أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن جبار - بين نهاية عام وبداية آخر… دعوة دائمة إلى التغيير الواعي














المزيد.....

بين نهاية عام وبداية آخر… دعوة دائمة إلى التغيير الواعي


حسن جبار

الحوار المتمدن-العدد: 8572 - 2025 / 12 / 30 - 21:23
المحور: قضايا ثقافية
    


تزامنًا مع اقتراب انتهاء سنة 2025 وبداية سنة 2026، قد يكون كثيرٌ من الناس قد وضعوا خططًا لتغيير أنفسهم وحياتهم، وإن لم يفعل بعضهم، فهذه تبقى فرصة حقيقية للمبادرة وعدم الاستسلام للتأجيل. فالسعي إلى التغيير، والرغبة في أن يكون الإنسان أفضل مما هو عليه اليوم، خطوة في طريق الصالحين والناجحين، وطريق الوعي والنضج الإنساني.

ومع ذلك، فإن التغيير الحقيقي في نظري لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بتاريخ معين أو لحظةٍ زمنية مخصوصة لأن الإنسان إذا عزم بصدق على إصلاح نفسه، فلن يحتاج إلى يوم مميز ولا إلى مناسبة جديدة. فالإرادة الصادقة تصنع بدايتها بنفسها، وتفرض وقتها دون انتظار.

وقد عبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن هذا المعنى بقوله:
«مَن أصلحَ سريرته أصلحَ الله علانيته»،
«دواءُ النفسِ العلمُ، ودواءُ العلمِ العملُ به»
«أفضلُ الجهاد مَن جاهد نفسَه التي بين جنبيه»
فالإصلاح يبدأ من الداخل، من النية والعزم، لا من التقويم والسنوات.

ولا شك أن هناك كثيرًا من المحاضرات والكتب التي تعين الإنسان وتفتح له طريق الارتقاء، غير أنّ المقصود هنا ليس بعض ما يُسمّى بكتب “التنمية البشرية” التي تنحرف أحيانًا عن الفطرة السليمة، وتقدّم حلولًا سطحية أو وعودًا وهمية، بل المقصود تلك المؤلفات التي تُعدّ أنهارًا وروافد متدفقة من بحر علوم أهل البيت عليهم السلام، وما خلفه علماؤنا الأجلاء من تراث تربوي وأخلاقي عميق، يجمع بين العقل والروح، وبين السلوك والمعرفة.

فالإمام الصادق عليه السلام يقول:
«مَن لم يكن له واعظٌ من نفسه، لم تنفعه المواعظ»،
وهي قاعدة تربوية عظيمة تؤكد أن القراءة والسماع لا يؤتيان ثمرتهما ما لم يصاحبهما وعي داخلي ومجاهدة للنفس.

كما ينبغي التنبيه إلى أن النفس لا تُهذَّب دفعةً واحدة، ولا تُربى بالقفز على المراحل، بل بالتدرج والمداومة والصبر. وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة»،
وفي هذا إشارة إلى ضرورة الاستمرار الحكيم دون إفراط أو انقطاع.

ولم يكن هذا المعنى غريبًا عن حكمة العرب قبل الإسلام، فقد عبر شعراء الجاهلية عن قيمة التدرج ومجاهدة النفس، فقال زهير بن أبي سلمى:

ومن لا يَصُنْ نفسَهُ لا يُصَنِ

ومن لا يُكرِّمْ نفسَه لا يُكَرَّمِ

وقال أيضًا في معنى التجربة وطول المران:

سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعِشْ

ثمانينَ حولًا لا أبا لك يَسأمِ

وهو تصوير بليغ لطول الطريق، وما فيه من صبر ومكابدة وتراكم خبرة.

إن التغيير الحقيقي ليس شعارًا موسميًا، ولا حماسة عابرة في مطلع عام جديد، بل هو مسار وعيٍ طويل، يبدأ بالصدق مع النفس، ويترسخ بالعمل اليومي، ويزدهر بالاتصال بمصادر الهداية الأصيلة، وفي مقدّمتها تراث أهل البيت عليهم السلام.

فمن أراد أن يبدأ، فليبدأ الآن… بهدوء، وبثبات، وبنيةٍ خالصة، فـ «مَن جدّ وجد، ومَن زرع حصد».



#حسن_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النفس البشرية بين الهوى والهداية
- إسرائيل… الكعكة اللذيذة التي كشفت عُري العالم
- تعلمت درسًا اخلاقيًا هامًا


المزيد.....




- -سجن خطر وطعام ملوّث بالديدان-.. تعرّف إلى المكان الذي سيُحت ...
- غارديان: انقلاب ترامب في فنزويلا غير قانوني فمن التالي؟
- روبيو يلوّح بخيار الغزو البري لفنزويلا ويؤكد استمرار -الحظر ...
- شاهد: شبيه -بلاكبيري- يعود بعد سنوات لمواجهة -التشتت الرقمي- ...
- التعرف على جثث 24 شخصا من قتلى حريق كرانس مونتانا بسويسرا
- قائد شرطة الاحتلال بالقدس يتولى مهامه لتنفيذ اعتداءات بن غفي ...
- قتيل بقصف على بيلغورود وكييف تعلن حصيلة قياسية للغارات الروس ...
- الهواتف القابلة للطي الجديدة تفتح آفاقا طموحة لعام 2026
- القوات اليمنية تؤمن خروج الانتقالي من المهرة واستئناف الرحلا ...
- مليارديرات الذكاء الاصطناعي الجدد الذين صنعوا ثرواتهم قبل من ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن جبار - بين نهاية عام وبداية آخر… دعوة دائمة إلى التغيير الواعي