أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين أحمد - الحوار الكردي بعيون تركية: السياسة تقودها المصالح لا الأوهام














المزيد.....

الحوار الكردي بعيون تركية: السياسة تقودها المصالح لا الأوهام


حسين أحمد
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8326 - 2025 / 4 / 28 - 00:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انعقد مؤتمر الحوار الكردي الأخير بناءً على طلب تركي مباشر، وجاءت معظم بنود بيانه الختامي متوافقة مع الشروط والمصالح التركية. لم يكن ذلك مفاجئًا لمن يتابع خطابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته حقان فيدان خلال الشهر الماضي، حيث طُرحت البنود ذاتها بصراحة، رغم أن معظم وسائل الإعلام الناطقة بالعربية والكردية تعمدت تجاهل هذا السياق أو نقله بشكل مجتزأ.

الالتزام الكردي بشروط تركيا — والتي تبدو في مجملها معقولة — مثل كف يد حزب العمال الكردستاني عن التدخل في شؤون أكراد سوريا، وجعل مسعود البارزاني وسيطا نزيها وضامناً للتفاهمات. هذه التفاهمات التركية الكردية تتضمن منح مساحة أكبر لسياسيين كرد ينتمون لحزب اليسار الأخضر التركي مثل سري سوريا أوندر وغوليستان قوج يغيت. هذا سيؤدي إلى تحول جوهري في علاقة تركيا بأكراد سوريا. تركيا، التي طالما كانت تعادي أي وجود كردي، قد تصبح حليفًا داعمًا للحقوق الكردية ضمن إطار الاستقرار الإقليمي.

لا تتحرك تركيا في هذا الملف وفقاً لدوافع أيديولوجية أو قومية، بل المحرك الأساسي اليوم هو الاقتصاد. أنقرة باتت تدرك أن مصالحها الاقتصادية لن تكتمل دون إيجاد حل دائم للقضية الكردية في سوريا. فتح معبر نصيبين، وهو ما يطالب به رجال الأعمال الأتراك والغرف التجارية والصناعية بشدة، سيكون خطوة أولى نحو تحقيق هذا الهدف. المعبر لا يشكل فقط مصلحة محلية، بل هو بوابة نحو الخليج والعراق، عبر طريق أقصر بـ150 كم من بوابة إبراهيم الخليل التقليدية.

في السياسة التركية، لا وجود للمستحيل. تحالفات متغيرة وجسور تعبر فوق بحار من العداوات القديمة، وهذا ما ظهر جليًا في نتائج الانتخابات الأخيرة. فقد أدى العداء بين حزب العدالة والتنمية وحزب اليسار الأخضر إلى خسارة دوائر انتخابية لصالح خصومهم المشتركين، مما جعل من المصلحة المشتركة تقاربًا اضطراريًا، خصوصًا مع بروز حزب الهدى الكردي الإسلامي كلاعب جديد، مستفيدًا من هذه التناقضات ليحصد مكاسب برلمانية غير مسبوقة.

على الصعيد الإقليمي والدولي، باتت هناك قناعة عامة لدى جميع الأطراف — باستثناء إسرائيل وإيران — بأن استقرار سوريا وعودتها إلى الساحة الدولية لم يعد خيارًا بل ضرورة. أمراء الحرب المتناثرين، الذين يظنون أنفسهم صانعي معادلات، سيتلاشى تأثيرهم عندما يُفرض الحل الدولي، وستغدو تنازلاتهم أمرًا حتميًا، كما حدث مع شخصيات مثل أحمد العودة الذي اختفى فجأة دون أثر.

إن ما نشهده اليوم من مؤتمرات وتصريحات مدوية، ليست سوى استعراضات بهلوانية لذر الرماد في العيون. الجميع يريد أن يبدو وكأنه صانع للحدث، لا مجرد متلقٍ له. لكن الحقيقة البسيطة هي أن سوريا ستكون مجالاً لتقاسم مصالح سياسية واقتصادية، لا طائفية ولا إثنية. وسترضى جميع الأطراف بما يُقسَم لها، لأنها ببساطة أضعف من أن تفرض أكثر مما يُعرض عليها.



#حسين_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب قبل حلول الظلام للمعتقل السابق معبد الحسون
- كتاب عملية ماموت
- قلم اللاجئ في مواجهة العنصرية
- محطات بارزة في راهن الكرد في سوريا
- مقتطفات من تاريخ الحركة الكردية في سورية
- مقتل قاسم سليماني سيغير معادلات كثيرة في المنطقة
- ما الذي يجري في العالم ..؟؟؟
- داعش و الغرب في علاقة إستراتيجية .؟؟
- نظرة الغرب الاستراتيجية للكورد
- حوار مع الشاعرة الأمازيغية المتمردة مليكة مزان
- إبراهيم اليوسف .... المرأة لن تحصل على كامل حقوقها ، في ظلّ ...
- إبراهيم اليوسف: يبدو أننا إزاء حالة التفكك التي نشهدها، سنتر ...
- الشاعر والقاص الكردي بير رستم :
- سيرة الشاعر الكلاسيكي الكوردي سيداي كلش
- محرر عفرين نت الأستاذ عارف جابو الحرية شرط أساسي وضروري لنجا ...
- المجموعة الجديدة لطه خليل تنطق بالكردية
- لقاء مع..الأستاذ إسماعيل عمر أحد قيادي الاعتصام في دمشق
- إسماعيل عمر: نحن، في التحالف، جزء من إعلان دمشق وشريك فعال ل ...
- حوار مع الأستاذ إسماعيل عمر رئيس حزب الوحدة الديمقراطي الكرد ...
- حوار مع الاعلامي الكردي إبراهيم اليوسف ...


المزيد.....




- أول تعليق للبيت الأبيض عن اللقاء المرتقب بين ترامب ونتنياهو ...
- الذكاء الاصطنـاعـي: أي اسـتـعـدادات فـي الـعـالـم الـعـربي؟ ...
- الرئيس الكولومبي يقول إنه نجا من محاولة اغتيال خلال تنقله عل ...
- لبنان والأردن يسعيان لإقناع سوريا بالتراجع عن حظر دخول شاحنا ...
- كبار مسؤولي الهجرة الأمريكية يمثلون أمام الكونغرس على خلفية ...
- البرلمان الأوروبي يقر نصّين لتشديد سياسات الهجرة
- نهج عقابي جديد.. إسرائيل تشرع في ترحيل أسرى بموجب قانون سحب ...
- هل -إسرائيل الكبرى- حلم صهيوني أم وهم عربي؟
- الدراما الخليجية في رمضان 2026: حضور نسائي لافت واستثمار في ...
- مهرجان سانتا باربرا يكرم ليوناردو دي كابريو وشون بن


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين أحمد - الحوار الكردي بعيون تركية: السياسة تقودها المصالح لا الأوهام