أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - محمد علي الماوي - اليسار واليسار المزيف















المزيد.....

اليسار واليسار المزيف


محمد علي الماوي

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 20:12
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


إن اليسار العربي بصفة عامة لا يمثل كتلة واحدة متجانسة بل هو منقسم الى كتلتين أو أكثر حسب الأقطار بحيث نجد التيار الإصلاحي الذي ينادي بإصلاح النظام الفاسد من الداخل تدريجيا ويدعو بالتالي الى النشاط في مؤسساته والمشاركة في انتخاباته وهو تيار "اشتراكي ديمقراطي" في بلد زراعي متخلف يختلف طبعا عن تيار اليسار الديمقراطي في شرق أوروبا والتيار الليبرالي الاجتماعي في الولايات المتحدة الامريكية أو في أمريكا الجنوبية.
ويعرف هذا التيار حق المعرفة انه لا يمكن تغيير مثل هذه الأنظمة الفاسدة من الداخل أو عبر انتخاباتها التي تكتفي بإعادة إنتاج نفس النظام بوجوه مختلفة. انه لا يمكن لهذه الأنظمة ان تتغير من الداخل لأنها مبنية على أساس استغلال الانسان ونهب ثروات البلاد فهل يعقل ان تتخلى عن السلطة بمحض إرادتها وتحكم على نفسها بالإعدام لذلك نقول ان هذا اليسار يسار انتهازي يناور وينافق ولا يخدم مصالح الشعب الكادح.
أما التيار الآخر المتمسك بالبديل الثوري أي بالثورة الوطنية الديمقراطية فهو يدعو الى مقاطعة مؤسسات النظام الفاسد ويعلن ان الانتخابات التي تشرف عليها الرجعية المحلية في العراق أو في السودان مثلا هدفها ترميم النظام وتجديد أنفاسه ولن يحدث أي تغيير يذكر لذلك نقول ان هذين التيارين متناقضين ولا بد من تبيان التمايز بينهما أمام الشعب الكادح حتى تفرق الجماهير بين الصديق والعدو المتستر علما وأنه في بعض الأقطار وفي مناسبات عدة سبق أن حصل التنسيق مع بعض القوى من التيارين في إطار مهمات مرحلية ورغم بعض التقاطعات المرحلية فانه من الضروري التأكيد على التمايز بين من اختار النهج البرلماني أي التحول السلمي ومن تمسك بالصراع الطبقي وناضل ضد الوفاق الطبقي وأعلن المقاومة ضد الامبريالية وعملائها.
ان اليسار العربي لا يزال في كل الاقطار يشكو من ضعف فادح وعاجزا عن التحول الى بديل شعبي نظرا لطبيعة السلطة القمعية التي تمارس كل أنواع المحاصرة وتنظم المحاكمات الكيدية ضد عناصر اليسار كما يرجع ذلك أيضا الى طبيعة هذا اليسار المتكون أساسا من عناصر برجوازية صغيرة متذبذبة لم ترتق الى مستوى فكر الطبقة العاملة ولم تنجح في توحيد كل أطراف اليسار الثوري.
لذلك لا يمكن للوحدة ان تتحقق بمجرد القيام بنقاش نخبوي داخل غرف مغلقة لان الوحدة هي ضرورة ونتاج لتطور الحركة الشعبية وانخراط المعنيين بالثورة (العمال والفلاحين أساسا) في النضال اليومي. وفي غياب الضغط الاجتماعي وبلوغ النضال أرقى مستويات الصراع الطبقي تبقى الوحدة مؤجلة وليست ضرورة تاريخية عاجلة فتظل الوحدة ترفا فكريا في قطيعة مع واقع الصراع الطبقي.
لقد حاولت العديد من أطراف اليسار توحيد بعض المجموعات بصفة فوقية تنحصر في نقاشات "زعماء" الحلقات لكن فشل مثل هذه التجارب المتكررة اثبت انه لا يمكن الحديث عن وحدة اليسار دون الانصهار الفعلي في العمال والفلاحين والانخراط في نضالهم من أجل التحرر كما لا يمكن الحديث عن توحيد اليسار الثوري دون الخوض في البرنامج السياسي لمرحلة التحرر وطبيعة الحزب المراد تأسيسه.
تكمن معضلة اليسار العربي في انه ينشط وفق برامج لا علاقة لها بالطبقة العاملة التي يتكلم بلسانها. فبدلاً من أن يكون اليسار نقيضاً طبقياً لقيادات البرجوازية الكمبرادورية والإسلام السياسي وحتى البرجوازية الوطنية الضعيفة جدا في ظل نظام الاستعمار الجديد، فقد تماهى اليسار الليبرالي مع الدول التي جاءت مع الاستعمار الجديد، فصار جزءاً من البنية التي كان من المفروض أن يعارضها.
ولذلك أصبح يلعب دور المعارضة صلب نظام الاستعمار الجديد لا نقيضاً طبقياً له، فاعترف بمؤسساته، وفقد استقلاليته وتحوّل الى ضحية مسار تاريخي من صنع الامبريالية والأنظمة العميلة وشارك فيه اليسار الانتهازي الذي تحوّلت مهمته الى مجرد وظيفة داخل النظام السائد في قطيعة مع علاقات الإنتاج فتخلى عن الصراع الطبقي وتبنى سياسة الوفاق الطبقي والتحول السلمي وقبل بجل الشروط الرجعية فلم يعد يهدد أحدا.
بل أصبح هذا اليسار البرجوازي الصغير يظهر في كل وسائل الاعلام الرسمية بما أنه قبل بلعبة الاستعمار الجديد وتماهى مع لغة حقوق الانسان المجردة والمفصولة عن بعدها الاجتماعي والمتناقضة في غالب الأحيان مع ما يفرزه الصراع الطبقي والنضال الوطني من مهام كفاحية (صراع مادي حول الشغل والسكن والاجر والتعليم والصحة...) فتكيّف هذا اليسار المنهار مع الهزائم المتكررة باسم الواقعية وتخلى نهائيا عن مهام الثورة التي استبدلها بالمعارضة الطيعة-الوديعة.
وسقط اليسار المسلح في فلسطين في نفس الفخ فتتالت الهزائم دون طرح تقييم جدي للأسباب فقد أصبحت المقاومة المسلحة كوظيفة عسكرية لا علاقة لها بمشروع التحرر الوطني الديمقراطي ولا ببناء مجتمع جديد لان البندقية وحدها لا تصنع التحرر الوطني فالتحرر الوطني يصنع عندما يتحول الوعي الى قوة ويبلغ مستوى مهام الثورة الوطنية الديمقراطية ذات الأفق الاشتراكي.
وهكذا يواجه اليسار العربي الليبرالي والثوري أيضا الازمة تلو الأخرى لأنه تهادن مع دول الاستعمار الجديد وتورط معها في العديد من المناسبات فتكلم بلغتها وخاض معها معارك انتخاباتها فتناسى مصالح الطبقة العاملة وفقدت الجماهير حزبها التاريخي، لأن الحزب الشيوعي الحقيقي لم يفرزه الصراع الطبقي بعد وان الأحزاب الموجودة والتي تزايد لفظيا بالشيوعية تتحدث دائما بلسان غير لسان الطبقة العاملة.
ان التحرر الوطني الديمقراطي ليس من مهام العملاء أو اليسار الانتهازي أو الإسلام السياسي بل من مهام حزب الطبقة العاملة الذي يجسد القطيعة التامة مع منظومة الفساد التي تحاول الانتهازية عبثا تغييرها من الداخل بهدف تغطية استسلامها لواقع الاستعمار الجديد المفروض إمبرياليا.
إن اليسار الثوري يولد صلب الصراع الطبقي والنضال الوطني في صفوف العمال والفلاحين وفي الحركات النقابية والشبابية والنسوية وفي الاحياء الشعبية والارياف المنسية وليس في مكاتب الجبهات "الوطنية" أو في النزل الفاخرة أو في الإذاعات الرسمية.
فالوطن ملك الشعب الكادح حين ينتفض ضد سلطة الاستعمار الجديد رافعا عاليا برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية.



#محمد_علي_الماوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أهم أسباب الأزمة الحالية للاتحاد العام التونسي للشغل
- حول الانتفاضة (ارشيف 1988)
- : - 11-الانتفاضة تتحدى نهج التسوية والتجزئة (ارشيف الماويين ...
- المؤتمر 16 للاتحاد العام التونسي للشغل
- الصمت جريمة
- مقتطف من نص غزة في مواجهة العدوان -ارشيف 2009
- 111-عجز القيادات الفلسطينية ناتج عن طبيعتها
- : الانتفاضة تتحدى نهج التسوية والتجزئة
- منا شير خلال انتفاضة 17 -12-2010
- لتسقط كل المؤامرات(العلم الأحمر 1991)
- ب: حرب الشعب وبناء السلطة الديمقراطية الشعبية
- (انتفاضة 8 ديسمبر1987) الانتفاضة تتحدى نهج التسوية والتجزئة
- غزة في مواجهة العدوان الصهيوني نعم للمقاومة لكن ما ذا بعد ال ...
- فيليب كوتا: خطان في الحركة النقابية
- خطان متقابلان صلب الحركة النقابية العالمية (الجزء الأول)
- الماوية اليوم( ارشيف فيفري 2007)
- لنقف ضد الثالوث: عدو الانتفاضة
- حقيقة جبهة 14 -تونس
- التيار الماوي وماذا يطرح الآن ؟
- الشعلة وفشل تأسيس حزب الطبقة العاملة


المزيد.....




- صفي تشافيز وقبس من لينين.. الجنرال لوبيز الذي يملك كلمة الفص ...
- الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تشيد بقرار بلجيكا وقف تصدير ...
- آسفي: حين ينتقم الاستبداد من الكلمة الحرة
- The Kurdish Question and the National Question: Nation-State ...
- Davos: Trump and Sisi Push, but Ethiopia Holds Its Nile Line ...
- The Siege of Rojava
- الولايات المتحدة: آلاف المتظاهرين احتجاجا على توقيف طفل مهاج ...
- الولايات المتحدة: آلاف المتظاهرين احتجاجا على توقيف طفل مهاج ...
- عمال ونقابيون يستعدون لـ«شلّ مينيسوتا» الأمريكية
- الدرس الأول: استقلال القضاء يحميه الشعب لا النظام


المزيد.....

- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- محاضرة عن الحزب الماركسي / الحزب الشيوعي السوداني
- نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2 / عبد الرحمان النوضة
- اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض ... / سعيد العليمى
- هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟... / محمد الحنفي
- عندما نراهن على إقناع المقتنع..... / محمد الحنفي
- في نَظَرِيَّة الدَّوْلَة / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - محمد علي الماوي - اليسار واليسار المزيف