أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الموسوي - قانون الغاب















المزيد.....

قانون الغاب


محمد الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بدأ عام 2026 بعملية قرصنة غير مسبوقة قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيث اختطف الرئيس الفنزويلي المنتخب نيكولاس مدورو صباح يوم الاحد الثالث من هذا الشهر بعملية قرصنة ما فيوسيه لم تحصل سوى مرة واحدة سابقا في ظروف مختلفة حيث اختطف رئيس باناما مانويل نورييغا عام 1989 اثر الغزو الأمريكي لبنما وكان على علاقة وثيقة بالمخابرات الامريكية وقام بجمع ثروة هائلة عبر تهريب المخدرات بعلم وتعاون عنصر الاستخبارات الامريكية حيث حوكم في فلوريدا عامي 91-92 وصدر الحكم بسجنه أربعين عاما أي انه عميل امريكي قرر التنمر على أسياده فتمت التضحية به ككبش فداء رغم ان العملية تبقى منافية للقانون الدولي .
ان عملية اختطاف الرئيس مدورا يجب ان تكون محط ادانة عالمية تامة وهذا ما حصل الى حد كبير في جلسة مجلس الامن المنعقدة في الاثنين الماضي وفي الوقت الذي كانت أمريكا تغلف اعتداءاتها على دول وشعوب العالم بمزاعم نشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان نجد ان إدارة الرئيس ترامب تعلنها صراحة بان هدفها السيطرة على ثروات ونفط فنزويلا وبشكل مخالف للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية والمطلوب من كل انسان شريف سواء مؤيد او معارض للحكم البوليفاري في فنزويلا ان يكون منصفا في ادانة هذا العدوان الصارخ بطريقة وحشية همجية لا تستند على أي سند قانوني وانما يستند على ذرائع واتهامات مفبركة لا يدعمها أي دليل او برهان .
ان عملية الخطف تمت بطريقة تثير أسئلة عن هل تمت خيانة مدورو او شراء عدد من المسئولين الكبار مقابل وعود بملايين الدولارات ولماذا كان لديه حراس من كوبا وقد يكون ذلك بسبب التاريخ الطويل لنشاط المخابرات الامريكية في فنزويلا
لقد كشفت دول العالم الغربي والتي لم تتوقف سابقا عن القاء المواعظ والنصائح الموجهة لدول العالم الثالث حول أهمية احترام الانتخابات والديمقراطية وحقوق الانسان ولكنها وقفت عاجزة تجاه الغطرسة الامريكية ولم تتمكن حتى من اتخاذ موقف الإدنة تجاه هذه القرصنة وهو لا شك موقف يكشف سلوكهم السابق في تجاهل جرائم الإبادة والقتل الوحشي الإسرائيلي الامريكي للشعب لفلسطيني في غزة الذي استمر لأكثر من عامين
ان مغامرة ترامب الأخيرة تعكس تخبط الإدارة الامريكية وقيامها بمغامرة غير محسومة النتائج ففي الوقت الذي كان ترامب ينتقد بوش الابن على حرب احتلال العراق نجده يعدل موقفه الان مدعيا بان الخطأ كان عدم سيطرة بوش على نفط العراق ! الا ينبغي ان نتساءل من الذي يعطي الحق للدول القوية الغدروالعدوان على الدول الأخرى والتدخل في شؤونها ومصادرة حقها في تقرير مصيرها خاصة وان التجارب اثبتت ان التدخل الاستعماري في دول العالم لم تجلب سوى الخراب والدمار وأوضح الأمثلة ما جرى ويجري في منطقتنا منذ احتلال العراق وللدمار الحاصل في دولنا العربية الأخرى كالسودان وليبيا وسوريا والصومال كما لا ينبغي ان ننسى كارثة أفغانستان.
لقد ارتكبت إدارة أمريكا تصرفا احمقا وتصرفت كدولة مارقة قامت بجريمة كجرائم العصابات الاجرامية وليس في اختطاف شخص وزوجته من غرفة نومهم امرا مثيرا، ولكن الاعلام الغربي خلق هالة غير طبيعية حول الجريمة لغرض الاثارة على طريقة ترامب في خلط الحقائق والاكاذيب وابعاد الانتباه عن الجريمة الحقيقية وتسليط الأضواء على جوانب غير اساسية
ان قيام ترامب بهذا العمل الخطير من شانه ان يشجع دول قوية اخرى بحل منازعاتها مع الدول الأضعف بالقرصنة والاختطاف وحل نزاعاتها بطريق القوة وتجاهل القوانين الدولية وقد أعاد موضوع العدوان على فنزويلا قضية عجز الأمم المتحدة ومجلس الامن عن القيام بدورها في حل النزاعات الدولية وفق القوانين والاعراف الدولية وقد حان الوقت للإصلاح الجذري لهذه المنظمة وإلغاء مبدأ الفيتو الذي جعل مجلس الامن مخصيا ودون أي دور حقيقي في التدخل وحل النزاعات الدولية وإلغاء أساليب الحصار المذل المدمر لشعوب العالم الثالث، كما ان ترامب اعلنها صراحة العودة الى مبدأ مونرو الاستعماري من القرن التاسع عشر الذي يبرر التدخل العسكري ضد أي نظام لا ترضى عنه أمريكا.
ان لائحة الاتهام المفبركة في محكمة نيويورك ضد مدورو مليئة بالمغالطات ومنها مثلا حيازته على السلاح بدون رخصة وهو رئيس دولة واتهامه بتصدير أطنان من المخدرات المنقولة من فنزويلا الى المكسيك قبل مجي مدورو للحكم كما ان الشاهد الرئيسي الذي تنوي الإدارة الامريكية استخدامه ضد مدورو جنرال هو هوكو كارفهال محكوم في حزيران الماضي ضمن صفقة مع الإدارة الامريكية حيث اعترف كمذنب ووقع اتفاق سري لتزويد الامريكان بمعلومات كاذبة مختلقة مقابل تخفيض محكوميته التي قد تصل الى خمسين عام ضد الرئيس مد ورو في حالة محاكمته ، والحقيقة انه لا ينبغي ان تكون له اية محاكمة لان القانون الأمريكي يمنع ذلك للحصانة التي لديه كرئيس دولة وكون اختطافه مخالف للقانون الدولي واتفاقيات جنيف الا انه ورغم كل ذلك ليس من المستبعد تحول المحاكمة الى مسرحية سياسية ولكن عكس ذلك يمكن ان تكشف المحاكمة نشاطات المخابرات الامريكية ودورها في تجارة المخدرات طيلة عشرات السنوات الماضية.
لم يخفي ترامب طيلة الأشهر الماضية نواياه الحقيقية تجاه فنزويلا واطماعه في نهب خيرات وثروات فنزويلا وفي مقدمتها النفط الفنزويلي ويعلن صراحة عن نواياه الاستعمارية في إدارة وحكم فنزويلا مباشرة وإدارة قطاعها النفطي ولم يستخدم اتهامات "تجارة المخدرات" الا كذريعة مفبركة لا اكثر ولا اقل ، كما لا ينبغي ان ننسى دور العقوبات والمقاطعة الاقتصادية التي تدمر قدرات ومعيشة الشعوب وتعريضهم الى الجوع والمرض والموت كما جرى مع العراق والكثير من الدول الأخرى .
ان الاستخدام غير القانوني للقوة هو مصدر خطر على الحريات الخاصة والعامة ويشكل تهديدا حقيقيا للعلاقات الدولية ويقرب العالم لحافة حرب عالمية ثالثة مما يتطلب التصدي للغطرسة الامريكية وفضحها والتصدي لها بكل الوسائل المتاحة كما ان ليس من المستبعد ان تكرر أمريكا فعلتها الشنيعة على دول أخرى لو تمكنت من النجاح في فرض سيطرتها على فنزويلا ومصادرة إرادة شعبها.



#محمد_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كامل شياع ...ليس آخر الشهداء
- هل تختلف الانتخابات البرلمانية القادمة عن سابقاتها
- لكي لا ننسى ذكرى الغزو الامريكي
- خمسة اعوام وجذوة اكتوبر لن تنطفئ
- نظام حكم االفشل والفساد والبلبلة
- نظام حكم الفساد والبلبلة
- ألاحتلال الامريكي المدمر للعراق
- العراق وافاق المستقبل
- حكومة السوداني والانتخابات المحلية
- عشرون عاما منذ الغزو الامريكي والعراق يعاني
- مستقبل العراق على كف عفريت
- العراق وآفاق التغيير
- انتخابات مكررة أم مبكرة
- العزيز ابو سامر - كاظم حبيب- وداعا
- المقاطعة ام المشاركة في انتخابات البرلمان العراقي
- شلت ايدي المجرمين الظلاميين القتلة
- ثمانية عشر عاما ومعاناة العراقيين لا تنتهي
- التعليم العالي والشهادات المزورة
- افاق انتصار انتفاضة تشرين
- اول عالم من اصل عراقي ينال ميدالية فراداي العالمية


المزيد.....




- النفط الفنزويلي فرصة -مغرية- لترامب.. ولكن علماء البيئة لهم ...
- السعودية.. ماذا نعرف عن الفريق أول سعيد القحطاني بعد وفاته؟ ...
- مُعزِب في بلا قيود: تعاون الأطراف اليمنية مكّن الشرعية من بس ...
- على وقع اشتباكات حلب قادة أوروبا يتعهدون بدعم تعافي سوريا
- اليمن: الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي يعلن حله ومتحدث ...
- ليلة مشتعلة من الاحتجاجات عاشتها إيران تخللتها هتافات -الموت ...
- بعد مفاوضات لأكثر من 25 عاما: الاتحاد الأوروبي يوافق على توق ...
- رويترز: صفقة أسلحة باكستانية وشيكة لدعم الجيش السوداني
- فوق السلطة: هل إيران وجهة ترامب المقبلة بعد فنزويلا؟
- عاجل | مصادر فلسطينية للجزيرة: حماس أبلغت الوسطاء الضامنين ل ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الموسوي - قانون الغاب