أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - لغة الجمال














المزيد.....

لغة الجمال


نمر سعدي

الحوار المتمدن-العدد: 1844 - 2007 / 3 / 4 - 06:22
المحور: الادب والفن
    



لكلٍ منا حاسةٌ تقرأُ في ما وراء النص أو ترى المعنى في اللا معنى أو الحسيّ في المجرّد أوالعكس ! ربما نسميها الذوق أو مقياس الجمال . ولكنها نسبية على أية حال . ننفذ بواسطتها إلى الحس الخفي والى مواطن عميقة داخل الموروث الأدبي والفني . أو داخل الرؤيا الانسانية الداعية الى مثل عليا ، المتمثلة بجمالية لها علمها ولها مدارسها ونظرياتها التي تدرس في المعاهد والجامعات في الشرق والغرب نفهم من خلالها أعمال عظيمة ونستوعبها ونحلل في ضوئها الياذه هوميروس . وإنياذة فرجيل وفردوس ملتون ،وكوميديا دانتي ، وروائع شكسبير وكيشوت سرفانتس المدهش تحليلاً ذاتياً يدخل الروعة والإعجاب الى نفوسنا ويمدنا بشوق جارف الى المعرفة واكتشاف سر الحياة فينا .
هذا ما يتعلّق بحراس الجمالية الكبار . ولكن هل خطر ببالنا أن نسأل أنفسنا مرة أين الجمال فيما نكتب ونرسم وننتج من أعمال أدبية وفنية نظنُها ذات قيمة حقيقية ؟ في زمنٍ إنهارت فيه الصروح الفنية والأدبية والمعنوية الشاهقة التي كانت تزين حياة الأجداد وتضفي رونقاً على تاريخ الكتابة .
لا أدري ما الذي يدفعني للقول أن السواد الأعظم من كتابات شعرائنا وكتابنا الشباب خالية من جوهر الجمال الحقيقي ، الجمال الذي نلمسه في كتابات وإبداعات أخرى إخترقت جدار الصمت والزمن والأرض والأسئلة المفتوحة .
والجمال هو ذاك العنصر المشع الباقي والخالد في كل شعر عالمي وعربي وفي كل نص أدبي تحدى المذاهب والمدارس الأدبية التي إنقرضت أو إنقرض تأثيرها على ما أظن . وأصبح هاجس ما بعد الحداثة الهَمَّ الأول والعنصر الوحيد الذي يشدنا ضوؤه السحري في هذه الأيام المشحونة بالألم الأخضر والقلق . فالشعر العربي اليوم يراهن على الجمالية ويراهن على المضمون ايضاً .
بعد تراجع الشكل التقليدي - في رأيي - وإندحارهِ الى الأبد . ولا مستقبل للتقريرية في الشعر العربي أو العالمي بعد اليوم . الشعر يخطو اليوم نحو التعبير بالطاقة التصويرية الهائلة أو المجازية اللغوية الجديدة . أو بتفجير الطاقة الكامنة في اللغة الحية المعاصرة على حد تعبير أدونيس . فالحداثة في العالم اليوم تخطو نحو السحر الشفاف والغموض الممسوح بالضوءِ . واعتناق مبدأ - هنا الآن - المختزل لفكرة الحداثة . لدى بعض الشعراء والمفكرين العرب والأجانب على حد سواء.ولكن ما يجري عندنا هو عكس ذلك باستثناء مجهودات فردية قليلة . لو عدنا الى أغلب النصوص التي تطالعنا اليوم من على صفحات الجرائد لوجدناها تفتقر الى كمية وافرة من زيت السمك على حد تعبير الناقد اللبناني مارون عبود. فهي تعاني من فقر الدم . ولا نحس أنها حية أو أن بها معلماً واحداً للحياة ، أغلب القصائد ايضاً كلمات مرصوصة تائهة . وخالية تماماً من الجمال والإيقاع النفسي الداخلي والخارجي . كما أنها خالية أيضاً من الأوزان والموسيقى . أو ربما كانت أوزانها رتيبة مملة وتقليدية . وبما أن بعض الشعراء اللبنانيين يطلق على الأوزان والبحور صفة أسوار حول مدينة الشعر وأظنه شوقي بزيع ، فإنني أقول أن السور الوحيد حول مدينة الإبداع والشعر ، هو الجمال .
جمال الصدق والفكرة والطرح والإيقاع والدهشة . فالوزن وحده لا يفي بالغرض والمعاني معروضة في الشوارع كما قيل قديماً . ويقال الآن . لكنها بحاجة الى صياغة جديدة مختلفة . وقريبةٍ من قلب الراهن الموجود .
من هنا فإنني أنصح الجميع باللجوء الى الموروث العام العربي والعالمي والاستفادة منه بعد استيعابه جيداً . والتجديد من خلاله في كل الأساليب . وطالما أن الحداثة هي البحث عن المجهول المطلق ، والمجهول الجمالي المندثر فينا طبعاً .
كما قال - قائلٌ مرةً فلا بأس إذا أبحرنا في بحار الإبداع على طريقة الأبطال اليونانيين ، بحثاً عن عوالم جديدة أو أرض عذراء . مملوءة بالسحر والضوء والجمال . والرغبة المجنحة الى إكتناه الذات والوجود .
قصيدة جميلة لا تفصح عن نفسها بسهولة هي محاولة لفهم العالم ولفهم الذات بحساسية مرهفة وليس أكثر أو أقل من ذلك . أو ربما هي محاولة للتمرد على الموت بسلاح أبيض . وفي اعتقادي ان انقلابات الشاعر على نفسه من خلال التجديد في الصور والمعاني والأساليب التي هي الجوهر دائماً ، لها دلالات واضحة أن الكتابة الإبداعية بحاجة دائماً الى التغيير والرفض وتجديد واعٍ مستمر . وما الشعر الحُر إلا صورة حية من صور هذا التغيير . والتجديد ، الذي يضعنا دائماً أمام تحديات كبرى . وأمام طموح عظيم لا ساحل له . توحي به ثورة عارمة في الشعر اجترحها السياب وحمل نارها شعراء قصيدة حية ذات دم حار . كأدونيس والماغوط وأنسي الحاج ودرويش وسعدي يوسف . فرسان الحداثة الشعرية العربية وحراسها الجدد المحترقة أصابعهم بشمس برتقالية وبندى أخضر اللون .

الخميس 1/3/2007



#نمر_سعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغنية اوديس الفلسطيني
- قصائد اولى
- أوتوبيا انثى الملاك
- اوراق
- مقال
- هي ما أورثته الينابيع
- الرؤيا...الى بابلونيرودا
- مختارات من الشعر العبري الحديث
- لمن تراني أكتب الأشعار ؟
- اتوبيا أنثى الملاك
- عذابات وضاح آخر 2
- شعر
- عذابات وضاح آخر
- تقاسيم على ماء جريح


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - لغة الجمال