أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - انور الموسوي - فواعل الديمقراطية الميتة بالعراق














المزيد.....

فواعل الديمقراطية الميتة بالعراق


انور الموسوي
مهندس كاتب وصحفي

(Anwar H.noori)


الحوار المتمدن-العدد: 8437 - 2025 / 8 / 17 - 17:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل انتجت الديمقراطية السلاح؟ هل حمت حرياتنا؟ هل أثمرت صناديق الاقتراع شيء يعزز مسار بناء الانسان الحر والحياة المدنية الكريمة؟
هل أسهمت ديمقراطية العراق في حماية حقوق النُخب، والأقليات واصحاب الرأي وحرياتهم؟

هل هي ديمقراطية عقائدية ام ديمقراطية سياسية!؟
——————
فواعل الديمقراطية الميتة:-
قبل الخوض في فهم الديمقراطية، وإشكالاتها ومشكلاتها، لا بدّ أن نتوقف عند الفواعل الأساسية التي تقوم عليها، إذ من دونها لا يمكن أن تتخذ الديمقراطية شكلها الصحيح.

الديمقراطية ليست نزهة، ولا مجرد حرية اختيار، بل إن الحرية نفسها قد تتحول إلى عبء ثقيل، والتزام مشروط ينوء المواطن بحمله.
فمن يستطيع أن يفهم هذه الجملة، ويعيش تبعاتها حقًا؟
وهل الجماعات البشرية في العراق قادرة على استيعاب مسؤولية القرار؟

برأيي، معظم الجماعات غير قادرة على فهم هذا الأساس.
فحين يكون مفهوم الديمقراطية حاضرًا في بيئات ملوثة، وبين شعوب عاجزة عن تحديد مصيرها بدقة، ولا تدرك قيمة تقرير المصير لنفسها وللجماعات المتشاركة معها في الوطن الواحد، تصبح حرية الاختيار في هذه الحالة جريمة كبرى. أشبه بمن يضع سكينًا حادًا بيد مجنون!

عندما تُمنح الجماهير حرية القرار تحت تأثير التعبئة الخيالية أو الطائفية أو العقائدية المتشددة، تصبح الديمقراطية مجرد خرافة، لأن المقدمات الفاسدة تفضي بالضرورة إلى نتائج فاسدة.

وحين يتحول الاختيار إلى أداة ابتزاز ومساومة، تفقد الديمقراطية جوهرها، وتتحول إلى وسيلة للفساد.
وكذلك، عندما تُغيَّب العقول وتُبسَّط، وتُساق إلى أحلام “الجنة” في عالم آخر، رافضة مواجهة واقعها والعمل على تغييره، تكون الديمقراطية معدومة الجدوى.

أما حين تُبنى الحياة السياسية على الولاء المطلق والعبودية المستمرة لأشخاص أو جماعات أو حتى دول خارجية، فلا مكان هنا للحديث عن ديمقراطية منتجة.

الخطر الأكبر يظهر في غياب تقييم التجارب: إذ تتكرر الفشل تلو الفشل في العملية السياسية لسنوات طويلة، من دون أن يقوم الناس بمراجعة أو تصحيح، بل يعيدون إنتاج نفس التجربة، بنفس الأدوات والأشخاص والآليات، ثم يتوقعون نتائج مختلفة! هنا تتحول الديمقراطية إلى خطر على الوطن، لأن الجماعات البشرية غير مؤهلة للإمساك بمصيره.

فمن أتى بالفاسدين والمجرمين والمنحطين أخلاقيًا، والخائنين، والتافهين البهلوانيين؟
لقد أتت بهم الجماعات نفسها، حينها تصبح الديمقراطية جريمة ترتكبها الأغلبية الخاملة والمستَعبَدة بحق القلة الواعية التي فقدت رأيها وتأثيرها، وأُبعدت عن القرار بفعل سلطة أوليغارشية متحكمة.

هذه ليست ديمقراطية سياسية ولا اجتماعية، بل كذبة.
ولا مناص إذن من إعادة النظر في فواعل الديمقراطية قبل تقييم نتائجها.
ففي العراق، هذه الفواعل متهالكة، ميؤوس منها، الأمر الذي يجعل أي حديث عن تصحيح المسار الانتخابي أو السياسي أو الاجتماعي فارغًا من المعنى.
وعاجلًا أم آجلًا، سيحدث الانهيار، لأن البناء السياسي هش، والأسباب كامنة في الفواعل البشرية ذاتها، التي ارتضت أن يكون شكل النظام بهذا المستوى المنحط.

إن إصلاح التجربة الديمقراطية في العراق لا يمكن أن يتحقق بالشعارات ولا بمجرد تغيير القوانين، بل يبدأ من إصلاح الفواعل البشرية نفسها.
فالوعي السياسي، والتربية المدنية، وتعزيز قيم المواطنة، هي اللبنات الأولى لأي نظام ديمقراطي حقيقي. ومن دون مواطن يمتلك عقلًا ناقدًا، وحرية مسؤولة، وإرادة صلبة، ستبقى الديمقراطية مجرد لعبة انتخابية مشوّهة تُدار لمصالح قوى متحكمة.

وهذا كله لا يمكن أن يحدث إلا بوجود ثقافة مدنية، علمانية، ليبرالية، تتيح للآخرين حرية التعبير والتفكير والنقد الموجه، وتمكّن الجماعات البشرية من المطالبة بحقوقها ككيان حر مستقل، غير خاضع لولاء طائفي أو تبعية عمياء، واعٍ بدوره في الحياة وأهمية بناء الإنسان والمؤسسات.

فقط عندها يمكن أن نتحدث عن ديمقراطية منتجة، لا عن كذبة تتكرر في كل دورة انتخابية.



#انور_الموسوي (هاشتاغ)       Anwar_H.noori#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لحظة احتجاج
- محنة الفنان غير المسلح !
- الصدر بينَ الكُرُب:- 
- الامن المائي ومتغيرات المناخ
- عُقدٌ عصية ( الجزء الاول )
- إمريكا تصنع الديمقراطية بالعراق؟
- حوار صحفي / مسار ابراهيم ومشروع التطبيع
- مقاطعات بين المدنية والأديان
- كورونا.. جعلوني وحيداً!
- الصدر يهدم
- اخفاقات مابعد 2003
- لانظام بنكهة الستوتة
- التشيع والدولة
- الضريبة ومسؤليات القيادة
- انصار الصدر لا يشبهون الستر الصفراء رؤية وتحليل.
- حرب النستولوجيا( حزب البعث) الجزء الأول
- العلمانية ونظرية سروش
- تسجيل المكالمات
- سائرون ومسار المعارضة
- ورقة نقدية في كتاب الاسلمة السياسية في العراق للدكتور فارس ك ...


المزيد.....




- أول عمدة مهاجر منذ أكثر من قرن.. شاهد كورتيز تُقدّم ممداني ف ...
- السعودية تنشر قواتها البحرية قبالة سواحل اليمن
- واشنطن بوست: مسلمو نيويورك يفرضون واقعاً سياسياً جديداً بعد ...
- مأساة ليلة رأس السنة..سويسرا تواصل التحقيق وتحديد هوية الضحا ...
- تصعيد واشتداد المعارك في جنوب اليمن بين الانفصاليين وقوات ال ...
- ليلة من الرعب عاشتها سويسرا عقب اندلاع حريق في حانة
- هل تخرج احتجاجات إيران عن السيطرة وتسقط النظام؟
- السلطات السويسرية ترجح أن صنفا من الألعاب النارية سبب الحريق ...
- نحو 181 ألفا.. إندبندنت: المفقودون جرح سوريا الذي لم يندمل ب ...
- -استلام المعسكرات- عملية عسكرية تهدف لتعزيز الأمن بحضرموت


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - انور الموسوي - فواعل الديمقراطية الميتة بالعراق