أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عابديني - الحرس الثوري: -عمق استراتيجي- أم ماكينة حروب لنظام ولاية الفقيه؟














المزيد.....

الحرس الثوري: -عمق استراتيجي- أم ماكينة حروب لنظام ولاية الفقيه؟


حسين عابديني

الحوار المتمدن-العدد: 8535 - 2025 / 11 / 23 - 22:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُظهر الوثائق والتقارير المتعلقة بالحرس الثوري وفيلق القدس أن هذا الكيان لم يُعرَّف منذ نشأته كقوة عسكرية تقليدية، بل أُوكلت إليه مهمة حماية وترسيخ حكم ولاية الفقيه داخل حدود إيران وخارجها. في هذا السياق، تم تثبيت سياسة "تصدير الأزمات" وصناعة ما يُسمّى بـ"العمق الاستراتيجي" في دول المنطقة كركن أساسي من أركان العقيدة الأمنية للنظام، وأوكل تنفيذها إلى الحرس في ساحات متعددة.
تقدّم هذه الوثائق دور الحرس في العراق نموذجاً صارخاً لهذا النهج: تنظيم عشرات الميليشيات، التغلغل في الأجهزة الأمنية والسياسية، واستخدام شعار مكافحة الإرهاب غطاءً لترسيخ هيمنة طهران. هذا الوجود لم يأتِ بالاستقرار وإعادة الإعمار، بل عمّق انعدام الثقة بين المكوّنات العراقية، وأضعف السيادة الوطنية. عملياً، تحوّل العراق إلى منصة يستخدمها نظام ولاية الفقيه للالتفاف على العقوبات، والضغط على خصومه الإقليميين، وانتزاع التنازلات من القوى الكبرى.
وفي سوريا، تُظهر المعطيات أن مصير نظام بشار الأسد كان سيأخذ مساراً مختلفاً تماماً لولا التدخل المباشر للحرس الثوري. إرسال قادة الحرس، نقل خبرات قمع الانتفاضات الشعبية، وجرّ الميليشيات التابعة من لبنان والعراق وأفغانستان، لم تكن تحرّكات عشوائية بل حلقات في سلسلة مدروسة. هذا التدخل العسكري أطال أمد الحرب الأهلية السورية، وجعل الأراضي السورية ساحة تجارب للصواريخ والطائرات المسيّرة وتكتيكات الحرب غير المتكافئة التي يعتمدها الحرس.
في لبنان، يوضح مسار نشأة حزب الله وتطوره – باعتباره الذراع الأبرز للحرس الثوري على ساحل المتوسط – كيف يمكن لقوة مسلّحة ذات هوية فئوية أن تهمّش الدولة. الحزب، بالموارد المالية والتسليحية القادمة من الحرس، شلّ القرارين السياسي والأمني في لبنان، وأدخل البلاد في معادلات أولويتها ليست مصالح الشعب اللبناني، بل أجندة نظام ولاية الفقيه. كلّما احتاج النظام في طهران إلى ورقة ضغط جديدة، كانت جبهة لبنان أو غزة واحدة من الخيارات الحاضرة.
وفي اليمن، دفع دعم الحرس للحوثيين بالأزمة الداخلية إلى حافة الانفجار الإقليمي. تسليح هذه الجماعة بالصواريخ والمسيّرات، واستهداف البنى التحتية النفطية، وتهديد خطوط الملاحة الدولية، تُقدَّم داخل خطاب النظام كـ"أدوات ردع"، لكنها في الواقع تلقي بملايين البشر في أتون الفقر والخراب، وترفع منسوب خطر الانفجار العسكري الأوسع.
تقدّم قراءة هذا المشهد برمّته استنتاجاً واضحاً: الحرس الثوري، خلافاً لادعائه الدفاع عن الأمن القومي، هو أحد أهم مصادر انعدام الأمن البنيوي للشعب الإيراني ولشعوب المنطقة. الموارد التي كان يمكن أن توجَّه إلى التنمية والتعليم والصحة وخلق فرص العمل داخل البلاد، تُضَخّ في شبكة من الحروب والتدخلات لا تعترف بحدود أو قوانين. وفي الداخل، تُستثمر هذه المغامرات الخارجية لتبرير القبضة الحديدية؛ فكلّ معترض يمكن أن يُتّهم بسهولة بالإضرار بـ"جبهة المقاومة" والتعاون مع العدو.
تجربة السنوات الماضية أثبتت أن أي إصلاح حقيقي في ظلّ بقاء هذا الهيكل ودوره الخارجي أمرٌ وهمي. ما دام الحرس مسيطراً على مفاصل الاقتصاد والسياسة والعلاقات الخارجية، سيظل السلام المستقر في المنطقة والنظام الديمقراطي في إيران بعيدين عن متناول اليد. الطريق الذي تطرحه المقاومة الإيرانية يرتكز على نزع نفوذ الحرس، وإنهاء التدخل في شؤون الدول الأخرى، وإقامة حكم يقوم على الإرادة الحرة للشعب. حُكمٌ يستبدل تصدير الأزمات بسياسة التعايش والتعاون والاحترام المتبادل مع الجوار، ويجعل الأمن نتاج صناديق الاقتراع وحقوق المواطنين، لا نتاج فوهة البندقية وميليشيات عابرة للحدود.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النساء المدينات؛ جريمتُهُنّ الفقر وسجنُهُنّ نتيجةُ فساد الحُ ...


المزيد.....




- شاهد.. ترامب يحذر الصين برد على سؤال CNN حول استعداد بكين لت ...
- البرلمان العراقي ينتخب رئيسًا جديدا للبلاد.. من هو نزار أميد ...
- أوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بخرق هدنة عيد الفصح
- لبنان.. مقتل 6 أشخاص بغارة إسرائيلية على -قانا-
- روسيا تتّهم أوكرانيا بـ1971 انتهاكا لهدنة -عيد الفصح-
- بعد مهمة -أرتميس 2-.. أوروبا تخطط لإرسال رواد فضاء إلى القمر ...
- بعد تعثر مفاوضات إسلام آباد.. هل تنعكس الأزمة على ملف لبنان؟ ...
- السعودية.. تحديث بشأن وضع مرافق الطاقة وخط -شرق غرب- بعد الا ...
- تحليل.. ماذا يعني فشل المحادثات بين إيران وأمريكا؟
- لبنان.. استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية طوال الليل


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عابديني - الحرس الثوري: -عمق استراتيجي- أم ماكينة حروب لنظام ولاية الفقيه؟