أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عقيل الفتلاوي - نيكولو مكيافيلي الرجل الذي فهم القوة أكثر من أي أحد ..














المزيد.....

نيكولو مكيافيلي الرجل الذي فهم القوة أكثر من أي أحد ..


عقيل الفتلاوي
صحفي وباحث

(Aqeel Al Fatlawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8317 - 2025 / 4 / 19 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لماذا يخاف الناس من مكيافيلي بينما يطبقون أفكاره سرًا؟
في عالم السياسة والسلطة، قلما ظهر مفكر أثار الجدل مثل (نيكولو مكيافيلي ) (1469-1527). هذا الرجل الإيطالي، الذي عاش في عصر النهضة، لم يكتفِ بتحليل القوة بل كشف عن قواعدها القاسية بصراحة قلَّ نظيرها. كتابه الشهير (الأمير) أصبح دليلًا للطغاة والملوك وحتى القادة المعاصرين، رغم أنه تعرض للحظر والانتقاد لقرون. فكيف استطاع مكيافيلي، برغم كل هذا الجدل، أن يترك أثراً لا يمحى في فن الحكم والقيادة؟
من هو مكيافيلي؟
وُلد مكيافيلي في فلورنسا بإيطاليا، في فترة مضطربة من الصراعات بين الدول الإيطالية والقوى الأوروبية. عمل دبلوماسياً لجمهورية فلورنسا، مما منحه فرصة مراقبة المناورات السياسية عن قرب. لكن عندما سقطت الجمهورية وعادت عائلة ميديشي إلى الحكم، تم اتهامه بالخيانة، وسُجن وعُذب. في منفاه، كتب أعماله الأكثر شهرة، ومن بينها (الأمير)، الذي أهداه ( لورينزو دي ميديشي )، أمير فلورنسا، على أمل استعادة منصبه.
لم يكن (الأمير) مجرد كتاب نظري، بل كان دليلا ً عملياً للبقاء في السلطة.
اقترح مكيافيلي أفكاراً صادمة في ذلك الوقت، مثل:
• الغاية تبرر الوسيلة : أي أن الحاكم يجب أن يفعل ما هو ضروري للحفاظ على سلطته، حتى لو كان قاسياً أو غير أخلاقي.
• الخوف أفضل من الحب : بحسب مكيافيلي، من الأفضل للحاكم أن يُخشى بدلاً من أن يُحب، لأن الخوف أكثر استقراراً.
• المظهر أهم من الحقيقة : يجب على الأمير أن يظهر بمظهر الفضيلة، حتى لو لم يكن يمتلكها في الواقع.
هذه الأفكار جعلت الكتاب ممنوعاً في العديد من الدول، واتُهم مكيافيلي بتعليم الشر والقسوة. لكن الحقيقة أن مكيافيلي لم يكن يدعو إلى الشر، بل كان (واقعياً ) يصف العالم كما يراه، لا كما يجب أن يكون.
انتقد الكثيرون مكيافيلي لأنه ( كشف الأسرار القذرة للسلطة ). في زمن كان الحكام يدَّعون أنهم يحكمون بـ( الحق الإلهي) أو بدوافع أخلاقية، جاء مكيافيلي ليقول: (السياسة لعبة قوة، ومن لا يفهم قواعدها سيُهزم).
لكن المفارقة هي أن أكثر من كرهوه كانوا يطبقون أفكاره سراً. الملوك والطغاة استخدموا مبادئه للبقاء في الحكم، بينما أدانوه علناً.
حتى اليوم، نرى تأثير مكيافيلي في (السياسة الدولية، الإدارة، وحتى التسويق ).
ورغم مرور خمسة قرون على وفاته، لا يزال مكيافيلي حاضراً. نرى أفكاره في:
• السياسة : كثير من القادة يتبعون مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) في الحملات الانتخابية أو الحروب.
• إدارة الأعمال : المديرون التنفيذيون يدرسون (الأمير) لفهم كيفية التعامل مع المنافسة والسلطة.
• علم النفس السياسي : تحليلاته عن السلوك البشري ما زالت تُدرس في الجامعات.
ويبقى السؤال الأهم: هل كان مكيافيلي شريراً أم واقعياً ؟ الجواب يعتمد على المنظور. هو لم يخترع القسوة أو الخداع في السياسة، بل (وضحها بصراحة غير مسبوقة).
وفي النهاية، مكيافيلي علمنا أن السلطة لا تُمنح، بل تُؤخذ، وأن فهم القوة هو مفتاح البقاء في عالم لا يرحم.
ربما لهذا السبب، بعد كل هذه القرون، لا يزال (الأمير) يُقرأ، ويُدرس، ويُطبق سواء اعترفنا بذلك أم لا.



#عقيل_الفتلاوي (هاشتاغ)       Aqeel_Al_Fatlawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شاي بالياسمين على الطريقة العمانية .. مفتاح التفاوض مع إيران ...
- الصلاة مع المرشد أتم.. والتجارة مع ترامب أدسم ..
- على من ترتل مازاميرك يا داود ؟
- إيران والغرب.. من الموت لأمريكا إلى رئيس السلام – هل تغيرت ا ...
- من علم الأجيال كيف يمسكون القلم قبل أن يمسكوا الحجر؟
- سوريا إلى ما قبل الصفر.. قرار أمريكي يطيح بالشرعية الدولية ل ...
- الشرق الأوسط في عهد ترامب الجديد .. استقرار أم فوضى ؟
- مطالب عادلة ونظام تعليمي على المحك.. معلمو العراق في إضراب ش ...
- من الريف إلى الحرم.. كيف أثّرت الهجرة العشوائية على هوية الن ...
- بين المطرقة والسندان.. كيف يريد الكونغرس الأمريكي تحرير العر ...
- هل تُشعل واشنطن المواجهة مع إيران؟.. حاملة طائرات نووية أمري ...
- تداعيات الفوضى الخلاقة: تحليل لواقع العراق السياسي والاقتصاد ...
- البروباغندا الأمريكية ودورها في الحرب على العراق 2003
- من وراء قطر غيت ؟.. لعبة استخباراتية أم فساد داخل الكيان الإ ...
- العار أصبح ترنداً .. معركة الحياء في السوشيال ميديا ..
- ضربة استراتيجية تشلّ (هاري ترومان) وتُغيّر قواعد اللعبة
- الطبيعة أم التطبع: أيهما يغلب في الآخر؟
- الفاشنيست الدينية: حين يتحول الخطاب المقدس إلى سلعة رقمية..
- الأفكار النمطية: قيود نصنعها بأيدينا
- التكتلات الإعلامية والتحكم في تدفق المعلومات


المزيد.....




- سيئول: ألغام كورية شمالية تسببت على الأرجح بإصابة 3 عسكريين ...
- وزارة النقل في صنغاء تكشف تفاصيل حركة الملاحة في باب المندب ...
- حريق يهز قلب القاهرة.. النيران تشتعل داخل قسم شرطة (فيديو)
- هولندا ترسل فرقاطة -إيفرتسن- إلى الشرق الأوسط للقيام بمهمة ف ...
- -أ ب-: نتنياهو طلب من الرئيس الإماراتي نفي تقرير عن تحذيره م ...
- بعد رفض أمريكي.. وساطة قطرية لبحث صيغة معدلة من خطة إيران لإ ...
- استقالة مفوض الحكومة الإسبانية في سبتة تحت ضغط أزمة الهجرة
- هل تخمد -المحاصصة- في سوريا مفاعيل الصراع بين تركيا وإسرائيل ...
- بريطانيا تحقق في صلة إيران بمخطط استهداف قاعدة -راف فيرفورد- ...
- بوتين يعفي سافيليف من منصب نائب رئيس الوزراء الروسي


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عقيل الفتلاوي - نيكولو مكيافيلي الرجل الذي فهم القوة أكثر من أي أحد ..