أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - هيفين عمر - عن الشك الأحمق… حين يخاف الرجل من امرأة تعرف جسدها















المزيد.....

عن الشك الأحمق… حين يخاف الرجل من امرأة تعرف جسدها


هيفين عمر

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 21:49
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


المشكلة ليست في امرأة جريئة في غرفة النوم،
المشكلة في رجل يرتعد لأن صورة “الأنثى” في رأسه مبنية على جهل، كبت، وأساطير رخيصة.

هناك شريحة من الرجال – يربطون بين المعرفة الجنسية وبين الانحراف، وبين الجرأة وبين قلة التربية، وبين الرغبة وبين الخيانة.
عقول ترى المرأة إما ملاكاً أخرس أو امرأة مشبوهة، ولا تتخيل احتمالاً ثالثاً
امرأة ناضجة، واعية، متصالحة مع جسدها، وتعرف ماذا تريد مع زوجها.

السؤال السخيف:
«من وين بتعرف؟»
ليس سؤال غيرة، بل سؤال فضيحة فكرية.

هذا السؤال بحد ذاته يكشف حجم الخراب الداخلي.
لأنه لا يُطرح بدافع الحب، ولا بدافع الحرص
بل بدافع شكٍّ مرضي، يرفض الاعتراف بأن المرأة كائن حي، له خيال، له فضول، له رغبة، وله حق أن يكون حاضراً في العلاقة لا مجرد متلقٍ خائف.

من أين يعرف الرجل؟
من أين يعرف أي شيء في حياته؟
هل المعرفة حكر على تجربة محرّمة؟
هل كل طبيب فاسد !! لأنه يعرف الجسد؟
هل كل مثقف مشبوه !! لأنه قرأ؟
أم أن المعرفة ببساطة نتيجة وعي ؟!
قراءة، ثقافة، فضول طبيعي، وتجربة إنسانية لا يشترط أن تكون ملطخة بالخيانة؟

العقل الذكوري الهش يريد امرأة جاهلة بالرغبة لكي يشعر هو بالقوة.
يريدها خجولة، صامتة، مرتبكة، لأن وعيها يفضحه…
يفضح جهله، ضعفه، وعلاقته المشوهة بالجنس.

هو لا يخاف عليها.. هو يخاف منها.

يخاف من أن تكون أعمق مما يحتمل.
يخاف من أن تكون شريكة لا تابعاً.
يخاف من أن يكون السرير مساحة مشاركة لا ساحة سيطرة.
يخاف من أن يُضطر أن ينضج، أن يتعلم، أن يتطور، بدل أن يختبئ خلف شك رخيص يريحه مؤقتاً.

المفارقة المضحكة المبكية:
نفس الرجل الذي يتهم زوجته بالشك لأنها جريئة،
هو ذاته الذي يشتكي لاحقاً من البرود، من الروتين،
ومن «ما بتعرف شي».

يريدها جاهلة… ثم يلومها لأنها جاهلة.
يريدها بلا رغبة… ثم يشك أنها بلا روح.
يريدها صامتة… ثم يتهمها بالفراغ.

هذا ليس شكاً.
هذا فشل في التصالح مع فكرة المرأة كإنسان كامل.

المرأة التي تعبّر، التي تقترح، التي تبادر، لا تعني أنها «نسخة من شخص، تعني أنها نسخة من نفسها…
وهذا بالضبط ما لا يحتمله عقل تعوّد أن يرى المرأة مرآة لا كياناً، جسداً لا عقلاً، تابعاً لا شريكاً.

إن أخطر ما في هذا النوع من الشك أنه لا يُهين المرأة فقط، بل يُدمّر العلاقة من الداخل، ويحوّل السرير من مساحة قرب إلى محكمة تفتيش، ومن مكان أمان إلى مسرح اتهام صامت.

والأدهى…أنه يقتل العفوية، ويقتل الثقة، ويزرع الخوف في امرأة كان من المفترض أن تكون مطمئنة.

وهنا تبدأ المرحلة الأقسى… مرحلة سقوط القناع.

دعونا نكون صريحين حتى القسوة:
هذا النوع من الشك ليس أخلاقاً، ليس حرصاً،
ليس "غيرة رجولية”.هذا عجز مُقنّع.

عجز عن استيعاب امرأة حقيقية.
عجز عن مواجهة فكرة أن الشريكة ليست ملكية.
عجز عن الاعتراف بأن الجنس ليس ساحة تفوق ذكوري، بل مساحة تلاقي إنساني.

الرجل الذي يصاب بالذعر لأن زوجته جريئة، لا يخاف على شرفه…
هو يخاف على صورته الوهمية عن نفسه.
لأن الجرأة عنده ليست تعبيراً، بل تهديد. ليست حباً، بل إدانة. ليست مشاركة، بل سؤالًا صامتاً:
هل أنت على قدر هذه المرأة؟

وهنا يبدأ الانهيار.

هذا العقل لا يريد امرأة واعية،
لأن الوعي يفرض عليه أن يكون ندّاً، أن يتعلم، أن يطوّر نفسه، أن يعترف بجهله،
وهذا أصعب من اختراع قصة خيانة وهمية.

فيحوّل المرأة إلى قضية، ويحوّل السرير إلى ملف،
ويحوّل العلاقة إلى محكمة هو فيها القاضي… والجلاد.

«أكيد جربت.»
«أكيد شافت.»
«أكيد حد علمها.»

وكأن المرأة لا يمكن أن تفكر، ولا يمكن أن تتخيل،
ولا يمكن أن تشعر، إلا إذا دُنِّست أولًا في مخيلته.

وهنا القذارة الحقيقية:
ليست في أفكارها… بل في نظرته.

لأنه هو من لا يرى الجنس إلا كفعل، لا كحالة.
ولا يفهم الرغبة إلا كتاريخ، لا كطاقة.
ولا يتخيل المعرفة إلا ملوثة، لأنه هو نفسه لم يعرفها إلا كذلك.

والأكثر نفاقاً؟
أن هذا الرجل غالباً يستهلك محتوى جنسياً،
يشاهد، يسمع، يتخيل، ثم يعود مطالباً زوجته أن تكون
«نقية، جاهلة، خجولة».

يريدها أن تمنحه المتعة دون أن يكون لها وعي بالمتعة.
يريدها جسداً حاضراً وعقلًا غائباً.
وهذا ليس حباً. هذا استغلال مُقنّع بالأخلاق.

المرأة في هذه المعادلة تُعاقَب مرتين:
إن صمتت قيل عنها باردة.
وإن تجرأت قيل عنها مشكوك بأمرها.

لا مخرج لها إلا أن تكون أصغر من حقيقتها ليرتاح هو.
وهنا يجب أن يُقال الشيء القاسي:
الرجل الذي لا يحتمل جرأة زوجته هو رجل لا يستحق قربها. لأن القرب يحتاج أماناً، والأمان لا يُبنى مع شخص
يرى فيك خطراً بدل أن يراك شريكاً.

إن أخطر ما يفعله هذا الشك أنه لا يبقى فكرة،
بل يتحول إلى سلوك:
نظرات، تحقيقات، برود، انسحاب، قتل بطيء للرغبة.

ثم، بعد أن تموت العلاقة،
يقف هذا الرجل مذهولًا:
«تغيّرت.»
«ما عادت مثل قبل.»

نعم، تغيّرت. لأنك علمتها أن الأمان خطأ، وأن الصراحة خطر، وأن الجرأة تهمة.

وقبل فوات الأوان – إن بقي شيء يُنقذ –
الحل ليس في مراقبة المرأة، ولا في تفتيش ماضيها،
ولا في اختراع سيناريوهات تريح الأنا الذكورية.

الحل في تفكيك المقدّس الزائف:

أن الجهل فضيلة.
أن الخجل شرط للشرف.
أن رغبة المرأة دليل إدانة.
أن الرجل يحق له أن يعرف كل شيء،
والمرأة يجب أن “تكتشف” كل شيء معه فقط،
وكأنها صفحة بيضاء خُلقت لإرضاء خوفه.

هذه ليست قيماً. هذه بقايا عصور فاشلةلم تفهم الإنسان،
ولا الجسد، ولا الحب، ولا معنى الشراكة.

المرأة التي تجرؤ معك، وتختارك مساحةً لرغبتها،
ولا تخون، ولا تكذب، ولا تعيش حياة مزدوجة…
هي هدية نادرة. ومن يحوّل الهدايا إلى شك،
لا يخسر المرأة فقط، بل يخسر نفسه.



#هيفين_عمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نجم في العتمة: حين يُصاب العدل بالعمى
- حين يفقد القلب بوصلته
- قناع الفضيلة ووجه الشهوة: وحش في عباءة الإنسانية-
- أنين الأطفال: صرخات في صمت البيوت-
- -زهرة الصمود في صحراء القيود: المرأة في زمن الجراح-
- قوة المرأة في مواجهة العزلة والخذلان: من الضعف إلى القوة
- إمرأة ثائرة ..
- الرجولية الذكورية صناعة دينية
- الزواج القسري ..
- المرأة وجسدها : قوة الاستقلال والتقبل الذاتي
- تاريخ وتقسيم كوردستان: فهم العوامل التاريخية والسياسية وراء ...
- تحاكم الدين و السياسة
- العبودية الذكورية للمرأة
- مطلَّقة
- الإنسان عدو نفسه.
- طفولة مغتصبة ( زواج القاصرات)
- النرجسية...
- المرأة . الطلاق . الشرق .


المزيد.....




- لابيد يهاجم نتنياهو في الكنيست: الجنوب يشتعل وجرائم الاغتصاب ...
- فعالية شموع حاشدة تكريمًا للنساء اللواتي قُتلن
- الشاي أم القهوة.. أيهما أكثر فائدة للمرأة بعد انقطاع الطمث؟ ...
- فرنسا: بدء محاكمة مدرب رقص متهم باغتصاب 14 امرأة
- 30 امرأة قُتلن في تونس خلال 2025.
- قوات الدعم السريع تحتجز 600 امرأة في معتقلات بجنوب دارفور
- الاحتلال يحظر نشاط 37 منظمة إغاثية في غزة
- عداد جرائم قتل النساء والفتيات بين 1 و30 كانون الأول/ ديسمبر ...
- قلق أممي بشأن هجمات كردفان والدعم السريع يحتجز مئات النساء ب ...
- تقرير حقوقي: 49 أسيرة في سجون الاحتلال معتقلات إداريًا بلا ت ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - هيفين عمر - عن الشك الأحمق… حين يخاف الرجل من امرأة تعرف جسدها