أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نورجان سرغاية - البيمارستان السوري














المزيد.....

البيمارستان السوري


نورجان سرغاية
كاتبة وناشطة مجتمع مدني

(Nourjan Srghaieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8252 - 2025 / 2 / 13 - 20:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البيمارستان السوري: حيث يُستنسخ الجنون باسم العقل، ويُغتال العدل باسم العدالة
السوريون الذين انتفضوا طلبًا للحرية والكرامة، ودفعوا أثمانًا باهظة من أجل مستقبل يليق بهم، يجدون أنفسهم اليوم أمام مشهد يثير القلق أكثر مما يبعث على الطمأنينة. وكأنّ البلاد حُكم عليها أن تكون ساحة عبثٍ لا نهاية له، بيمارستانًا سياسيًا تتوالى فيه النكبات باسم "العدل والشورى"، لتُغتال الديمقراطية وتُقصى القوى الوطنية، فلا يُسمع إلا صوت الحاكم وجوقته! الديمقراطية ليست مجرد استشارة شكلية لمن تُنتقى آراؤهم بعناية ليوافقوا هوى السلطة، إنها نظام متكامل يقوم على مشاركة الشعب الفعلية في اتخاذ القرارات، إن الحديث عن العدل والشورى كبديل للديمقراطية ليس إلا محاولة للالتفاف على جوهرها الحقيقي. العدالة هي المساواة أمام القانون، وضمان حقوق جميع المواطنين دون تمييز، أما الشورى، فلا تكون بانتقاء المقربين والمصفقين، بل بحوار مفتوح يشارك فيه الجميع، دون خوف أو تهميش، ودون أن يتحول إلى ديكور يزين قرارات معدة مسبقًا.
في البيمارستان السوري، يُحكم الشعب بلا دستور، وتُدار البلاد بلا رؤية، وتُمنح الشَرعية للسلطة بناء على مشاورات بينية وتبريكات عابرة للحدود، وكأن السوريين قطعان تنتظر أوامر الراعي الجديد!
تُشكل اللجان، تُصادر النقابات، يُفرض اللون الواحد، ويُستأثر بالقرار ليُعاد إنتاج العبودية بألف قناع! يُستبعد الضباط المنشقين الذين كانوا من أوائل من انحازوا للشعب، في الوقت الذي يتم فيه تسليم بعض الضباط الأجانب مقاليد قيادية تُمنح وفق معايير الولاء، لا وفق الكفاءة والمصلحة الوطنية.
في هذا البيمارستان، العدالة التي كان يجب أن تكون انتقالية، تتجه لتصبح انتقامية، وكأن الماضي لا يمكن تجاوزه إلا بالقتل الجائر، وهو ما ثرنا من أجله طلبًا لمحاكمات عادلة لا انتقام أعمى، وفي خضم تصفية الحسابات، تُدار البلاد وكأنها غنيمة يتقاسمها المنتصرون وفق شعار (من يحرر يقرر)، فيما لا يبقى للشعب سوى الفتات! يتسابق الانتهازيون لنهب السلطة، ليقبع السوري في العتمة، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا دواء، بلا كرامة، وكأن معاناته قدرٌ أبدي لا فكاك منه.
الشعب السوري الذي أسقط الطغاة لن يُلدغ من ذات الجحر مرتين. وفي سبيل تحقيق دولة المواطنة، والسيادة الشعبية نُطالب متصدري المشهد بالإجابة على الأسئلة الكبرى:
إلى أين نحن ذاهبون؟ ما معالم المرحلة الانتقالية؟
أين الإعلان الدستوري الذي يفترض أن ينظم هذه المرحلة؟
كيف تتحدثون عن الحرية، وتفرضون الوصاية على إرادة الناس؟
كيف ترفعون شعار العدالة، وتمارسون الإقصاء؟
كيف تتحدثون عن الشورى، وتمنحون القرار لقلة تتحكم في مصير الجميع؟
إلى متى ستبقى الديمقراطية مغيبة، والسلطة محتكرة، والمصير مجهولًا؟
السوريون يستحقون إجابات واضحة، وخارطة طريق شفافة، وواقعًا يليق بتضحياتهم. أما المراوغة وإدارة الوقت والضبابية، فلن تزيد الأمور إلا تعقيدًا، ولن تؤدي إلا إلى خيبة أمل جديدة في وطن لم يعد يحتمل المزيد من الخيبات.
هذا ولي عودة...



#نورجان_سرغاية (هاشتاغ)       Nourjan_Srghaieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من وحي الملهاة
- نور الروح
- لا تكن شريكا بالصمت..!.
- الاستبداد منا وفينا
- سوريا على كف عفريت
- كانوا خلفنا، لماذا تقدموا وتأخرنا؟


المزيد.....




- رئيس الصين يستخدم مصطلحا لأول مرة لوصف العلاقات مع أمريكا
- محاولة سطو غريبة.. اقتحام متجر مجوهرات دون سرقة شيء
- بين الأناقة والتمرد..إطلالة -عسكريّة-جريئة لمارغوت روبي في ل ...
- لماذا يميل برج بيزا ومبانٍ أخرى من دون أن تسقط؟
- وزير أمريكي: إيران على بعد أسابيع من تصنيع سلاح نووي
- -سلطة التراث-.. مشروع قانون إسرائيلي جديد لضم الضفة وتهويدها ...
- أمام مشرعين فرنسيين.. ضحايا الحرب في السودان يروون مآسيهم
- انطلاق قمة شي وترامب في بكين
- كوريا الجنوبية ترجح مسؤولية إيران عن الهجوم على -نامو-
- شي جين بينغ: استقرار العلاقات مع واشنطن أمر مفيد للعالم


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نورجان سرغاية - البيمارستان السوري