أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - قصي بن فرج - تغييرات جوهريّة تتطلّب تعاطيا مختلفًا














المزيد.....

تغييرات جوهريّة تتطلّب تعاطيا مختلفًا


قصي بن فرج

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 22:11
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


يبدو ان هناك اعادة لتوزيع النفوذ والادوار في المنطقة، وليس في المنطقة فحسب، ويبدو كذلك، ان المرتكزات التي قامت عليها السياسة الدولية منذ الحرب العالمية الثانية، الى حدود اليوم، توضع كلها للمراجعة بما يوحي بتغيرات جوهرية ستحصل مستقبلا.
سينجرّ عن ذلك تغير على مستوى الخرائط، ربما نحن نشاهدها الان، وتغير على مستوى الارتباطات والعلاقات وطبيعتها، ربما نشاهد صعود انظمة جديدة وتهاوي انظمة قائمة، وتغيرات جذرية في الاقتصاد وكل ما سينجرّ عن ذلك.

و لم يكن الوضع السابق لهذه المرحلة وضعا جيدًا لكي نقف ضد تغيير ربما يأتي بمكتسبات لنا، وللعالم، ولكن ذلك ليس ضرورة حتميّة فقد نذهب بدورنا من وضع سيئ الى وضع اسوء، خاصة مع حالة الضعف العامة التي تعيشها منطقتنا والتي تجعلنا محطّ اطماع عامّة للقوى المتصارعة. وفي وقت يغيب عنّا فيه مشروع جدّي قادر على خلق الاضافة والتنافس في هذا العالم، وحماية مقدرات شعوبنا وحقوقها في التواجد الفعّال امام الاطماع والنوايا التوسعية التي نشعر بها،

الامر الذي اطرحه في لحظة نرى فيها عدم قدرة على الاستجابة لقواعد لعبة هذا الزمن العنيف والكاذب، والذي يكون فيه الضعاف عُرضة للاكل، سواء من الاقوياء الذين سيبحثون عن مستقرات جغرافية جديدة، او للاعبين الاقليميين متوسطي القوة الذين سيفاوضون بنا، وقد يرفعون عنّا ايديهم في لحظة ينالون فيه نصيبهم من الكعكة، قد نكون نحن نيام في تلك اللحظة التي يُحدّد فيه مصيرنا، او قد نكون منهمكين في اخراج الماء الذي يقتحم بيوتنا. ان دولتنا واقتصادنا عاجزون عن مقاومة تساقطات كثيفة فكيف بهم من قابلية للتواصل في هذا الوضع العالمي الغير واضح؟
وفي وضع كهذا، يٌعتبر غياب تصوّر هو ازمة بعينها، وغياب رؤى اقتصادية وسياسية تمكننا من الاستفادة من التناقضات، وتوسيع دائرة التحالفات المسموحة وفقا للقناعات الخاصة بنا وخصوصياتنا، والدفع لإعمال صوت العقل على مستوى دولي والدفع بالحوار الى اقصاه، والتمسك بالثوابت الانسانية، وهذا هو الحدّ الادنى الذي لم يغب عن تقاليد تونس، والمنطقة، طوال الستين او السبعين سنة الماضية، ماذا حصل اليوم لنرى حالاً كهذا؟ يٌعتبر كلّ هذا ازمة قائمة بدورها. ازمة تفرضها التفاعلات التي تتكثّف مع كل يوم جديد.

احيانا يكون كل شيء مواتيا، لكن العقل لا يكون في مستوى اللحظة، وهذا في حد ذاته مأزق كبير، يبدو ان العقل التقني والتابع والمصمم بذات الطريقة التي صمم بها الاقتصاد، الاقتصاد السخيف القائم على يد عاملة رخيصة وتحويل المواد الاستهلاكية، والذي بدوره له تعليم عالي يكرّسه لا ينتج غير تقنيين محدودين، ربما تكمن الازمة فيه، في وقت نرى دول "العالم الثالث" تتسابق لتطوير البحث العلمي، وتطوير اقتصادات الخاصة بها، وتبحث عن مجالات لتحقيق التمايز ودخول السوق العالمية وتطوير رؤاها الحمائيّة للامن القومي، واثبات الاحقية في التواجد الفعّال وفق لقواعد اللعبة في هذا العالم. في هذا الوقت، يجني شعبنا، لا فقط غوصا في تفاصيل الحياة، كالبحث عن ماء صالح للشراب في الصيف، ومنع تسرب فيضان للمنازل في الشتاء، بل كذلك تفويتا للفرص الحقيقية للتغيرات الدولية الواحدة تلو الاخرى.

اقول كل هذا، ليس لكوني ارى وضعا معقدا وسخيفا وموازيا في البلاد اٌفضل فيه البقاء في بيتي ومشاهدة ما يحصل في العالم ومشاهدة بعض الوثائقيات او الافلام وتصفح بعض الكتب بدل المشاركة فيه فحسب، بل لكون القناعة التي تعتريني والتي تتثبتّ داخلي بعد كل يوم جديد، بأننا قد ندخل عصرا وحشيا خاصة مع الفرص الذي ضيعها ويضيّعها العالم في التمسك بالمكتسبات التي راكمها وتم إستغلالها وتطويعها للمصالح الخاصة، مع كل حرب جديدة تُختبر فيها القدرة على رفع صوت القانون ليكون بديلا عن الحرب، يثبتون عبر الممارسة انه ليس اكثر من ورقة تُخرج من الدرج في حال كانت هناك مصلحة فيها. لا اكثر. ما يعني مستقبلا غير مشرق بالمرّة ستطغى فيه لغة السلاح الامر الذي يحتاج الى تعاطي مختلف.

كل شيء ممكن.



#قصي_بن_فرج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لنتختر اي الطرق نريد ان نسلك، واي عالم نريد ان نعيش فيه.
- تفاعلا مع مخرجات جلسة مجلس الامن بخصوص مبادرة الرئيس الامريك ...
- وهذا رأيي،
- هل يعني اننا متعلمون بمجرد اننا ذهبنا الى المدرسة؟
- لا يحتاج الامر الى عباقرة
- حتّى لا يولد الوٌحوش
- ماضي جديد، او وعيُ مستقبل.


المزيد.....




- العثور على جثة فتاة محاطة بكلاب برية على شاطىء سياحي في أستر ...
- بعد مرور أسبوعين من قضائه كامل عقوبته .. جنايات بدر تأمر بحب ...
- أذربيجان تحيي ذكرى ضحايا القمع السوفيتي في 20 يناير 1990
- ملياردير من الدائرة الضيقة.. كيف مهّد رونالد لودر طريق ترامب ...
- ألمانيا: مخاوف من تجسس الصين عبر السيارات الكهربائية
- وزير الإعلام اليمني: السجون التي كشفناها خارج سلطة القانون
- دمشق تعلن وقفا لإطلاق النار 4 أيام مع الأكراد عقب تفاهم جديد ...
- كيف دفعت اتفاقية الاتحاد الأوروبي وميركوسور إلى تهميش الدبلو ...
- دليل التوفير المنزلي: حيل بسيطة لتقليص نفقات الغسيل بنسبة 50 ...
- إضافات تفسد المذاق والفائدة: كيف تجعل قهوتك صحية دون أن تخسر ...


المزيد.....

- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - قصي بن فرج - تغييرات جوهريّة تتطلّب تعاطيا مختلفًا