أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - لمجرد التذكرة : ألقاب مملكة في غير موضعها















المزيد.....

لمجرد التذكرة : ألقاب مملكة في غير موضعها


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 02:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أولا :
1 ـ قامت الثورة فألغت الألقاب وتوسعت في التعليم وأسست نهضة تعليمية حقيقية انخرط فيها أبناء الريف والعمال ، وكان التعليم بالنسبة لهم يعني الخروج إلى مجال أفضل حيث الوظيفة المحترمة والمرتب الثابت والمستقبل المضمون، لذا كان التنافس حقيقيا بين الطلاب ،وكان الاستذكار سمة الأغلبية من الطلاب، خصوصا أبناء الفلاحين والعمال ، وكان للنجاح فرحة حقيقية لأنه أتى بمجهود حقيقي ، ولأنه يفتح الأبواب أمام مستقبل مشرق ، ولذا كانت للمدرس قيمته ، وكان للقب الأستاذ مكانته ، وكان يقال للشخص الذي لا تعرفه أو الذي نريد تكريمه كان يقال له يا أستاذ. تواري لقب البيه ولقب الباشا وحل محله لقب الأستاذ دليلا على نهضة تعليمية وفلسفة معيشية اجتماعية اقتصادية

2 ـ والآن لا نقول لمن لا تعرفه أو لمن نريد تكريمه يا أستاذ ، ولكن نستعمل ألقابا جديدة تعبر عن التطور الجديد الذي فرض نفسه على حياتنا ، والذي أسهم في نحت ألقاب جديدة تعبر عن تلك المرحلة فنقول يا باشمهندس ويا باشا ويا حاج ، وتلك الألقاب تعبر عن أهم الطبقات الجديدة التي أصبحت تتسيد عصرنا عصر الانفتاح الاشتراكي والرأسمالية الطفيلية .
3 ـ لقد فتح السادات أبواب مصر فجأة أمام الانفتاح ، فكان شيئا غريبا أن تفتح الدولة أبوابها للرأسمالية المحلية والواردة وهي – أي الدولة – لا تزال تحتفظ بالقوانين الاشتراكية وفلسفة الاقتصاد الموجه والحكم الشمولي وتدخل الدولة بقراراتها في كل شيء. ومن الطبيعي أن يهرب من الساحة أكثرية المستثمرين الجادّين ، ولا يبقى فيها إلا المغامرون وأصحاب الخبرة في التعامل مع الفساد وراغبي الثراء السريع. وبذلك نمت الطبقة الجديدة من الانفتاحيين تستثمر اللحظة وتقتنص الفرصة وتنتهز اللمحة ، وتتعيش على التناقض بين قوانين الاشتراكية وقرارات الانفتاح ، ولكن في ظل البيروقراطية التي تجيد إصدار القرارات وتطويعها ، وتعرف سن القوانين وسلقها واستثناءاتها .
ومع تضخم الطبقة الانفتاحية أقيمت المشروعات – وهمية أو حقيقية – وارتفع سعر الأرض ، وارتفعت أجور العمال الحرفيين ، فأصبحوا طبقة أخرى تمثل قوة شرائية تفرض ذوقها المتدني على الفن والأدب ونمت قيم جديدة تدور حول " تفتيح المخ " ، " وخد الفلوس واجري " والهبر والأرانب والفيل والزلمكة والتمساحة ، وانقلبت الموازين وضاعت فلسفة التعليم التي أرستها الثورة ، وتوارى لقب الأستاذ خجلا وبرزت ألقاب جديدة يستطيع حاملها أن يشتري المئات من المدرسين .
4 ـ . أصبحنا نقول ألقابا جديدة تعبر عن الطبقات الجديدة ، نقول لصاحب الحرفة يا باشمهندس سواء كان سباكا أو سائقا أو أي شخص لا نعرفه ، حيث تميعت المسائل وتداخلت ، واختلط الحابل بالنابل ، وأصبحنا نقول يا حاج بعد أن برزت طبقة جديدة من التجار تجيد التمسح بالدين ، وتجيد أكثر من ذلك كيف تتلاعب بالسوق وتجمع الأموال في شركات حقيقية أو وهمية . وأصبحنا نقول يا باشا لكل صاحب نفوذ يجيد الارتزاق بنفوذه في تلك الغابة . وبعد أن كان هناك مصطفى كامل باشا ومحمد فريد باشا وطلعت حرب باشا وسعد زغلول وغيرهم من وهبوا حياتهم لمصر أصبح لدينا صنف جديد من الباشاوات تتضاعف بالظلم أرصدتهم في البنوك داخل مصر وخارجها كما يتضاعف أيضا رصيدهم في تخريب البلد وإذلال أهلها .
5 ـ وهكذا أدى الانفتاح وسادته الجدد إلى امتهان الألقاب وقلب المفاهيم فأصبح المسجل خطر عند الله سبحانه وتعالى حاجا عند الناس ، واضحى المفسد في ارض مصر باشا يقف على قدم المساواة مع عظماء التاريخ المصري الحديث، وصار الحرفي البسيط يصارع المتخرج في كلية الهندسة بالضبط، مثلما أصبح شعبان خيشة مطربا تباع شرائط أغانيه جنبا إلى جنب مع شرائط أم كلثوم وعبد الوهاب
هذا يذكرنا بقول الشاعر الأندلسى عن ملوك الطوائف :
ألقاب مملكة في غير موضعها
كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد
6. وفي تلك الغابة ضاع التعليم وأصبح الطالب يسأل نفسه لماذا يذاكر وفي النهاية لن يجد وظيفة وإذا وجدها فإن مرتبها الحكومي لن يكفيه أسبوعا ، وأصبح المدرس المطحون يسأل نفسه لماذا يجهد نفسه في تعليم المئات الذين يتكرسون في حجرات الفصول التي أقيمت حديثا في حوش المدرسة وهو في نفس الوقت لا يجد الوقت ولا يجد المرتب الكافي ولا يجد التقدير الأدبي والمعنوي . وأصبح ولي أمر التلميذ لا يهتم بالتحصيل الحقيقي للتلميذ وإنما يهتم أساسا بحصوله على الشهادة ، وقد أصبح من السهل أن يحصل عل تلك الشهادة والنجاح في آخر العام عن طريق تفتيح المخ والنتيجة التي نراها الآن واضحة هي ذلك الخريج الجامعي الذي لا يستطيع أن يكتب سطرا وأحدا بدون خطأ في الإملاء أو النحو ، ولا يستطيع أن يقرأ جملة واحدة باللغة الإنجليزية إلا ( بطلوع الروح ).!!
7 ـ لقد أحسنت الثورة بتأسيس النهضة التعليمية ولكنها أساءت حين جعلت لها هدفا واحدا هو التوظيف الحكومي ، لأن التعليم استثمار هائل في حد ذاته يتحول به الإنسان من الجهل والتخلف إلى معايشة العصر الذي يتقدم للإمام في كل دقيقة بل كل ثانية. والدولة الحديثة ليس من شأنها أن تقوم بمهمة التاجر والصانع ولكن من أهم وظائفها أن تحصل الضرائب من التاجر والصانع لكي تنفق على الخدمات مثل الآمن والدفاع والتعليم .
8 ـ إن إصلاح التعليم هو العلاج لما أفسده الانفتاح الاقتصادي بكل رموزه وألقابه .
أخيرا
سبق نشر هذا المقال بجريدة الأحرار في سلسلة قال الراوى بتاريخ 27 / 7 / 1992.
1 ـ كان يعبر عن وقته . ولا بد من إضافة عن التغيير الذى أفضى اليه حكم العسكر الذى يحتل مصر من عام 1952 ووصل بها الى الحضيض .
2 ـ أصبح المخبر في جهاز الأمن هو الباشا ، وبالتالي أمين الشرطة ومن يعلوه . أجهزة الأمن والمخابرات ودولتهم العليا تؤمن انها هي التي تمتلك المواطن المصرى . أصبح واضحا الفارق بين المواطن العادى والمواطن السوبر . ولو تخفّى مواطن سوبر وتعرض للأذى فسرعان ما يقال ( والله فكرته مواطن عادى ).
لم يعد بعد هذا الحضيض بصيص من أمل .
يا حسرة على مصر .!
أحسن الحديث
قال جل وعلا :
( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ) ( 11 ) الرعد ) .
ودائما : صدق الله العظيم .!!

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )
https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



#أحمد_صبحى_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جريدة روز اليوسف : حوار الأسبوع : فتاوى جاهزة للقتل
- عن ( الأنبياء عبيد الله / واسع )
- ياشيخ عبدالغفار هذا لا يليق.! ظلم فرج فودة حيا وميتا !!
- عن ( التدرج في الدعوة ، وإسم وأسماء)
- إنّه افتراء على الإسلام : حول ما أذاعته الجماعة الإسلامية عن ...
- عن ( أحكام ستسرى الى يوم القيامة / الإنفاق على الزوجة المطلق ...
- من قتل د. فرج فودة ؟
- عن ( تكذيب الحسنى / النذير )
- جريدة الأهالي : بعد مصادرة الأزهر لكتاب : ( نكون أو لا نكون ...
- عن ( الفرقان / قسد / ترامب / مادورو..والخازوق )
- الجزء الأخير من الرّدّ على إخوان الشياطين وجريدتهم الشعب
- الجزء الأول من الرّدّ على إخوان الشياطين وجريدتهم الشعب
- ج 1 من (فضح الاخوان المسلمين وجريدتهم ( الشعب )
- فضح الاخوان المسلمين وجريدتهم ( الشعب )
- عن ( الشرف والقرف .!! )
- عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( الجزء الأخير )
- عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 2 من 3 )
- عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 1 من 3 )
- عن ( المرأة المصرية )
- المثقف النبيل صلاح عيسى و ( حدّ الرّجم ).!! (3 من 3 )


المزيد.....




- تمديد وقف إطلاق النار بين دمشق والأكراد لاستكمال نقل معتقلي ...
- ندى عبد الصمد: اليهود كانوا جزءا من النسيج الاجتماعي في لبنا ...
- نائب قائد حرس الثورة الاسلامية: إنشاء -القبة الذهبية- هي عسك ...
- كوبا: سندافع عن سيادتها بنفس الروح التي دافع بها الفلسطينيون ...
- الحكومة السورية تمدد وقف إطلاق النار مع -قسد- 15 يوماً دعماً ...
- -الهلال الأسود-.. كيف قاد المسلمون الأفارقة ملاحم الصمود وال ...
- السيسي: لم أستهدف دماء أحد.. و-الإخوان هم من بدأوا العنف- في ...
- ديوان السودان.. مكانة الخلاوي الدينية والاجتماعية في السودان ...
- القدس في الوعي العربي من الرمز الجامع إلى الاستهلاك الخطابي ...
- كيف سيتعامل لبنان مع إدراج الجماعة الإسلامية على لائحة الإره ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - لمجرد التذكرة : ألقاب مملكة في غير موضعها