سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني
(Suaad Aziz)
الحوار المتمدن-العدد: 8435 - 2025 / 8 / 15 - 09:34
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لم يکن إعلان سعيد منتظر المهدي، المتحدث باسم قوات الشرطة التابعة للنظام الإيراني، من أن نحو 21 ألف مواطن اعتقلوا باعتبارهم “مشتبهين” خلال الحرب التي استمرت 12 يوما بين إيران وإسرائيل، بمثابة دليل ومصدر قوة لنظام الملالي ولا دليل على فعالية دور أجهزته الامنية بل إنه دليل واضح عن سعي النظام من أجل إستغلال أجواء الحرب لإعتقال وتصفية أکبر عدد ممکن من أبناء الشعب الايراني وذلك بهدف إشاعة أجواء الخوف حتى لا يقفوا بوجه النظام.
نظام الملالي مهما سعى للإدعاء بکونه يواجه الولايات المتحدة وإسرائيل أو غيرهما من دول، فإن الحقيقة التي لا تقبل الشك هي إن العدو الحقيقي لهذا النظام القمعي ليس إلا الشعب الايراني والمقاومة الايرانية وإن خوفه الاکبر من الجبهة التي فتحها الطرفان ضده والمصممة على إسقاطه وإلحقاه بنظام الشاه.
الممارسات القمعية التعسفية وأحکام الاعدامات الجائرة التي نفذها وينفذها هذا النظام والتي تتزايد وتصل الى ذورتها خلال الحروب کما رأينا في حرب الايام ال12، يدل على إن هذا النظام مصر إصرارا لا سبيل الى تغييره من أجل جعل القمع في إيران بديلا عن الحرية مع ملاحظة إن أحکام الاعدامات تتزايد بل وحتى تتضاعف عندما يکون على رأس السلطة التنفيذية رئيسا يزعمون إنه إصلاحي کما يحدث حاليا في عهد مسعود بزشکيان وکما حصل خلال عهد حسن روحاني.
غير إن الذي يجب ملاحظته جيدا، إن هذا النظام وعلى الرغم من إشاعته لأجواء الخوف والرعب من خلال ممارساته القمعية وسجونه وإعتقالاته الجائرة وإعداماته، فإن هناك مواجهة قوية من جانب الشعب والمقاومة الايرانية بوجه ذلك وحتى إن حملة"ثلاثاءات لا للإعدام" التي بدأت في السجون الايرانية فإنها قد تجاوزت جدران السجون لتصبح حركة شعبية واسعة في قلب الشوارع والأزقة، حيث قادت "وحدات المقاومة" وأسر السجناء السياسيين، في يوم الثلاثاء 12 أغسطس، سلسلة من الأنشطة الشجاعة في مختلف أنحاء البلاد. عبر التقاط الصور التذكارية (الفتوكول) ونصب اللافتات والملصقات، أعلنوا عن تضامنهم الراسخ مع السجناء السياسيين المضربين عن الطعام ورفعوا صوتهم عاليا ضد أحكام الإعدام التي يصدرها النظام، محولين شعار الحملة إلى صرخة وطنية من أجل الحياة والحرية.
والاهم من ذلك إن دائرة الاحتجاجات الشعبية في توسع مستمر تزامنا مع العمليات الثورية التعبوية لوحدات المقاومة وإن النظام القمعي الذي يريد أن يستفيد من الاوضاع الحالية ويضاعف من ممارساته القمعية والاعدامات حتى يضمن عدم إندلاع إنتفاضة بوجهه، فإن النشاطات المضادة على درجة کبيرة من التنسيق والتنفيذ وإن أجواء إندلاع الانتفاضة المصيرية بوجه النظام مهيئة أکثر من أي وقت مضى ذلك إن القمع لا ولم ولن يکون بديلا للحرية.
#سعاد_عزيز (هاشتاغ)
Suaad_Aziz#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟