أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سفانة نصرالله - وحدة الوجود بين الكشف الصوفي والبرهان العقلي: قراءة في تقارب ابن عربي وسبينوزا














المزيد.....

وحدة الوجود بين الكشف الصوفي والبرهان العقلي: قراءة في تقارب ابن عربي وسبينوزا


سفانة نصرالله

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 23:41
المحور: قضايا ثقافية
    


على الرغم من الفجوة الزمنية التي تفصل بينهما، والتي تمتد لأربعة قرون، ومن التباين في الخلفيات الثقافية والدينية، إلا أن محيي الدين ابن عربي (الشيخ الأكبر) وباروخ سبينوزا يلتقيان في واحدة من أجرأ الأطروحات الفلسفية في التاريخ الإنساني، وهي نفي الانفصال بين الخالق والكون، والقول بأن الحقيقة وجودٌ واحد لا يتجزأ.
‏أولاً: الوجود كحقيقة واحدة
‏ينطلق ابن عربي من رؤية ذوقية كشفية ترى أن الوجود الحق هو الله وحده، وما العالم إلا "خيال" أو "ظلال" لهذه الحقيقة الإلهية. فالعالم عنده ليس شيئاً قائماً بذاته خارج الذات الإلهية، بل هو تجلٍّ لها. وفي المقابل، صاغ سبينوزا هذه الرؤية بلغة رياضية صارمة، مؤكداً أن "الجوهر" واحد، وهو الله، ولا يمكن للعقل أن يتصور وجوداً خارج هذا الجوهر، مطلقاً قاعدته الشهيرة: "الله أو الطبيعة" (Deus sive Natura).
‏ثانياً: المحايثة لا المفارقة
‏الرابط الأبرز بينهما هو القول بـ "المحايثة" (Immanence)؛ أي أن الله يسكن في قلب العالم وليس منفصلاً عنه في سماء بعيدة. عند ابن عربي، الله هو "باطن" الأشياء كما أن العالم هو "ظاهرها". أما سبينوزا، فيرى الله "علة داخلية" للأشياء، بمعنى أن قوانين الطبيعة وحركتها هي ذاتها الفعل الإلهي، فالله لا يتدخل في الكون من الخارج، بل يتجلى من خلال القوانين الضرورية التي تحكم الوجود.
‏ثانياً: التمييز بين الجوهر والتجليات
‏اتفق الاثنان على تقسيم الوجود وظيفياً لفهمه؛ فابن عربي ميز بين "الحق" من حيث هو ذات مطلقة غيبية، وبين "الحق" من حيث تجليه في صور الأسماء والصفات (المخلوقات). وهذا يطابق تماماً تمييز سبينوزا بين "الطبيعة الطابعة" (الخالقة) وهي الله كجوهر، و"الطبيعة المطبوعة" (المخلوقة) وهي تجليات ذلك الجوهر في صور المادة والفكر.
‏ثالثاً: الإنسان كمرآة للوجود
‏يحتل الإنسان مكانة مركزية في كلا النسقين. يصف ابن عربي الإنسان بأنه "الكون الجامع" و"إنسان العين" الذي يبصر الحق به خلقه، فمن عرف نفسه عرف ربه. وفي موازاة ذلك، يرى سبينوزا أن كمال الإنسان وحريته يكمنان في "المعرفة العقلية لله"، وهي اللحظة التي يدرك فيها الفرد أنه ليس كائناً مستقلاً، بل هو "حال" من أحوال الوجود الإلهي، وبذلك يتحد بالعقل الكلي.
‏الخاتمة:
‏إن الرابط المشترك بين ابن عربي وسبينوزا هو محاولة إلغاء "الاثنينية" التي تفصل بين الروح والمادة، أو بين الخالق والمخلوق. فبينما وصل ابن عربي إلى هذه الوحدة عبر "القلب" ومجاهدات التصوف، وصل إليها سبينوزا عبر "العقل" والبرهان الهندسي. كلاهما انتهى إلى أن الوجود ليس تراكمات من الأشياء المنفصلة، بل هو سيمفونية واحدة، يكون فيها الله هو العازف واللحن والأداة في آن واحد.



#سفانة_نصرالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزي و الهوية
- ديالى .. مدينة البرتقال المنسية
- قراءة لرواية التانكي - عالية ممدوح
- التنمر و الاعلام
- كربلاء بنظرة جمالية
- الطفولة في العراق
- النظام التعليمي في العراق


المزيد.....




- -باللين أو بالشدة-.. ترامب يلوّح بـ“الخيار الصعب” للاستحواذ ...
- تضرر سفارة قطر في كييف بقصف.. توضيح روسي وتعليق قطري واتهام ...
- -نداء عاجل- لترامب وجهه ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي قبيل ...
- واشنطن ترفض اتهامات إيران لها بتأجيج الاحتجاجات
- تحذير -شديد اللهجة- من ترامب لقادة إيران بعد تصريح خامنئي.. ...
- ترامب يُخاطر بدفع العالم إلى عصر -صراع الإمبراطوريات والحكام ...
- ما مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد التصعيد الأخير بين ...
- بريطانيا تستعد لاحتمال نشر قواتها في أوكرانيا
- مع تصاعد الاحتجاجات.. هل غيرت منصة -إكس- علم إيران إلى نسخته ...
- هكذا تغيرت خريطة السيطرة على الأرض في اليمن


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سفانة نصرالله - وحدة الوجود بين الكشف الصوفي والبرهان العقلي: قراءة في تقارب ابن عربي وسبينوزا