أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهر حسن - سوريا… وطن يدار بعقلية المزرعة














المزيد.....

سوريا… وطن يدار بعقلية المزرعة


ماهر حسن

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست مشكلة سوريا في الكورد، ولا في مطالبهم، ولا في الأشكال السياسية التي يطرحونها للخروج من الخراب. المشكلة الحقيقية كامنة في عقل سياسي متحجّر، لا يرى الدولة إلا كملكية خاصة، ولا يفهم الوطن إلا كمركز يأمر وأطراف تطيع. عقل يخاف من أي سؤال خارج القاموس القديم، ويرتعب من أي محاولة لكسر احتكار القرار.

كلما طالب الكورد بحقوقهم، استدعيت التهمة الجاهزة نفسها: الانفصال. لا نقاش، لا تفكير، لا حتى محاولة فهم. فقط اتهام يقذف كحجر لإسكات الصوت قبل أن يصل إلى الجوهر. هذه ليست سذاجة سياسية، بل كذب متعمّد، وتزوير واعٍ للتاريخ والواقع.

الانفصال: فزاعة العاجزين

لم تكن تهمة الانفصال يومًا توصيفًا دقيقًا، بل أداة تخويف. تستخدم عندما يعجز الخطاب السياسي عن تقديم بديل، أو رؤية، أو مشروع وطني حقيقي. من يرفع هذه الفزاعة لا يسأل: لماذا وصلنا إلى هنا؟ ولا يعترف بأن سوريا لم تكسر من أطرافها، بل من مركزها المتغوّل.

حين سحبت الجنسية من عشرات الآلاف من الكورد، لم تكن هناك وحدة وطنية في خطر.

حين منعت اللغة، ومسحت الهوية، ورسمت سياسات التعريب والحزام العربي، لم يكن أحد قلقًا على "الجغرافيا". لكن حين يطالب الكورد بإدارة شؤونهم بأنفسهم، تصبح البلاد فجأة على شفير الهاوية. هذا النفاق السياسي ليس جديدًا، بل متجذر.

سوريون… بعقلية الأنا المتضخمة

المشهد الأكثر إثارة للاشمئزاز أن أغلب من يقودون الهجوم اليوم ليسوا خصومًا للاستبداد، بل أبناءه غير الشرعيين. بعثيون سابقون، أو متواطئون، أو صامتون صمت القبور حين كان القمع سياسة رسمية.

غيّروا الخطاب، لا العقل. تلون بلون الأنا المتضخمة، وارتدوا قناع “الوطني الغيور”، لكن المنطق نفسه يحكمهم: البلد لنا، والآخرون ضيوف مشروطون بالصمت. هؤلاء لا يرون في الكورد مواطنين، بل مشكلة دائمة يجب احتواؤها أو تشويهها أو كسرها.

الخوف الحقيقي: كسر المركز لا تقسيم البلاد

ما يخيف هذه النخب ليس التقسيم، بل تفكيك السلطة. ليس انهيار الدولة، بل انهيار الامتياز. هم لا يخشون الخرائط، بل يخشون أن تُعاد كتابة العقد السياسي دون وصايتهم.

الفدرالية، اللامركزية، الإدارة الذاتية… ليست بالنسبة لهم نماذج سياسية قابلة للنقاش، بل تهديد وجودي. لماذا؟ لأنها تقول إن السلطة توزّع، وإن الهوية لا تُفرض، وإن الحكم ليس حقًا تاريخيًا لفئة واحدة. وهذه أفكار قاتلة لمن تربّى على عقيدة: "نحن نقرر، والبقية تلتحق أو تسحق".

الوطنية كسلاح قمع

في هذا الخطاب المريض، تحوّلت الوطنية إلى عصا. كل من يعترض خائن، كل من يطالب بحق انفصالي، كل من يرفض المركز عميل.

لا مشروع، لا تصور لسوريا المستقبل، لا إجابة عن سؤال الدولة بعد كل هذا الدمار. فقط تخوين، وصراخ، ونباح سياسي يعوّض الإفلاس الفكري. الدولة التي تحتاج إلى هذا الكم من التهديد كي تحافظ على وحدتها، هي دولة فاشلة أخلاقيًا وسياسيًا.

الحقيقة التي يرفضون مواجهتها بسيطة ومحرجة: لو كانت سوريا دولة مواطنة، لما طرحت الإدارة الذاتية أصلًا. لو كان الاعتراف بالتعدد حقيقيًا، لما أصبحت الفدرالية سؤالًا.

لكن حين تغلق السياسة، يصبح التنظيم الذاتي فعل بقاء، لا مؤامرة. وحين تنكر جماعة كاملة، فإنها ستبحث عن أدوات تحمي وجودها، مهما كانت الكلفة. الكورد لم يهربوا من الدولة، الدولة هي من طردتهم. ولم يختاروا الصدام، بل فرض عليهم.

المعركة الحقيقية

هذه ليست معركة حدود، ولا خرائط، ولا أعلام. إنها معركة بين عقل يريد سوريا دولة مواطنة، وعقل يريدها مزرعة سياسية. بين من يرى التعدد قوة، ومن يراه خطرًا يجب سحقه.

الخلاصة بلا تجميل

من يصرخ اليوم "انفصال" لا يدافع عن سوريا،

بل عن نظام تفكير فاسد، مهما غيّر أسماءه وشعاراته. أما الكورد، لن يقبلوا



#ماهر_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القتل بالخبر- الإعلام العربي وصناعة رواية مفبركة
- تحريض ذهني مسموم
- الحكمة في مواجهة الحرب - الزعيم بارزاني وخطاب العقل السياسي
- -جدران تنزف ضوءاً-.. ماهر حسن يعيد رسم المشهد الإنساني داخل ...
- إرث البروباغندا البعثية، أكاذيب متوارثة في سوريا.
- المتباكون الزائفون في سوريا: وجوه النفاق. الجزء الرابع: قمع ...
- من أبواق البعث إلى ورثة خطابه: حينما يصبح التشويه إرثًا مقدس ...
- المتباكون الزائفون في سوريا: وجوه النفاق. الجزء الثالث: التج ...
- المتباكون الزائفون في سوريا، وجوه منافقة. الجزء الثاني :الحز ...
- المتباكون الزائفون في سوريا، وجوه منافقة. الجزء الأول
- من أبواق البعث إلى ورثة خطابه: حينما يصبح التشويه إرثًا مقدس ...
- سوريا الجديدة، بين التعريب والتغيير
- الوطنية على طريقة ديك الحارة
- من القمع إلى التشويه، حرب الإعلام والمغالطات
- سوريا ليست دولة عربية ولا حكرًا على عرق واحد. الجزء الثاني
- سوريا ليست دولة عربية ولا حكرًا على عرق واحد. الجزء الأول
- سورية ما بعد الأسد - على أعتاب حرب جديد 
- مهرجو البلاط: أمراء الكراهية ضد الكورد- الجزء الثالث 
- مهرجو البلاط: أمراء الكراهية ضد الكورد- الجزء الثاني 
- مهرجو البلاط: أمراء الكراهية ضد الكورد- الجزء الأول


المزيد.....




- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة
- أزمة أوروبا وما لا يراه ترامب
- إسرائيل تقطع علاقاتها بوكالات أممية ومنظمات دولية لموقفها من ...
- غازل ترامب والتقى ويتكوف سرا.. تعرف على نجل الشاه وطموحاته
- كوستاريكا تعلن كشف مؤامرة لاغتيال رئيسها
- إيران تتهم الولايات المتحدة بالبحث عن -ذريعة- للتدخل العسكري ...
- عاجل | سانا عن مصدر عسكري: قسد تستهدف نقاط الجيش ومنازل الأه ...
- لماذا أصبحت العلاقة مع روسيا خيارا إستراتيجيا لسوريا؟
- رئيس وزراء غرينلاند: لا نريد أن نكون تحت سيطرة أميركا
- الولايات المتحدة تحثّ مواطنيها على مغادرة إيران -فورا-


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهر حسن - سوريا… وطن يدار بعقلية المزرعة