أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - تداعيات الفوضى وإطالة مرحلة الانتقال في العراق وسوريا














المزيد.....

تداعيات الفوضى وإطالة مرحلة الانتقال في العراق وسوريا


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 8274 - 2025 / 3 / 7 - 13:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفوضى الآن في سوريا، هي نتاجٌ طبيعيٌّ لـلتداعيات المرتبطة بـ "سقوط" النظام السياسي "السابق".
ولكن يُمكِنُ اختزال مراحلها "الانتقاليّة"، قبل أن تستطيلَ هذه المراحلَ أكثر ممّا يجب، ويتحوّلُ فيها السوريّونَ إلى مجرد "كائناتٍ" تعيش.. لا تدري كيف، ولا لماذا، ولا تعرفُ إلى أين.
الفوضى تحدث.. وهذا ليس كارثيّاً بحد ذاته، ولكنّ الكارثيّ هو أن لا يتمَّ تجاوزها بأقلِّ كُلفةٍ ممكنة.
على السوريّينَ أن لا يجعلوا الفوضى هذهِ دائمة.
أن لا يجعَلوا الفوضى "إنجازاً" للظالِمينَ والمظلومين، والجلاّدينَ والضحايا.
على السوريّينَ أن لا يُحوِّلّوا "المُجاهِدَ" إلى "دولة"، ولا الدولةَ إلى "مُجاهِد".. وأن لا يسمحوا للدولةِ "الجامعةِ" التي يحلَمونَ بها بأن تعلنَ "الجهادَ" ضدّ كلّ من يعارضها ويُخالفها في الرأيّ والمعتقَد.
ليعملَ السوريّونَ بإخلاص على تأسيس دولةٍ "حديثة".
دولةٌ من الجميع، وللجميع.
السوريّونَ يستطيعونَ ذلك.
لديهم أجملَ الوجوه في هذا العالم القبيح، ولديهم أجملَ ما تحتويهِ العقول الجميلة.
على السوريّينَ أن يتعلّموا أهم درسٍ من "دروس" الفوضى في العراق، وهو أنّ الفوضى تُقدّمُ خدمةً جليلةً للذين اعتادوا أن يعيشوا، ويتطفّلوا على دمِ الشعوبِ من خلالها.. أما الشعوب ذاتها فلن تجني منها سوى الخراب الكاملِ والتامِّ والشامل.
على السوريّينَ أن يتعلّموا من تجربة العراق، بأنّ صُنّاع الفوضى هُم "أعداء" اليوم، وهم ذاتهم "حُلفاء" الغدّ، وأنّ هذا الرصاص كُلّه، وهذه البنادقَ كُلّها سيتُمُّ دفنها في صدورهم عندما يأتي الوقتُ الذي تُعقَدُ فيه "الصفقات"، و يُوَزّعُ فيه "الريع"، وتتمُّ فيه مُحاصصةُ السلطةُ والثروة، ويتحولّون فيهِ إلى "رعايا" أبديّين، وتتحوّلُ فيه سوريا، كُلّ سوريا، إلى "غنيمةٍ" دائمة.
على السوريّينَ أنَ يتعلّموا الكثيرَ من تجارب العراق المريرة.. فإنّ ما مرّ بهِ سيُمرُّ بهم حتماً، وبالضرورة.
فقط.. على السوريّين أن لا يتركوا الوقتَ يمضي ويمتّدَ دونَ حَلٍّ أو خلاص، إلى أن يفقدوا أيمانهم بسوريا.
عندها قد تضيعُ سوريا، ويضيعُ السوريّونَ كلّهم معها، ويتوزّعونَ من جديد (وبوجباتٍ جديدة)على مدنِ الشَتاتِ الجاهزةِ دائماً لإيوائهم، كنازِحين ومُهجَّرينَ ومُهاجِرينَ، وكمُشرّدينَ أيضاً.
قلّلوا كسوريّين، ومن أجل سوريا، حَيِّزَ الوقتِ المُتاحِ للفوضى، واختزلوا مراحلَ الانتقالِ إلى غدٍ سوريٍّ أفضل.
لا توجَدُ فوضى "خلاّقة"، بل يوجدُ عراقيّونَ وسوريّونَ خلاّقونَ، و توجَدُ أوطانٌ خلاّقة.
ليسَ على السوريّينَ أن يعتادوا (كما اعتادَ الكثيرُ من العراقيّينَ) على أنّ من طبيعةِ الأشياءِ (بعد كُلّ تغيير) أن تكونَ الكلفةُ باهظة، والعواقبُ وخيمة.
لا تنتَظِروا مثلنا (وأكثر من اللازِم) أن تحصَلوا على الفستق الحلبيّ من الشوكِ والعاقولِ والأعشابِ المُميتة.
تعلّموا من دروسِ العراقِ بأنّ الصُبّير.. لن يطرحَ أبداً تُفّاحا.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في هذا الزمان العجيب
- سعدون الذي كَسَر القَلَم في مدرسةِ العراق
- يا لَها من خيبة.. يا لَهُ من عراق
- سعدون الذي كَسَر -الجامة- في مدرسةِ العراق
- يا لها من ديموقراطيّة.. يا لهُ من عراق
- عن مسلسل معاوية ومسلسل دونالد ترامب
- ثنائيّة الدولة القويّة/الدولة الهشّة/ في العراق 2003-2025
- ثنائيّة الدولة الهشة/الدولة غير الهشّة/ في العراق 2003-2025
- دونَ قُبلةٍ واحدة.. فوق وجهي
- ثلاثُ ليالٍ عراقيّةٍ طويلةٍ.. طويلةٌ جدّاً
- هيَ وأنت.. هذا هو العالَم
- تاريخُ الكهرباءِ-غيرُ المُكهرَب- في العراقِ -المُكَهرَبِ- ال ...
- بازار الذهول الكثيف
- الأيّامُ التي تستحي.. لن تجيء
- مثلُ مَوقِدٍ بارِدِ اللون
- بوّابات وعشوائيّات و مزابل وفراديس.. والناس التي تشبهُ ذلك
- اللامستحيل لدى ترامب ومُستحيلات بقيّة العالم
- الجروحُ الطريّةُ التي لا تشيخ
- لوحدي.. دونَ نبيٍّ.. دونَ رسالةٍ في البريد
- مثلُ عائلةٍ كثيفةٍ.. مثلُ قِطٍّ أليف


المزيد.....




- -مسيرة كادت أن تصطدم بطائرة زيلينسكي-.. النرويج تكشف ما حدث ...
- روسيا والصين وإيران ترفض قرار الوكالة الذرية بشأن النووي الإ ...
- إنقاذ شخصين من طائرة صغيرة هبطت اضطراريا في البحر قبالة سواح ...
- القوات الروسية تدمر مقاتلة -ميغ-29- في مقاطعة كييف
- ترامب يعلق على العقوبات الغربية بشأن المستوطنات الإسرائيلية ...
- محمد الدرة في المناهج المصرية.. ووالده: فخر يمزقه الوجع
- -فارس-: سماع دوي انفجارات متعددة في قشم وسيريك
- مصر.. تمساح ضخم على جسر يثير رعب الأهالي في الشرقية (فيديو) ...
- لماذا يجب إغلاق غطاء المرحاض قبل سحب الماء؟
- ألمانيا.. ميرتس يدعو إلى خفض الميزانية  الأوروبية بمئات المل ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - تداعيات الفوضى وإطالة مرحلة الانتقال في العراق وسوريا