أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سفانة نصرالله - رواقية ماركوس أوريليوس: كيف تدير إمبراطورية حياتك في عالم مضطرب؟














المزيد.....

رواقية ماركوس أوريليوس: كيف تدير إمبراطورية حياتك في عالم مضطرب؟


سفانة نصرالله

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 09:55
المحور: قضايا ثقافية
    


‏في قلب الصراعات السياسية، والأوبئة الفتاكة، وضجيج السلطة، لم يكن الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس يبحث عن التوسع الجغرافي فحسب، بل كان يبحث عن "الهدوء" داخل أسوار عقله. اليوم، ونحن نعيش في عام 2026 وسط تسارع رقمي وضغوط نفسية غير مسبوقة، تعود "الفلسفة الرواقية" لتتصدر المشهد، ليس كترف فكري، بل كدليل نجاة عملي.
‏تأسست الرواقية في أثينا على يد "زينون الإيلي"، لكنها بلغت ذروتها في روما. تقوم هذه الفلسفة على ركيزة واحدة صلبة: ثنائية السيطرة. يرى الرواقيون أن شقاء الإنسان ينبع من محاولته التحكم في أشياء لا يملك سلطة عليها (مثل كلام الناس، أحداث الماضي، أو تقلبات القدر)، بينما يهمل الشيء الوحيد الذي يملكه حقاً: رأيه ورد فعله.
‏بالنسبة للرواقية، الفضيلة هي الخير الأسمى، والعيش وفقاً للعقل والطبيعة هو الطريق الوحيد لتحقيق "الأتاركسيا" أو الطمأنينة التي لا تتزعزع.
‏اما ماركوس أوريليوس: الفيلسوف على العرش
‏يُعد ماركوس أوريليوس نموذجاً فريداً في التاريخ؛ فهو الرجل الذي امتلك القوة المطلقة، ومع ذلك اختار الانضباط المطلق. لم تكن حياته وردية كما قد يتخيل البعض، فقد قضى معظم فترة حكمه (161-180 م) في جبهات القتال، واجه طاعوناً حصد الملايين، وفقد العديد من أبنائه.
‏وسط هذا الركام، كتب مذكراته التي لم يقصد نشرها، وعُرفت لاحقاً بكتاب "التأملات". هذا الكتاب ليس مجرد نصوص فلسفية، بل هو "حوار مع الذات" يعلمنا كيف نحافظ على إنسانيتنا عندما ينهار كل شيء من حولنا.
‏مثل تصور القلعة الداخلية: آمن أوريليوس أن عقل الإنسان هو قلعة حصينة. لا يمكن لأي حدث خارجي أن يؤذيك ما لم تسمح أنت له بذلك عبر تفسيرك الخاطئ للأمور.
‏عقبة الطريق هي الطريق: بدلاً من التذمر من الصعوبات، يرى ماركوس أن العقبات هي فرص لتدريب الفضيلة. الصبر، الشجاعة، والعدل لا تظهر إلا في الشدائد.
‏مومينتو موري (تذكر الموت): لم يكن هذا المبدأ كئيباً بالنسبة له، بل كان حافزاً. "يمكنك مفارقة الحياة الآن؛ فليحدد هذا ما تفكر فيه وتقوله وتفعله". هذا التذكير يدفعنا للتركيز على ما هو جوهري وترك التفاهات.

‏لماذا نحتاج الرواقية في العصر الحديث ؟
‏في عصر "الاستحقاق" والمقارنات الاجتماعية عبر الشاشات، تقدم الرواقية توازناً نفسياً مذهلاً. إنها تعلمنا أن السعادة لا توجد في "الزيادة" (زيادة المال أو المتابعين)، بل في "الاستغناء" والرضا بما يمليه العقل.
‏إن ماركوس أوريليوس لا يطلب منا أن نكون بلا مشاعر، بل يطلب منا ألا نكون عبيداً لها. هو يذكرنا بأن العالم قد يكون فوضوياً، لكن "النظام" يجب أن يبدأ من الداخل.
‏ليست الرواقية مجرد قراءة في التاريخ، بل هي ممارسة يومية. وكما أثبت ماركوس أوريليوس، فإن المرء يمكنه أن يحيا حياة صالحة ونبيلة حتى في القصور، وحتى في خضم الحروب. إن القوة الحقيقية ليست في السيطرة على الآخرين، بل في السيادة التامة على النفس.



#سفانة_نصرالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وحدة الوجود بين الكشف الصوفي والبرهان العقلي: قراءة في تقارب ...
- الزي و الهوية
- ديالى .. مدينة البرتقال المنسية
- قراءة لرواية التانكي - عالية ممدوح
- التنمر و الاعلام
- كربلاء بنظرة جمالية
- الطفولة في العراق
- النظام التعليمي في العراق


المزيد.....




- الأمير هاري وتأثره بتصريح عن صحيفة جعلت حياة زوجته ميغان مار ...
- مياه فيضانات تغمر مطعمًا في صقلية.. شاهد ما رصدته الكاميرا
- تقرير حقوقي يسلّط الضوء على مزاعم انتهاكات بحق سجناء فلسطيني ...
- دراسة: الرغبة الجنسية لدى الرجال لا تبلغ ذروتها في العشرينات ...
- أستراليا: يوم حداد وطني على أرواح ضحايا هجوم شاطئ بونداي في ...
- شق الطرق.. سياسة إسرائيلية لتغيير معالم الضفة وترسيخ -الأبار ...
- الأمن السوري يواصل البحث عن سجناء تنظيم الدولة الفارين
- 11 شهيدا بغزة بينهم صحفيون وأطفال ومصر تبعث برسالة غاضبة
- مستوطنون يحرقون سيارات وآليات ثقيلة بقرية عوريف الفلسطينية
- مقتل 11 شرطيا بهجوم مسلحين في بوركينا فاسو


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سفانة نصرالله - رواقية ماركوس أوريليوس: كيف تدير إمبراطورية حياتك في عالم مضطرب؟