أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قصي الشيخ عسكر - النَّفس الملحمي في رواية الحرز للسيدة سعاد الراعي














المزيد.....

النَّفس الملحمي في رواية الحرز للسيدة سعاد الراعي


قصي الشيخ عسكر

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 00:10
المحور: الادب والفن
    


قراءه تحليلية لرواية الحرز

تقدّم الروائيّة سعاد الراعي لروايتها بمقدمة ملحميّة نجده تقديما ضروريا يسبق ما بعده من أحداث تالية حملها إلينا السّرد إذ كانت تلك الأحداث نتيجة للمقدمة الأولى.
الرواية تبدأ بالموت وتعج في الوقت نفسه بالحركة.
وقد أرادت من هذا النفس الملحمي أن تقول إنّ الوصف القادم سيكون غير عادي لأنّ ما يجري هو شيء عظيم نتيجة للحدث العظيم الذي ابتدأنا به.
والحدث هو مصرع الرئيس لم تذكر من هو الرئيس ولم نعرف المكان لكن الإبهام أحيانا يكون أكثر فصاحة من الجهر لينطق عن الشخص والمكان..
(لم يكن مقتل الرئيس مجرد حدث سياسي عابر)
البداية كانت كذلك ولم تكتبها السيدة الراعي بشكل أفقي بل جاءت بترتيب عمودي كلّ سطر بكلمة واحدة:
لم
يكن
مقتل
الرئيس
بدأت الرواية بحرف نفي تَكَوَّن من حرفين أعقبتها تلك البداية عموديا كلمة من ثلاثة أحرف هي (يكن) ثم كلمة من أربعة فستة أحرف، في تنام ذات دلالة على أن ّ الوقائع تكبر بحجم الكلمات، وإنّ ما رأيناه يشكّل نصف جملة بدأت بالنفي ليأتي بعدها نصفها الآخر الأفقيّ فيحدد الإطار الملحميّ لمجريات الأحداث:
(مجرد حدث سياسي عابر).
قلنا إنّه حدث ملحمي لأنّ القتيل فيه هو أعلى سلطة في البلد فإذا ما سقطت السلطة العليا مهما كانت، فإن الفوضى تنبثق فجأة من دون وازع ولا رادع.
بل كان الشرارة الكامنة
ومن خلال الرّابط (بل) نستطيع أنْ نرتِّب الوضع في أذهاننا من هياج إلى بركان أعلى ومن حوادث إلى فوضى ومن قسوة إلى تمزّق.
وحين ننتقل إلى منتصف الرواية وهو خطّ تشابك الأحداث يُعْلن عن موت البطلة لتسير الرواية بعدها ببطلة حيّة مقتولة (اغتنمت اللحظة. دفعت نفسها إلى حافة السرير محاولة الهرب محاولة النّجاة ولو بفرصة ضئيلة لكنّ جسدها لم يتجاوز السرير رأته ينتزع المسدس من حزامه بحركة يأس وحقد تفوّقا على الألم الذي سببته له. لم تنتظر روحها سوى ثانية واحدة...)
وإن كنت لا أريد أن أستبق الأحداث نجد أنّ الرواية تنتهي بموت فظيع أيضا يتعلق ببطلة الرواية التي تمثل مجتمعا بكامله ينهار بعد مصرع الرئيس. إنّها البطلة حياة التي يموت والدها فيأتي عمها الشرطي زمن الرئيس السابق فيعتدي على أمها ويتزوجها ثمّ يعتدي عليها وينقلب بعد مصرع الرئيس من شرطي يعمل لدى النظام القديم إلى زعيم إحدى العصابات التي تستغل الوضع الجديد وتدخل في صفقات منها بيع ابنة أخيه إلى مسلح يغتصبها ثم يبيعها إلى آخرين. وعندما تُنَقل البطلة حياة إلى المشفى يأتي متسللا إلى حجرتها ليستعيدها.

من خلال اللمحة التي طالعناها نرى أنّ الكاتبة استطاعت أن تنقل بدقة ملامح فترة صعبة مر بها البلد أو أيّ بلد كان من خلال اعتمادها على ركائز سرديّة موحية نشير إلى بعضها في النقاط التالية:

1. الوصف الخارجي الذي سُخر في العملية السردية تَنَاسق تماما مع الوصف الداخلي، لدينا مثال على ذلك هو المشاهد التي قاومت فيها البطلة عمها في أكثر من موقف كانت الكلمات تعبر عن أعماقها الداخلية ونفسيتها وأفكارها حتّى تسقط منتصرةً في آخر صراع لها مع عدو شرس لا يعرف الرحمة.

2. ظهور البطلة البديلة وهي الممرضة (إيفا) التي حلّت لفترة معينة في المشفى لمعالجة المرضى والجرحى فقد توحّدت شخصيتها مع شخصية البطلة وأكملت دورها إذ يمكن أن اقول إن الممرضة هي نفسها البطلة التي انطلقت من قيود الأسر وسجن العادات. فمصرع البطلة خلق وعيا سيتمثّل في المستقبل بنساء جديدات على شكل إيفا، وهذه الفكرة يلخصها الجواهري بقوله:
لثورة الفكر تاريخ يحدِّثنا بأنّ ألف مسيح دونها صلبها.

3. توازي الأديان والمذاهب من غير صراع ولا عداء، من خلال الوصف ندرك أنّ البطلة (حياة) من مجتمع مسلم والممرضة من مجتمع مسيحي قد تكون من أصل آثوري لأنّها تتحدث لغة البلد إنها ضحية تنقذ أناسا بغض النظر عن دينهم فالعمق الرّوحي للرواية يسير باتجاه السلام الذي دعا إليه سيد السلام المسيح.

4. وإذا كانت الكاتبة قد رسمت صورة قويّة للبطلة فإنّها رسمت أيضا صورة سلبية للأمّ التي تقف مستسلمة للأحداث وهي صورة تكاد تكون حقيقيّة للمرأة في القرن العشرين في معظم الدول العربيّة مادامت غير مستقلة ماديا فهي تقع تحت رحمة الرجل لأنّها تعيش في مجتمع ذكوريّ بحت مازال يراها عورة لا يسترها إلّا الرّجل.

5. إنّ الكاتبة تنطلق من هموم محليّة لا تبقيها في محليتها بل تجعل من تلك الهموم همًّا مشتركا بيننا وبين الشعوب الأخرى فالمكان غير المحدد والزمان الغامض وظهور التيارات التي تتاجر بالدّين لن يمنع القارئ من أن يؤوّل أحداث الرواية وملامحها بانها قد جرت في بلده سواء أكان عراقيًا أم مصريّا أم تونسيًا ام ليبيًا أو من أيّ بلد كان.
في الختام لا بدّ من أن نقول كلمة حق هي إنّ رواية (الحرز) تستحقّ! القراءة بامتياز.



الدكتور قصي الشيخ عسكر
نوتنغهام/ بريطانيا



#قصي_الشيخ_عسكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التركيبة الثلاثيّة في رواية بين غربتين للكاتبة سعاد الراعي
- قراءة في كتاب: التباين في الشعر النسوي العربي المعاصر / الجز ...
- الشاعر جعفر كمال الشعر ومعاناة الاغتراب
- الخطاب في لغة الدكتور صدام فهد الأسدي الشعرية
- مفهوم الحيوان والطير في شعرالدكتورصدام فهد الاسدي
- مفهوم الحيوان والطير في شعر الشاعر الدكتور صدام فهد الأسدي ( ...
- ظاهرة التكرارفي شعر الدكتور صدام فهد الاسدي


المزيد.....




- الممثل التجاري الأمريكي لـ -يورونيوز-: واشنطن ترى في التعريف ...
- جمعية التشكيليين في النجف تفتتح نشاطتها بمعرض فني ل -ليث نور ...
- معرض الخط العربي مهرجان فني يزين كورنيش العمارة
- 10 أفلام ستغيّر طريقة مشاهدتك للسينما
- فيلم -ذيل الكلب-.. الكوميديا التي تحولت إلى سيرك سياسي على ا ...
- 10 أفلام تساعدك على بناء ذائقة سينمائية سليمة
- أثر الذكاء الاصطناعي على الثقافة: هل انتصرت الخوارزميات على ...
- نصّ (سفر الظِّلال: نبوءة الخراب والدَّم)الشاعرمحمد ابوالحسن. ...
- -دخان لجمر قديم-: ديوان جديد للمغربي بن يونس ماجن يوثق صرخة ...
- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قصي الشيخ عسكر - النَّفس الملحمي في رواية الحرز للسيدة سعاد الراعي