أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوخنا أوديشو دبرزانا - من سوريا الاسد جوراً الى سوريا الشرع شرعًاً















المزيد.....

من سوريا الاسد جوراً الى سوريا الشرع شرعًاً


يوخنا أوديشو دبرزانا

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 10:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من سوريا (( الأسد)) جوراًً إلى (( الشرع )) شرعاً

ما بين العمامة و الزي الميداني:
آلمني كما آلم أي سوري متطلع لشتاء دافئ وليس (لشتاء قاسٍ آخر)* حينما رأيت ((رئيسنا المؤقت )) أحمد الشرع معتلياً منبر الجامع (( الأموي)) ليس بعباءة إمام ولكن بزيه العسكري وكأن لسان حاله يقول لخاصته : عندما ارتدي هذه البدلة تعرفونني ! تلك الإطلالة ذكرت الكثيرين من أمثالي إطلالة آخر الخلفاء ((البغدادي )) وهو معتلياً منبر جامع (( النوري )) . في إطلالة رئيسنا استهل كلمته مستعيناً بخطبة الخليفة ابو بكر الصديق رضي الله عنه ، مكتفياً من الخطبة بأمر طاعته (( أطيعوني)) . طبعاً الرئيس أبن هذا الزمن ويعيشه بكل تفاصيله وتجلياته لكن لا بأس إن عاشت الرعية زمن الخلافة الاولى وما بين هذا الزمن وذاك أكثر من ألف وأربعمائة سنة أما على مستوى الادراك وما توصلت إليه البشرية في المعرفة آلاف السنين الضوئية بين الزمنين . طبعاً هو عالم و مدرك أن سلفيه (( الاب والابن )) أعدا له تلك التربة الخصبة ممن يقولون لك الأمر وعلينا الطاعة من خلال مدارس تسطيح العقول . مدارس حبذا لو كانت لتعليم القرآن الكريم إنما مدارس لتحفيظ للقرآن الكريم لترديده كالببغاوات حينما تُلَقن . إنه مدين للمقبور وللهارب . رؤساء الدول لا يعلنون عن برامجهم السياسية من خلال منابر المساجد أو الكنائس . إن للقادة السياسيين منابرهم . إن أغلب السوريين رأوا في تلك الاطلالة والخطبة اختزال للسوريين في شريحة معينة غافلاً التنوع الإثني والديني والمذهبي . في تلك الإطلالة لم يبد كرئيس لدولة فسيفسائية ) وإنما خليفة لفئة إسلامية بعينها
إن سوريا ليست أفغانستان ولن تكون ولو أستشهد بثقافة الطالبان وزير الثقافة الحالي . ترى لماذا لم يذهب هذا الوزير إلى أفغانستان بدل انكلترا لمتابعة تحصيله العلمي . يقال بعد الحرب العالمية سأل تشرشل وزيري العدل والتعليم عن حالتي الوزارتين أجابا أن االقضاء والتعليم بألف خير حينها أجاب أن بريطانيا العظمى بخير .
الحالة السورية :
شخصياً أتابع وأنا في غربتي كل من السوريين النبيلين (( العميد أحمد رحال والاعلامي مشعل العدوي )) طبعاً لا استثني ما يتحفنا به ((المرصد السوري )) من أحداث ووقائع يومية ، في غربتي لم تعد أخبار البلد الذي أعيش فيه منذ أربعين عاما والتي تمس حياتي بشكل يومي اهتم بها بقدر ما يهمني ما يجري بين عروقي (( إنها سوريا)) يا ناس …((. أرحموها يرحمكم من في السماء ))
اليوم وأنا أتابع موضوع العدالة الانتقالية ومقالة وزير العدل التي كانت موضوع برنامج الاستاذ(( مشعل العدوي)) تذكرت المرحوم البروفيسور العلامة (( حسن صعب)) استاذنا للعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية حينما غاب عنا لفترة زمنية . كان قد ذهب لدراسة الحالة الليبية بعد إعلان ا((لقذافي)) دولته الجماهيرية العظمى كظاهرة جديدة في علم السياسة واليوم أراه محقاً دعوته للفيلسوف الفلسطيني السوري المولد العلامة ((أحمد البرقاوي)) لدراسة الحالة السورية أكاديمياً . لقد شٌرح الأستاذ العدوي مقال وزير العدل بمبضع الجراح الحاذق كأنه يقول أنك لا تفهم ألف باء العدل يا سعادة الوزير لجهلك التفريق ما بين مهام ومرجعية وأحكام العدالة الانتقالية وبين مهام وزارة العدل . شخصياً أثمن لباقة الأستاذ مشعل العدوي في الثناء والتقدير لجهود وزير العدل رغم المقال الهزيل لسعادة الوزير .
لا احد يثني على النظام البائد ، لقد كان الفساد معشعشاً في كل مفاصل الدولة وعلى كل المستويات شخصياً كلفني تخليص عقار من محاولة القاضي العقاري ضمه لأملاك مئة ألف ليرة سورية ما يعادل ألفين دولار أمريكي حينه . لكن مع ذلك كان هناك مؤسسات ودوائر معتمدة المبادئ الأساسية للبيروقراطية . على الأقل كان هناك تخصص و تسلسل هرمي للوظيفة . أما اليوم فحال الدوائر مزرية وهي اشبه ما تكون بحالة الولاة أيام البدايات الأولى للإسلام حسبما يتناقل ويكفي دلالة على ذلك (( مبايعة الرئيس )) من قبل الموالين بما فيهم من أجانب واغراب مشمولين بقوائم الإرهاب وطبعاً لا ننسى قرار الانتخابات التشريعية في سوريا وما يمثله من إجحاف واستخفاف بالعقول . هذا ناهيك عن المحسوبيات و اناطة المسؤوليات بذوي القربى (( مديرية الاثار والمتاحف مثالاً))
هنا يحضرني عهدي الأب والابن ترى هل التاريخ يعيد نفسه ؟ أم أن سوريا في حالة أتعس ففي عهدي الأب والابن كان هناك على المنابر في الجوامع و الكنائس بعض من أئمة وعلماء وكهنة بمختلف الدرجات داعين الناس للطاعة وتمجيد القائد ناهيك عن الأجهزة الأمنية والنخب المثقفة (( شهود الزور على زمانهم)) ولا ننسى الأحزاب العقائدية الموالية كل أولئك عملوا على ترسيخ مقولة (( سوريا الأسد)) أما اليوم فنحن في حالة استثنائية ، الرئيس بشخصه يرتدي البزة الميدانية (( العسكرية )) المسبوغة بالتقوى على نهج السلف من الولاة والخلفاء وللاسف يحضرني الحجاج وخطبته . ترى هل سوريا تحت حكم استبدادي مشرعن ؟ أعتقد وجود الأئمة ومشايخ الدين في كل مفاصل النظام القائم حاليا وفي مواقع صنع القرار سيكون من السهل جداً بالإفتاء بنقل تلك الملكية ((الأسدية)) إلى ملكية ((الشرع )) شرعاً وهل سيباركها بعض من الكهنة ؟ لست أدري ربما يكون بينهم من سيتنكر لقول السيد المسيح تعرفون الحق والحق يحرركم يو 8- 32 ! . أما للترويج فحدث ولا حرج إن الماكينة الإعلامية نشطة والبترودولار عامل الأكثر نشاطاً وفاعلية .

قراءتي :
إنه معلوم للجميع الدول في زمن المصالح . دعونا من الشعارات (( الديمقراطية وحقوق الإنسان)) الدول الصناعية أي كانت ايدلوجيتها يهمها من الدول النامية فتح أسواقها ولا يهمها كيفية قيادة الحكومات لشعوبها وفي فترة زمنية سابقة هي من جعلت من الدين الإسلامي مشروعاً سياسياً مرسخة أكثر مفهوم الإسلام (( دين ودنيا )) من خلال استثمارها الفكر الإسلامي في محاربة الماركسية بقوة السلاح . علماً أن الضربة القاضية للشيوعية كانت مسيحية . أن الرأسمالية دائماً متصالحة مع الدين وبالأخص مع الإسلام السياسي الذي استثمر بذكاء هذا التصالح في نشر فكره العابر للدول والقوميات لذا تم القضاء على التجربة الديمقراطية في كثير من بلدان الشرق الاوسط وافريقيا واليوم تدفع تلك الدول الغربية ثمن ذلك وبالأخص بعد بروز ظاهرة التطرف . علاوة على ذلك تأتي مصلحة إسرائيل وأمنها في المقام الأول لذا غُضَ الطرف عن طريقة حكم آل الأسد وعصابته من مختلف الإثنيات وديانات ومذاهب الفسيفساء السورية . وعلى ما يبدو أنه يراد لسوريا رئيساً كملك غير متوج لخمسين سنة أخرى إذا عمل على التطبيع مع إسرائيل . أما مساهمة دول الخليج في كسح الثورة السورية ودعم حكومة الأمر الواقع خوفها من تسرب أفكار التحرر إلى شبابها وما سعيها إلى إزالة صفة الإرهاب عن الرئيس وهيئة التحرير ناهيك عن تمثيلية التحرير المتفق عليها إلا مؤشراً على ذلك .
لقد جعل بشار الأسد من سوريا صحن الدبق المسموم لجلب كل ذباب العالم جعل سوريا تدفع ثمن (( 11/سبتمبر)) لذا كانت نهاية حكمه مخالفة لنهاية حكم معمر القذافي وعلي زين العابدين ترى هل ستكون سوريا مصيدة الفئران والجرذان ؟ ربما تلك قد تكون القوارض مشروعاً للتصدير . إن المتغيرات في المنطقة في تسارع وبالأخص في سوريا وكما ورد في برنامج الإعلامي (( مشعل العدوي )) في كل يوم متغيرات متتالية وليس على المستوى الوطني فحسب بل حتى على المستوى الشخصي تناقضات غريبة ومشهد عجائبي حسب قراءته للأحداث .
نعم السوريون كانوا مدجنين منذ فرض البعثيون على المرحوم شكري القوتلي الوحدة مع مصر إلى يوم المظاهرة الأولى في دمشق وما تلاها في درعا بدءأً من خربشة أطفالها العظام على الحيطان وسارت على ذات النهج باقي المدن والبلدات على كامل جغرافية الوطن شملت كل أطياف الشعب السوري باستثناء الإخوان المسلمين. يقال كانوا يحاورون بشار على حقائب سيادية ( التربية والعدل والداخلية والمالية )) ولم ينضموا إلى الثورة إلا في بداية 2013 بعد أن كان نجاح الثورة قاب قوسين وادنى وكان التجائهم إلى التسليح وبالاً على الثورة النبيلة . أعتقد جازما أن لجوء الإخوان إلى السلاح كان خوفهم من صناديق الاقتراع * . إنهم يتحملون وزر ما آلت إليه الحالة السورية من مآسي . لقد تناسوا قول الرسول(( صلم)) لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين !

في الختام :
نزعة الإنسان أو ميل الإنسان للقيادة قد تكون أقرب إلى غريزة متأصلة لكنها متفاوتة . يقولون أن بعض من شعور الراعي بالسعادة كونه يقود قطيعاً مطيعاً ، لكن ذلك لا ينطبق على الذات الواعية لذا قامت الثورات وسنت القوانين الناظمة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم لذا هذا الإنسان السوري المتجذر في الحضارة الثائر على نظام استبدادي لن يرضى بالخضوع طواعية لمستبد آخر مستعيناً بالمرتزقة ودعم الغرباء . هناك دعوة من بعض العقلاء السوريين لاعتماد دستور عام 1950 أو دستور عام 1920 واعتماد اللامركزية نظاماً للحكم في سوريا الجديدة وفي ذلك ضمان وحدة سوريا أرضاً وشعباً . شخصياً لا يهمني إذا كان رئيسنا المؤقت رئيساٍ أو ملكاً لمدى الحياة إذا كان قادراً من جعل سورياً بيتاً للجميع دعائمه العدل والمساواة وسقفه الحرية

هوامش: * عبارة شتاء قاس آخر : هي استعارة : هي عنوان قصة للكاتب سعيد حورانية عن ممارسات المكتب الثاني أيام الوحدة
** توصيف الأستاذ فاروق الشرع للحالة السورية في بداية الثورة


يوخنا أوديشو دبرزانا
شيكاغو في 2 كانون الثاني 2026



#يوخنا_أوديشو_دبرزانا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبالة صندوق البويا وحقارة قلم الاعلام !
- ضيعتي مرقد الشمس
- تأليه الإنسان وإسقاط الإله
- الأخوة الأكراد والرهانات الخاسرة
- رسالة مفتوحة الى معالي وزير الثقافة السوري الموقر
- القائد أحمد الشرع والي أم أمير ؟
- بين بيريس وبوش هل من شرق متوسطي جديد؟
- انا كنت سيد عقلي هذا ما يقوله فيودورس
- كنت سيد انا كنت سيد عقلي هذا ما كان يقوله فيودورس
- تنهيدات ذلك العصفور الدوري المشاكس
- سالم عابر حائر !
- نواطير الكلاب
- وكانا يسرقان الحمير
- من ماراثون الدراجات الى ماراثون الاعلام وعلامة النصر المنكسة ...
- حنانيا المتخاذل
- ممن الأعتذار ؟ من المشانق أم من أردوغان ؟


المزيد.....




- لماذا ألقي القبض على سيليا فلوريس زوجة مادورو أثناء عملية اع ...
- طالبها ترامب بـ-وصول كامل للنفط-.. ديلسي رودريغيز تتولى رسمي ...
- بعد العملية الأمريكية في فنزويلا، رئيسة وزراء الدنمارك تطالب ...
- من الجفاف إلى الشباب.. ما الذي تفعله السيراميدات ببشرتك؟
- محاولة انقلاب جديدة في بوركينا فاسو وسط توترات عسكرية وسياسي ...
- بعض الأحلام عصية على النسيان.. ما السر وراء بقائها في الذاكر ...
- رئيس كولومبيا يكسر الصمت.. ويرد على اتهامات ترامب
- بعد تهديد ترامب.. -تحول دراماتيكي- في لهجة رئيسة فنزويلا
- مجددا.. ترامب يوجه -رسالة حادة- لإيران
- ترامب: -نحن من يقود- فنزويلا


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوخنا أوديشو دبرزانا - من سوريا الاسد جوراً الى سوريا الشرع شرعًاً