|
|
الرؤية الثانيه الغاية للوجود والعالم/1
عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 8557 - 2025 / 12 / 15 - 16:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يوم ان تهيأت اسباب ظهور العقل متخلصا من وطاة الغلبة الكاسحه الجسدية الحيوانيه التي ظلت غالبة على مدى مئات الملايين من السنين، تغيرت ديناميات وآليات فعل الطبيعه في الكائن الحي على الصعيد الارتقائي التحولي، وفي حين كانت الاسباب والعوامل الفاعلة في الكائن الحي غير المدرك، ولا الواعي المساهم في عملية ارتقائه ونشوئة بصيغته الاولى الحيوانيه، بما يضمن المزيد من ممكنات الاقتراب من تحرر العقل الاول والابتداء، تدرجا عبر المحطات الحيوانية، وصولا الى اللبونات والانتصاب على قائمتين واستعمال اليدين، بما لايفضي لمغادرة البنية الحيوانيه، باعتبار الحاصل اخيرا كبنيه جسدية ضرورة لاجل دخول الطور الاعلى من عملية الارتقاء، الذاهبة كليا الى مابعد حيوانيه، بما في ذلك متبقيات الجسدية الناطقة "الانسايوانيه"، الطور الانتقالي بين الحيوان و"الانسان". والى حينه ومع الحضور الابتدائي الافتتاحي للعقل (طفولة العقل التي نعيشها الى اليوم ) بعد الغيبة الطويله جداداخل الجسد، لم تتغير حالة وموقع الكائن البشري بما خص اشتراطات ومسارات ترقية وتحوليته، باعتباره موضوعا تتكفل به الطبيعه وتؤمن مساراته، وعملية تشكله المستمر، ذهابا الى الغاية المضمرة غير المكشوف عنها النقاب، لا في الطور الجسدي الحيواني طبعا،و ولا في الطور الانتقالي مابعد حضور العقل بصيغته الابتدائية القاصرة الحالية، بانتظار التحرر الادراكي من وطاة شروط اليدوية الحاجاتية الارضوية، حيث يتحقق الانتقال الى العقل الضرورة، الامر الموافق لطبيعة اليات وديناميات الحركة التحولية، مع فارق هائل بين ماهو واقع راهنا على العقل ومسارات تطوره بعد حضوره الابتدائي الحالي، مقارنه بالتاريخ التحولي النشوئي الحيواني، وما قد استغرقه من مليارات السنين. والمسالة الجديرة بالانتباه بقوة هنا نظرة وموقف البداهه من مسالة البروز او الانبثاق العقلي المكتمل، من دون حتى مقارنه بسيطة بين جسدية اضطرت لعده تحورات من الخلية الاولى مرورا بالعضية واللبونات، قبل الوقوف على قائمتين وحضور فعل اليدين اي المنتهى التطوري للعضو البشري كما قرر دارون، الذي راى بان العضو البشري قد بلغ قمة تطوره النهائي، على عكس العقل الذي لم يظهر ويصير حاضرا الااليوم، بمايعني وجوده في حال ولاده، ، يكون العقل فيها قد دخل العتبة الاولى من عتبات تشكله، وعيا وحدود ادراكية وعلاقة بذاته وبالوجود، والحقيقة الكونيه. ونحن نقلب بهذه المناسبة مفهوم عملية النشوء والارتقاء، من الجسدية الى العقلية، معتبرين الكائن الحي ظاهرة "مزدوجة" من عقل / وجسد، العنصر الجوهر فيها، ومحور تحولها الارتقائي " عقلي" لا"جسدي"، الجسد فيهاحامل ضروري واساس مؤقت، يكون غالبا كليا عند الابتداء، وعامل وطاة على العقل وحضوره لاحقا، الى ان تتيأ الاسباب الضرورية لتحرر العقل بعد اكتسابه المقومات الانتقالية الضرورية بالتجربة ومسار الاصطراعية، بالاخص بصيغتها الاخيرة المجتمعية اليدوية الحاجاتيه الجسدية. بهذا يصير مخطط النشوء الارتقائي منذ انبثاق الصيغة البكر من العقلية بعد تحررها من الغلبة الجسدية المطلقة، بدء عملية تشكل اكتمالي، تتهيأ بموجبه الاسباب الضرورية لاكتمال حضور العقل، وهي عملية طويلة ماقبل مجتمعية تحكمها مراحل ومحطات اخرها الصيد واللقاط، وصولا الى الصيغة الاخيرة الاعلى المجتمعية، وقت يصبح المجتمع حاضرا كوعي ذاتي ابتداء بمقابل الكون وموجبات الوجود الحي، تبدا غير متخلصه من فعل ووطاة الجسدية التي تستمر في الحضور والفعل، مستمدة قوة حضورها من الاشتراط الوجودي المجتمعي الحاجاتي الجسدي الاول انتاجيا، مع صيغة وواقع الانتاجية اليدوية وانعكاسها مع البيئة على المجتمعية كينونة وبنية. ولن تكتمل المجتمعية او تصبح واقعا الا بالحضور العقلي، خارج المبدا التبسيطي القائل توصيفا للتبلور المذكور على انه ( تجمع + انتاج الغذاء)، فالطور السابق، طور الصيد واللقاط لم يعرف الرؤية، ولا دخل عالمها باية درجه، بينما المجتمعية الرافدينيه في ارض السواد وتحديدا ارض سومر، انتجت حزمة متكامله من المنظورات السماوية والارضوية البدئية وصولا الى الكتابه والقانون، محققة بداية التاريخ البشري، الى قصص الخليقة، والعلاقة بالكون باعتبارها الموضع الاول التبلوري المجتمعي على مستوى المعمورة، المنطوي على الاسباب التكوينيه البنيوية الضرورية، المتخلصه الى حد الضرورة، من وطاة الارضوية اليدوية، فارض الرافدين الاصل هي موضع اللاارضوية والاصطراع الازدواجي المجتمعي، وهنا يكمن السبب في ريادتها المميزة والخاصة التي ظل العقل عاجزا عن كشف النقاب عنها، واستمر يلحقها عند النظر اليها بغيرها من مجتمعات ارضوية ،على نمط تلك المتشكله في مكان قريب ونهريا ايضا، في وادي النيل نموذج الكيانيه والبنية المجتمعية الارضوية، بلا تفاعلية اصطراعية تظل تنتج ابتداء وتكرارا الى اليوم مجتمعية دولة، تقابلها على المنقلب الاخر المتوسطي، مجتمعية ارضوية ازدواجية خاضعة للاصطراع الطبقي، الادنى من حيث التوافق مع ضرورات الارتقائية الاشمل المجتمعية، من تلك الاصطراعية "المجتمعية" الرافدينيه الذاهبة الى اللاارضوية. من رؤية اوليه للوجود والكون هي ما متاح للعقل على ماهو عليه من بدئية تشكلية ضمن اشتراطات اليدوية الارضوية الحاجاتيه، الى الرؤية التحولية الكبرى، تلك هي مسارات المجتمعية عقليا، في الثانيه منها يكون العقل قد توفر على الاسباب اللازمه لان يتحول من موضوع ومادة خاضعه لاشتراطات الطبيعة وديالتيكها ووجهتها الترقوية، من دون وعي منه ولا فعل، الى قوة فعالة تعي اشتراطات وجودها والقوانين الناظمه لسيرورته، وترقيها المقرر من الطبيعة، ومنها بلوغه مرحله وعي الذاتيه والوجود، وهو ماتحتاجه الطبيعة ذاتها ومنتظمه ضمن مبتغياته النهائية. ليس الوجود الحي هو الاكل والشرب واطفاء الحاجات الجسدية، والنظر للكون واجمالي الوجود الحي بمنظور البقائية على الشكل القائم الجسدي، فالكائن الحي هو عقل منطو داخل الجسد، بانتظار ساعه حضوره المتفقه مع حقيقة كون الحياة ليست الجسدية المفردة، وانها ليست واحده مشروطة بالملموس والبيولوجي، بقدر ماهي كونية اخرى غير مرئية، خارج الادراكية القصورية الحالية، وان الوجود الكوني الحي هو عملية تحول، من المرئي الى اللامرئي حيث الوجود " طاقة" عقلية.
#عبدالامير_الركابي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
العراق الذي -يولد- لانه لن يولد/4
-
العراق الذي -يولد- لانه لن يولد/3
-
العراق الذي -يولد- لانه لن يولد؟/2
-
العراق الذي-يولد- لانه لن يولد؟/1
-
كساح عقلي بشري وعالم بلا رؤية ولاافق/4
-
كساح عقلي بشري وعالم بلا رؤية ولاافق/3
-
كساح عقلي بشري وعالم بلا رؤية ولا افق/2
-
كساح عقلي بشري وعالم بلا رؤية ولا افق/1
-
القرون السبعه من غياب العراق/2
-
القرون السبعه من غياب العراق/1
-
علم الثورات اللاارضوية الكبرى/5
-
علم الثورات اللاارضوية الكبرى/ 4
-
علم الثورات اللاارضوية الكبرى/ 3
-
علم الثورات اللاارضوية الكبرى/2
-
علم الثورات اللاارضوية الكبرى؟/1
-
قصورية وبدائية -علم الاجتماع- الغربي(2/2)
-
قصوروبدائية-علم الاجتماع- الغربي(1/2)
-
سفه المفهوم -القومي-العربي
-
حرب الانهار والابار والابراهيميه الثانيه/5 ملحق
-
حرب الانهار والاباروالابراهيمه الثانيه/ 4
المزيد.....
-
عراقجي من نيويورك: إيران صامدة ضد أي عدوان ومستعدة لدبلوماسي
...
-
-ليس موطنا لتصفية الحسابات-.. علاء مبارك ينشر تدوينة عن -الش
...
-
الدفاع الروسية تعلن ضرب منشآت طاقة ومراكز اتصالات ومستودعات
...
-
هجوم إيراني مباغت يستهدف سفينة عسكرية غامضة ويصيب جنودا أمري
...
-
من السر العسكري إلى السوق العالمية: كيف تحولت الصناعة النووي
...
-
هوكابي: واشنطن ستبدأ قريبا بناء سفارتها الدائمة في القدس
-
فيديو الملك عبدالله مع الأميرة إيمان وزوجها في أحد المطاعم ي
...
-
مباشر: وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن لإجراء محادثات م
...
-
سوريا تعلن تفكيك خلية تابعة لتنظيم الدولة
-
إصابة 8 جنود أمريكيين في هجوم إيراني على سفينتهم بمضيق هرمز
...
المزيد.....
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
المزيد.....
|