أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سلام ناصر الخدادي - مفارز التعويق














المزيد.....

مفارز التعويق


سلام ناصر الخدادي

الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 12:10
المحور: قضايا ثقافية
    


نحتاج أحياناً في كتاباتنا أن نستخدم أو نستعير بعض المصطلحات العسكرية التي نراها ملائمة جداً لتوصيف حالة أو لتأكيد فكرةٍ تنطبق تماماً مع مرادفتها المدنية.

وللتوضيح ، فإن مفارز التعويق هي : مجموعة اشخاص (من 3 ـ 5 ) يشكلون مفرزة واحدة ، أو عدة مجاميع (مفارز) يمسكون الأرض في اماكن محددة ، واجبها هي حماية القوات المنسحبة من الملاحقة والنيل من قبل قوات مهاجمة ، وصدّ الهجوم ، بمناورة جريئة لكسب عامل الوقت الحاسم والمهم في مثل هكذا فعاليات قتالية .

من هذا التعريف أنطلقُ لربط الحالة في مجتماعتنا مع هذا المصطلح والتشابه الكبير بين الحالتين !

ولأن حالة الخوف والتخويف هي الأكثر رعباً وتأثيراً على النفوس ، ولأن حالة الصد والنفور تكون الأقرب للنفس للنأي بها من المشاكل وصداع الرأس ، اتخذت بعض الحركات والتيارات الدينية والمدنية وصولاً الى قمة الهرم في الدولة ، سياساتها من فكرة " مفارز التعويق " وخلق بؤر للفتنة والتحريض والتشويش ، وسخّرت لهم وسائل إعلامية وأبواقاً لبث اشاعاتهم المغرضة وتمرير دسائسهم والنيل من خصومهم بالتنكيل والشتائم والإفتراءات.

منابر التعويق

كانت بعض الإذاعات وكذلك ما يطلق عليها " الصحافة الصفراء" وبعض الأقلام المأجورة هي التي تصول وتجول في الساحة .. لما لها من صدى مسموع وتأثير كبير ومباشر على أفكار وآراء الناس حسب مدى حبكة وصناعة الخبر سواء الكاذب أو المشوّه ، للتأثير على عقلية المتلقي .

ومعظم هذه المنابر تكون مموّلة ومدعومة للجهة صاحبة القرار ، وتنتهي وتغلق بإيقاف التمويل والدعم ، أو لإنتفاء الحاجة اليها !

مع التطور العلمي الحديث ، وانتشار الأجهزة الألكترونية وسهولة استخدامها لقطاعات واسعة من الناس ، وأيضاً للتفاوت الطبقي والثقافي لهذه المجتمعات ، تم تسخير بعض الأبواق ، والمنتفعين ، والذيول الأكثر انتشاراً ! لمختلف الغايات ولشتى الأمور .. وخير شاهد على منابر التعويق والتسقيط الآن : ما يعرف "بالذباب الألكتروني" !

وباتت فكرة "مفارز التعويق" من صدّ الهجوم المقابل وتأخيره .. الى التشكيك به وشتمه تمهيدا للإجهاز عليه !

ولأنهم ليسوا بحاجةٍ لدليلٍ أو لصحة صدور ! .. فقد اختبأ معظمهم خلف أقنعة مزيفة (لا اسم ولا صورة) ..وانتحال شتى الألقاب والصفات ! وباتت العناوين الرنانة هي السمة المتعارف عليها لديهم !

فالمموّل الأساسي أو صاحب الشأن يريد التسقيط وحجب ثقة الناس بالشخص المعني ، نراه قد استعان بأرباب السوابق وسقط المتاع والمنافقين والذيول والحاقدين .. وأنشأ ، لتمرير هدفه المسموم ، مواقعاً مشبوهة تحت عناوين رنانة ! ليكيل السباب والشتائم وهتك الأعراض وتلفيق الأكاذيب ، وتغليف كل عاهاته المستديمة تلك بالدين والخوف على الدين مرة ، والخوف على (الأخلاق) مرة اخرى !!

وصارت الآن : الخوف على الشباب !! يا سلام !! وصار المنافق والبليد والتافه يقود مجموعة أو (كــروب) !! ويشرح ويوضّح دور الشباب ويخاف عليهم !! وهو بالأمس هتك اعراضهم (ونعل سلفه سلفاهم) !!

ولأن الصحوة تأتي متأخرة دائماً ، وأحياناً تأتي بعد فوات الآوان ! فقد استطاع هؤلاء الشراذم وبائعي الضمير ، من تمرير أنواع الكذب الرخيص وترويج شتى الاشاعات ليتلقفها الناس ويساهمون بتمريرها وترويجها سواء كان بقصدٍ أو بدونه !

لقد دأب المجتمع ، خصوصاً بعد ابتعاده عن الثقافة وقراءة الكتب ، وانشغل بما يسهل متابعته ويشبع فضوله ، فباتت المواضيع لا تقرأ بحجة انها طويلة !!

والحوارات الجادة لا يصغى لها ، لأنها لا تعني له شيئاً .. وهكذا وجدت المبررات الواهية والحجج التافهة ، لكي تتكون أرضية سهلة لتداول القال والقيل والنقل الباطل دون دليل !!

لقد دأب بعض رجال الدين ، وبعض السياسيين ، وبعض رجال المال المتنفذين ، على خلق فتنةٍ ، أو إشغال الناس بقضية دينية وهي الرائجة الآن ( حتى وإن كانت قضية تافهة) لتكون محوراً مهماً للصراعات الدامية ، ومنبراً صارخاً للتنابز والتقاذف والتقريع والدسّ والكيل ..

وهنا كان هدفهم : فـدأبوا على تغييب الوعي .. وإبعاد الثقافة وتهميشها .. وتخفيض نسبة الإدراك والتفكير وتسطيحه .. والإنغماس بتوافه الأمور ، والإشتغال بالخرافات ومتابعة الفضائح فقط .. ليجعلوا الهدف هو خلق إنساناً معاقاً فكرياً حتى وإن كان سالماً جسدياً معافى !

هنا خلقوا إنساناً يتابع نشرهم ، ويبحث بين الركام عنهم .. لأنهم أسِروا عقله وسلبوا ارادته وأصبح لا يفرّق بين الأصيل والمزيّف .. بين الصح والخطأ .. بل ، لا يتعب نفسه ويقرأ ما بين السطور !

ويوماً ما .. حين يصحو ويراجع نفسه ، ويكتشف ذاته ، يكون أوانه قد انقضى ولا يفيده حتى الندم !

مجتمعنا اليوم بأمس الحاجة الى الوعي ، الى الثقافة والمعرفة ، الى روح المواطنة والشعور بالمسؤولية ، وترك سفائف الأمور والابتعاد عن متابعة الأباطيل والدجل ..

الرفوف ملأى بالكتب .. لنساهم جميعاً بفتحها وقراءتها .. فهي المنهل الخصب الذي لا ينضب !

سيدني 2/10/2025



#سلام_ناصر_الخدادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حميّد يا مصايب الله
- محطة في الذاكرة
- ملائكة وشياطين !
- تجمع جماهيري كبير
- الوريث الساحر
- بعيداً عن الثقافة .. بعيداً عن الكتاب !
- القصة التي لا تنتهي !
- طلطميس
- بيوت بلا سقوف
- اختلاف الرأي وفساد القضية !!
- دراسة تحليلية لرواية تفاحة حواء للكاتبة هند العميد
- حقائق مؤلمة
- محطات مضيئة للتاريخ
- ملاحظات بالصميم ج 2
- النفط مقابل الدماء
- الاعلام المندائي بين الحقيقة والطموح
- مفارقات بيت كطيو المضحكة
- شرّ البليّة ما يُضحِك !!
- طرزان حكيم الزمان
- الخطوط الحمراء .. الخطوط الخضراء


المزيد.....




- في جلسة واحدة: الاستئناف تؤيد سجن طفلين 10 سنوات بدعوى -استع ...
- أسرار الدقائق الأخيرة: الصندوق الأسود يكشف السيناريو المرعب ...
- طائرات مسيّرة روسية تستهدف كييف وسط انقطاع الكهرباء وموجة بر ...
- مؤبد لمن دبّر محاولة اغتيال ترامب.. كيف كُشف مخبأ القنّاص دا ...
- أولمبيون يتحولون إلى عارضي أزياء مع كشف اللجنة الأولمبية عن ...
- المغرب: هل من خطر على حمولة سد وادي المخازن بالقرب من منطقة ...
- انطلاق اليوم الثاني من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا بحضور ا ...
- البطلة الجزائرية إيمان خليف.. تكشف الحقيقة حول الجدل العالمي ...
- نهاية -ستارت الجديدة- يفتح عهد السباق نحو التسلح
- تضارب في عدد ضحايا قمع احتجاجات إيران: كيف نحصل على المعلومة ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سلام ناصر الخدادي - مفارز التعويق