايد الخوف من تدنيس اسم يهوه، فمنع الشعب من النطق به. وأصبح لا يستطيع التلفظ به إلا رئيس الكهنة عند تلاوة الصلاة وأعطاء البركة في الهيكل واستعاضوا عن النطق به بأسماء أهمها "اودني" أي الرب والسيد. وقد ورد اسم يهوه في اللغة العبرية في العهد القديم ما يقرب من 6823 مرة، وقد اسْتُعْمَل اسمًا لله للدلالة على معاملة الله للبشر (تك 2). أو معاملته لشعب بعينه (خر6) وبنوع خاص في علاقة العهد مع ذلك الشعب (خر 24). إنّ العقيدة التوراتية لم تتوصل إلى التوحيد وإنّما إلى عتبة التوحيد،لأنّ إلهها على وحدانيته الظاهرية إله لإسرائيل وخصم للأمم الأخرى، ولم يكن رفعه إلى هذا المقام إلا رفعا لمكانة إسرائيل لأن يهوه هو إلهها وسكناه في أورشليم. وهاهو أشعيا الثاني الذي قدم لنا أول وآخر الأفكار التوحيدية، يُعبر عن آماله المستقبلية في أن تتحول كل الأمم إلى عبيد لإسرائيل: "وقالَ السَّيِّدُ الرّبُّ: «ها أنا أُشيرُ بـيَدي إلى الأُمَمِ وأرفَعُ رايَتي، فيَجيئونَ بِبَنيكِ في أحضانِهِم ويَحمِلونَ بَناتِكِ على الأكتافِ، ويكونُ المُلوكُ مُرَبِّينَ لأولادِكِ والمَلِكاتُ مُرضِعاتٍ لأطفالِكِ. على وُجوهِهِم يَسجُدونَ لَكِ ويَلحَسونَ غُبارَ قَدَمَيكِ، فتَعلَمينَ أنِّي أنا الرّبُّ، والّذينَ يَنتَظِرونَهُ لا يَخيـبونَ». أتُؤْخَذُ الغَنيمةُ مِنَ الجبَّارِ؟ أو يُنقَذُ الأسيرُ مِنْ يَدِ الطَّاغيةِ؟ نعم، فهذا ما قالَ الرّبُّ: «سآخُذُ الأسيرَ مِنْ يَدِ الجبَّارِ؟ وأُنقِذُ الغَنيمَةَ مِنْ يَدِ الطَّاغيةِ. أنا الرّبُّ أُخاصِمُ الّذينَ يُخاصِمونَكِ، وأُنَجِّي بنيكِ مِنْ بـينِ أيديهِم. ظالِموكِ يأكُلونَ مِنْ لَحمِهِم ويَسكرونَ مِنْ دَمِهِم كالخمرِ. فيَعلَمُ كُلُّ بشَرٍ أنِّي مُخلِّصُكِ وأنَّ فاديكِ جبَّارُ يَعقوبَ»". أشعيا 49: 22-26. ألآن نأتي إلى أهم تساؤل: هل يهوه هو ألله؟ في تاريخ الأفكار الدينية لكي يرتفع الكائن القدسي من مرتبة " الإله" إلى مرتبة "الله" عليه أن يتمتع بالخصائص والصفات التالية التي لا تتوفر ليهوه: 1- واحد لاإله غيره: يهوه قال لموسى التوراتي: "لا يكن لك آلهة أخرى أمامي... لأنّي أنا الرب إلهك إله غيور". الخروج 20- 3- 4. وغيرة يهوه من الآلهة الأخرى دليل على وجودها. 2- كلي القدرة: ويهوه لم يكن كذلك، لأنّ الحية، أستطاعت تقويض خطته فيما يتعلق بالإنسان الذي دفعته إلى التمرد بأكله من الشجرة المحرمة، ولم يستطع يهوه حيالها سوى التعبير عن غضبه: " ملعونة أنت من جميع البهائم...إلخ" التكوين 3: 14. 3- كلي المعرفة: ويهوه لم يكن كذلك، لأنّه عندما انتابه الشك في مدى طاعة إبراهيم له أمره بأن يذبح ابنه ويقدمه له قربانا لكي يتأكد من طاعته. وعندما مد إبراهيم يده إلى السكين ناداه قائلا: "الآن عرفت أنّك خائف الله" (التكوين 22). 4- كلي الحضور: ويهوه لم يكن كذلك. فقد كان غائبا عندما أكل آدم من الشجرة، لذلك سأله: "هل أكلت من الشجرة التي اوصيتك أن لا تأكل منها"... التكوين 3: 12. وكان غائبا طيلة 400 سنة عندما كان بنو إسرائيل في العبودية: "وتنهد بنو إسرائيل من العبودية وصرخوا، فصعد صراخهم إلى الله، فسمع أنينهم وتذكر ميثاقه مع إبراهيم" الخروج 2: 23-25. 5- كلّي الخير: : ويهوه لم يكن كذلك. لأنّ شرور هذا العالم هي من صنعه: "مصور النور وخالق الظلمة، صانع السلام وخالق الشر" أشعيا 45: 7. لقد قصرت اليهودية سواء في التوراة أم في التلمود عن تجاوز عتبة التوحيد، ولكنها مهدت الطريق أمام المسيحية لإرساء مفهوم "الله" كإله للبشرية جمعاء لا لشعب بعينه. مارقيون وإله العهد القديم يهوه: ولد مارقيون في منطقة بونتوس على البحر الأسود في أواخر القرن الأول الميلادي، وانتمى في مطلع شبابه إلى المسيحية القويمة، ولكنه سرعان ما أخذ بصياغة عقيدته الخاصة المتلونة بالغنوصية، والتي تسببت أخيراً في حرمانه من الكنسية عام 144، فنظَّم لنفسه كنيسة خاصة شكلت في ذلك الوقت أخطر تهديد على كنسية روما. ينطلق مارقيون في تفكيره من مبدأ الفصل التام بين العهد الجديد والعهد القديم، وكان معارضاً للطريقة المسيحية في تأويل العهد القديم لجعله متلائماً مع العقيدة الجديدة، وحسب معتقد مارقيون فإنّ إله العهد القديم يهوه ليس الأب السماوي الذي بشر به يسوع، بل هو الإله الخالق، أو الديميرج باللغة اليونانية، الذي صنع العالم المادي الناقص، وصنع الإنسان أيضاً وفرض عليه الشريعة التي كانت بمثابة لعنة، على حد تعبير بولس الرسول. هذا الإله الحقود والمنتقم (على حد تعبير مارقيون) لا يستحق الطاعة والعبادة التي يطلبها، وهو ليس أباً ليسوع كما يعتقد المسيحيون القويميون. أما الله الحق فهو الأب السماوي الذي يدعوه مارقيون بالإله المتعالي والإله المجهول؛ وهو لا يتدخل في أحداث العالم لأنه ليس صانعه؛ ولم يفعل شيئاً إلا إرسال ابنه يسوع المسيح الذي هبط من السماء إلى هذا العالم السقيم والتافه، وصلب من أجل الإنسان الذي أحبه وأراد له الخلاص. أن أهم ما يميز المسيحية الغنوصية عن المسيحية القويمة هو اعتقادها على طريقة مارقيون بأن عالم المادة الذي يتخلله الشر ليس من صنع الله الأب النوراني الأعلى، بل من صنع الشيطان الذي هو يهوه بالذات إله التوراة. في المقالة اللاحقة سنتطرق إلى صفات ومراحل تطور إله ألدين المسيحي. المصادر: -الوحي والنص – قراءة في المشروع المحمدي ... فراس السواح. - العهد القديم. -العهد الجديد. -القرءان. -لاهوت إبليس الملاك الساقط ... فراس السواح. تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية ... ميرسيا إلياد.
#كامل_علي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مقارنة بين آلهة ألأديان ألإبراهيمية ( صفاتهم ومراحل تطورهم)-
...
-
مقارنة بين آلهة ألأديان ألإبراهيمية ( صفاتهم ومراحل تطورهم)-
...
-
عقائد ما بعد ألموت في أديان أوربا ما قبل ألمسيحية – ألديانة
...
-
عقائد ما بعد ألموت في ألأديان ألرومانية
-
عقائد ما بعد ألموت في ألأديان ألإغريقية
-
عقائد ما بعد ألموت في ديانات ألصين
-
عقائد ما بعد ألموت في ديانات ألهند
-
عقائد ما بعد ألموت في ألحضارة ألمصرية ألفرعونية
-
أسطورة أكل لحم المسيح وشرب دمه
-
مقارنة ألأديان - قصة ولادة المسيح
-
لماذا نموت؟
-
كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم
-
كتاب ثورة الشك
-
كتاب اساطير الأولين
-
ألفرقة ألناجية
-
مقارنة بين ألأديان- ألنبي إيليا (إلياس) - 2
-
مقارنة بين ألأديان- ألنبي إيليا (إلياس) - 1
-
مقارنة بين ألأديان- قصة أيوب- 3- أيوب التوراتي وألقرآني
-
مقارنة بين ألأديان- قصة أيوب -2 - أيوب ألبابلي
-
مقارنة بين ألأديان- قصة أيوب-1- أيوب ألسومري
المزيد.....
-
بعد دعوة خامنئي.. ما هو المشهد على الأرض بذكرى الثورة الإسلا
...
-
محافظة القدس تحذّر من إجراءات الاحتلال ضد المسجد الأقصى خلال
...
-
-لدعمه الشعب اليهودي-.. إسرائيل تدعو ترمب لتسلم أرفع جائزة
-
عشية ذكرى -الثورة الإسلامية-... إيرانيون يرددون هتافات مناهض
...
-
مقتل ستة فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة وتحركات عربية
...
-
من يخلف سيف الإسلام القذافي في قيادة -تيار سبتمبر-؟
-
مسجد باريس: هل يتكيف الإسلام مع الجمهورية؟
-
هتافات -الله أكبر- تدوي في سماء إيران من أقصاها إلى أقصاها،
...
-
47 عاما على انتصار الثورة الاسلامية.. وها هي إنجازات إيران ف
...
-
قائد الثورة الإسلامية يوافق على العفو عن أكثر من ألفي مدان ق
...
المزيد.....
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|