أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبدالمغني - أصالة نصري: من الولاء للسلطة إلى مناصرة الثورة، كيف يعيد الفن تشكيل البراغماتية؟














المزيد.....

أصالة نصري: من الولاء للسلطة إلى مناصرة الثورة، كيف يعيد الفن تشكيل البراغماتية؟


محمد عبدالمغني
صحفي وباحث سياسي

(Mohammed Abdulmoghni)


الحوار المتمدن-العدد: 8247 - 2025 / 2 / 8 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


لطالما كان الفن سلاحا مزدوجا، قادرا على تشكيل الوعي، وإعادة إنتاج السلطة، وفي الوقت نفسه، كسرها او المساهمة في ذلك. لهذا، لم يكن غريبا أن تعمد الأنظمة الاستبدادية خاصة في زمن شعارات المد القومي العربي أو المد الإسلامي الى استراتيجيتين اما استقطاب الفنان أو سحقه، فالفنان ليس ولن يكون كيانا محايدا، بل تمثيلا بشريا خالصا يتأرجح بين الطاعة والتمرد بين الولاء والرفض، بين الاحتفاء والقمع واصالة تمثل اليوم اهم تجسيد لهذا الشكل.

يعتبر الفنان بكل سطحيته وتناقضاته أقرب إلى الناس من أي سياسي، أقرب حتى من رئيس الدولة نفسه او أكبر شخصية معارضة فيها. إنه الصوت والتعبير العاطفي الخالص الذي يترجم مشاعر الجماهير و يتسلل بسهولة ودون اذن إلى وجدانهم، هو من يُسمع حين يتم تكميم الأصوات. لكنه في الوقت ذاته، ليس كائن منفصل عن معادلات المصالح بكل تجلياتها، فالفنان او المطرب/المطربة فرد، له حساباته، طموحاته، مخاوفه، وانتماءاته التي تتلاقى مباشرة مع السلطة او تتقاطع معها. قد يكون نقيا، لكنه قد يكون أيضا براغماتيا، سياسيا، وصوليا، أو حتى مجرد عابر بين كل تلك الصفات، انه ليس بطلا قوميا وليس قائدا ثوريا.

في عز شبابها، غنت أصالة نصري لحافظ الأسد، وكانت أغنيتها الشهيرة حماك الله يا أسد، فداك الروح والجسد أكثر من مجرد لحن، بل تحولت إلى شعار يتردد في أذهان الجماهير في مختلف البلدان العربية، ويتغلغل في وعيهم. لم يكن هذا الشعار، ربما ذا سلطة رمزية كبيرة في سوريا قبل أن يُصاغ في قالب غنائي لاصالة ، بمعنى ان الموسيقى جعلته جزءاً من الإيقاع الجمعي للناس ، وهذه هي احد اهم الطرق التي تم فيها تحويل الشعارات في الأنظمة الشمولية إلى عقائد. وهو ذات الشعار الذي ردد ايضا لتقديس بشار الأسد حينما ورث السلطة عن والده.

وحين غادرت اصالة سوريا، بدا وكأنها تحاول تفكيك تلك الشعارات التي كانت جزءا من شبابها و طفولتها الفنية. ليس تفكيكا بالمعنى العلمي الغزير لفكرة التفيكيك التي نتحدث عنها، وإنما ببساطة لانها اكتشفت أن الغناء للسلطة قد يمنحها دعما مرحليا، لكنه قد يسجنها داخل سردية واحدة، لا مجال فيها للنجاة إلا بالخضوع التام. بمعنى انها أدركت أن الولاء لأنظمة سياسية تُعيد إنتاج ذاتها عبر الفن والرموز المجتمعية لا يكفل حياة بذخة ولا يفتح أبواب الشهرة لها كمطربة صاعدة آنذاك في البلاد العربية. ومع تبدل الظروف، انحازت إلى الخطاب الثوري خطاب الشارع خطاب الناس، متماشيةً مع السياسة الجديدة المعارضة لنظام بشار وهو اتجاه سياسي ايضا انتهجته دول الخليج بمافيها دولة البحرين التي تحمل أصالة جنسيتها منذ سنوات، محولةً صوتها هذه المرة إلى نشيد سياسي آخر، لكنه في الضفة المقابلة المعارضة للابن بشار الذي غنت لوالده كثيرا.

اذا يمكن القول ببساطة ليس كل انحياز فني ثورة. كثيرا، يكون الفنان مجرد انعكاس لعصره، يتغير وفقا للمتغيرات السياسية، لأنه ببساطة جزء من معادلة المصالح التي تحكم البشرية اليوم. فالبراغماتية لم تعد عيبا في الواقع السياسي، بل قانونا اجتماعيا. انها فكرة مقترنة حتى بفكرة الإيمان نفسها، التي يمكن أن تُقرأ من زاوية تبادل المنافع فالمتدين يقدس وجود دين ورب لأنه يرى في ذلك أفقا للخلاص وهي علاقة نفعية خالصة بين المؤمن والرب الذي يعبده وذلك وفق اطار روحي يبحث عن المادة. وهذا في المقابل يشبه الإطار المادي الخالص الذي يقدس السلطة بحثا عن أمان شخصي أو صعود مهني وهكذا تدور الحياة وهكذا يدور الاتجاه البشري، انه ليس موقفا انه ليس إتجاه ثوري انه ليس انحيازا إنسانيا.



#محمد_عبدالمغني (هاشتاغ)       Mohammed_Abdulmoghni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منطق الإقصاء: عقبة أمام بناء الدول العربية الحديثة
- محدودية الاهتمام بقضايا تغير المناخ في البلدان العربية: الأس ...
- سمّوني من اليوم خالد اليمن - مصر
- هل مازال هناك نخبة في اليمن؟
- الدراما أمام البرامج التلفزيونية الأخرى.. من سيكسب السباق مس ...
- الشعبوية أم الصحافة المهنية.. ماذا يجب أن نختار اليوم؟
- لماذا تفشل محاولات إحلال السلام في اليمن ؟
- الصحافة في اليمن.. مجال للموت وعودة لزمن الصوت الواحد
- من يتحكم بتصدير الأساطير يتحكم بوعي الناس في اليمن
- الخلاف الخليجي الخليجي.. هل غير من خارطة التحالفات في اليمن؟
- المعارضة السياسية..وصراع الثنائيات داخل السلطة اليمنية
- الخطاب التنويري في الوطن العربي.. النجاحات والتعثرات
- النسوية العربية واشكالية النظرة إلى الرجل كشر محض
- ثورة سبتمبر اليمنية ..انتقال لفكرة للمواطنة وتراكم للوعي الم ...
- العدمية الجديدة ..العودة الى عصر ما قبل القانون


المزيد.....




- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...
- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبدالمغني - أصالة نصري: من الولاء للسلطة إلى مناصرة الثورة، كيف يعيد الفن تشكيل البراغماتية؟