أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الرابع)














المزيد.....

كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الرابع)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 04:50
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إبستيمواوجيا المظهر
افترض جميع فلاسفة ما بعد بارمنيدس، مثلهم مثل بارمنيدس نفسه، أن العالم الحقيقي يختلف عن العالم الذي يدركه البشر. ومن هنا نشأت مشاكل نظرية المعرفة. فبحسب أناكسغوراس، كل شيء موجود في كل شيء، لكن هذا ليس ما يدركه الناس. وقد حلّ هذه المشكلة بافتراض أنه إذا كانت كمية نوع واحد من الجسيمات في شيء ما أكبر بكثير من كمية جميع الأنواع الأخرى، فإن الأنواع الأخرى لا تُدرك على الإطلاق. ثم لُوحظ أن الأشخاص أو أنواع الحيوانات المختلفة قد يكون لديهم إدراكات مختلفة للأشياء نفسها. فسّر هذه الظاهرة بمبدإ التشابه. فإذا كان هناك، بالتالي، في عضو من اعضاء الحواس لدى شخص ما كمية من جوهر أقل من جوهر آخر، فإن هذا الشخص سيدرك النوع الأول بشكل أقل حدة من النوع الثاني. وقد استُخدم هذا المنطق أيضا لتفسير سبب رؤية بعض الحيوانات بشكل أفضل في الليل وأخرى في النهار. أما ديموقريطس، فبحسبه، لا تمتلك الذرات أي صفات حسية، مثل الطعم أو الرائحة أو اللون. وهكذا، حاول اختزالها جميعا إلى صفات ملموسة (شرح اللون الأبيض الساطع، مثلا، على أنه ذرات حادة تضرب العين مثل الإبر)، وقام بمحاولة بالغة الدقة لإعادة بناء التركيب الذري للأشياء على أساس صفاتها الحسية الظاهرة.
يُعدّ زينون الإيلي، الصديق الأصغر سنا لبارمنيدس، شخصيةً بالغة الأهمية في تاريخ نظرية المعرفة. وقد وُجّهت انتقادات لاذعة لبارمنيدس بسبب النتائج الغريبة لمذهبه: وهو أنه في الواقع لا وجود للحركة ولا للتعدد، ما دام هناك وجود لكائن صلب واحد فقط.
من أجل الدفاع عنه، حاول زينون أن يُبيّن أن افتراض وجود الحركة والتعدد يُفضي إلى نتائج لا تقل غرابة. وقد فعل ذلك من خلال مفارقاته الشهيرة، قائلا إن السهم الطائر يستقر لأنه لا يستطيع الحركة في المكان الذي هو فيه ولا في مكان آخر، وأن أخيل لا يستطيع أن يسبق سلحفاة في الجري لأنه عندما يصل إلى نقطة انطلاقها، تكون السلحفاة قد انتقلت إلى نقطة أبعد، وهكذا إلى ما لا نهاية – أي أنه في الواقع لا يستطيع حتى أن يبدأ الجري، لأنه قبل أن يقطع المسافة إلى نقطة انطلاق السلحفاة، سيتعين عليه أن يقطع نصفها، ثم نصف ذلك مرة أخرى، وهكذا إلى ما لا نهاية. وهذا هو ما يسمى بمفارقة أخيل.
جميع هذه المفارقات مستمدة من مشكلة الاستمرارية. ورغم أنها تُرفض غالبا باعتبارها هراءً منطقيا، فقد بُذلت محاولات عديدة لحلها باستخدام نظريات رياضية، مثل نظرية المتسلسلات المتقاربة أو نظرية المجموعات. إلا أن الصعوبات المنطقية التي أثيرت في حجج زينون تعود دائما بقوة، لأن العقل البشري مُصمم بحيث يمكنه النظر إلى الاستمرارية من زاويتين لا يمكن التوفيق بينهما.
(يتبع)



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة ملكة البوب إلى المدينة الحمراء
- فريدريك بيشييه طبيب فرنسي تحول إلى قاتل بالتسلسل
- وداعا، أستاذنا الحسن اللحية
- كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الثالث)
- بوزنيقة: لفتيت يطالب بالوثائق والمستندات الخاصة بصفقة تدبير ...
- كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الثاني)
- التأثيرات الإيجابية للأمطار الغزيرة على الاقتصاد المغربي
- تأثر عدة مناطق مغربية بالفيضانات والسكان تكبدوا خسائر مادية ...
- كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الأول)
- الجزائر تصدر قانونا يجرم الاستعمار الفرنسي، ووزارة الخارجية ...
- آسفي: (جمعية بحري) أو التضامن المواطن يتنظم بعد الفياضانات
- رسالة مفتوحة من الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد إ ...
- إدارة ترامب تمنع 5 سخصيات أوروبية من دخول الولايات المتحدة ب ...
- المغرب جاهز ومستعد للوفاء بالتزاماته بخصوص محاربة غسيل الأمو ...
- الصويرة: النسخة التاسعة من مهرجان الجاز تحت شجر الأرگان مع ا ...
- الإدماج المالي في المناطق القروية: 1500 امرأة قروية من مراكش ...
- برنار فريو: “انتظار 60 عاماً من أجل الحرية أمر مأساوي”
- ظاهرة العنف ضد المرأة موضوع مائدة مستديرة من تنظيم فرع الحزب ...
- ظاهرة العنف ضد المرأة موضوع ندوة من تنظيم فرع الحزب الاشتراك ...
- اللجنة الوطنية لقطاع التعليم لحزب -الشمعة- تطالب بالإفراج ال ...


المزيد.....




- واشنطن ترفض اتهامات إيران لها بتأجيج الاحتجاجات
- تحذير -شديد اللهجة- من ترامب لقادة إيران بعد تصريح خامنئي.. ...
- ترامب يُخاطر بدفع العالم إلى عصر -صراع الإمبراطوريات والحكام ...
- ما مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد التصعيد الأخير بين ...
- بريطانيا تستعد لاحتمال نشر قواتها في أوكرانيا
- مع تصاعد الاحتجاجات.. هل غيرت منصة -إكس- علم إيران إلى نسخته ...
- هكذا تغيرت خريطة السيطرة على الأرض في اليمن
- مسؤولون أميركيون سابقون: غزو غرينلاند سيكون حماقة إستراتيجية ...
- ترامب: سنتولى أمر غرينلاند -باللين أو بالشدة-
- كوريا الشمالية: سول انتهكت مجالنا الجوي بطائرة مسيّرة


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الرابع)