أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مفيد مسوح - قراءة في كتاب وكاتب: حواجز أيمن زيدان العابرة















المزيد.....

قراءة في كتاب وكاتب: حواجز أيمن زيدان العابرة


مفيد مسوح

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 22:56
المحور: الادب والفن
    



د. مفيد مسُّوح

لا يستريح أيمن زيدان. الرّاحةُ عندَه خطوةٌ أخيرة باتجاه الموت، الذي يخشاه، وإن هو يقرُّ علَنًا أنّه يحيطُ به من كلّ جانب، في السّلم كما هو في الحرب.
لا يمكنكَ، وأنتَ تعبرُ مع أيمن الشّاعر لا الممثّل، بين حواجزه العابرة، في إصداره الأحدث، لا يمكنُكَ تجنّبَ لَمْسِ حالةِ الألمِ العميق التي تعتمر في داخله كنبتة طفيلية في جنائن وردٍ جهِدَ بستانيّوها في رعايتها كما يرعى الأبوان أطفالَهما. ومَن يعرف سيرةَ أيمن زيدان، بعيدِها والقريب، سيقرأ بين سطوره ألمَه في أيّامه الصّعبة. غير أن حدود هذا الألم لم تقتصر على حالاتٍ شخصية وأحداثَ عائلية صادمة بل تجاوزتها إلى قضايا الوطن والمواطن عبر عقود من التراجع في مسيرته التنموية وفي أمن أهاليه وفي موقعه العربي والإقليمي والعالمي في ظلِّ تكالُبِ عشراتِ المجموعات والقوى المعادية والمراهنة على سقوط الوطن في دوامات الفوضى والعنف وفي مستنقع الرجعية والضّياع.
كمن يعتصرُ الحزنُ قلبَه، في كتابه الأحدث "حواجزُ عابرة"، يفتتحُ أيمن زيدان "حواجزَه" بمعطفِ الجندي وكمَّيه الفارغَين من ذراعيه اللتين قضمتهما الحرب فبات عاجزًا عن ضمّ طفلِه الذي ينتظره.
وتتتالى "الحواجزُ" التي منحها كلّها نفحةً شعرية عبر موسيقاه الداخلية ذاتِ طابع المارش الجنائزي دون أن يُلزِمَ نفسَه بقيود الشعر أو أن يظهر فيها "متسوّلًا للقوافي".
في أول لقاءٍ بيننا، هنا في أبوظبي، عاصمةِ المحبّة والسلام والفرح والتواصل الثقافي وتحقيق الأحلام وتشغيل القدرات الإبداعية، قدّم لي الفنان الكبير إصدارَه هذا، وكنّا قد عرفنا أيمن الكاتب في إصداراته السابقة وهي المجموعات القصصية "ليلة رمادية"، "سأصبح ممثّلًا"، "أوجاع"، "تفاصيل" و"وجوه".
نقّلتني حواجز أيمن زيدان العابرة بين فيلمه السينمائي "أحوال المدينة"/١٩٨٤ والمسلسل التلفزيوني "العميل"/٢٠٢٤، عبر عشرات الأعمال المسرحية والسنمائية والتلفزيونية، فأتتني هذه "الحواجز" نوافذَ على سيرة هذا الفنان الاستثنائي وعلى شخصيّته التي تفاعلت مع كلّ لحظات عمره الثريّ المليء بجماليات ما أبدعته الأدمغة السورية فكان جزءًا مهمّا من هذه الإبداعات، بل المرآة التي انعكس على سطحها جمالها وبرزت قيمُها الفنية والإنسانية.
لأيمن زيدان، الذي يقرع الآن بابَ سبعينه، ما يزيد عن الأربعين عامًا من العمل في المسرح والتلفزيون والسينما، ممثلًا احتلَّ أدوار البطولة، الإيجابية غالبًا، ومخرجًا وكاتبَ سيناريو. وهو، وإن جاء ظهورُه كاتبَ قصصٍ وخواطرَ متأخّرًا، فإنه وبحقّ يستحقُّ صفةَ الأديب، وقد نجحَ في جعل القارئ أسيرَ سردِه ونصوصه القصيرة وأسلوبه الجاذب، ناهيك عن إلمامه بأصول الكتابة القصيرة وبقواعد اللغة العربية وفقهها، ونلحظُ هذا من خلال قاموسه الكبير والدّقيق واستخدامه المفردات بانتقائية تلائمُ مبتغاه وهو يقودنا إلى ما يريد التعبير عنه في بيئةِ ذكرياته، التي لم يكن من الصّعب عليه إدخالنا في متاهاتها وإخراجنا منها بالانطباع الذي يريد وكما يريد.
إن ذاكرة فنّاني المسرح والسينما قويّة وذكرياتِهم تُحفرُ في أعمق تلافيف أدمغتهم وتتفاعل مع مراحل سيَرِهم الفنية والذاتيّة، فكيف إذا كان الحديث عن فنّانٍ متنوّعِ الثقافةِ وعميقِها، متعدّدِ التجاربِ والمواهبِ وثريّ الأرصدةِ الفنّية التي جمعته مع عشرات الفنّانين والفنانات والممثلين والممثلات في عدد كبيرٍ جدًّا من الأعمال الدرامية المتنوعة التي دخلت بيوتَ المشاهدين العرب عبر ما يزيد عن الأربعة عقود وتعامُلٍ مع المشاركين في تلك الأعمال من كتّابٍ ومنتجين وفنّيّين من أصحاب المواقع المرموقة والجُعب المليئة.
هانحن، إذَن، أمام شواطئ أيمن زيدان في رحلةٍ إلى أعماقه.
يمكنك أن تقرأ كتاب "حواجز عابرة" خلال عدة ساعات ولكنّك، إن كنتَ ممّن يسافر بعيدًا مع الكاتب ويتوقّف عند محطّاته المثيرة، لن تضع على الرّفِّ كتابَ خواطره الصغير هذا، المؤلّف من مائة وعشر صفحات من القطع المتوسط ضمّت خمسين خاطرة، أقصرُها عشرون كلمة وأطولُها لا يصل إلى الأربعمائة، لأنك ستعيد قراءَتَها مرارًا وتكرارا وأنتَ تتساءل:
ما هذا العالم المتفاعل داخلَ فنّان اخترقَ عوالمَ فنون التعبير الدرامي فحقّق النجاحَ المبهر وسجّل الحضورَ الاستثنائي، وهاهو الآن يأتينا عبر دفّات الكتب مختزلًا ذاك الحضور بصوَرٍ ليست كالتي رأيناه عليها في أعمال تلك الفنون.
ويأتينا الجواب في شذراته التي كانت "مكتومة" وهاهو ينثرها في الجو الذي لا يرى ربيعه إلا خريفًا مستدامًا فتأتي على هيئة "صرخات" مليئة بالألفاظ البعيدة عن الفرح المعهود عنده، مثل "الصّقيع" و"الرياح العاتية" و"الخوف من الغد" الذي "يغتال الفرح".
لقد اعتاد جمهور أيمن زيدان أن يراه ذاك الإنسان الوديع الليّن المحبّ للحياة والسّعادة للجميع والمرِح في أوقاته ومع الناس.. فهو المدير الظريف والزوج المحِبّ والأب اللذيذ والجار والصديق في "جميل وهنا،" وهو الأستاذ المخلص والمربّي الحريص والخال الحنون سهيل في "على طول الأيام" وليس "مفيد الوحش" في "نهاية رجل شجاع" أو ملحم في "العميل".. وهو يستغربُ قسوةَ البعض "من أين استعرتَ كلَّ هذه القسوة؟".
لا يخفي الكاتب سبب نفحة التشاؤم التي طغت على نصوص "حواجزه العابرة" فهو يصرّح في مقدمتها بأن "شبح الحرب" الذي لم يفارقه حثّه على كتابتها، علّها تساعده في تشييع الحقبة الموجعة من الأيام المُرّة".
ويقول أيمن زيدان إنه يكتب لأن الكتابة "نافذة يتسلّل منها ضوءٌ يطردُ العتمةَ من زنزانة روحي المتعَبة" ورغم أن "ذاكرتي توصدُ في وجهي أبوابَ القواميس" فإنه يعد بكتابة المزيد "كم أرغبُ أن أكتبَ يا ولدي"، وربما "حكاية رجلٍ حلم بوطنٍ أجمل"، رغم أن الزمن "الأغبر" لم يعد صالحًا
"موجعٌ الزمن الذي تموت فيه القصيدة ويغدو الشاعر متسوّلًا للقوافي". وهو يقارنُ بين الماضي الجميل والحاضر القبيح مظهرًا حنينَه الدّائم لذاك الماضي الأجمل ومستحضِرًا "الصور من الزمن العتيق" وذكرياتٍ عن أيامٍ سقى الله فرَحها وطيبةَ أبنائها. ولكن الذّكرى لا تحمي من البرد "ما أوجع أن يتدفّأ المرءُ بذكرياته.. تبًّا لأزمنة الصّقيع".. وهو خجِلٌ ممّا فعله ذلك البستانيّ الذي زرع سنديانةً وسقاها واهتمّ بها وعندما كبرت استظلّ بها ولكنه لم يجد في أيام الصقيع حلًّا للبرد إلّا بقطع السنديانة وحرقِ خشبها.
تأتي معظم النصوص بصيغة الغائب، إخباريّةً أو عرضًا لحدثٍ أو قراءةً لرسالة، أبطالُها أبٌ أو أمٌّ أو زوجةٌ أو زوجٌ أو إبنٌ أو ابنةٌ أو جدٌّ أو جدّةٌ أو حفيد.
وللأم مكانتُها الخاصة عند أيمن زيدان "أمي.. يالَوحشة هذا العالم من دونك".
وتطغى حالةُ التشاؤم، التي سبّبتها الحرب "المجنونة" و"قذائفها المحمومة" في "المدينة المكلومة"، تطغى على أفكار وأقوال كلّ أولئك الأبطال. فالوطن مريضٌ وأحوال أهاليه لا تُسرّ، وهم يتساءلون عن السبب "ضاق الوطن الذي كان أرحبَ من كلّ الدّنيا"
قالت العرّافة "حين تحمل وطنَك في قلبك لن تشيخ أبدُا". ولكننا شخنا وشاخ الوطن وغدت "أشباح الخيبة تتراقصُ من حولي بمجون" و"ما عاد هناك ظلٌّ يقيك لفحَ الزمن الحارق". ف"الخفافيش قتلت أميرَ الحكاية" والشياطين "عاثوا خرابًا في المملكة البيضاء" ولم يعد للفرح مكانٌ في حياة الناس.. ففي هذا الزمن الذي هرمَ فيه كلّ شيء وحلّ الفقرُ لصيقًا بمصائرهم سرقت العتمةُ فرحَ الأب بوليده "كم أخشى أن تكون فريسةً لأنياب الفقر التي مازالت تنهش روحي".
للموت حصّةٌ كبيرة من أسطر "حواجز" أيمن زيدان. وهو، وإن تعدّدت أسبابه، مؤلمٌ وباعثٌ على الإحساس بالانكسار وبوحشة أيام مَن فقدَ حبيبًا، على الرغم من تعاستهم في هذا العالم القاسي "ارقد في سكينتك يا أبي، فما عاد هناك فسحةٌ للطيبين أمثالك في هذا العالم القاسي"..
لا شكَّ بأنّ ما ألمّ بالوطن وبشعبه من انحدارٍ وفقرٍ وعجزٍ، إضافةً إلى ما واجهه أيمن زيدان من مآسٍ على الصعيد الشخصي والأسروي، تركَ أثرًا عميقًا في نفسه انعكس في كتاباته، وغدا أكثرَ ميلًا للتّشاؤم وانعدام الثقة بالمستقبل. وهو ما فتئ يرى أنّ الناس ينظرون بعين الرّضى إلى نصف الكأس المليء فيحدوهم الأمل بإمكانية مَلئه بالكامل في حين أنه يرى النّصف الفارغ أكثرَ وضوحًا من النّصف الذي نجهلُ ماهيّةَ مالئه. فدروب شخصيات نصوص كاتبنا
غير سالكة وسماؤهم معتمة. سجائرُهم رخيصة وتبغُها رخيص، بيوتهم متهالكة وأسِرّتُهم صدِئة، وجوههم تَعِبة وأياديهم خشِنة. ولا يرى كاتبنا أملًا في تغيير ما سارت عليه البشرية "كان ياما كان.." و"لازال الحالُ كما كان منذ أقدم العصور والأزمان".
رسائل الحبيب لا تصل. أو أنها تصل بعد أن يكون المحبوب قد غادر ولم يفتح الرسائل كي يقرأها ولم يعد للغناء مطرح في بيئة لا يليق بها إلا "أناشيد الخيبة والمرارة". فالعاشق لم يجد محبوبته، وحدها الستائر بقيت "تراقص ريحًا عاتية". والمسافر مازال يتعارك مع الأمواج العاتية لأنّ "الشاطئ مازال بعيدًا"، وحتى إن هو وصل فسيكون عرضةً ل"قذيفةٌ غادرة تنهي حكايةَ عشقٍ كُتبت تفاصيلُها بقطرات دمٍ قانٍ".. وكم من شاطئٍ ازدحمت عنده "حقائبُ مليئةٌ بالأحلام المجهَضة دون أصحابها"
والوطنُ عند أيمن زيدان ليس أبعادًا جغرافيّة بل هو حالةٌ إنسانية "الوطن ليس أرضًا فقط بل هو الأرض والأحبة" والمقصودُ بالطبع حالةُ المحبّة المستدامة بين الأحبة، وهو يخشى أن يتحول التمسّكُ بالأرض وبالوطن "حتى في سنوات القحط" إلى "حكاية زمن ولّى وربما لن يعود".. وقد صدّع رؤوسَنا "عواءُ الزّمن المسعور"، وأصبحنا نتحدث إلى "الكرسيّ الفارغ" بعد أن "تُرِكنا للوحشة والخراب".
وفي ظل "زمنٍ تبعثرت فيه الأحلام" يرى أيمن زيدان أن العشّاقَ الباحثين عن "حياةٍ أجمل" لم يعد أمامَهم إلا السَّفر ووعوده ب"دروب غدٍ مُزهر" ولكن الواقع "يثقِل الروح بندوب تجربة عشقٍ موجعة" قد ترى العاشقة المنتظِرة في ختامها "فستانَ زفافها" على هيئة "شاهدة قبر".
تبحث شخصيات أيمن زيدان دائمًا عن الفرح ولكنه أصبح "حلمًا يُشتهى" وغابت أناشيده وأقلع العشاق عن الاستماع إلى "أنغام زمنٍ ولّى".
ما يعرفُه جمهور أيمن زيدان عنه أنه صاحبَ آراءٍ فكرية تميلُ إلى تغليب القيم الإنسانية في كل مجالات الحياة، متمثلةً بالعدالة الاجتماعية وبالمساواة بين الرجل والمرأة على طريق المساواة بين جميع الناس في بيئةٍ تسودها المحبّة ويعمّ السلام فيكون التطوّرُ المستدام شموليًّا وتُقطع الطرق على تجّار الحروب وعلى أبطال الفساد والأنانيّين. وقد جاءت معظم أدواره كبطلٍ إيجابي في أعماله التراجيدية والكوميدية لتثبتَ بطولتَه الحقيقية على الأصعدة الإنسانية. لذا، أعتقدُ أن كلَّ جمهوره ينتظرُ منه نفحات التفاؤل التي يحتاجها بنو البشر لاستكمال حياتهم كفاحًا في وجه الصعوبات المختلفة، أكثر ممّا يتفق معه في نبرة التشاؤم الطاغية على نصوصه في هذا الإصدار. وهو لا يُخفي كرهَه للسِّجن وتنديده بقسوة السجانين:
"مزّق الرقيبُ رسالة السجين الأخيرة بأصابعَ من فولاذ وداسها بحذائه اللامع وتابع أوامرَه بإخراج الجثة إلى عربة التّرحيل".
لأيمن زيدان مكانةٌ كبيرة ومتجذرة في بيوت السوريين، الذين رأوا في أعماله واقعَهم وحياتَهم وبنوا آمالَهم مستبعدين الشعور بالعجز والخيبة ومستبشرين الخيرَ والازدهارَ على أيادي أجيال المستقبل. ومن المعروف عن أيمن اهتمامُه التربوي والمهني بالممثلين من الجيل الأصغر وإقرارُه بقدراتهم الإبداعية المعتمدة على استغلال الوقت والتطور التقني والمستندة إلى تراكم الخبرات. وهو لذلك يقدّرُ مكانة الوقت في حياة الناس مما وضع مسألة العمر عنده بمثابة الهاجس. للروح أيضًا موقعها في أولوياته.
وكما "الروح" فإن للجسد ولعلاقته بالروح مكانته في نصوصه، وإن كانت في معظم هذه النصوص أكثر ميلًا للقلق من التقدّم في العمر "هرمت الروح باكرًا".
العمر عند أيمن هو الوقت وواحدتُه السّاعة بل الدقيقة، ومصدرُ القلق هو إحساسُه بأنّ الدقائق تُطيحُ بالعمر، وهو معتادٌ على استغلالها كي يكون للحياة معنىّ. وهو يخشى أن يصل إلى نهاية الطريق
"حين تهوي آخر الأسوار تعصف بروحكَ أنواءُ الدّنيا". ونحن إذا استعرضنا قائمة أعمال أيمن زيدان سنستغرب حجمها الهائل خلال أربعة عقود من العمل فيها وربما سنصل إلى استنتاج حقيقة انشغالِه في أكثر من عمل في ذات الوقت. وهذه ميزةٌ لا يقدرُ عليها إلا ذوو القدرات الاستثنائية. ولم يكن يبدو عليه اللهاث على طريق الشهرة. هاهوذا يقول (بتصرّف): مَن يلهثُ خلفَ شيءٍ يحلم به أو يريدُه قد لا يصل إليه لأنّ أغلبَ الأحلام أو الأشياء المرغوبة تركض أمامه في ما يشبه السّبق في ظلّ عدم تكافؤ القدرات.
وهو لا يتفاخر لأنّ ثقافة التفاخر عند "النسر العجوز" لا يتقبلها صغارُه. ويُكثِرُ في حديثه عن العمر من مفرداتٍ تدلُّ على قلقه: "خفقان قلبي العجوز"، "سفينة عمره الهرمة"، "الجوانح الهرمة"، "النورس العجوز"، "السنديانة العجوز"، "شجرة الصفصاف الهرمة"، "القطار العجوز"، "رجل عجوز يصارعُ ما تبقّى من عمره".
"الآن، وقد قاربتَ السّبعين، أخرِجْ معطفَكَ الشّتويَّ السّميك واشترِ عكّازًا ومزِّقْ كلَّ رسائل العشق القديمة". ويُردفُ "مضى قطار العمر"، "كيف هزمتَني أيها الزمن؟"، "لا شيءَ يوجِعُ كخيانات الجسد".
". ومع أن الأرواح لا عمرَ لها عنده فإن وهنَ القلب يهزمُ الروحَ الشابّة "رشف كأسَه ولعن خيانات الجسد". وكلُّ الأشياء قديمة عند أيمن ماعدا الجديد الذي لا يشبهه. ومن أجمل قديمه، عندَه، الصّداقات "وجوه الأحبّة". فهو، باعتراف معارفه وأصدقائه، الإنسانُ النبيل صاحبُ الشخصية المتّزنة والحضور الآسر واللغة المهذّبة والمداخلات اللطيفة والأذن الصاغية والقلب الكبير والعقل المنفتح على الآخرين. ليس من الصّعب على من يعرف أيمن زيدان من خلال الشاشات تكهّنُ صفاته الشّخصية.
وفي الحبّ لأيمن شؤون. لم تكن المرّة الأولى التي يصرّحُ بها أيمن زيدان لجمهوره عن قناعاته بالحب والزواج والأسرة. ففي لقائه الأخير مع مستضيفته رابعة الزيات في برنامجها "وبعدين" تحدّث عن نفسه وعن السّعادة الأسروية التي لا يحقّقها إلا الحبّ المستدام، واعترف بأنه، نتيجة انشغاله المتواصل بعمله الفني، قصّر في الاهتمام بشؤونه العائلية.
ولكنّ أيمن لا يوصد أبوابه أمام الحبّ. فالعشق عنده دواءٌ للنفس ينير الدروب أمامها ف"العتمة وحشٌ مهيب" و"لإشراقةُ العشق ضوءٌ ساطع". وهو العاشق الذي لا تكبّلُه القيود ولا يثنيه تدخّلُ الآخرين بحياته الشخصية و"مطر الأقاويل والسُّحب الثرثارة" عن متابعة المشوار. وهو "عاشقٌ لا يهاب قوانين العمر المجحفة"
... أيمن،
اكتب واكتب واكتب.. وسنقرأ ونقرأ.
وكما صرّحتَ على خلفيّ كتابك الجميل، "أريد أن أستريح. - ومتى تستريح؟ - حين يضجرُ التّعب".
وكما قال الخالد نزار قبّاني: "ماذا من الشعر يبقى حين يرتاح"..
أقول لك: لا تتقاعد أيها الشابّ.
لا "ترمِ قلمَكَ ولا تستسلم للصّمت".

د. مفيد مسُّوح
تشرين أول ٢٠٢٥



#مفيد_مسوح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صباح الخير
- القيم الإنسانية في مسرح الأخوين رحباني
- فريد فرح يختصر تاريخ المنطقة وفكرها في كتاب - -صراعٌ من أجل ...
- يوم للاحتفال وليس يوماً للاحتجاج
- لبنان بين رجعيتين
- ليس بالمال وحده يحيا لبنان
- امتزاج الفرح بالطبيعة في مسرح الأخوين رحباني
- كتاب جديد
- لو كنتُ عروبياً !
- تديين الأحزاب العلمانية عملٌ رجعيٌّ معادٍ للتطور
- تحزيب الأديان عملٌ رجعيٌّ معادٍ للتطور
- الياس الرحباني سوبر إيديوكيشين ستار
- موسم العـز
- صك إدانة لقناة الجزيرة؟!
- الجـلادون واللغـز
- صك براءة من الفكر الليبيرالي لقناة الجزيرة
- همـزة العفيف وسونيا وفستـان فيفي
- ماذا لو باعت صباح فساتينها ؟!
- نجيـب ســرور الفنـان الرقيـق .. المنــاضل العنيـد - ترتيــــ ...
- العقــل والديــن منفصلان !!


المزيد.....




- فيلم -ذيل الكلب-.. الكوميديا التي تحولت إلى سيرك سياسي على ا ...
- 10 أفلام تساعدك على بناء ذائقة سينمائية سليمة
- أثر الذكاء الاصطناعي على الثقافة: هل انتصرت الخوارزميات على ...
- نصّ (سفر الظِّلال: نبوءة الخراب والدَّم)الشاعرمحمد ابوالحسن. ...
- -دخان لجمر قديم-: ديوان جديد للمغربي بن يونس ماجن يوثق صرخة ...
- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مفيد مسوح - قراءة في كتاب وكاتب: حواجز أيمن زيدان العابرة