أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى العقاد - مراجعة أدبية لرواية - ابنة آدم- للكاتبة :نسرين مشاعلة














المزيد.....

مراجعة أدبية لرواية - ابنة آدم- للكاتبة :نسرين مشاعلة


مصطفى العقاد
كاتب و روائى/ كاتب صحفي مصري

(Mostafa Al Akkad)


الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


ابنة آدم: حين تصبح الرواية مرآة لإنسان يفقد اسمه

لا يمكن التعامل مع رواية "ابنة آدم" للكاتبة "نسرين المشاعلة" بوصفها سردًا عن شخصيات بعينها، بقدر ما هي كتابة عن الإنسان حين يُجرد من تعريفه الواضح.
الرواية لا تحكي قصة ما, تضع القارئ داخل حالة: حالة التعلّق الهش بالعالم، والعيش في منطقة رمادية بين الانتماء والانفصال، بين الرغبة في الحياة والشك في معناها.
من بداية العنوان، قد تخلخل الرواية مفهوم الهوية؛ فـ "ابنة آدم" بلا أسم، بل توصيفًا واسعًا إلى حد الإرباك.
الانتساب إلى الأصل الإنساني الأول لا يمنح الأمان، بل يضاعف الإحساس بالعزلة،
لأن العالم المعاصر لا يقر بالإنسان بوصفه إنسانًا، بل بوصفه ملفًا، وثيقة، دورًا اجتماعيًا، أو صورة عامة. هكذا يصبح الأصل عبئًا، لا ملاذًا.
تتحرك الرواية خارج منطق الحكاية التقليدية، وتكتب التجربة من داخل الوعي. لا تصاعد دراميًا بالمعنى الكلاسيكي،
ولا ذروة تسعى إليها الأحداث، بل هناك تراكب شعوري بطيء، يشبه حركة الفكر حين يعجز عن الوصول إلى يقين.

الشخصيات لا تُقدَّم كأبطال، كل منها يحمل شكلًا مختلفًا من أشكال الخسارة: خسارة الاعتراف، خسارة الحب، خسارة المعنى، أو خسارة الذاكرة.
اللافت أن الرواية لا ترفع صوتها احتجاجًا، ولا تطرح خطابًا مباشرًا عن القهر أو التهميش،
لكنها تُشعر القارئ بثقلهما عبر التفاصيل الصغيرة: الانتظار، الصمت، التردد، والعلاقات غير المكتملة.
هذا الاختيار يمنح النص صدقه؛ فالألم هنا ليس حدثًا استثنائيًا، بل حالة يومية متكررة، تكاد تكون طبيعية.
لغة الرواية هادئة، محسوبة، قد تخلو من الزخرفة، ولكنها مشبعة بالتأمل. الجمل لا تسابق الأحداث، بقدر ما تتوقف عندها، كأن الكتابة نفسها تفكر قبل أن تتكلم.
وهذا البطء المقصود يجعل القراءة فعل مشاركة لا استهلاك؛ والقارئ لا يتلقى المعنى جاهزًا، بل يُستدرج إلى بنائه بنفسه.
أما الشخصيات، فهي لا تمثل فئات اجتماعية بقدر ما تمثل حالات إنسانية. كل شخصية تقف على حافة ما: حافة الخيبة، أو الذاكرة، أو الوهم.
العلاقات بينها لا تُبنى على الاكتمال، بل على النقص، وهو ما يمنح الرواية انسجامها الداخلي؛ إذ يبدو العالم كله غير مكتمل، فلا شيء فيه يصل إلى خاتمته الطبيعية.
في ابنة آدم، لا يكون السفر خلاصًا، ولا الحب ملجأً، ولا الكتابة وعدًا بالنجاة، لكنها جميعًا محاولات للاستمرار.

الرواية لا تمجّد هذه المحاولات، ولا تسخر منها، بل تتركها معلّقة، كما هي الحياة نفسها.
في النهاية، تكتب نسرين المشاعلة رواية عن الإنسان المعاصر وهو يفقد اسمه أكثر مما يفقد وطنه،
وعن الوعي حين يصبح عبئًا بدل أن يكون خلاصًا.
ابنة آدم عمل لا يمنح الطمأنينة، لكنه يمنح القارئ شعورًا نادرًا: أن قلقه الشخصي ليس معزولًا،
وأن الأدب ما زال قادرًا على لمس هذه المنطقة الحساسة من الوجود دون أن يدّعي امتلاك الإجابة.



#مصطفى_العقاد (هاشتاغ)       Mostafa_Al_Akkad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لؤلؤات إيجابية لتغيير حياتك
- سالي محمود حسن تأخذنا معها - رحلة حياة -
- التقييم الشخصي
- امرأة الأمل.إِطْلالَة جديدة للكاتبة المبدعة - سالي محمود حسن ...
- الأديبة الطبيبة / سعاد عمر سوّاد. من درب الطب إلي ساحة الأدب
- الكاتب على صالح يعلن عن عمله الجديد
- مذكرات ممزقة عَثُر عليها شخص ما..كتاب جديد بقلم د/ إسراء محم ...
- اقفش نرجسي . للدكتورة / جاسمين السيد
- رسائل في وصف أنثى , سالي محمود حسن
- رواية ,أروي للكاتبة رقية إبراهيم
- رواية 15 أبريل / للكاتبة نيرة كامل
- رواية عازف الليل
- رواية / ما قبل الأمس بخطوات
- خواطر متناثرة / إسراء محمد عبد الوهاب
- صداع فى القلب
- دائرة الانتقام و الحب . للكاتبة د/ إسراء محمد عبد الوهاب
- لماذا قتلت زوجي ؟
- تحدي الحياة و نمط جديد بقلم مبدع سيعيد إليكم روح الحياة ..
- جنون الذاكرة و ابداع يمتد بقلم الشاعر و الروائى المغربى عثما ...
- الكاتبة زينب أحمد و لغز رواية المهمة المظلمة


المزيد.....




- 14 رمضان.. من الرايات السود في دمشق إلى خيول نابليون في الأز ...
- حكاية مسجد.. قصة الأمر النبوي في -جامع صنعاء الكبير- باليمن ...
- حرب إيران.. اتهامات لترمب بتجاوز القانون واعتراف البنتاغون ي ...
- فهد الكندري.. صوت من السماء يزين ليالي رمضان بالكويت
- كيف صورت السينما والدراما الإيرانية أمريكا وإسرائيل؟ 7 أعمال ...
- -ألوان من قلب غزة-.. أن ترسم كي لا تنكسر
- -أمير الغناء العربي- يصارع الوعكة الأشد.. نزيف مفاجئ يدخل ها ...
- لغة الفن العابرة للحواجز والحدود من غزة إلى لندن عبر لوحات م ...
- حكاية مسجد.. -مقام الأربعين- على جبل قاسيون في دمشق
- 13 رمضان.. من عهدة الفاروق بالقدس إلى دماء -مراد الأول- بالب ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى العقاد - مراجعة أدبية لرواية - ابنة آدم- للكاتبة :نسرين مشاعلة