عامر رسول
الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 18:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يشكل العدوان العسكري الأمريكي الذي وقع صباح 3 يناير 2026 على كاراكاس وعدد من المدن الفنزويلية الأخرى، وما رافقه من اختطاف رئيسها وزوجته، حلقة جديدة من التصعيد ضمن مسار تطوّر النهج الرأسمالي القائم على توسيع رقعة الحروب وتعميق الصراعات الدولية. وبعيدا عن الادعاءات التي تروّج لها امريكا، ولا سيّما تلك المتعلّقة بتجارة المخدرات، يتبين ان هذه المزاعم لاتعدو كونها ذرائع واهية لتبرير عدوان عسكري سافر. ففي جوهر هذه السياسات ارتباطٌ عميق بالاستراتيجية الأمريكية الهادفة إلى احكام الهيمنة على كامل القارّة الأمريكية اللاتينية، عبر توسيع ساحات النفود وفتح جبهات حروب جديدة في إطار صراعها الجيوسياسي المتصاعد مع الصين، ولا سيّما أنّ فنزويلا تُعدّ شريكا استراتيجيا لبكين في قطاع الطاقة.
وقد أكدنا في وثيقتنا الأخيرة أنّ العالم بات غارقا في سلسلة متواصلة من الحروب بالوكالة والصراعات غير المتكافئة التي تجمع بين قوى عظمى ودول أضعف منها. وقد امتدّ هذا النمط من الحروب من آسيا إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، ليشهد اليوم توسّعا بالغ الخطورة وصل إلى القارّة الأمريكية اللاتينية. ووفق المنطق نفسه، تسعى امريكا، في المرحلة المقبلة إلى فرض وجودها العسكري في جزيرة غرينلاند انطلاقا من اعتبارات الأمن القومي والمنافسة الجيوسياسية. وفي السياق ذاته، تتحرّك الصين باتجاه تايوان ضمن سياق منظومة الهيمنة الرأسمالية نفسها، كما هو الحال في التدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، وغيرها من التدخلات في مناطق مختلفة من العالم. وهكذا يتجلّى المشهد العالمي الراهن، حيث يغدو منطق الحروب والصراع على النفوذ والهيمنة هو المنطق السائد الذي يحكم علاقات الدول الرأسمالية المتنافسة ويشكّل مسار النظام العالمي المعاصر.
وإنّ العدوان الأمريكي على فنزويلا لن يكون الأخير في سلسلة هذه الحروب، إذ تحمل رسالته دلالة واضحة على سعي واشنطن إلى إقصاء منافسها الصيني عن نصف الكرة الأرضية الذي تمثّله القارتان الأمريكيتان. ويأتي ذلك في وقت تضخ الصين استثمارات ضخمة في اطار مشروعها الاستراتيجي «مبادرة الحزام والطريق»، شملت قطاعات التعدين والزراعة والبنية التحتية في مختلف أنحاء أمريكا اللاتينية.
وتستند الاستراتيجية الجيوسياسية الأمريكية،في هذا السياق، على الاستحواذ على «مناطق النفوذ»، وترسيخ أولوية هيمنة الشركات الأمريكية والسلع الأمريكية ورأس المال الأمريكي في المرتبة الأولى داخل أمريكا اللاتينية.
#عامر_رسول (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟