أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسلام أشرف عطية - حثالة بالوراثة وحثالة بالثقافة: ايهما اشد خطورة على المجتمع؟














المزيد.....

حثالة بالوراثة وحثالة بالثقافة: ايهما اشد خطورة على المجتمع؟


إسلام أشرف عطية
(Eslam Ashraf Attia)


الحوار المتمدن-العدد: 7905 - 2024 / 3 / 3 - 10:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا عيب في أن يولد الإنسان بقدرات او أمكانيات محدودة في الاستيعاب أو الفهم أو الأحساس أو التذوق الفني أو الجمالي، فهذا قدره.
لكن الخزي أن يختار بإرادته أن يوقف عقله عن الفهم والتفكير والتحليل، وأن لا يعطى لنفسه الفرصه فى الاستمتاع بجماليات الحياة، هذا هو المأزق الحقيقي.

هؤلاء لا ينقصهم ذكاء أو موهبة أو إحساس ولكن اختاروا بمحض إرادتهم أن يلعنوا أنفسهم بلعنة التشدد. إنهم فقط يرفضون الاستمتاع بالحب والفن والجمال، ويختارون العيش في المعاناة.

السؤال هو كيف يقرر إنسان بأن يتشبه بمتبلدى المشاعر والإحساس ومعدومى الذكاء بالوراثة؟، والإجابة هى المعتقد.
إنّ اختيار الإنسان المعافي بمحض إرادته أن يكون غبيًّا شئ لا يمكن تصوره إلا اذا كان الإنسان قد اعتنق معتقدًا يشجعه على هذا.
المعتقدات هى أخطر ما يهدد الأنسان. يمكنها أن تجعل الإنسان يعيش محرومًا ومريضًا ويمضي إلى هلاكه، بينما يعتقد أنّه يتصرف بحكمة.

الشئ الآخر هو أن المعتقدات الغبية تمنع معتنقيها من فهم العالم.
فتلك المعتقدات البدائية تقدم نفسها على انها علم إلهى. ولذلك تمنعهم من فهم العالم من منطلق علمي، فالعلم الذي لدينا بالنسبة لهم هو علم دنيوى من صنع البشر. ويُعيق هذا الموقف قدرتهم على تحليل الأحداث والمواقف بشكلٍ موضوعي، مما يُشوه رؤيتهم للواقع ويجعلهم يتعاملون مع كل حقيقة تصطدم مع أفكارهم واحكامهم المسبقة على أنها مؤامرة تستهدف معتقدهم. وهكذا يحكموا على انفسهم بالعيش فى ظلام الجهل إلى الأبد.

إنّ المتشدّدين وأصحاب المعتقدات البالية قد لا يختلفون عنّا جوهريًا، فكلٌّ منّا لديه أفكاره الخاصة عن الحياة والموت، لكنّ الفرق يكمن في مدى انفتاحنا على الأفكار الجديدة وقدرتنا على تقييمها بموضوعية. لا شكّ أنّ المتشدّدين بذلوا جهدًا في البحث عن الحقيقة، لكنّهم أضلّوا طريقهم. ولكن لا ننسى أنّ الفرصة لا تزال قائمة لعودتهم عن ضلالهم، فكثير من دعاة العلم والتنوير كانوا في البداية من المتشدّدين، لكنّهم تمكّنوا من تحرير أنفسهم من قيود التعصب.

الحثالة بالوراثة جعلوا من حياتنا جحيمًا بغبائهم. والحثالة بالثقافة، جعلوا حياتنا جحيمًا بأفكارهم.
ولكن يظل الفرق بينهم كبير فمن هو حثالة بالوراثه نادرًا ما يتدخل فيما لا يعنيه أو يتطفل على احد أو ينصح من لم يطلب منه النصيحة، وهدفه فى الحياه ان تتركه يأكل وينام بسلام وان لا تزعجه أو تهدد مصالحه. اما الحثالة بالثقافة فلا يكف عن الدعوة لمعتقداته المدمرة لأنه يعتقد ان هذا واجبه الأخلاقى، ولا يترك المختلف معه يعيش فى سلام، ولو سنحت له الفرصة، قد يلجأ إلى العنف ضده.

الحثالة بالوراثة لا يوجد امل فى شفائهم من غبائهم واذيتهم لنفسهم ولمن حولهم، فهم غير واعيين بتصرفاتهم فى اغلب الاحيان. اما الحثالة بالثقافة فهم أكثر وعيًا بتصرفاتهم، ويوجد امل فى شفائهم من افكارهم حتى ولو كان ضئيلًا.

التشدد ظاهرة عالمية لا ترتبط بمعتقد معين، يتسم المتشددين بصفات مشتركة. هم أشبه بجمهور كرة القدم، يختلفون فقط في الانتماءات، بينما تتشابه سلوكياتهم. لذلك، من السهل السخرية من المتشددين، لأنهم متشابهون.

في النهاية، يبقى الحل بيد الفرد. فكلّ فرد مسؤول عن معتقداته، ويجب عليه أن يسعى إلى المعرفة والحقيقة وأن يكتشفها بنفسه.



#إسلام_أشرف_عطية (هاشتاغ)       Eslam_Ashraf_Attia#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نيتشه: عبقرية فلسفية هزت أركان الفكر الإنساني
- حرب غزة: أسباب وتداعيات الصراع والطريق إلى السلام
- متخصصة فى الصحة النفسية تروج لأفكار رجعية
- مهسا أمينى: رمز الاحتجاجات الإيرانية


المزيد.....




- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسلام أشرف عطية - حثالة بالوراثة وحثالة بالثقافة: ايهما اشد خطورة على المجتمع؟