أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مفيد مسوح - لو كنتُ عروبياً !














المزيد.....

لو كنتُ عروبياً !


مفيد مسوح

الحوار المتمدن-العدد: 1037 - 2004 / 12 / 4 - 09:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في أواخر حزيران الماضي اتخذت قراراً حديدياً ألا أكتب كلمة واحدة في شؤون السياسة أو الصحافة لا لقناعة بعدم جدوى ذلك وإنما نظراً لاكتظاظ الساحات الإعلامية ومنابر الفضاء التخيلي بأعداد كبيرة ومتزايدة من الكتاب والهواة المتبرعين بالمشاركة بما يـُثـلـِج القلب من حوارات واسعة الهوامش تتكرس في رحابها مبادئ التعايش وتبادل الآراء وقواعد التنافس الإيجابي لتكوين الأندية الفكرية ولتشكيل القوى الفاعلة في مجتمعاتنا الناهضة.. وبما أن المواضيع الأكثر سخونة تتطلب المزيد من الاهتمام وبما أن الخوض في حواراتها يقتضي بذل الجهد والوقت فقد مالت عندي كفـَّة الإقلاع والاكتفاء بالقراءة وتكريس الوقت المخصص للكتابة كاملاً لمواضيع أدبية – فنية.

وقد أفدت من إقلاعي هذا إذ ابتعدت تدريجياً عن متابعة الحوارات الغوغائية والمواضيع التافهة والمحاور المثيرة والاستفزازية.. وأخص بالذكر ما تتحفنا به قنوات مثيرة للجدل مثل (الجزيرة) و (المستقلة) !! فارتاحت أعصابي ومـِلـْتُ نحو الرومانسية والحلم والتأمل.

ولا يعني هذا أبداً أنني لم أشاهد عشرات اللقاءات والبرامج والحوارات والتعليقات المتنوعة.. ولكنها لم تستفزَّني للتعليق أبداً!!

وأنا اليوم لا أقول بأنني عدلت عن قراري السابق بل استأذنته في تعليق واحد، إذ لم أجد بداً من ذلك.. ربما عرف الموضوع قرائي الأعزاء قبل أن أشرع!

ضيفا الدكتور فيصل القاسم في حلقة الأمس من برنامجه (الظريف) –"الاتجاه المعاكس"– أسعدا هواة الفرجة على مأساتنا وانحطاطنا الفكري.. وربما أسعدا مقدم البرنامج الذي، على ما يبدو، لا يروق له هدوء الحوار ومنطقيته..

كما هي العادة وأكثر.. فالبرنامج يستضيف متناقضين منتـَقـَين بعناية تضمن سرعة تحول الحوار إلى مهاترة وقذف وتعرّض وتهكـِّم واتهام، بأسلوب بعيد عن أبسط مقومات التحضر ومثير للقرف والاشمئزاز.. ودوماً يقف مقدم البرنامج مع النقيض اليميني المتطرف الموتور وهو إن ظهر أحياناً وكأنه يستجوب هذا الطرف في شأن ليس في صالحه فإنه يشير إلى (أحدهم قال) و(أحدهم كتب) !

في حلقة الأمس استضاف الدكتور فيصل نقيضين بينهما وحدة.. واستطاع أن يفجر صراعهما كضدَّين فظهرت الوحدة ومقوماتها الهشة مليئة بالتفاهة والسخف والأفكار الرجعية. ولا غريب في أن نسمع آراءً رجعية مغرقة في التطرف تبارك السلفية وتناشد الناس لاتباع النهج الإنعزالي ومعاداة الغير دفاعاً عن تراثنا وصروحه.. ولم يعد مستغرباً أيضاً أن تــُعلـَن من على شاشة قناة الجزيرة على الملأ مباركة التطرف والسلوك الإرهابي للجماعات الظلامية التي أجمع العالم على كفاحه ضدها لما تشكله من خطر كارثي على الحضارة والإنسانية. ولكن المعيب أن يرعى الدكتور فيصل حديثاً تكرر ذكره عدة مرات ينال من شخصية مرموقة وذات مكانة عربية وإنسانية في مجالات الفكر والفلسفة والدفاع عن حقوق الإنسان وهي المفكرة الدكتورة نوال السعداوي! والحقيقة أن ما جاء على لسان الضيف الأزهري بخصوص مقولة الدكتورة سعداوي في مكانة المرأة في أدبيات الأيديولوجيات المختلفة يدينه ولا يدين فكر السعداوي النيـِّر.. ولكنه يضع الفكر العربي مجدداً في قفص الاتهام.. "ثوابتنا تقول إن شرف المرأة في نصفها الأسفل.. فهل تريد الدكتورة سعداوي تغيير ثوابتنا ؟!!"

أحسست بالخجل وحمدت الساعة المتأخرة التي منعت ابنتي من أن تكون إلى جانبي وهي تستمع إلى ثوابت انتمائنا التي ندافع عنها ضد هجمات الصليبيين وغزوهم الثقافي.. تصورت نفسي عروبياً كالسيد فيصل القاسم وفي رأسي قليل من إدراك من يعيش في القرن الحادي والعشرين.. لو كنت كذلك لاتهمت مقدم البرنامج بالعمالة لأعداء العروبة لأنه يرعي ويقدم لملايين المشاهدين آراء متطرفة تظهر العرب بأقبح أشكالهم.. لقد بدت رجعيتنا واضحة وبدا كذلك رفضنا، بلسان الأزهري وبصورة أخف بلسان نقيضه، لأية محاولة لتطوير فكرنا وبدت عدائيتنا للآخرين وميلنا إلى التشدد ورفض التحاور السلمي وإغلاق الأبواب في وجوه الداعين إلى حوار الحضارات وتبادل الثقافات.. واستغل الدكتور فيصل كل صغيرة للتأكيد على خصوصيتنا الرجعية ولاتهام كل من يحاول الخروج من ثقافة الكهوف بالعمالة.. لقد كانت الحلقة حملة واضحة موتورة ضد النور وضد من يدعو إليه ولم يتردد مديرها في كيل الاتهامات والشتائم للتقدميين الليبيراليين الساعين إلى نشر ثقافة التنوير، وقد ذكر بالإسم أحد الكتاب المرموقين واصفاً إياه بـ (السكران 24 ساعة في اليوم) !! إن لجوء السيد فيصل إلى هذا الأسلوب البعيد عن مباديء الأخلاقيات الصحفية ينم عن هزيمة كبرى لفكره الرجعي ولبرنامجه الذي لم يعد يتابعه إلا المهووسون قومياً ودينياً وتؤكد ذلك نتائج استفتاءاته المضحكة!.. ويعيد تأكيد ذلك موقفه ممن يحالفه الحظ أو الصدفة أو خطأ تقدير المشرف على عملية تلقي اتصالات المـُداخلين من المتنورين حيث يسارع إلى قطع الاتصال وإنهاء المكالمة بعبارة (وصلت الفكرة)، كما حدث بالأمس مع السيد (الأيهم صالح) من سوريا!

لو كنت عروبياً لشعرت بالخجل المزمن لما يلصقه (الاتجاه المعاكس) وضيوفه بالعروبة من صفات ومقومات وثوابت عصيـَّة على التحسين والتـنقية.. لو كنت عروبياً لما قبلت أن أتهم من قبل (الجزيرة) بالرجعية والظلامية والانعزالية.. لو كنت عروبياً لتخليت عن انتمائي دون أسف إن كان هذا الانتماء سيؤدي إلى خوف الآخرين مني ومن أنيابي ومخالبي ومن ثقافتي وإلى استهزائهم بي واضطرارهم للتعامل معي كشخص ذي احتياجات خاصة !

لقد آن الأوان كي تعرف الجماهير العربية والعروبيون أن ما يصدر عن برنامج "الاتجاه المعاكس" ليس في صالحهم أبداً، وهو لا يمكن أن تستوعبه هوامش حرية التعبير، ولا يجوز أن يكون له مكان في خانتها وإنما هو إيقاع مبرمج للعروبية وثقافاتها في فخ أذيـَّاتـُه كبيرة وعديدة أهمها توسيع وتعميم الفكر الطالباني الرجعي المتقوقع بديلاً قسرياً عن أية نهضة فكرية واجتماعية محتملة، تحت ستار الحفاظ على المقدسات.



#مفيد_مسوح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تديين الأحزاب العلمانية عملٌ رجعيٌّ معادٍ للتطور
- تحزيب الأديان عملٌ رجعيٌّ معادٍ للتطور
- الياس الرحباني سوبر إيديوكيشين ستار
- موسم العـز
- صك إدانة لقناة الجزيرة؟!
- الجـلادون واللغـز
- صك براءة من الفكر الليبيرالي لقناة الجزيرة
- همـزة العفيف وسونيا وفستـان فيفي
- ماذا لو باعت صباح فساتينها ؟!
- نجيـب ســرور الفنـان الرقيـق .. المنــاضل العنيـد - ترتيــــ ...
- العقــل والديــن منفصلان !!
- الأصغر بيوم أفهم بسنة
- مقتطفــات من شعر جميــل صدقي الزهـــاوي في الفلسفة والمـــرأ ...
- شتم المرأة يشفي غليل المتخلفين
- 8 آذار (مارس) اليـــوم العالمــي للمــرأة
- الشبع باستنشاق رائحة الشواء
- استفتاءات قناة الجزيرة وآخر أبواق صدام
- ما ذا يريد عبد الباري عطوان؟
- رحيل المفكر والأديب السوري الكبير الدكتور حافظ الجمالي
- يوسف حنــــا نــورٌ أفـــَـل قبــــل الأوان


المزيد.....




- انطلاق قمة سويسرا.. قطر تعلن كيف ستُدار المفاوضات بين أمريكا ...
- مظاهرات في عدن تطالب باستعادة دولة الجنوب وترفض الوصاية الخا ...
- ناريندرا مودي يقود تجمعا جماعيا في كلكتا احتفالا باليوم العا ...
- قوات مشاة البحرية الأمريكية والفلبينية تقتحم شاطئا ضمن تدريب ...
- بوساطة قطرية-باكستانية.. انطلاق جولة جديدة من المحادثات الأم ...
- بعد 6 أشهر على اتفاق الشرع وعبدي.. اختراق في الملف الإنساني ...
- إسرائيل.. تغريم بن غفير بـ35 ألف شيكل وإلزامه بحذف فيديو -أس ...
- وصول أول سفينة حاويات إلى ميناء -شهيد رجائي- الإيراني بعد رف ...
- بين الثناء واللوم.. ترامب يعلق بسخرية على مذكرة التفاهم مع إ ...
- ترامب: حركة -حماس- لا تسبب مشاكل في قطاع غزة حاليا


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مفيد مسوح - لو كنتُ عروبياً !