أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جعفر سلمان - التحصين الفكري














المزيد.....

التحصين الفكري


جعفر سلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 14:49
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


ليست المرة الأولى (وحتمًا) لن تكون الأخيرة، التي أتكلم فيها عن ضرورة التحصين الفكري للمجتمع، فمادام هناك من يحاول اللعب في عقول أبنائنا، ومادامت السموم الفكرية تُبث ليل نهار في مجتمعنا، ومادام هناك من لايزال يتأثر بها، فالسكوت هنا يكون من سنخ الجرم نفسه، والنظر بعيدًا وكأن الأمر لا يعنينا، هو مساهمة في تقوية تأثير تلك السموم.


لا يكاد يمر يوم دون أن أرى عدة منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وهي تستهدف عقول وقلوب أبنائنا، وتزرع فيهم الكثير من الغل والكراهية والحماس الثوري والشعور بالظلم والشعور باليأس، وطبعًا كل هذا يكون موجهًا في اتجاهين اثنين، الأول وهو كراهية نظام الدولة القائم، والثاني وهو التحشيد لبعض الأيديولوجيات السياسية، وبالطبع كل نجاح يحققه هؤلاء هو خسارة للدولة والمجتمع.


لست ضد نقد السُلطات، ولست ضد الحديث في العلن وبحرية تامة، ومهما كان الموضوع، فالناس أحرار فيما يقتنعون ويعتقدون ويؤمنون ومن حقهم جميعًا التعبير عن ذلك كله، سواء كان هذا مع أو ضد الحكومة، بل وأي شخص منصف ومتابع سيرى كم النقد اللاذع الذي تم توجيهه للحكومة في الأيام الماضية بسبب مسألة الدعم، ومن دون أن تكون هناك ردود فعل (رسمية) ضد ذلك النقد، ولكن ما أتكلم عنه وأعنيه شيء مختلف تمامًا، وشيء ربما يتجاوز النقد الطبيعي إلى التدليس من أجل التشويه ومن أجل المكاسب السياسية.


للأسف لانزال تفتقر بلدنا إلى استراتيجية ومشروع فكري مضاد، مشروع يحمي ويحصن جيل الشباب، مشروع يقوم على الاقناع لا مجرد التلقين، مشروح يُبطل ما هو باطل في الأساس من تلك الأفكار السامة، ومشروع يكشف التدليس بالأدلة، ويخاطب العقول قبل القلوب.


لا يعني ذلك عدم وجود أصوات تبين وتدافع وتكشف كل ذلك الزيف، ولا يعني ذلك بخس حق تلك الأصوات التي كانت ولاتزال تبين وتدافع، بل والتي تدفع ثمنًا باهضًا بسبب وقوفها أمام حملات التشويه والتدليس ضد البلد، والتي ينالها جزء كبير من ذات التدليس والتشويه والشتم والتعريض العلني، ولكن ومع ذلك ومع تقديرنا لكل تلك الأصوات إلا أنها أصوات فردية في النهاية، ومبلغ تأثيرها لا يتجاوز مبلغ حجم كل فرد منها في وسائل التواصل الاجتماعي، بينما المطلوب شيء آخر تمامًا، شيء مؤسسي قائم على خطة عمل قابلة للتحقيق وأهدافها قابلة للقياس.


قلتها سابقًا وأعيدها مجددًا، فالحكومة أخطأت كثيرًا في السابق لتركها الشباب في القرى والمدن فريسة للأيديولوجيات المختلفة، خصوصًا للإسلام السياسي، وها نحن اليوم نعيش واقع ذلك الخطأ الاستراتيجي، فبات لدينا أجيال تربت وترعرعت في أيديولوجيات لا تجلب إلا الخراب للبلد، صحيح أن الوضع حينها كان مربكًا على المستوى الرسمي بسبب الحساسية المذهبية، لكن النتيجة أن تلك الأيديولوجيات حمت نفسها في النهاية من الحكومة باستعمال الدين واستعمال الخصوصية المذهبية، وبالنتيجة نجحت في أن تكون حجر الأساس الفكري لفئة غير قليلة من الشباب.


لا أتكلم هنا عن تاريخ حدث وانتهى، بل عن واقع نعيشه تمتد جذوره لأكثر من خمسين عامًا، وأتكلم عن حالة مزمنة ومستمرة لاتزال تنمو وتمتد من جيل لآخر، أتكلم عن شباب صغار باتوا يعرفون عن مرجعيات الإسلام السياسي وتاريخهم أكثر مما يعرفون عن تاريخ حكامهم هنا وتاريخ بلدهم، بل وإن عرفوا شيئًا عن هذا التاريخ فستكون معرفة مشوهة ومعرفة تنتحر فيها الحقيقة على منصة التدليس.


يجب أن نتوقف للحظة كمجتمع ونتأمل في المشهد أمامنا ونتساءل، إن كان هذا واقعنا اليوم، فكيف سيكون مستقبلنا بعد عشرين سنة، نعم يجب علينا ذلك لأن السابقون لم يتوقفوا ويتساءلوا، ولو فعلوا لما كان هذا هو الواقع، ونحن اليوم لا يجب أن نقع في نفس أخطاء السابقين منا، لنجلب على أبنائنا وأحفادنا نفس النتيجة التي جلبها الغابرون لنا.


في الخلاصة، لابد للدولة أن تؤسس لعملية التحصين الفكري، ولابد لها من العمل وفق استراتيجية معلنة وخطة عمل واقعية، فنحن لا نملك رفاهية ترك الأمور على عواهنها، ولا نملك أن نعتمد على الجهود الفردية لتحصين المجتمع، خصوصًا عندما نجد جل مثقفي مجتمعنا يؤثرون الصمت خوفًا من قول كلمة (حق) تزعج أصحاب الأيديولوجيات الهدامة، نعم يجب أن نتحرك الآن؛ لأن التحرك والعمل حاليًا أسهل منه بعد عشرين سنة، كما كان العمل قبل خمسين سنة أسهل بكثير منه اليوم.



#جعفر_سلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من 7 أكتوبر إلى إيران طريق الأوهام
- النظام المحرَّم
- من آثار تصدير الثورة
- سوريا والمليون سؤال
- لا ناقة لنا فيها ولا جمل
- التغيير الثقافي والفكري لم يعد ترفًا
- النهر لا يسير إلى منبعه
- هل حان وقت الدبلوماسية؟
- الردع الاستراتيجي
- ولاية الفقيه سُلطة الله في الأرض
- الثورة البحرينية ( غياب اليسار )


المزيد.....




- الأردن يقرّ إجراءات جديدة لتسهيل إقامة الزوار الأجانب .. ما ...
- حكومات بوركينا فاسو ومالي والنيجر تدين -العملية الأمريكية- ف ...
- ملادينوف يجري محادثات في إسرائيل وسط ترجيحات بتوليه تنسيق -م ...
- الصحة العقلية - خمس عادات داوم عليها للحفاظ على شباب دائم
- مجلس الشيوخ يتبنى قرارا يحد من صلاحيات ترامب في شن الحرب ضد ...
- سوريا: أي اتفاق ممكن بين دمشق والأكراد؟
- الاتحاد الأوروبي: لماذا الإصرار على اتفاقية يرفضها المزارعون ...
- واشنطن تدرس -شراء- غرينلاند عبر دفعات للسكان تصل إلى 100 ألف ...
- الحكومة اللبنانية تطلب من الجيش خطة لحصر السلاح شمال الليطان ...
- وسط مقارنات بينهما.. لماذا يتحدث ترامب عن رقصات مادورو؟


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جعفر سلمان - التحصين الفكري