أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظهر محمد صالح - هل بقي للحياة من طَعم؟














المزيد.....

هل بقي للحياة من طَعم؟


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8365 - 2025 / 6 / 6 - 22:18
المحور: الادب والفن
    


سؤال يتردّد في خاطري، لكنّه يخفت فجأة، حين تصِلني رسالة تهنئة مفاجئة بعيد الأضحى من أقدم صديقٍ لي… صداقة تمتدّ إلى قرابة أربعة وسبعين عامًا، منذ كنا في “مدرسة الروضة”، نَحمل براءة الطفولة ونقف في الصفّ الخلفي، أنا وهو، بسبب طول قامتينا المميّزة عن بقية التلاميذ الأقصر والمتوسطي القامة.

أتذكّر “فالح” — الطفل الطويل، الهادئ، بجلده الذي كان يميل إلى بياض لامعٍ تحت شمس العراق. كنا معًا في عام 1953، أيام الحقبة الأخيرة من المملكة العراقية، عندما كانت “الروضة” إحدى ثمار نوايا تشكيلات مجلس الإعمار، وقد بُنيت بطابوق رافدين العراق، صلبةً جميلةً كما حدثتنا ذاكرتنا عنها.

لم يُحزنّي شيء كما حزنتُ حين علمت قبل سنوات، وأنا أبحث عنها، أن لا أثر لها بقي.
والأكثر إيلامًا، أن أحدهم أخبرني أن الأرض التي كانت تحتضنها، تحوّلت إلى مساحة صمّاء خاوية، بعد أن رحل عنها طلابها — او من بقي منهم على قيد الحياة.

كأنها تبكي سنوات المجد، بعد أن فَقَدت أركانها الثلاثة:
• آلة الأسطوانات التي كانت تطربنا بألحان الزمن الجميل في وقت الظهيرة.
• معلمتنا الراقية السيدة عليه الشواف، التي كانت تزرع فينا الذوق واللغة ورعاية براءة الطفولة ،
• وفراش المدرسة، الرجل الطيب، واسمه محل، الذي ما زلت أذكر ابتسامته كل صباح.

انقضت العهود، وجاءت أزمنة، وماتت الأسماء… والأشياء.

لكنني، رغم كل شيء، أحتفظ بأجمل بطاقة معايدة صباح عيدنا هذا من الشيخ فالح — ذاك الطفل الصادق الطيب، الذي ما زال في قلبه مكان لي.
اقتربنا نحن الاثنان عتبة الثمانين، وما زلنا نحمل تلك الذكرى، كأنها خبز الصباح. ليت الزمن يعيد روضتنا، على تلك الأرض التي حفظت خطواتنا الأولى، و
عسى أن تُعاد روضتنا على ذكريات الأرض نفسها،
لكي نرى كيف دارت عجلةُ الحياة طوال العقود السبعة الماضية،
ومن بقي من حكاية روضتنا وقصة طفولتنا شاهداً على الجمال الذي كانت فيه
ونحن بين فضاء الدنيا وظلال تلك الروضة.
أزمنةٌ غادرتنا ولم تَعُد،
لكنّ سجل الذكريات لن يغادرنا… إلى الأبد.!!!



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في سنغافورة: الألماس خلف الزجاج، و الفقراء خلف الأمل
- مصافحة دبلوماسية ناعمة بلا عناء ولكن…؟
- لماذا يرتفع الدينار العراقي في السوق الموازي ؟.
- بين العقل والمال : رحلة في دهاليز التفكير الطبقي…!!
- بين انحناء العامل واستواء السوق:قراءة في وهم التكافؤ
- القمة العربية الاولى في الكويت : ذكريات حزينة برفقة الرئيس ا ...
- الكادح الريعي بين السركال والسجان .. قصة من حياتي .
- كيمياء المالية العامة العراقية في مواجهة التحديات الخارجية ع ...
- الامبريالية المالية و الماركنتالية الجديدة تحت راية واحدة : ...
- نهاية الحرب الروسية الاوكرانية:القطبية الثنائية وتجارة الصدا ...
- صناعة القطبية الثنائية: روسيا والترامبية الجديدة
- الوزير روبيو ويوم الاربعاء في الذاكرة البغدادية.
- روسيا وايران والشرق الاوسط الجديد. وجهة نظر…!!
- الحرس الجديد لملء الفراغ السياسي الريعي التقليدي في البلاد.
- الترامبية الجديدة : امبريالية بلا تكاليف..!!
- مكان خلا من صورته: خاطرة في بنك هولندا المركزي.
- صعود القوة وهبوط الديمقراطية : اميركا في حوار بين الدبلوماسي ...
- حكيم الاستثمارت في الاسواق الرمزية : راي داليو ..!!
- نهايات حروب الشرق الاوسط بين كثافة الدولة -الامة وكثافة الاي ...
- ثمن الاغتراب القسري :الكانتونية السورية انموذجاً ..


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظهر محمد صالح - هل بقي للحياة من طَعم؟