أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد عمر زعبار - صديقي وزير الثقافة السوري














المزيد.....

صديقي وزير الثقافة السوري


أحمد عمر زعبار
شاعر وإعلامي

(Ahmed Zaabar)


الحوار المتمدن-العدد: 8518 - 2025 / 11 / 6 - 20:52
المحور: قضايا ثقافية
    


شاعر وإعلامي تونسي مقيم في لندن

وزيران في الحكومة السورية الحالية عملا معي في المجال الإعلامي في لندن هما محمد صالح وزير الثقافة وحمزة الحسن وزير الإعلام، إضافة إلى موسى العمر الذي يعمل كمدافع وداعية ومطبّلٍ للحكومة السورية
سيقتصر حديثي في هذا المقال عن وزير الثقافة محمد صالح الذي أكن له محبة خاصة فقد كان من أقرب الزملاء إلى قلبي، ورغم ذلك، فإن هذا المقال لن يكون مجاملا وقد يقطع ما كان بيننا من ود إذا تمّ فهمهُ وتأويله على غير مقصده.

التقيت محمّد صالح لأول مرّة منذ 15 سنة في لندن، كنت عضوا ناشطا في "الملتقى الثقافي العربي البريطاني" مكلّفا بالتواصل مع المفكرين والمبدعين وتنظيم الندوات... نظّمنا أمسية شعرية لشاعرين عربيين في قاعة بشارع ادجوار رود (كان يُعرف عند الكثيرين بشارع العرب) حضر أحد الشاعرين ولم يحضر الثاني.. الذي حضر كان شابا وسيما، مؤدّبا وخجولا اسمه محمّد صالح... لم أكن أعرفه غير أن حضوره على المنصّة كان كافياً ليقدّم نفسه.. استمعنا إلى قصائده وكانت كلّها ايقاعية على بحور الخليل، شعر جميل وعميق ورقيق، يشي بموهبة شاعر فذ وفيه إشارات واضحة إلى تضلع الشاعر في اللغة العربية وقواعدها.. في منتصف الأمسية اقترح بعض الحاضرين والمسؤولين في الملتقى أن أشارك بقراءة بعض قصائدي خصوصا أن الأمسية مخصصة لشاعرين تغيب أحدهما فاعتذرت مؤكداً أننا أمام شاعر مميز يستحق أن تخصص الأمسية له وحده، وأعتقد أنه استحسن موقفي وقدّره كثيرا.
بعد الأمسية بعدة أشهر التقينا في «الشبكة العربية للأخبار». كان يشغل منصب رئيس التحرير، وبدأت العمل هناك كصحفي قبل أن أُرقى إلى رئيس تحرير بعد أسبوعين أو ثلاثة من مباشرتي العمل... كان محمد صالح حالة شبه استثنائية ضمن كل الذين عملت معهم طوال سنوات عملي بالمجال الإعلامي. مهنية وحرفية.. دقة في المواعيد وتركيز كامل على شؤون العمل وتفاصيله، يعمل بهدوء ودون استعراض أو تفاخر، لم يُسمع له يوما صراخ... يوجه الصحفيين بهدوء ومودة وبصوت منخفض... كان الوحيد الذي أجمع الجميع على محبته واحترامه وكان برغم صغر سنه (لم يبلغ الثلاثين من عمره) مُلمّا بقواعد اللغة العربية مما أهّله لأن يكون مدققا لغويا إلى جانب عمله رئيسا للتحرير.. كان لطيفا، أنيقا، رقيقا لم يُعرف عنه أنه أحرج زميلاً بقول أو فعل.... كثيراتٌ من المذيعات والصحفيات كنّ يسعين للتقرب منه ومجاملته وملاطفته وحتى مغازلته بإعجابٍ ظاهر ولأغراض معروفة وكان يسحب نفسه من محاولاتهن إغراءه بأدبٍ وهدوء... عملنا معا لمدة كانت كافية لتوطد صداقة ومحبة أخوية ثم افترقنا... سافر هو للعمل بالجزيرة في قطر وانتقلت أنا للعمل بقنوات أخرى في لندن ومع الوقت انقطعت الصلة رغم بقاء المودّة.
ثمّ قامت ما اصطلح على تسميتها بالثورة السورية وعلمت أنّه أصبح وزيرا للثقافة في حكومة أحمد الشرع.
وبما أنّ الثقافة ليست ديكورا حكوميا ولا احتفالا بالوهم أو انتصارا للبهرجة والتهريج بل روح مجتمع، وحقاً عاماً في المعرفة والتعبير والاختلاف، وبما أنه رضي أن يكون وزيرا في حكومة مستعارة من عصور الظلام، حكومة طائفية تقوم على التعصب والتطرف ورفض الاختلاف وتقوم على القتل والانتقام الأعمى، تهادن إسرائيل وتخضع لتركيا، حكومة غير مستقلة أتت بتمويل وتحريض أجنبي لخدمة مصالح المُمول وبما أنّ الحروب بالولاءات، والسيادة بالمصالح الخارجية، يصبح التساؤل أمرا طبيعيا والسؤال واجباً عاماً لا شأناً خاصا أو مسألة شخصية... من هنا فإن أسئلة موضوعية يجب أن تُطرح، هي في الحقيقة شكوك وليست اتهامات أصوغها على شكل أسئلة، فحين يتعلّق الأمر بالعنف السياسي، وبانتهاكات محتملة لحقوق الإنسان، وبمصادرة المجال العام، تصبح وظيفة المثقف والصحافي أن يسأل بصوتٍ مسموع.
من هذه الأسئلة:
-ما هو موقف الوزير من حرية الرأي والتعبير وحق العمل الثقافي المستقل في سوريا؟
-كيف سيتعامل مع الرقابة الأمنية المهيمنة على الواقع السوري؟ وهل سيحمي المؤسسات والفاعلين الثقافيين من الضغط، والإرهاب الأمني أم سيتحوّل إلى غطاءٍ لإسكاتهِم؟
-ماهي السياسات التي يعتزم اعتمادها لتوسيع مشاركة النساء في الحقول الثقافية، وهل المرأة عورة وصوتها عورة ومكانها المنزل كما تدعي مبادئ الشريعة التي تدعي حكومته أنها قامت وتقوم على أساسها؟
-ما هو موقفه من إسرائيل التي تحتل أراضٍ سورية وهل سيكون موقفه وموقف وزارته المهادنة وغض الطرف والتجاهل بل ومنع المعارضين وإسكات أصوات المنتقدين ومنع كتبهم وبرامجهم ومجلاتهم ومقالاتهم أم سيفتح المجال للجميع؟
-تُواجَه الثقافة العربية عموماً بمحاولات تديينها وتسييسها وأدلجتها، أين يقف الوزير من هذا؟ وهل سيصون استقلال الفعل الثقافي عن كل أيديولوجيا متطرفة أو خطاب كراهية، أياً كان مصدره؟ أم سيساير توجهات حكومته الطائفية والإقصائية
-كيف سيتعامل مع الثقافات التي يراها الحكم الأصولي دخيلة و"كافرة" ومناقضة بل وخطرا على "الموروث الثقافي والحضاري للأمّة" كالموسيقى والتمثيل والرسم والتصوير وهي كلها حرام في الفقه الأصولي وبالتالي ماذا عن المهرجانات الفنية هل سيتم تشجيعها أم إلغاؤها أم مسخها لتصبح استعراضا لأناشيد (إسلامية) تعبوية لا علاقة لها بالفن؟
أخيرا
هذا قليل من كثير مما يخطر بالبال ويشغله مع التأكيد أنني لست في هذا المقال بصدد محاكمة الوزير أو تقديم مرافعة ضدّه أو لصالحه... لا أتّهمُ ولا أبرّئ.. هذه في الواقع تساؤلات خطرت على بالي بحكم معرفتي بمحمد صالح وموقفي الإيجابي جدا منه والمكانة التي له في قلبي ووجداني لذلك أطرحها عليه بحيادية وموضوعية كأسئلة تبحث عن صديق قديم.



#أحمد_عمر_زعبار (هاشتاغ)       Ahmed_Zaabar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مآسي من غباء الإسلام السياسي
- عندما يصبح الله خادما عند أمريكا
- دفعة على الحساب أو لن أحكي لكم التفاصيل كلها لتقرأوا الرواية
- رقصة الخائن الجريح
- الملحمة الفلسطينية.. عودة الروح وأشياء أخرى
- المسلمون الخدمْ تحت أحذية الأممْ


المزيد.....




- أناقة الاحتفال.. إطلالات النجمات العربيّات في ليلة رأس السنة ...
- انفجارات تهز عاصمة فنزويلا كاراكاس يشهدها فريق CNN
- داخل السجون المغربية .. هكذا يعيش النزلاء أجواء كأس أفريقيا! ...
- ذوبان -نهر يوم القيامة الجليدي-... هل اقتربنا من الأسوأ؟
- اليمن: السعودية تدعو -المكونات الجنوبية- إلى حوار بالرياض بع ...
- مباشر: ترحيب سعودي بطلب الحكومة اليمنية استضافة مؤتمر لحل أز ...
- إعلام إسرائيلي: حكومة نتنياهو تدرس توسيع العمليات العسكرية ب ...
- قتيلان ومنازل مدمّرة جراء زلزال ضرب المكسيك
- أكثر من مليون شخص في غزة بحاجة ماسة لمساعدة في الإيواء
- فيديوهات.. سماع دوي انفجارات قوية في كراكاس


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد عمر زعبار - صديقي وزير الثقافة السوري