أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عابديني - التعذيب الممنهج وسوء معاملة السجناء السياسيين في إيران أداة حكم بيد نظام ولاية الفقيه



التعذيب الممنهج وسوء معاملة السجناء السياسيين في إيران أداة حكم بيد نظام ولاية الفقيه


حسين عابديني

الحوار المتمدن-العدد: 8537 - 2025 / 11 / 25 - 11:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتعامل نظام ولاية الفقيه مع السجناء السياسيين ليس كمخالفين في إطار قانوني بل كرهائن في حرب مفتوحة ضد المجتمع الإيراني بأكمله. السجون من إيفين وقزلحصار إلى فشافويه ولاكان رشت تحولت إلى مختبرات للتعذيب والقمع حيث يجري اختبار كل أسلوب ممكن لكسر إرادة المعارضين وإرهاب عائلاتهم. بهذا المعنى ليست السجون مؤسسة عقابية بل جزء من جهاز الحكم نفسه وأداة لإدامة الرعب السياسي والاجتماعي.
أوضاع الاحتجاز في كثير من السجون الإيرانية ترقى إلى مستوى التعذيب الهيكلي. زنازين انفرادية ضيقة بلا سرير أو مرحاض. أجنحة مكتظة إلى حد الخنق. انعدام مياه شرب نظيفة ونقص متعمد في الطعام والهواء النقي. يضاف إلى ذلك الاستجوابات العنيفة والضرب والإهانات ذات الطابع الديني والجنسي بهدف سحق كرامة السجين السياسي وانتزاع اعترافات قسرية منه أو إجباره على التبرؤ من المقاومة. ما يجري ليس تجاوزات فردية لجلادين بل نظام متكامل يقوم على تحطيم الإنسان نفسيا وجسديا.
من أكثر الأساليب وحشية استخدام الحرمان من العلاج كأداة تعذيب بطيء. كثير من السجناء السياسيين المصابين بأمراض قلبية أو تنفسية أو أمراض خطيرة أخرى يتركون عمدا من دون دواء ومن دون نقل إلى المستشفى. الطلبات المتكررة للعلاج تقابل بالتجاهل أو السخرية أو بزيادة الضغط والتهديد. هذه السياسة تعني في جوهرها إصدار أحكام إعدام بطيئة بحق السجناء من وراء الجدران ومن دون حاجة إلى محكمة أو حبل مشانق.
النساء السجينات السياسيات يتعرضن لطبقة مضاعفة من العنف. فإلى جانب التعذيب الجسدي والنفسي يواجهن إذلالا متعمدا على أساس النوع وابتزازا مستمرا بعائلاتهن وأطفالهن. نقل السجينات بين السجون البعيدة عن أماكن سكن عائلاتهن يستخدم كسلاح إضافي للعقاب وقطع الصلة بالعالم الخارجي. شهادات عديدة تتحدث عن سنوات طويلة في السجن من دون يوم إجازة واحد وعن حبس انفرادي ممتد واستجوابات ليلية متكررة لإرغام السجينة على الخضوع أو التعاون مع أجهزة القمع.
في سجون مثل فشافويه ولاكان رشت وخورين يظهر الوجه الأكثر قسوة لهذا النظام. انعدام النظافة وانتشار الأمراض المعوية والجلدية. استخدام السجناء في أعمال السخرة. خلط السجناء السياسيين مع مجرمين خطرين لزيادة الضغط والتهديد. في حالات كثيرة يوصف الجو داخل هذه السجون بأنه نهاية العالم حيث لا قانون ولا رقابة ولا أمل. شهادات السجناء المفرج عنهم وعائلات الضحايا ترسم صورة سوداء عن الضرب الجماعي التعذيب الليلي وترك السجناء في البرد القارس أو الحر الخانق كنوع من العقوبة الجماعية.
هذه السياسة داخل السجون مرتبطة بشكل وثيق بسياسة الإعدامات الواسعة خارجها. الأرقام السنوية للإعدامات في إيران من الأعلى في العالم وغالبا ما تستخدم موجات الإعدام لترهيب المجتمع بعد كل انتفاضة أو حركة احتجاجية كبيرة. كثير من المتهمين في هذه القضايا شباب شاركوا في المظاهرات أو اتهموا بالتعاطف مع مجاهدي خلق أو دعم الانتفاضات الشعبية. بذلك تتحول السجون والمشانق معا إلى أدوات لإدارة المجتمع وإخماد كل بوادر تمرد أو نشاط منظم ضد النظام.
من منظور المقاومة الإيرانية لا يمكن التعامل مع هذه الجرائم بوصفها حوادث متفرقة بل كسياسة ممنهجة ترقى إلى مستوى الجريمة ضد الإنسانية. المطلوب إحالة ملف السجون في إيران إلى مجلس الأمن وتشكيل بعثة تحقيق دولية مستقلة تزور السجون من دون قيود وتلتقي السجناء وعائلات الضحايا. غير أن التجربة تؤكد أن هذه الجرائم لن تتوقف ما دام الجلادون أنفسهم يمسكون بالسلطة. لهذا تطرح المقاومة الإيرانية خطها الثالث لا حرب ولا مماشات بل إسقاط نظام ولاية الفقيه على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة ومحاكمة المسؤولين عن التعذيب والإعدام من أعلى هرم الحكم إلى أصغر جلاد في زنزانة انفرادية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاكمة خامنئي ورؤوس نظام ولاية الفقيه بتهمة الجرائم ضدّ الإن ...
- الحرس الثوري: -عمق استراتيجي- أم ماكينة حروب لنظام ولاية الف ...
- النساء المدينات؛ جريمتُهُنّ الفقر وسجنُهُنّ نتيجةُ فساد الحُ ...


المزيد.....




- روسيا تشن هجوما صاروخيا باليستيا على كييف عشية قمة الناتو
- إعلام أوكراني: دوي انفجارات قوية تهز كييف
- كاتب إسرائيلي: المؤشرات الآتية من تركيا لا تبشر بالخير بالنس ...
- الخارجية الروسية: لن يكون هناك حوار مع أوروبا ما لم تأخذ مصا ...
- -ذا سبيكتيتور-: حظر RT في بريطانيا شعور بعدم الأمان وحظر -ما ...
- أزمة -سلطة البث- ليست -سوى البداية-.. معركة دستورية مقبلة في ...
- الدفاع الجوي الروسي يسقط 7 مسيرات كانت متجهة إلى موسكو
- هل اقترب -الزلزال الكبير-؟ دراسة تدق ناقوس الخطر في ولاية كا ...
- مندوب روسيا: لا توجد آلية لاستبعاد روسيا من منظمة الأمن والت ...
- الناتو في عهد ترمب.. من تحالف دفاعي إلى -صفقة تجارية-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عابديني - التعذيب الممنهج وسوء معاملة السجناء السياسيين في إيران أداة حكم بيد نظام ولاية الفقيه