أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - العراق الذي-يولد- لانه لن يولد؟/1















المزيد.....

العراق الذي-يولد- لانه لن يولد؟/1


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تاخرت ولادة العراق في مايعرف بالعصر الحديث، ومع ان الموضع المعروف بما بين النهرين قد ابتدا بالتشكل في دورة راهنه ثالثة منذ القرن الخامس عشر وتحديدا السادس عشر مع ظهور "اتحاد قبائل المنتفك" 1530في ارض السواد سومر التاريخيه، الا ان العملية المشار اليها كانت ابعد من ان تكتمل مولدة الصيغة التاريخيه الازدواجية الامبراطورية اللاارضوية كما الحال ابان الدورة الاولى السومرية البابلية الابراهيمه، والثانيه العباسية القرمطية الانتظارية، ومابينهما من فترات انقطاع اول من سقوط بابل الى الفتح الجزيري، والحالي الثاني المستمر من عام 1258مع سقوط العاصمة الامبراطورية وتحولها الى مركز براني تتعاقب عليه السلالات والدول واشباه الامبراطوريات، الى ان حضر الانكليز مع العقد الثاني من القرن العشرين، وتبدل نوع البرانيه بحكم تبدل المرحلة التاريخيه المجتمعية بعد انبثاق الاله في اوربا، وماتولد عن ذلك من متغيرات نوعيه على مستوى المعمورة.
اي ان ارض مابين النهرين مرت خلال فترة الانقطاع الحالي المستمر من سقوط بغداد بفترتين من البرانيه، الاولى يدوية هي الاطول، وثانيه تبدا مع القرن العشرين، وانقلابيه آليه مختلفة نوعا وعلى مستوى الوسائل واشكال ممارسه الحضور البراني، في الاولى مر ت ارض السواد ابتداء مابين القرن الثالث عشر والسادس عشر بفترة من الفوضى الانتاجية وفي المجالات كافة، وفي الثانيه اخذت تتبلور صيغ من الحضور المستقل من دون اعلان، بدات بالفترة القبلية المنتفجيه، ثم ومع القرن الثامن عشر بتبلور فترة الانتظارية الحديثة النجفية، كانت بغداد خلالها تحكم ذاتها، سلطتها لاتتعدى العاصمة المنهارة مقابل العراق الاسفل المستقل عنها من دون اعلان، وبلارغبة في ذلك لاسباب تتعلق بالكينونه، مع ان الفترة المذكوره لم تخل من احداث من نوع الثورة الثلاثية 1787 تحررت فيها المنطقة الممتدة من بغداد الى الفاو، ناهيك عن جمله من التصرفات الداله على الاستقلاليه بلا استقلال، مثل طرد اتحاد قبائل المنتفك للصفويين من البصره، وتحريرها منهم من دون تدخل من بغداد واجمالي ماكان يحكم منطقة ارض السواد فعليا، بغض النظر عن توهمات بغداد وصولا الى 1831 واضطرار العثمانيين لاعادة احتلال بغداد ضمن مسلسل التعاقب الساري، ومحاولة الاتراك ايجاد صيغة احتواء للعراق الاسفل، ابرز مظاهرها بناء مدينه الناصرية عاصمة اتحاد قبائل المنتفك على اسم ناصر السعدون، وجعله اول "متصرف" للواء الجنوبي ايام مدحت باشا.
ويمثل تصرف الاتراك العثمانيين وقتها بدايات التحول الى البرانيه الحديثة الاليه بالواسطة ابتداء، ماقد مثله للحاجه ضمن الاصطراعية بين العراق الاسفل والاعلى، اخر المماليك داود باشا الذي جاء الى الحكم على انقاض سعيد ابن سليمان الكبير، وصهر داود ممثل المنتفك كما ورد في رساله وجهها داود من منفاه في الشمال عند ال بابان قائلا " ان ىسعيدا حكم العرب اهل الظلم والغشامه"،وحين اقتحم داود بغداد، كانت العاصمة المنهارة تضم الف مقاتل من المنتفج دافعوا عنها ضد هجوم داود وانصاره، ماكان يدل بوضوح على قوة الاحتمالية "الاستقلاليه" الناتجه عن الاصطراعية الازدواجيه، وهو ماقد تمثل في اعتماد داود باشا للظواهر والاساليب المنتميه للطور الحداثي الغربي المتنامي على شاكله محمد علي الالباني في مصر،والذي يشبه به داود باشا(1) مع مايمكن ان يتوقع من احتمالات غير محسوبه، كان واضحا ان الاصطراع سينبثق عنها، وهو ماقد دفع بالعثمانيين الى الاسراع تداركا، باعادة احتلال العراق للمرة الثالثه وازاله داود باشا.
لم يسبق ابدا ان جرى تناول العراق الحديث بناء للسردية التشكلية الحديثة الذاتيه، وظل يسقط لهذه الجهه المنظور البراني الغربي ومنهجياته في القراءة التاريخيه، التي تزيل خواص التشكليه السفلى التي هي خاصية اساسية ضمن قانون الدورات والانقطاعات الخاص بهذا الموضع الازدواجي المجتمعي من المعمورة، فلم ينظر على سبيل المثال للعلاقة بين الديناميات التشكلية التاريخيه و"المدينه" وموقعها، وكيفيات قيامها والدوافع التي تجعلها ماهي، ومن ثم فان اي حكم على بغداد الحاليه لم يصدر بما يتفق مع المسار التاريخي، باعتبارها مدينه موصولة الى الاليات الصعودية الاصطراعية الخاصة بالدورة الثانيه العباسية القرمطية الانتظارية المنتهية، والمتحولة الى مكان براني لاعلاقة له بالاليات العراقية الراهنه، على العكس من مدينه لم يكن لها من وجود، اقيمت اليوم تحت فعل آليات اللحظة الراهنه كالناصرية القبلية،او النجف من حيث الفعالية المميزه ب"نظام الاجتهاد"، وهما مدينتات راهنتان مقارنة ببغداد واجمالي وجودها ودورها الراهن.
ولان فكرة الاحادية البرانيه راسخه وهي الحال الباقي مستمرا الى الان، فان منظور الكيانيه الموحده كبداهة لايناقش، وهو يعلو على ايه احتماليه اخرى، حتى وان ظل حضورها كواقع ومعاش بارزا فلم يسبق ان خطرت على البال، او بدر مايمكن ان يفصح عن اية دالة يمكن ان تاخذ اليها، فضلا عن ان تكشف عنها وعن حقيقتها المتعدية لممكنات الاحاطة البشرية، الامر المميز للحالة مابين النهرينبه ابتداء تاريخيا، فهذا الموضع له مقوماته التي تناظر لابل تتسامى على المعاش من ممكنات انتقالية مجتمعيا، وجدت مرتهنه للشرط الانتاجي اليدوي، وخاصياته الجسدية الحاجاتيه، الا في ارض السواد حيث توفرت بيئيا تحديدا، الاسباب الضرورية لقيام مجتمعية "لاارضوية" بحكم المجافاة الطاردة بيئيا لدرجة العيش على حافة الفناء، ومن ثم انتاجيا، مولدة نمطا مجتمعيا، ونوعا غير قابل للتحق في كيانيه موضعية، تجلت ابتداء وضمن الاصطراعية الاولى السومرية البابلية بالابراهيمه كصيغة تعبيرية مجتمعية لاارضوية كونيه، متعدية للمكان والقوم، او الجغرافيا، ومرتكزة الى الكينونة البشرية الازدواجية هي الاخرى، (العقل /جسدية) بعكس مايعتقده الارضويون مكرسين الاحادية الجسدية.
ولابد من التذكير بكوراجينا حيث عرفت للمرة الاولى في التاريخ البشري كلمة (حرية / امارجي) وكل حقوق الانسان التي يتغنى بها اليوم، مع حقوق المستضعفين في الدورة الافتتاحية الاولى، والقرامطة واخوان الصفا والاسماعيليه والحلاجية وغيرها في الثانيه، ثم الى السناين التي لم يسبق ان سمعنا باحد من عباقرة "علم الاجتماع"الحديث قد حاول النظر فيها والتعرف على جنسها ونسبتها المجتمعية، هذا غير "الحسجة" ومنظومه الاطوار الشعرية الحديثة، كما لم يحدث اطلاقا ان سمعنا عدا صراع البداوة / الحضارة، توقفا عند شخص " الفريضة" ماهو ومادلالة وجوده في العشيرة، والاهم شخصية اخرى باهرة هو "العارفة"وجمعها " العوارف" وكلها موضوعات متعلقة بالعتبة القبلية المنتفجية، مايتصل بها بالكاد يجري التعرض له بابتذال منقول ومقزز تحت يافطة جاهزة باسم "الفولكلور" باسقاط مجحف ومزر لكينونه تشكلية وتعبيرية مجتمعية بدئية رفيعه نوعا مقارنه بتلك الكيانوية الارضوية .
اما الاهم والاخطر كمنجز تعبيري مجتمعي مسقط من الاعتبار والحسبان فظاهرة النجف و" نظام الاجتهاد" الذي ابتدعته، لمجموعه من الفقهاء "المفكرين" الذين يسكنون مدينه على طرف ارض السواد، يمارسون دورهم الفقهي الحياتي، متحولين الى قيادة ودولة لادوله لاوجود لها الا في الخيال البشري واليوتوبيا، لانظام محدد وملموس يحكم دينامياتها ويقرر زعامتها لصالح "مجتهد اكبر" لابالانتخاب ولا التصويت، بل "بالصيته" والحضور،اسلوب تداول المشيخه المشاعية غير الوراثية في ارض السواد، هذا غير نظام التقليد وارتباط العشيرة المشاعوديمقراطية بالفقيه، الى ان وجد الخميني في نظام "المجتهد الاكبر" ممكنا ارضويا يطابق كينونته، فبادر الى تحويره الى نظام سلطوي عادي باسم "ولاية الفقية"، التي هي بالاصل ولاية " المجتهد" الاكبر النجفي، كل هذا ولم يحدث اطلاقا ان عرف في العراق الى الساعة اي مسعى يمكن ان يفتح الباب ل " ثقافة عراقية"، مرهونه للذاتيه المجتمعيية التاريخيه بل ظلت المحفوظات والمقولات الجاهزه المنقولة تمحي العراق من الوجود، بلا اي مظهرذاتي، هو بالاحرى لازمه، حدوثها ابتداء ثورة كونيه لااكتمال للمنظور البشري وللاستمرارية الحياتيه من دونها.
ـ يتبع ـ



#عبدالامير_الركابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كساح عقلي بشري وعالم بلا رؤية ولاافق/4
- كساح عقلي بشري وعالم بلا رؤية ولاافق/3
- كساح عقلي بشري وعالم بلا رؤية ولا افق/2
- كساح عقلي بشري وعالم بلا رؤية ولا افق/1
- القرون السبعه من غياب العراق/2
- القرون السبعه من غياب العراق/1
- علم الثورات اللاارضوية الكبرى/5
- علم الثورات اللاارضوية الكبرى/ 4
- علم الثورات اللاارضوية الكبرى/ 3
- علم الثورات اللاارضوية الكبرى/2
- علم الثورات اللاارضوية الكبرى؟/1
- قصورية وبدائية -علم الاجتماع- الغربي(2/2)
- قصوروبدائية-علم الاجتماع- الغربي(1/2)
- سفه المفهوم -القومي-العربي
- حرب الانهار والابار والابراهيميه الثانيه/5 ملحق
- حرب الانهار والاباروالابراهيمه الثانيه/ 4
- العراق يملك مياها جوفيه تعادل جريان دجلة والفرات لمدة تزيد ع ...
- حرب الابار والانهار والابراهيمه الثانيه/3
- حرب الابار والانهار والابراهيمه الثانيه/2
- حرب الآباروالأنهاروالابراهيمه الثانيه/1


المزيد.....




- -تمهيدا لعمليات برية-.. ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي فوق فن ...
- -الأعظم على الإطلاق-.. بيضة إمبراطوية نادرة من تصميم فابرجيه ...
- -بمسيرات تحت الماء-.. أوكرانيا تُعلن استهداف ناقلات نفط روسي ...
- مشاركة عزاء بوفاة الدكتور المحامي الرفيق وليم الياس زهران (أ ...
- رئيس جبهة الخلاص الوطني التونسية لفرانس24: الحكم ضدي كان متو ...
- قوات الدعم السريع تغتال مدير مكتب وكالة السودان للأنباء بالف ...
- اختتام أعمال منتدى الاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة.. وهذه ...
- أبرز تفاصيل العملية العسكرية الإسرائيلية في بيت جن جنوبي سور ...
- الاحتلال يستهدف الصحفيين ويمنع فلسطينيين من الوصول إلى أراضي ...
- سوريا.. هدوء حذر يسود بلدة بيت جن عقب عملية عسكرية إسرائيلية ...


المزيد.....

- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو
- حكمة الشاعر عندما يصير حوذي الريح دراسات في شعر محمود درويش / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- جسد الطوائف / رانية مرجية
- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - العراق الذي-يولد- لانه لن يولد؟/1