أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إسلام أشرف عطية - امرأة رُفع عنها القلم














المزيد.....

امرأة رُفع عنها القلم


إسلام أشرف عطية
(Eslam Ashraf Attia)


الحوار المتمدن-العدد: 8537 - 2025 / 11 / 25 - 10:03
المحور: الادب والفن
    


ليس كل عشق يُروى، ولا كل لقاء يستحق أن يُخلّد في ذاكرة القلوب. فأحياناً يمرّ في حياتنا أشخاص لا يتركون خلفهم سوى ندوباً لأ تُرى، ندوباً تُعطينا درساً ثقيلاً لا يُنسى
. ومن بين تلك التجارب امرأة، لم تكن مجرد امرأة عادية بل كانت امرأة جميلة لدرجة انها تبدو ككائن من عالم آخر. بدت في ظاهرها كالحلم، لكنها في جوهرها كانت وهماً لا يقوم على عقل أو منطق.

فهي تعد ولا تفي، تقترب وتبتعد، تَمدّ يدها بالحب لتسحبها بعد لحظات وكأن شيئاً لم يكن. في البداية تُوهِمك أنّها اختارتك وحدك، وأنك موطنها الوحيد، ثم فجأة وبلا مقدمات تضعك في دائرة الصداقة. وحين تظن أن الأمر استقرّ على هذا الحال، تعود لتذرف دموعها وتؤكد أنك الحبيب الذي لا غنى عنه.

وما يثقل الروح حقاً لم يكن في تغيّر الأقوال، بل في خواء الأفعال. حوار لا روح فيه، حديث بلا معنى، ثرثرة فارغة، انتقال من موضوع لأخر، غياب عن اللحظة وكأنها تعيش في عالم آخر لا صلة له بعالمنا. فهى غير قادرة على أن تكون ثابتة، أو أن تكون مخلصة، أو أن تكون موجودة، وكأنها شبح يتجول في حياتك، يظهر ويختفي دون أن يترك أثراً. كنت تشعر بالعزلة حتى وأنت بجانبها، فهي لم تكن موجودة حقاً؛ كانت مجرد ظل يمرّ، ذلك الغياب كان أقسى من الفراق، لأنه يجعلك تشك في وجودك نفسه، في قيمتك كإنسان يستحق الحب الحقيقي. وحتى حين كنت تبذل جهدك لتفتح باباً للنقاش أو تطلب رأياً صادقاً، لم تكن تجد منها سوى اللامبالاة.

ووسط هذا العبث، برز جانب أكثر قسوة وهو الاستغلال فحين تغلبها رغباتها تأتيك، وما ان تشبع شهوتها تهملك على الفور بلا اكتراث، وكأن وجودك لم يكن له قيمة إنسانية أو شراكة روحية، فبينما كنتَ تبحث عن روح تسكنك، لم تكن هي ترى فيك سوى جسد يُستغلّ.

كانت قبلاتها باردة، فارغة، وكأنها بلا طعم أو روح؛ كنت تشعر بالخيانة في كل لمسة، بالذل في كل عناق، لأنها لم تكن تعبر عن حب بل عن شهوة انانية. بعد كل مرة، كنت تجد نفسك وحيداً، متسائلاً كيف سمحت لنفسك أن تكون مجرد أداة في يد شخص لا يرى فيك سوى المنفعة. ذلك الاستغلال كان تدميراً للكرامة، يتركك تشعر بالعار والندم

في الإسلام، هناك حديث نبوي يقول: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق". هي كذلك، امرأة رفع عنها القلم.

في سوق الفواكه والخضراوات، تُسرع العينُ إلى الحبة الأجمل، فتلتقطها مطمئنةً؛ إذ تعلم يقيناً أن ما اختصّته الطبيعة بهذا اللون وذلك اللمعان لا بد أن يكون طيب المذاق، خالياً من العيوب. فالجمال الخارجي هناك مرآةٌ صادقةٌ لصلاح الداخل، والشكل عنوانٌ للمضمون.
أما في سوق البشر… فالأمر ليس كذلك دائمًا.
قد تجد وجهاً جميلاً، بريئاً، عيناه كبحرٍ صافٍ، شفتاه وردية، فتظن أنك أمام قلب نقي ورقيق. لكنك ما تلبث أن تكتشف أن تحت هذا الجمال الخارجي، دودةً تنهش.

ولكن من تحت هذا الرماد خرجت أنت جديد. والان لم تعد تؤذيك ذكراها، بل تبتسم وأنت تتذكر كم كنتُ مستعداً للحب، وكم كانت هي عاجزة عنه.
تذكر؛ ليس كل من يطرق قلوبنا يستحق أن يسكنها.
تلك ليست قصة حب، تلك حكاية من نجا من امرأة... كانت أجمل كارثة مرت في حياته.



#إسلام_أشرف_عطية (هاشتاغ)       Eslam_Ashraf_Attia#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأة تُشبه الزمن الجميل
- الفردانية في مواجهة العلوم الاجتماعية
- الذكورية والنسوية: صراع بين الرجعية والتقدمية
- محاكاة بلا جوهر: مفهوم الببغائية في العلاقات الإنسانية
- الكراهية: الوباء الذي يهدد مستقبل البشرية
- الجمال الاصطناعي والذكاء المزيف: الوجه القبيح للتكنولوجيا
- الطغاة المتنكرون: الخطر الحقيقي الذي يهدد عالمنا
- الحرب على الحياة: الحكومات الثيوقراطية والعداء للطبيعة
- نيتشه و تشومسكي: ثورة ضد التعليم التقليدي
- حثالة بالوراثة وحثالة بالثقافة: ايهما اشد خطورة على المجتمع؟
- نيتشه: عبقرية فلسفية هزت أركان الفكر الإنساني
- حرب غزة: أسباب وتداعيات الصراع والطريق إلى السلام
- متخصصة فى الصحة النفسية تروج لأفكار رجعية
- مهسا أمينى: رمز الاحتجاجات الإيرانية


المزيد.....




- فيلم -FJORD- يفوز بالسعفة الذهبية.. إليكم جوائز مهرجان كان ا ...
- بيت المدى يستذكر صاحب - المنعطف -..جعفر علي عراب السينما الع ...
- فيلم -فيورد- يفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 20 ...
- مهرجان كان السينمائي: السعفة الذهبية لفيلم -فيورد-
- باحثون يفككون أزمة قراءة التراث بمعرض الدوحة للكتاب
- هل يقرأ الذكاء الاصطناعي ما عجز عنه القراء؟ المخطوط العربي ف ...
- الشغف وحده لا يكفي.. جلسة في معرض الدوحة تراهن على التخطيط
- معرض الدوحة للكتاب.. شاعران يدافعان عن القصيدة في وجه -الاست ...
- في معرض الدوحة.. صحيفة المدينة تُستدعى للرد على عالم بلا موا ...
- مخرج فيلم -أطباء تحت القصف-.. يوم في مستشفى بغزة يكفي لصناعة ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إسلام أشرف عطية - امرأة رُفع عنها القلم