أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (بَلى قَلى)














المزيد.....

(بَلى قَلى)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8245 - 2025 / 2 / 6 - 02:53
المحور: الادب والفن
    


هُطولُكِ دَمْعٌ جَالَسَني، رَوَّعَ فَحَطَّ الهَزيم،
ودَمْعُكِ بَلَّلَ جُذُوري وَصَالَ قَبْرِ النَّديم.

بَلى، أَكْفُرُ غَداةَ الهَجْرِ في السَّعيرِ،
سَلِيلُ اللَّهْفَةِ أَنَا، يا سَليلَةَ غُلَّةِ الهَجيرِ،
وَرُوحُ فِتْنَةِ العُشْبِ،
وَلُعْبَةُ المُسْتَحيلِ.

بَرَقْتِ لي هاجِسًا، بَلْهَ زَمْهَرير،
يا رَبَّةَ الخِدْرِ السَّحِيقِ،
زَوْبَعَةُ الحُبِّ أَنْتِ،
غَسَقًا، وَشَفَقًا، وَفَلَقًا.

قِطَعٌ جَمَعْتُهُنَّ، وُجُوهٌ وَقُفِيّ،
قَطيعُ قَزَعٍ مِنَ البَواكيرِ،
تَفَرَّقْنَ في أُفُقي.

أُولِي فَضْلٍ في واديكِ مَطْلُولِ الدَّمِ،
لا فَرَحٌ يَنْتَظِرُني، وَلا ضِياءٌ... أَفيقي!

يُخيفُني بَرْدُ الوَحْدَةِ، لا بَرْدُ المَصيرِ،
يُخيفُني عَجْزُ طَرْفي عَنْ تَسَلُّقِ سَفْحِكِ المَرِيرِ،
أَتَفَرَّجُ مِنْ ثُقْبِ رُوحي - سَماءَ السِّجْنِ - عَلَى العالَمِ الفَسيحِ،
وَيَتَفَرَّجُ العالَمُ مِنْ ثُقْبِ سَماءِ السِّجْنِ - رُوحي - عَلَى صَلْبِ المَسيحِ.

تُواجِهُني... أَهْريقِي ريقي،
اللَّهْفَةَ بِاللَّهْفَةِ، وَالنَّشْغَةَ بِالنَّشْغَةِ،
تَفِرُّ عَنْ بَعْضِها البَعْضَ
الأَيْدي وَالعُيُونُ،
كَمَا عَنْ بَعْضِنا البَعْضَ نَفِرُّ.

يَجْرِفُنا الشَّغَفُ،
نَتَلامَسُ عِطْرًا،
يَحْرِفُنا الوَجَعُ،
نَتَباعدُ لَمْسًا.

تَجْثُو القُلوبُ بِحِضْنِ القُلوبِ،
لُزُبَ العُودِ بِالعُودِ في الحَريقِ،
وَقَدْ أَناخَتْ مُتَشاكِهَةً، تَتَناوَشُ قُحُولَ حُقُولِها في البَعيدِ،
كَأَنَّ ريحًا اشْتَبَكَتْ وَشَبَكَتْنا شَتِيتَ أَوْراقِ الخَريفِ.

رُبَّما لَفَظَتْنا بَطْنُ سَنامَةِ السَّهْوِ مَعًا كَالغَريقِ،
وَسَتَجْمَعُنا غَيْمَةُ المُزْنِ في غَزَلِ سِبالِها نَسْمَةً مِنْ جَديدٍ،
فَيَجْتَمِعُ في المَحْوِ الشَّتِيتُ بِالشَّتِيتِ،
تَعْتَنِقُ النُّفوسُ النُّفوسَ،
وَتَجْري العُيونُ بِالعُيونِ.

نَذْرِفُ الدَّمْعَ مَعًا،
دَمْعٌ فَوْقَ الجُفونِ،
دَمْعٌ تَحْتَ الجُفونِ،
دَمْعٌ قَبْلَ المَنامِ،
دَمْعٌ بَعْدَ المَنامِ،
دَمْعٌ بَلَّلَ الشَّجَرَ،
دَمْعٌ أَغْرَقَ الحَجَرَ،
دَمْعٌ غَرْبٌ،
دَمْعٌ شَرْقٌ،
دَمْعٌ كالعَبَثِ،
دَمْعٌ كالرَّفَثِ،
دَمْعٌ كالنَّفَثِ،
دَمْعٌ تَذْرِفُهُ الكَفُّ،
دَمْعٌ تَنْزِفُهُ الشَّفُّ،
دَمْعٌ مِنْ أَفْواهِ العُيونِ،
دَمْعٌ مِنْ عُيونِ الأَفْواهِ.

دَمْعٌ أَشْعَلَ في لَيْلِنا المِلْحَ نَهارًا،
وَصارَ في النَّهارِ لَنا صَوْتًا وَدَليلًا،
أَخْضَرَّتِ الشَّوارِعُ،
أَخْضَرَّتِ الوَسائِدُ،
أَخْضَرَّتِ العُيونُ،
مُنْذُ أَنْ هَبَّتْ عَلَى العِراقِ تِلْكُمُ الشُّجونُ.

أَغْلِقُوا الأَبْوابَ، وَأَوْكُوا السِّقاءَ، وَخَمِّرُوا الإِناءَ، وَأَطْفِئُوا المِصْباحَ،
أَصْمِتُوا النَّوافِذَ،
اُخْمُرُوا الصُّدورَ،
اُسْبُلُوا السُّتُورَ،
لَنْ تُحيلوا دُونَ تَسَرُّبِ الدُّموعِ
إلى الثَّنايا وَالغُضونِ،
سَتَغْسِلُ الدُّموعُ الدُّموعَ،
فالنَّدى دُموعٌ،
والمَطَرُ دُموعٌ،
والدَّمُ دُموعٌ،
ودُموعُ الدَّمْعِ دُموعٌ.

يا لَهْفَتاهُ... يا لَهْفَتاهُ...
ضَوْءُ الشَّمْسِ وَالقُلوبِ وَالطَّريقِ،
نُورُ القَمَرِ وَالسَّرابِ وَالبَريقِ،
هَلَّلَ الشَّفَقُ وَالغُباشُ وَالخَفيقُ،
خُيوطُ النَّفَسِ وَالنُّفوسِ وَالشَّهِيقِ،
لَوْ تَمَيَّعَتِ الآنَ كُلُّها في العِراقِ، سَتَغْدُو دُموعَ شُموعٍ،
وَلَوْ تَمَيَّعَتْ غَدًا كُلُّها في العِراقِ، سَتُراقَ شُموعُ دُموعٍ.



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ( مَراثِي عَرْبَايا)
- (العَوْدةُ إلى الظِلِّ)
- نسخة قديمة (جَفنات سَهر)
- 1/ نصوص من ( شَطْح إغْمَاضة أنويَّة في حَلْقَة مَوْلَوِيَّة ...
- (شَتات)
- 4(النقد العام وصناعة الجهل في ظل نظام التفاهة) الجزء الاول ( ...
- 3/مقتبسات من كتابنا( النقد العام وصناعة الجهل في ظل نظام الت ...
- 2/مقتبسات من كتابنا( النقد العام وصناعة الجهل في ظل نظام الت ...
- 1/مقتبسات من كتابنا( النقد العام وصناعة الجهل في ظل نظام الت ...
- (مَقْطَع 38 مِن نَشيدِ الفَرَح )
- (اِرْتَشفَ الفُراتَ قِرمِزيًّا - قَمرُ الفَيْرُوزِ- فاعتلَّ ...
- (خيمتي وغيمتي)
- (بَحْرٌ ووَجَعٌ)
- (قولوا لهند)
- ( اخصفي أرائِكَ الياسَمينَ، كَمَا الكُثْبانُ تَمْحُو الأَثرَ ...
- (يا كِندُ، ما بالُ طيفِكِ يُسرِفُ في الخَفا)
- (تسبيحُ عِشقٍ سُبُلَاتٍ مُبِيرٍ)6/E
- (أنا و لَارا والزَّمانُ)
- (خَلْوةٌ(
- ( رُضاب وورقة توت )


المزيد.....




- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (بَلى قَلى)