أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - زيد نجم الدين - الديمقراطية المرهقة : العراق














المزيد.....

الديمقراطية المرهقة : العراق


زيد نجم الدين
مهندس واكاديمي و كاتب مهتم بالحقوق و الحريات و تقيم الاداء الديمقراطي


الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 22:53
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


في فبراير عام 1848، حين أعلنت فرنسا قيام جمهوريتها الثانية وسط هتافات الجماهير في شوارع باريس، بدا الامر وكأن الديمقراطية قد انتصرت أخيرا. سقط الملك، وارتفعت الشعارات، وبدأت النخب الجديدة نقاشاتها الطويلة حول الدستور، وتوزيع الصلاحيات، وشكل الدولة الحديثة، لكن بينما كانت الكلمات تزدهر في القاعات، دخلت الدولة فراغا قاتلا. توقفت الإدارة وتعثرت الخدمات وازداد الفقر فيما كان الناس ينتظرون حكومة قادرة على الفعل لا على الخطابة. لاحقا وفي معرض النقد والمراجعة كتب ألكسيس دو توكفيل: أن أخطر ما يهدد الديمقراطية ليس الاستبداد، بل العجز، حين تطول الإجراءات وتغيب الدولة عن حياة مواطنيها.
بعد قرن ونصف تقريبًا، يتكرر المشهد بصيغ مختلفة. ففي عراق اليوم ، تستغرق العملية الديمقراطية قرابة 150 يومًا، منذ دخول الحكومة في وضع تصريف الأعمال وحتى التصويت على الكابينة الوزارية. وهي مدة تمثل الحد الأقصى للتوقيتات الدستورية، لكنها عمليا أصبحت القاعدة لا الاستثناء. ففي أفضل الأحوال، تمضي الإجراءات مستغرقة كامل هذا السقف الزمني، وربما تتجاوزه، كما حدث في حكومات المالكي الثانية، والعبادي، وعبد المهدي، والكاظمي، والسوداني.
خمسة أشهر، أو مئة وخمسون يومًا، تبقى فيها الدولة بلا صلاحيات فعلية، إدارة معلّقة، وقرارات مؤجلة، بينما تتراكم الأزمات. وكالعادة، لا يدفع ثمن هذا الفراغ رؤساء الأحزاب ولا صناع القرار، بل المواطن البسيط الذي لا تعنيه تفاصيل السياسة، ولا صراعات الكتل، ولا الخلافات الشخصية المغلّفة بالشعارات.
الغاية من الديمقراطية (جوهرها) أن ينعم المواطن بعيش كريم، لا أن تتحول إلى نقمة، ولا إلى مستنقع لأمراض السياسة والإدارة: من بيروقراطية خانقة، وانتهازية مصلحية، ونفعية تقدم فيها الحسابات الضيقة على مصلحة الدولة. فعندما تطول المسافة بين صندوق الاقتراع وحكومة فاعلة، تصبح الديمقراطية وعدا مؤجلًا، وتتحول الدولة من خدمة الناس إلى اختبار لصبرهم.
من هنا نكرر دعواتنا لمراجعة بعض مواد الدستور وتعديل ما يلزم نحو الشكل الذي يضمن القضاء على البيروقراطية في تشكيل الحكومات ، كذلك ان علوية الدستور تقتضي تشريع نصوص جزائية حاسمة تقطع الطريق بوجه الخلافات السياسية المؤدية الى الاستخفاف بالتوقيتات الدستورية. ان الوقت الحالي هو الانسب فيما مضى من اوقات لمراجعة التشريعات التي صيغت في عجالة وفي اجواء مضطربة، تأجيل الوقوف على هفوات الدستور سيضع المتصدين للمشهد السياسي امام وقفة طويلة امام الشعب والتاريخ.



#زيد_نجم_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حق التظاهر السلمي والموافقات الامنية
- روزاليند فرانكلين: العالمة المظلومة
- كيف يفكر خامنئي وكيف يفكر الشعب العربي؟
- نعم لإستثناء سيارات الأجرة من تسعيرة الوقود الجديدة
- شجرة رأس السنة الميلادية عراقية
- الاستقالات لحفظ السمعة أم تدنيسها
- الانسانية المزيفة و المسؤول
- أمام أنظار معالي وزير التربية العراقي
- حرية تعبير أم خطاب كراهية مقنع
- هبة مشاري ؛ عفية عراقية !
- مكافحة المحتوى الهابط وتعزيز الديمقراطية!
- الكوادر الطبية بين القطاع العام و الخاص
- قراءة مقتضبة حول قرار اوبك بلص الاخير بتخفيض الانتاج.


المزيد.....




- الجيش السوري يحمل -قسد- مسؤولية إطلاق سراح عناصر داعش من سجن ...
- تحفّظ فرنسي وحذر كندي حيال -مجلس السلام- الذي يقوده ترامب
- في حيّ شديد التحصين.. تفجير يستهدف فندقًا في كابل ويُودي بحي ...
- اتهامات متبادلة بين دمشق و-قسد- بشأن هروب معتقلي -داعش-
- غـريـنـلانـد: هـل يـعـلـن تـرامـب الـحـرب ضـد أوروبـا؟
- دافـوس 2026: مـنـتـدى مـحـفـوف بـالأزمـات؟
- -أداة مكافحة الإكراه-: آخر ورقة أوروبية لثني ترامب عن الاستح ...
- بوابة مغلقة منذ عامين ونصف حولت -قُصرة- جنوب نابلس إلى سجن ك ...
- ما حقيقة تسريب الجاكومي حول تغييرات في الجيش السوداني؟
- الإمبراطور الأخير.. وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارا ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - زيد نجم الدين - الديمقراطية المرهقة : العراق