أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عجمي - الإنسان السوبر مستقبلي














المزيد.....

الإنسان السوبر مستقبلي


حسن عجمي

الحوار المتمدن-العدد: 8329 - 2025 / 5 / 1 - 20:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الإنسان السوبر مستقبلي يبدأ من المستقبل فيشكِّل الحاضر والماضي على ضوء تصوّراته عن المستقبل. وبذلك يحيا في المستقبل مما يحرِّره من مُحدَّدية الحاضر والماضي. من هنا، يكتسب الإنسان السوبر مستقبلي الحرية الكبرى من جراء تحرّره مما هو مُحدَّد في الحاضر والماضي مما بدوره يُفعِّل قدرته الإبداعية من خلال صياغته للحاضر والماضي على ضوء ما سوف يكون في المستقبل. إنه إنسان ثوري لأنَّ، بالنسبة إليه، التاريخ يبدأ من المستقبل بدلاً من أن يبدأ من الماضي.

بالنسبة إلى الفلسفة السوبر مستقبلية، الحقائق والمعارف والمعاني مُحدَّدة فقط في المستقبل وبذلك هي غير مُحدَّدة في الحاضر والماضي مما يطالبنا بتحديدها المستمر فيضمن بذلك أن نكون أسياد الحقائق والمعاني والمعارف من جراء تحديدنا لها بدلاً من أن نكون عبيداً للحقائق والمعاني والمعارف الماضوية. هكذا ينجح الإنسان السوبر مستقبلي في أن يكون مبدعاً فعّالاً من خلال صياغته للحقائق والمعاني والمعارف التي تطالبه بتحديدها باستمرار. تعتبر السوبر مستقبلية أنَّ الحقائق والمعاني والمعارف قرارات فكرية وعلمية واجتماعية مستقبلية أي متكوِّنة في المستقبل مما يحرِّر الإنسان السوبر مستقبلي من الحقائق والمعاني والمعارف الماضوية و يدفع به نحو أن يكون مبدعاً فعّالاً في إنتاج الحقيقة والمعنى والمعرفة. من هنا، يتصف الإنسان السوبر مستقبلي بالحرية المطلقة والإبداع الخلاّق مما يُفعِّل إنسانيته الكبرى الكامنة في الحرية والإبداع.

من المنطلق نفسه، الإنسان السوبر مستقبلي يضمن تحقيق التطوّر واستمرارية البحث المعرفي. فبما أنَّ الحقائق وما يصاحبها من معانٍ ومعرفة مُحدَّدة فقط في المستقبل مما يحتِّم على الإنسان السوبر مستقبلي أن يُحدِّدها باستمرار لكونها غير مُحدَّدة في الحاضر والماضي بينما المستقبل يبقى مستقبلاً مطالباً بتحديد حقائقه ومعارفه، إذن سوف يستمر البحث المعرفي من جراء استمرارية تحديد المعرفة والحقائق اللامُحدَّدة في الحاضر والماضي مما يضمن بدوره التطوّر المستمر. على هذا الأساس، من فضائل الإنسان السوبر مستقبلي ضمان التطوّر واستمرارية البحث المعرفي.

من فضائل الإنسان السوبر مستقبلي أيضاً فضيلة التعالي عن الصراعات. فإن كانت المعرفة والحقائق مُحدَّدة في المستقبل فقط، كما يؤكِّد الإنسان السوبر مستقبلي، وبذلك هي غير مُحدَّدة في الحاضر والماضي فحينئذٍ تتساوى كلّ المعتقدات بقيمتها ومقبوليتها في الحاضر والماضي لكونها جمعاء غير مُحدَّدة مما يؤدي إلى قبول الآخر فيؤسِّس للفلسفة الإنسانوية القائمة على قبول الآخر واحترام اختلافه. وبذلك يضمن الإنسان السوبر مستقبلي التعالي عن الصراعات و يبني الحضارة الحقة الكامنة في إنتاج السلام.

الإنسان لم يولد بعد. الإنسان فكرة. ولا تتحقق هذه الفكرة سوى في المستقبل على أساس تصوّرنا لكينونة الإنسان وماهيته. من هذا المنطلق، بالنسبة إلى السوبر مستقبلية، لا يتحقق الإنسان سوى في المستقبل. وبذلك الإنسان غير مُحدَّد في الحاضر والماضي مما يطالبنا بتحديده المستمر فنضمن بذلك حرية اختيارنا لكيفية تحديده ونتحرّر من أيّة ذوات مُحدَّدة سلفاً. هكذا تضمن السوبر مستقبلية حريتنا في تحديد ذواتنا فتكتسب بذلك فضيلة كبرى.



#حسن_عجمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان السوبر حداثوي
- طبيعة الكون السوبر خلاّقة
- الفلسفة السوبر خلاّقة
- الإنسان السوبر خلاّق
- الإبداع السوبر خلاّق
- الحضارة السوبر خلاّقة
- الوعي السوبر خلاّق
- الحقائق السوبر خلاّقة
- المعاني السوبر خلاّقة
- المعرفة السوبر خلاّقة
- فلسفة الكون السوبر خلاّق
- الوجود نظم المعلومات
- ميكانيكا النظريات والواقع
- ميكانيكا اللغة والمعنى
- ميكانيكا اليقين دراسة اليقين علمياً
- ميكانيكا الفكر دراسة الفكر علمياً
- ميكانيكا المعرفة دراسة المعرفة علمياً
- الوجود مجموع كلّ الاحتمالات
- السوبر تعددية المعنالوجية
- السوبر تعددية الكونيائية فرضية علمية


المزيد.....




- استقالة ناشر واشنطن بوست بعد أيام من تسريح ثلث موظفي الصحيفة ...
- لماذا أثار مقترح بإنشاء بنك للأنسجة البشرية والتبرع بالجلد ج ...
- أصفاد وطائرة خاصة: كواليس ترحيل فلسطينيين سرًا من الولايات ا ...
- ماهي اتفاقية خدمات النقل الجوي التي ألغتها الجزائر مع الإمار ...
- من هو جاك لانغ الرئيس المستقيل لمعهد العالم العربي؟
- الجزائر تبدأ إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإم ...
- نبض أوروبا: هل يصمد رئيس الحكومة البريطاني أمام عاصفة قضية إ ...
- غالانت: نتنياهو كاذب ويطعن جنودنا في ظهورهم
- واشنطن تؤكد استمرار الجهود لتحقيق هدنة بالسودان
- طهران تأمل في مواصلة المفاوضات مع واشنطن.. وتشدد على ثوابتها ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عجمي - الإنسان السوبر مستقبلي