أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - البيئة الفكرية والثقافية والتراثية وسلوك السلطة والمجتمع














المزيد.....

البيئة الفكرية والثقافية والتراثية وسلوك السلطة والمجتمع


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 8288 - 2025 / 3 / 21 - 14:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البيئة الفكرية والثقافية المتخلفة والمحتلة بالتراث الديني القروسطي مازالت تهيمن على المجتمع العربي ولم تغادر بعد زمن القرون الوسطى بحيث لم تقع قطيعة معرفية فالأنظمة الوافدة مثل تلك الآفلة تحكم بنفس المنظق والأسلوب والمنهجية فقط تتغير التحالفات والأشكال والشخوص والطقوس لكن طريقة الحكم هي نفسها حاكم مؤله بيده رقاب الناس متحكم في مصائرهم ومعاشهم ومستقبلهم يحيي ويميت وشعب ذليل ينال رزقه ووجوده بالإنتماء لقطيع الموالين المداحين ويستعمل البعد الديني التراثي المتجذر في عقول الأغلبية الساحقة لضبط المجتمع وتدجينه لفائدة بقائه أطول مدة في السلطة. فالبيئة المجتمعية بما تحمله من تراث ثقافي وفكري وبعد ديني والسائدة في المجتمع تنتج قيودا للسلطة وتؤثر على سلوكها وعملها ولا تترك لها إلا مجالا ضيقا للتصرف بحرية. فالمنظومة الدينية الراسخة والمتجذرة في عقول الناس والمتحكمة في تصرفاتهم وسلوكهم وهي المرتبطة في أذهان العامة بالمقدس يصعب تغيير محتواها وتحديثها حتى تواكب العصر والتطور وهي المتجمدة في الزمن وتعود للعصور الوسطى وقد تجاوزتها الأحداث وأصبحت عبئا ثقيلا على المجتمع. فالتواكل ونبذ العمل والعلم والفكر الحداثي وحقوق الإنسان وجعل المرأة نصف المجتمع آلة للجنس وإنجاب الأطفال وتقديس الحاكم وطاعته مثل القطيع كمتطلبات مقدسة و أوامر آتية من السماء تنتج مجتمعا مسلوب الإرادة والمبادرة والتفكير العقلاني لا محاسبة فيه ولا تحمل للمسؤولية لأن كل شيء مرتبط بما قرره الإله وما وجد في النصوص وما يقوم به الشيوخ من تفسير وتأويل وفتوات فحتى الأرزاق توزع على الناس حسب معرفته وتقديرة "إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " و"لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا" ولا حاجة للبحث والتنقيب فكل العلوم موجودة في الكتاب المقدس "مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ" ولهذا نفر الناس من دراسة العلوم الحديثة والفلسفة واعتبروها هرطقة حتى وصل الأمر إلى حرق كتب المفكرين وقتلهم والتضييق عليهم.فالبيئة الفكرية السائدة في العالم العربي بيئة صحراوية قاحلة لا تنتج إبداعا فكريا خلاقا ولا علما عصريا حديثا ولا فكرا عقليا حرا ناقدا متجاوزا ومخلخلا للمتعارف عليه بل تنتج الماضي وتعيده بلباس وبهرجة عصرية دون المساس بأصل المحتوى وتجتر بصفة ببغائية ما كان سائدا في العصور الوسطى مما يخلق ركودا فكريا متوارثا وفجوة معرفية مع مرور الزمن مع ماهو معاصر وحديث. وهذه البيئة الغارقة في وحل التراث البالي المنغمس في طقوس الدين حتى النخاع والناقل للفقه والكلام والأساطير والبدائية التاريخية تقيد الفكر والعقلانية وتحدد مجال التدخل الإصلاحي والتغيير نحو مجتمع حديث ومتطور منتج للمعرفة والعلم والتكنولوجيا يقدس الإنسان والعقل لا النصوص والنقل والخرافة.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين كسياسة باسم المقدس
- الهدنة لتجنب الهزيمة والإستسلام
- عندما يتدخل الإله لتبرئة القتلة والمجرمين
- الإعجاز العلمي في القرآن كذب وتدليس
- لماذا فشل مشروع العلمانية في الوطن العربي ؟
- المتطرفون وعمى المقدس
- الوحش في غابة الياسمين السورية
- هل تحولت أوروبا إلى قزم سياسي؟
- بورقيبة كان على صواب
- ترامب يعيد زيلنسكي لحجمه الحقيقي
- ترامب وسياسة ضرب القطوسة
- القرآن والكتب السماوية الأخرى
- القزم الأوروبي يستجدي عطف ترامب
- زمن الامبراطورية والدمى
- الإله في خدمة المؤمنين
- التكفير كفر بالإله
- أوروبا تبكي غباء قادتها
- هل يمكن للوجود أن يأتي من العدم؟
- هل كرم الإسلام المرأة حقا؟
- الفكر الديني و سلوك السلطة عند العرب


المزيد.....




- بعد مرور 5 سنوات على عودة طالبان.. مراسلة CNN تشرح حال أفغان ...
- قائد عسكري إيراني يزعم احتجاز قطر 3 طيارين إيرانيين بعد -معر ...
- الغارات الإسرائيلية على لبنان تقتل11 شخصاً في أعلى حصيلة يوم ...
- فايننشال تايمز: كييف توقف نشر بيانات الصواريخ الروسية لإخفاء ...
- لوكاشينكو: بيلاروس لا تريد الحرب وسنفعل كل شيء للحفاظ على ال ...
- الكرملين: بوتين يجري محادثات مع رئيس ميانمار في موسكو الثلاث ...
- غزة.. وزارة الصحة تحذر من خطر توقف إمدادات الأكسجين
- تلوث نفطي يطال 12 كم من سواحل عمان
- موسكو تطالب واشنطن وأنقرة بتوضيح ما يشاع حول تسليحهما كييف
- روسيا.. ابتكار شبكة عصبية لتشخيص الاكتئاب


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - البيئة الفكرية والثقافية والتراثية وسلوك السلطة والمجتمع