|
|
( اخصفي أرائِكَ الياسَمينَ، كَمَا الكُثْبانُ تَمْحُو الأَثرَ، فَيضيعُ القَافي)
سعد محمد مهدي غلام
الحوار المتمدن-العدد: 8232 - 2025 / 1 / 24 - 02:48
المحور:
الادب والفن
اخصفي أرائِكَ الياسَمينَ لَنْ أُبارِحَ نَحْرَكِ فَرشْتُ فَراغَ المَسافةِ أَيْنَ أَنْتِ؟ أُريدُكِ... أُريدُكِ بحُرْقةٍ وذُبُولِ وَرْدَةِ القَرَنْفُلِ ، قَبْلَ السُّقُوطِ
لَنْ أَبُوحَ، حَائِطُ : -سِرٍّ، -فَزَعٍ، -صَمْتٍ ، يُبْعِدُني جَسدُ نَخْلةٍ صَلْعاءِ، شُعَفاتُها: -لَهْفةٌ، -شَبقٌ، أَكَادُ أَنْحَلُ.. أَكَادُ أَنْحَلُ..
أَنْحُتُ نَرْجِسَةَ الشَّوْقِ فَوْقَ جَبْهَةِ الصُّبْحِ: -كُحْلَ فَرَاشَةِ عِطْرٍ، قَبْلَ أَنْ تَحْتَرِقَ بِلَهَبِ أَنْفَاسِكِ المُلْتَهِبَةِ، قُبْلَةٌ عَابِرَةٌ فِي قِطَارِ الزَّمَنِ السَّرِيعِ
اِفْتحْ شُبَّاكَ سُورِ اللَّيْلِ، صَدْرِي مَنْزُوعُ الأَزْرارِ، مُتأَبِّطًا حُزْمةَ نَسيمِ البَرِّ عَبيرَ الشَّلَبِ والهوْرِ
اِقْتبِسْ رَنَّةَ حَنينٍ، المِرْديُّ يَنْزلِقُ، تَتوَكَّأُ عَليْهِ مَهيلَةُ: - رُوحي الرَّاكِدةِ
أَدْفَعُكِ وَفَمي عُيُونُهُ صَمَّاءُ، جَوْقةٌ تُعَزِّفُ لَحْنَ قَمرٍ أَصِيدُ إِيقاعَ ضَرْبِ أَوْعيَةٍ مَعْدَنيَّةٍ تَتدَحْرجُ نُجومُ الظُّهْرِ
أَوْثق الأَقْدارَ مَساقِطَ المَطرِ بِتنفُّسِ القدَّاحِ
غَسلتُ سَاقَكِ العَاريةَ،نَشَفْتُها بِشَعْرِ نَجْمِ القُطْبِ المُؤرَّقِ أَيْنَ أَنْتِ؟ أُريدُكِ... أُريدُكِ بِلَهاثِ مَاراثُونِ السَّريرِ، -بَصْمةَ عَاشِقٍ، -وَشْمًا -عُنْوَانَ المَعاني، -نَمشًا -رُطَبًا مُتَقشِّفَ الحَوافِّ، يَلْعقُ لِسانُ السَّافَانا ؛ وَهَجَ لَمَعانِ التَّشَظِّي
أَيْنَ أَنْتِ؟ حُضْني أَخْلَيْتُهُ مِنْ هَواءِ الشَّهيقِ أُريدُكِ!! أُريدُكِ!! سَأَحْمِلُكِ أَمَامي عَلى جَوادِ المَاءِ صَدْري فَتحْتُهُ، كذَلِكَ فَمي أَضَعُ قَصيدةً مُشْبَعةً بِعَصيرِ شَفقِ البُرْتُقالِ، المُجْفَوْرِ، البَاهِتِ
نَسيمُ البَحْرِ يُجذِّفُ بِشُحُوبِ نُضُوبِ اللَّذَّةِ قَارِبُ نِهايةِ النَّهارِ يَسيحُ؛ طَحالِبَ الشَّاطِئِ بِالطَّبْعِ الكَثِيرُ مِنَ الأَثاثِ رَاكَمْتُهُ: عِبْرةً، دُمُوعًا، شَكايَاتٍ، قَنَاني تَاكيلا، مَفْرَشًا أَبْيَضَ، ذِرَاعًا، أَوْ كَفنًا، أَوْ رَايةَ اسْتِسْلامٍ اسْتعَرْتُها مِنْ حَانةِ الميناءِ (أَقْصِدُ سَرقْتُهَا)
اِبْتعْتُ صَوْتَ النَّادِلِ الأَعْرجِ الجَهُورِ المُتَبلِّ بِالتَّبْغِ الرَّخيصِ لأَطْرُدَ القَراصِنةَ، أَرْشُقُهُمْ بِشَخيرِ سُكْرِهِمْ المَاجِنِ.
المَاءُ المَالِحُ لَهُ وَظَائِفُ عَديدَةٌ تَرْتِل التُّراب لا يصْلحُ أَنْ يَكونَ صَلْصالًا تَضْحكُ قَماقِمُ كَلِمةِ اللهِ فَلا أَحدَ يَسْمعُ أَنْفاسَهُ. هُوَ جَسَدِي الَّذِي يَمُوءُ مُمتشِقًا مَوْجةً مُجعَّدَةً، لُجَّةً تَتَثنَّى، تَنْزِلُ وتَصْعدُ بِاحْتِرافٍ، تَطْفُو، رُبَّمَا جُثَّةُ قِرْشٍ صَهَلَها جُنوحُ أَرْصِفةِ أَرْخَبيلٍ عَاطِلٍ دَاهَمهُ إِعْصَارٌ مَاطِرٌ.. الهَديرُ أَرْتَالٌ لِنُوطةٍ مُوسِيقيَّةٍ سِيرِنيَّةٍ يَحْكيها شَيْخُ قَبِيلةٍ.
لَا اخْتِلافَ كَبيرٌ بَيْنَ البحْرِ والصَّحْراءِ تُدارُ فَناجينُ القَهْوةِ عَلى الضُّيوفِ والبحَّارةِ وَأَبْناءِ العَشيرةِ، الرَّبَابةُ تَقودُ القَوارِبَ فِي المَتاهاتِ، يَحْدُو الرَّاعي وهُوَ يُقشِّرُ شَفَتَيْهِ الزَّبدُ يَرْسُمُ قَِصصَ القُبَّاطِنةِ المَفْقُودينَ...
كَما الكُثْبَانُ تَمْحُو الأَثرَ، فَيضيعُ القَافِي
مَا حَدثَ فِي الأَعَالي، خَلْفَ أَكَمةِ السَّرابِ، لَا فِكاكَ مِنْ تَأْويلِهِ: -غَضبٌ بِسيدُوني -تَغَوُّلٌ، -نُبُوءةُ البَرْقِ -غَمَامَةٌ حُبْلى بِتَهاويمَ؛ حَافِلاتِ مِلْحٍ وَفَحْمٍ، يُبلِّلُها عَرقُ جَفافِ قُرْصِ الشَّمْسِ، تَتَقطَّعُ أَنْفاسُ اللَّيْلِ، تُبعْثِرُ عُواءَ طَاعِنٍ مُكرْمَشٍ عَلى الرَّواقِمِ ونَوَاصي التَّضاريسِ المُراوِغَةِ، المشْتُولةِ غَوايةَ رَغيفِ الخُبْزِ العَطِنِ، وَجَعِ تَكْدِيسِ الوَقْتِ تَحْتَ بَطَانَةِ جُرْحٍ عَتِيقٍ...
لَفَتَ نَظَرِي نَشازُ الغَاقِ وَسْطَ سِرْبٍ مِنَ النَّوارِسِ لَا يَبْدُو ثَمَّةَ يَابِسةٌ فِي المدَى المَنْظُورِ
لَمْ يُخْبِرْني هِرْمَان مِيلْفيل* عَنِ الإِبْحارِ المُنْفرِدِ فِي هَزيمِ الهَزيعِ الأَخيرِ مِنَ العُمْرِ دُونَ بَحْثٍ عَنْ مُوبِي دِيك*
الشَّفقُ القُطْبيُّ ذَاتُهُ، البِرَكُ المَائيَّةُ: -هَوْدجٌ! ?لا نَعْرِفُ مَنْ فِيهِ الجَميعُ فِي ذُرْوةِ الثَّملِ، يُصيبُكَ السَّقمُ وحْدَكَ، لَمْ تَسْكرَ؟!
أَتَذكَّرُ مِيدَ القَارِبِ يُعمِّقُ الحَسْرَةَ المَحَاريثُ سَحْبُها، ودَفْعُها فِي البَحْرِ تَدْوينُ سِيرةِ حَياتِكِ عَلى شَالِ الغُروبِ: -مَعْزوفةُ شَفقِ البَاسِيفيكِي
هِيرِيَت سْتَاو* تُوقِدُ شَمْعةً فَيشْتعِلُ الصَّدى مَرايَا بِرْكَةِ مَاءٍ يَعومُ فِيها المدَى تَقْرعُ نَوَاقيسَ السَّفرِ المُوسِميِّ، أَشْجَارٌ خَلَعتْ أَوْرَاقَها الصَّفْراءَ
البَلُّورُ المُتَطايِرُ يَرْسُمُ عُيُونًا شَفَّافَةً، تَرْتعِشُ فِيها الدُّمُوعُ، مَرايَا تَعْكِسُ وَجْهي عَلى وَجْنتِها تَبْتعِدُ الاِبْتِسامَةُ، مُغْمَضةً فِي الطَّرِيقِ الَّذِي فَقدَ النِّهايةَ لِفِرَارِ البِدَايةِ...
المَناديلُ المُسالِمةُ تَجْفيفُ الجُرْحِ الأَزْرقِ، وَهُوَ يَقْزعُ، مَنْدُوفُ الرِّيشِ مَزَّقَتْهُ مَخالِبُ بَبَّرٍ تَوَحُّشَ فِي قَفصِ الخَيْزُرانِ...
وَسائِدُ الحُلْمِ القِرْمِزِيِّ النَّاعِسةِ... مَوْجوعُ القَلْبِ... أَيْنَ أَنْتِ؟ أُريدُكِ... أُريدُكِ بِجَحيمِ التُّفَّاحِ النَّاضِجِ والتَّنكُّرِ لِبَرْزخِ مَطْهَرِ التَّوْبةِ، لِمُلاحَقةِ نَهْدٍ تطُّوسَ، يَنْتفِضُ كَديكٍ، يَتَمرَّدُ عَلى مَخالِبِ الجَيْبِ، يُنْشِدُ التَّمرُّغَ بِوَحْلِ لِسانِ الأَصَابِعِ ، وَالرُّضَابِ...
#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
(يا كِندُ، ما بالُ طيفِكِ يُسرِفُ في الخَفا)
-
(تسبيحُ عِشقٍ سُبُلَاتٍ مُبِيرٍ)6/E
-
(أنا و لَارا والزَّمانُ)
-
(خَلْوةٌ(
-
( رُضاب وورقة توت )
-
(سَرير الوَرْد الممْطور بشهْقة )
-
(لوَجْهَكِ تَسَوَّرْتُ عَرْشِكِ السَّمَاوِيّ)
-
(أو تَسألينَ: كَيْفَ أضعتُ وِقاري؟)
-
(أنثى مائيَّةٌ)
-
(عَينٌ مُسَهَّدَةٌ وَقَلبٌ خافِقُ)**
-
(أُمَّ الرَّبيعَينِ، مُسَجَّاةً دُونَ كَفَنٍ) -نَالت الجَائِ
...
-
(ثلاث كُنَّ أَنْتِ)
-
(وجعٌ ووعدٌ)
-
(مَضْيَعَةٌ)
-
( مَوْقِفُ المَوْقِف)
-
(بَرْدٌ)
-
( تَوجُّدٌ)
-
( ثَلاثُ شَذَراتٍ)
-
(سَأَرْحَلُ رَابِطَ الْأَحْلَامِ مُتَأَبِّطًا انْطِوَائِي)
-
(سَبُّورَةُ المُقَدَّر : صَدَىً بَاهِتٌ فِي زَمَنٍ هَشٍّ)
المزيد.....
-
-عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
-
186 سلالة و852 شخصية.. أطلس رقمي يعيد رسم التاريخ الإسلامي
-
-عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
-
بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون
...
-
فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
-
بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو
...
-
سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج
...
-
-حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز
...
-
ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض
...
-
من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر
...
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|