أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إلهام مانع - نحتاج إلى الأمل














المزيد.....

نحتاج إلى الأمل


إلهام مانع
إستاذة العلوم السياسية بجامعة زيوريخ


الحوار المتمدن-العدد: 8489 - 2025 / 10 / 8 - 10:53
المحور: الادب والفن
    


"نحتاج إلى الأمل."
قالتها لي ونحن في طريقنا خارج قاعة المحاضرة.
محدثتي طالبة ماجستير سابقة. درست لدي عدة مواد قبل تخرجها.
نوع نادر. يجمع بين الصرامة المنهجية الأكاديمية والذكاء العاطفي.
افتقدتها بعد تخرجها، وتابعت مسيرتها المهنية عبر لينكدإن: عملت في مواقع هامة، في مجال فضّ النزاعات، في دول عدة، وتولّت ملف النوع الاجتماعي فيها.
كنت ولا زلت فخورة بها.
ثم غابت عني.
لفترة.
ثم تواصلت من جديد.
كتبت لي قبل بدء الفصل الدراسي تستفسر: هل يمكنها الانضمام إلى مادة "النوع الاجتماعي والدولة في الشرق الأوسط"، التي أُدرّسها، كمستمعة؟
بالطبع.
ابتهجت لرؤيتها من جديد، ولمعرفتي أنها ستُضيف الكثير إلى النقاش داخل الصف.
رحّبت بها، وكتمت السؤال عن سبب عودتها داخلي.
محدثتي سويسرية، من أم مسيحية وأب يهودي.
تحدثنا بعد المحاضرة الثالثة.
كانت قد أشارت أثناء النقاش إلى عملها في تل أبيب وكوسوفو.
إلى مسؤولياتها كمنسّقة لملف النوع الاجتماعي في سياق النزاعات.
إلى إحباطها.
وإلى شعورها أن عملها لا يُحدث التغيير الذي تنشده.
قدمت استقالتها.
وعادت إلى سويسرا، إلى مقاعد الدراسة، تبحث عن هدف.
قدمت استقالتها لأنها فقدت الأمل.
تعبت هي الأخرى من الحروب، من الدمار، من غياب أي أفق للسلام.
تعبت وهي في مقتبل العمر.
وكأنها، كما وصفت نفسها لاحقًا، شمعة احترقت من طرفيها، حتى لم يبق منها سوى الرماد.
ولذا جاءت عبارتها في الصميم:
"نحتاج إلى الأمل"، قالت لي.
تلك العبارة.
ذاك الأمل.
نعم، نحتاجه. نحن جميعاً.
هل فقدناه؟
نحتاج إلى الأمل كي نغيّر مسار الدمار الذي نعيشه.
إلى الأمل الذي يجعلنا نستيقظ صباحاً لنشمّر عن سواعدنا، نعمل، ونبني مستقبلاً آمناً زاهراً لأبنائنا وبناتنا في منطقتنا بأسرها.
نحتاج إلى الأمل كي لا نستكين للكراهية واليأس — ليس فقط في قضية نزاع الشرق الأوسط الرئيسية، قضية الشعب الفلسطيني، بل في اليمن، السودان، سوريا، ليبيا، لبنان...
نحتاج إلى أملٍ بسلامٍ مستديم، ومستقبلٍ آمن يوفّر الكرامة والازدهار لكل من يعيش في منطقتنا.
لكل من يعيش في منطقتنا.
عبارتها ذكّرتني بسلسلة أردتُ أن أكتبها، لولا إحساسي بالإحباط.
ذكّرتني بلقاءاتٍ أجريتها مع عدد من الشخصيات، أردت أن أجعلها محوراً لسلسلة عن السلام، السلام المستديم، في منطقتنا.
وبصورةٍ ما، أجبرتني عبارتها على إعادة طرح سؤالٍ وجّهته لنفسي منذ شهور:
هل فقدتِ الأمل؟
لعلّي فعلت.
لولا تلك الكلمات التي خرجت من صميم إحساسي بالعجز، في مقال عن العجز في سنوات الحروب.
كنت أشعر أني فقدت صوتي.
أصبحت لا أنطق.
واختنقت بالصمت.
يعلم الله أني أعمل كثيراً وأكتب كثيراً،
لكن الكتابة بالعربية تحديداً، هي الهواء بالنسبة لي.
أتنفسها.
وعندما أكفّ عن الكتابة بالعربية، أختنق.
ولذا، كنت ممتنة لذلك المقال الذي كسر صمتي.
كأن الكلمات غسلت روحي من اليأس والإحباط.
وعبارتها زادت وأكدت على ذلك.
نعم، أيتها العزيزة، نحتاج إلى الأمل.
ولأني لا زلت أكتب، فأنا لم أفقد الأمل بعد.
إلى الأسبوع القادم.



#إلهام_مانع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن 21 سبتمبر و26 سبتمبر: حين تختلط الانقلابات بالثورات
- عن العجز في زمن الحروب
- اليمن، الدولة الغائبة: عن مستقبل النظام السياسي في اليمن
- عن الحيز الثالث: هو السلام ما أعنيه
- عن السلام في اليمن
- عن الصمت في ضجيج التهليل
- عن الدولة المدنية والدولة العربية
- اضرب الولد كف علشان تربيه؟-”عن الحب في التربية
- إدماج الشريعة الإسلامية في منظومات الغرب القانونية؟
- عن القانون المدني: قضية الطفل شنودة
- عن الزواج المدني: زيجات قسرية في سويسرا
- الانتفاضات العربية من رؤية جندرية[1]
- عندما ذهبت إلى الجنازة... الخطأ!
- عندما فكرت في رمي نفسي أمام شاحنة
- لحظة فاصلة، تجمعنا على اختلافنا وتنوعنا
- ملحدة ومثلية، وترتدي الحجاب: إنسان!
- سيدة الكرم
- سمك، لبن، تمر هندي
- أمي والمرض العقلي
- من صدى الأنين


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إلهام مانع - نحتاج إلى الأمل