أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - إنّه افتراء على الإسلام : حول ما أذاعته الجماعة الإسلامية عن إغتيال د فرج فودة















المزيد.....

إنّه افتراء على الإسلام : حول ما أذاعته الجماعة الإسلامية عن إغتيال د فرج فودة


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 20:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جريدة العالم اليوم في : .... 5/ 7/ 1992
ب3 : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأكبر.
( أذاع القسم العربي بإذاعة لندن حديثا لمن يعرف بممثل الجماعات الإسلامية بمصر فى نشرة الساعة الثامنة صباح الثلاثاء 30/ 6 ونشرته " العالم اليوم " يوم الخميس ، وفى ذلك الحديث أكد المتحدث أن الرئيس الجزائري لقي مصرعه باعتباره عدوا للإسلام وأنها رسالة لكل من يقف فى مواجهة الجماعة الإسلامية فى بلادهم ودافع ذلك المتحدث عن جريمة قتل د.فرج فودة ،وقال إنهم قاموا بتطبيق حد الردة عليه لأنه اتهم قادتهم واسترشدوا فى ذلك بحكم أصدرته ندوة العلماء بقيادة د. عبد الغفار عزيز !!
ويتضح من أسلوب ذلك المتحدث أنه نصب من نفسه وطائفته ممثلا للإسلام واعتبر الاختلاف معه هجوما على الإسلام يستحق القتل بتهمة الردة ، وليس مهما أن كان خصمهم يؤكد فى كل وقت انه مسلم يحترم دين الإسلام ، كما كان د. فرج فودة يفعل فى كتبه ومقالاته وندواته ، وإنما المهم أنه جرؤ على التحاور معهم وعلى أن ينتقدهم ، ولأنهم يمثلون الإسلام فإن الهجوم على أشخاصهم يعتبر كفرا لا جزءا عليه إلا القتل وكذلك فعلوا ويفعلون وسيفعلون . وتلك النظرة فى حد ذاتها أخطر ما فى تلك الجماعات ، وخطورتها ليست على حاضر المجتمع ومستقبله فقط ، ولكن على دين الإسلام العظيم نفسه . إذ أنها تناقض مقررات الإسلام الثابتة فى السلام والتسامح والرقى الحضاري والإنساني ..
ولقد عانى الإسلام كثيرا من تلك الدعوات الدموية التى كانت تتمسح باسمه وهى تسفك الدماء ، وقد فعل ذلك الخوارج حين تخصصوا فى قتل المسلمين بعد الحكم بتكفيرهم ثم ما لبث أن امتد السلاح التكفير إلى داخلهم ، فتفرقوا وكفر بعضهم بعضا وتحاربوا حتى أفنوا أنفسهم بأنفسهم .. والمتألم لحال تلك الجماعات الدينية فى عصرنا يرى فيهم نفس الجرأة على الدماء وعلى الفتوى بسفكها ويرى ما هو أخطر ، وهو قابليتها للاختلاف والانقسام وذلك موضوع آخر نكتفي بأن ننبه إليه من يعنيهم الأمر .. وكلنا معنى بالأمر .
إن تلك الجماعات تقيم لنفسها حفل تكريم مستمر حين تزكى نفسها بأنهم وحدهم المسلمون المهمومون بالإسلام ، وعلى ذلك الأساس يرتبون لأنفسهم حقا علينا وهو أن نرضى بأن يكونوا علينا حكاما ، وإذا رفضنا أو إذا ناقشناهم فى تلك الدعوى كان مصيرنا القتل ، ثم يحكمون علينا بالكفر وعدم دخول الجنة ، كما لو أن حياتنا فى الدنيا ومستقبلنا فى الآخرة مرهون برضاهم السامي عنا وبخضوعنا غير المشروط لأطماعهم السياسية والدنيوية .
وأولئك إذا كانوا يتقون الله تعالى حق تقاته كان ينبغي عليهم أن يتدبروا قوله تعالى : " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتقين " " 28 /83" . فليس هناك فساد أشد من استحلال الدماء لتحقيق غاية دنيوية هى الحكم والاستعلاء فى الأرض ، ثم تكون الكارثة بعد ذلك فى استغلال اسم الإسلام العظيم فى ذلك الغرض الدنيوي الزائل واعتبار من يناقشهم فى طموحاتهم عدوا للإسلام يستحق القتل والطرد من رحمة الله تعالى ..!!
وإذا كنتم تريدون أن تحكمونا أليس من حقنا أن نتعرف على حقيقتكم وهل تلتزمون بالإسلام فعلا وقولا أم لا ؟.
ونعترف لكم بأنكم أظهرتم حقيقتكم سريعا وبوضوح شديد وبصوت عال فى زئير الرصاص وحمرة الدماء .. وهنا يكون من حقكم علينا أن ننصحكم بأن تتعرفوا على الإسلام أولا ، لأن مبادئه تناقض سلوككم ومبادئكم .. نقولها لكم بصراحة ووضوح قبل أن تطالبوا بأن تكونوا حكاما علينا باسم الإسلام ، وعليكم أولا أن تتخلقوا بأخلاق الإسلام وأن تدرسوا سنة النبي عليه السلام حين كان حاكما فى المدينة ، وكيف كان يتعامل مع خصومه فى الرأي ، لأن معتقداتكم وتصرفاتكم ـ قبل أن تصلوا للسلطة والحكم ـ تفضح ذلك التناقض الهائل بينكم وبين الإسلام العظيم الذي تريدون أن تحكمونا باسمه .
لقد كان المنافقون فى المدينة يكيدون لخاتم النبيين وهو الحاكم السياسي ، وكان القرآن ينزل يخبر النبي بتلك المؤامرات ويحكم بكفر المنافقين وأنهم فى الدرك الأسفل من النار ومع ذلك يأمر النبي بأن يعرض عنهم ولا يعاقبهم ، وأن يكتفي بوعظهم ، يقول له الله تعالى :" أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا : 4/ 63 " لم يقل له اقتلهم بل قال اعرض عنهم وعظهم بالقول فقط .
لقد قتلتم فرج فودة لأنه اعتبر زعماءكم بشرا فتجرأ على السخرية بهم ، فأضفتم بندا جديدا فى شريعتكم التى ما أنزل الله بها من سلطان ، يتم فيه القتل عقوبة على التطاول على الأمراء المطهرين ، فرفعتم أولئك الأمراء فوق مرتبة خاتم النبيين عليه السلام حين كان يتعرض لحملة إيذاء من المنافقين فى المدينة وهو الحاكم المطاع ، ولكنه عليه السلام كان يتسامح ويعفو ويستغفر للمنافقين ، وينزل القرآن الكريم يدافع عن النبي ، يقول مثلا " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو إذن ، قل إذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم ، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم : 9/ 61 " سخروا من النبي ووصفوه بأنه " أذن " أى يعطى أذنه للناس يسمع لهذا وذاك ،وصبر النبي على هذا الأذى وهو الحاكم المطاع وينزل القرآن يأمره دائما بالإعراض عن خصومه وأن يدع أذاهم ويصبر عليه " ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا : 33/ 48 ".
إن الذي يحب الإسلام فعلا والذي يحب الله ورسوله فعلا هو الذي يتخلق بخلق الرسول فى القرآن الكريم فيعفوا عن الأذى ويرد السيئة بالتي هى أحسن ويطلب الهداية لقومه فبهذا نزلت آيات القرآن وعلى هذا سارت حياة خاتم عليه السلام . أما أن نرد على الرأى بالمدفع الرشاش ونقابل الحجة بالسلاسل والجنازير فذلك دليل عجز وإعلان إفلاس . وذلك قد يهون إذا كان أصحابه ينسبون مبادئهم إلى فلان أو علان . ولكن المصيبة أنهم يزعمون أن ذلك هو الإسلام .. وما أعظم ذلك الافتراء على الإسلام .!!
لقد كان خاتم النبيين عليه السلام يأمر بالمعروف وكان بعض المؤمنين يعصونه ، ونزل القرآن الكريم يقول للنبي " واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ، فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون " " 26 / 215 : 216 " لم يقل له : فإن عصوك فقل إني بريء منكم ، بل أمره بالبراءة من أعمالهم فقط .. وأولئك الذين يريدون أن يركبوا ظهورنا باسم الإسلام العظيم لديهم تشريع مخالف ما أنزل الله به من سلطان ، ويقول للأمير منهم " فإن عصوك فأضريهم بالسلاسل والجنازير "..!!
لقد استيقظ المسلمون بعد قرون من التخلف ، والأجدى لتلك الصحوة أن تكون فى التعرف على حقائق الإسلام ولكن بعضنا قفز يريد الوصول للحكم والسيطرة باسم الإسلام وهو لا يدرى عن الإسلام شيئا .. والإسلام الآن يحتاج إلى من يضحى ويعانى فى سبيل إظهار حقائقه وتنقية تراث المسلمين وليس محتاجا على الإطلاق إلى أولئك الذين يتاجرون باسمه العظيم ويجعلونه مرتبطا فى العالم المتحضر بالإرهاب والتخلف والتعصب.
احمد صبحى منصور : كاتب إسلامي . ).
تعليق :
1 ـ انتهى المقال الذى نشرته جريدة العالم اليوم لصاحبها يومئذ الأستاذ عماد الدين أديب ، وكنت أحد كُتّابها . انتهت أيضا جريدة العالم اليوم أول جريدة إقتصادية وكانت قوية التأثير في عصرها . ولكن ما جاء في هذا المقال لم ينته ، إذا لا يزال معبّرا عن السائد في كوكب المحمديين ؛ من سيطرة الفكر الوهابى وما إنبثق عنه من جماعات تسعى للوصول للسلطة بالحديد والنار ، وتعارض الإصلاح السلمى الذى نقوم به ، وتغتال من ينتقدها وتفتخر به كما فعلت مع الصديق الراحل د فرج فودة .
2 ـ العالم يتقدّم الى الأمام في الاختراعات ، وفى الديمقراطية وحقوق الانسان ، ولا يزال كوكب المحمديين غارقا في بحور من الدماء وبحور أخرى من الخرافات الدينية التي يضحك منها الحزين .
3 ـ كوكب المحمديين ينام فوق محيط من الثروات الطبيعية ويستغلها الغرب يبيع لهم الأسلحة ليقتتلوا بها ، ولا يزالون يفعلون .

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )
https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



#أحمد_صبحى_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن ( أحكام ستسرى الى يوم القيامة / الإنفاق على الزوجة المطلق ...
- من قتل د. فرج فودة ؟
- عن ( تكذيب الحسنى / النذير )
- جريدة الأهالي : بعد مصادرة الأزهر لكتاب : ( نكون أو لا نكون ...
- عن ( الفرقان / قسد / ترامب / مادورو..والخازوق )
- الجزء الأخير من الرّدّ على إخوان الشياطين وجريدتهم الشعب
- الجزء الأول من الرّدّ على إخوان الشياطين وجريدتهم الشعب
- ج 1 من (فضح الاخوان المسلمين وجريدتهم ( الشعب )
- فضح الاخوان المسلمين وجريدتهم ( الشعب )
- عن ( الشرف والقرف .!! )
- عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( الجزء الأخير )
- عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 2 من 3 )
- عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 1 من 3 )
- عن ( المرأة المصرية )
- المثقف النبيل صلاح عيسى و ( حدّ الرّجم ).!! (3 من 3 )
- المثقف النبيل صلاح عيسى و ( حدّ الرّجم ).!! (2 من 3 )
- المثقف النبيل صلاح عيسى و ( حدّ الرّجم ).!! ( 1 من 3 )
- عن ( العهد والنذر / و الثقافة السمعية الدينية )
- نبلاء حزب التجمع وجريدة الأهالى ( معى ضد الأزهر )
- عن ( الوعد / الإفك ومشتقاته )


المزيد.....




- مدير الحرم الإبراهيمي يروي تفاصيل إبعاده عن المسجد
- مدير الحرم الإبراهيمي يروي تفاصيل إبعاده عن المسجد
- سوريا: فشل جديد للمفاوضات بين دمشق و-قسد- وقلق حول مصير سجنا ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن اعتقال اعضاء خليتين ارهابيتين بمحا ...
- مجسّم المسجد الأقصى في طرابزون.. رسالة تضامن تركية مع القضية ...
- سوريا: فرار العشرات من عناصر تنظيم -الدولة الإسلامية- من سجن ...
- وفاة فالينتينو الأب الروحي للأناقة الراقية عن عمر 93 عاما
- مسلمون هنود يحتجون على حذفهم من قوائم الناخبين بزعم وفاتهم
- محافظ الخليل: الاحتلال يفرض سيادة عسكرية على الحرم الإبراهيم ...
- مجلس صيانة الدستور الايراني يدين التعرض لمقام قائد الثورة ال ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - إنّه افتراء على الإسلام : حول ما أذاعته الجماعة الإسلامية عن إغتيال د فرج فودة