أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عابديني - الرفع التدريجي لسعر البنزين في إيران؛ إدارةُ أزمةٍ خانقة على حساب الفقراء














المزيد.....

الرفع التدريجي لسعر البنزين في إيران؛ إدارةُ أزمةٍ خانقة على حساب الفقراء


حسين عابديني

الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 17:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشكّل الرفع التدريجي لسعر البنزين في إيران واحدة من أبرز العلامات على عمق الأزمة التي يعيشها نظام ولاية الفقيه. بعد الصدمة العنيفة التي أثارها قرار رفع السعر بشكل مفاجئ في انتفاضة تشرين الثاني ٢٠١٩، حين خرجت احتجاجات واسعة وقُمعت بالرصاص، أدركت السلطة أنّ تكرار الصدمة نفسها قد يشعل انفجاراً اجتماعياً جديداً. لذلك انتقلت إلى أسلوبٍ أكثر هدوءاً في الشكل، لكنه أكثر خطورة في المضمون، يقوم على الزيادة المتدرجة في الأسعار وتقليص الحصص المدعومة، بحيث ينتقل العبء المالي إلى الناس من دون إعلانٍ صريح عن "صدمة" جديدة.

الخطاب الرسمي يقدّم هذه السياسة تحت عناوين تبدو تقنية مثل "إصلاح نظام الدعم"، "ترشيد الاستهلاك"، "مكافحة التهريب" و"مواءمة الأسعار مع التكلفة الحقيقية". غير أنّ جوهر المسألة واضح: الدولة الغارقة في العجز المالي والفساد، والتي تستهلك موارد ضخمة في المشاريع النووية والصاروخية والتدخلات الإقليمية، ترفض المساس بمؤسساتها العسكرية والأمنية وشبكاتها الريعية، وتختار بدلاً من ذلك تعويض العجز من جيوب العمال والموظفين وصغار الكسبة.

الرفع التدريجي للسعر لا يغيّر من حقيقة الضربة التي تتلقاها الأسر محدودة الدخل. فكل زيادة طفيفة في ثمن الوقود تعني ارتفاعاً في كلفة النقل، وأسعار السلع الأساسية، وفواتير الخدمات، في اقتصادٍ يعاني أصلاً من تضخم مزمن وانخفاض حاد في القوة الشرائية. في المقابل، لا ترافق هذه الخطوات أي زيادات حقيقية في الأجور، ولا تطوير جدي لشبكات النقل العام، ولا توسيع لشبكات الحماية الاجتماعية. وهكذا يتحول البنزين إلى قناة مباشرة لنقل الأزمة المالية من خزينة الدولة إلى موائد العائلات الفقيرة والمتوسطة.

من زاويةٍ أوسع، لا يمكن فصل سياسة الوقود عن بنية الأزمة العامة للنظام. فاقتصاد يهيمن عليه الحرس الثوري والمؤسسات التابعة لمكتب المرشد، ويعاني من العقوبات والعزلة الدولية والفساد المستشري، لا يستطيع توفير موارد مستدامة للتنمية والخدمات العامة. عوضاً عن إعادة هيكلة هذا الاقتصاد الريعي ومحاسبة شبكات النهب، تلجأ السلطة إلى أسهل الحلول لديها: رفع الأسعار، بيع الأصول العامة، وتوسيـع جباية الضرائب غير المباشرة التي يتحملها المواطن العادي.

اللافت أنّ الصحف الرسمية في إيران تعكس في مقالاتها ومقابلاتها جزءاً من هذا المأزق. فهي تحذّر من "التبعات الاجتماعية" لأي زيادة في سعر الوقود، وتتحدث عن "الخوف من اضطرابات جديدة" و"ضرورة توعية الرأي العام". هذه اللغة تكشف أنّ الهاجس الأمني حاضر في كل خطوة اقتصادية، وأنّ السلطة تدرك جيداً أنّ الوقود لم يعد مجرد سلعة، بل أصبح رمزاً لسياسة تحميل الشعب ثمن بقاء النظام.

في النهاية، الرفع التدريجي لسعر البنزين ليس إصلاحاً اقتصادياً حقيقياً، بل محاولة لتخدير الأزمة وتقسيط ثمنها على مراحل. ما دامت موارد البلاد تُهدر على أجهزة القمع والمغامرات الخارجية، وما دام القرار الاقتصادي في يد شبكات مغلقة تابعة للمرشد والحرس، فإن أي زيادة في الأسعار لن تعني سوى تعميق الفقر والغضب. هذه السياسة، بدلاً من أن تطفئ نيران الأزمة، تضيف طبقات جديدة من الاحتقان، وتُظهر أن مشكلة الوقود ليست ملفاً منفصلاً، بل جزء من أزمة شاملة يعيشها النظام نفسه، ويتهرّب من مواجهتها على حساب حياة الناس ومستقبلهم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاحتجاجات الشاملة في إيران؛ من الغضب المتراكم إلى بديل ديمق ...
- التعذيب الممنهج وسوء معاملة السجناء السياسيين في إيران أداة ...
- محاكمة خامنئي ورؤوس نظام ولاية الفقيه بتهمة الجرائم ضدّ الإن ...
- الحرس الثوري: -عمق استراتيجي- أم ماكينة حروب لنظام ولاية الف ...
- النساء المدينات؛ جريمتُهُنّ الفقر وسجنُهُنّ نتيجةُ فساد الحُ ...


المزيد.....




- تركيا تصادق على اتفاق مع السعودية لتطوير مشاريع طاقة متجددة ...
- بارون ترامب.. لماذا يختبئ ابن رئيس أمريكا داخل -شرنقة- أمنية ...
- أين وصلت المفاوضات الإيرانية الأمريكية؟ وما شروط طهران لفتح ...
- بعد إلغاء حفله في دمشق.. شادي جميل يعتذر مجددا للسوريين عن ت ...
- لقطات توثق لحظات مميتة.. عمدة لوس أنجلوس تطالب بمراجعة أداء ...
- الجيش الجزائري يتدخل جوا وبرا للمساهمة في إخماد حرائق جيجل و ...
- زيارة شي جين بينغ لمصر تقلق إسرائيل.. ماذا يخشى الإعلام العب ...
- التعليم العالي:قطاع التعليم يوجه طلاب وخريجي المعاهد الخاصة ...
- نتانياهو يندد بالعنف في الضفة الغربية في استنكار نادر لأعمال ...
- شبكة إعلامية كندية تتراجع عن مذكرة لموظفيها بعدم وصف -11 سبت ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عابديني - الرفع التدريجي لسعر البنزين في إيران؛ إدارةُ أزمةٍ خانقة على حساب الفقراء