أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - علي عبدالله علي، أَبو عاطف: رجلٌ من ذهبٍ تاهت به الأَزمنةُ














المزيد.....

علي عبدالله علي، أَبو عاطف: رجلٌ من ذهبٍ تاهت به الأَزمنةُ


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8238 - 2025 / 1 / 30 - 02:53
المحور: القضية الفلسطينية
    


في زحمةِ الأيامِ وصخبِ الحياةِ، كان علي عبدالله علي، المعروف بأبي عاطف، شعلةً لا تنطفئ، رجلاً استمدَّ قوَّته من شموخِ الجبالِ وشجاعته من زئيرِ الأسود. وُلِدَ عام 1947 في شفا عمرو - قضاء حيفا، وكان صورةً حيَّةً للنبلِ والمروءَةِ، يجمع بين التواضعِ الذي يطأطئ الهاماتِ والشهامةِ التي ترفعُ القامات.
ينحدرُ أبو عاطف من عشيرة عرب السَّمنيَّة، من بَطنِ المناصرة، تلك العشيرةُ التي طالما تميَّزت بشجاعتِهَا وأَصالتِهَا.

ذاتَ يومٍ من أيامِ ريفِ دمشق في عامِ 2013، خرج أبو عاطف ليحصل على راتبه التقاعدي، وكأنما خرج ليعانق السراب، فلم يعد من حينها، وكأن الأرض قد انشقَّت وابتلعته، تاركاً خلفه لغزاً لا يزال يتردَّد صداه في القلوبِ والعقول.

كان أبو عاطف كالنسيمِ العليلِ، يدخل القلوبَ دون استئذان.
شجاعته كنورِ الشمس، لا تحجبُه غيومُ المواقف.
أما نخوته، فكانت كالماءِ الذي يروي عطشَ الملهوفين، وأصالته كالذهبِ الذي لا يصدأُ مهما مرَّت عليه السنون.

صدقه وأمانته كانا كوجهِ القمر، يضيئان ظلماتِ القلوب، ووفاؤه كنبعٍ لا ينضبُ مهما اشتدَّت حرارةُ المواقف.
كان كريماً كالنهرِ، يعبره الجميعَ من دون أن ينفد عطاؤه، وعادلاً كميزانٍ لا يختلُّ تحت ضغطِ الأهواء.

رغمَ هيبته، كان أبو عاطف متواضعاً كالشجر، ينحني للريح ولكنه لا ينكسر. يحترم الكبيرَ ويوقِّرُ الصغيرَ، فيخلق حوله هالةً من الاحترامِ والتقدير.

كان نبضَ الشهامةِ في زمنِ الأنانية، وصوتَ العدالةِ في وادي الظلم. خرج ليُسعد من حوله، ولكنه غاب كغيابِ البدرِ في ليلةٍ مظلمة.
اسمُه عليٌّ، وعلا به ذكرُ النخوة؛ وكنيتُه أبو عاطف، فكان عاطفةً تمشي على قدمين.

غاب أبو عاطف، لكنَّ ذكراه لم تغب، ترك فراغاً، لكنه ملأ القلوبَ بحضوره. كانت حياتُه تجمعُ بين القوةِ والرحمةِ، وبين العدلِ والحكمة، وبين التواضعِ والعزَّة.

وهكذا، يظلُّ غيابُ أبي عاطف لغزاً ينهشُ القلوبَ كلما تذكَّرناه، وجُرحاً ينزفُ ألماً كلما همسَتِ الرياحُ باسمه.
رجلٌ بحجمه لا يختفي، بل يبقى طيفاً يرافقنا في أحلامنا، وصدىً يملأ فراغَ أيامنا.

أبو عاطف، رحلتَ عن الأعينِ، ولكنَّك بقيتَ في القلوب. نبحثُ عنك في وجوهِ العابرين، وفي كلِّ زقاقٍ شهد خطواتِك. رحيلُكَ علَّمنا أنَّ الأبطالَ قد يغيبون عن مسرحِ الحياة، ولكنَّ ذكراهم لا تُمحى، وأثرهم لا يزول.
رحمك الله يا مَن كنتَ نوراً لعائلتكَ وعشيرتِكَ، وستبقى ذكراكَ ألمَنا الجميلَ الذي لا يزول.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزَّة: بين أَنقاضِ الصَّمتِ وخيباتِ الأَملِ
- غوَّار الطُّوشة: أَيقُونةُ الخداعِ والتّلوّن
- صُلحُ الحُديبيةِ: اتفاقيَّةُ الهدنةِ التي مهَّدت لفتحِ مكَّة
- أَطفالُ غزَّة: شهادةُ حُزنٍ على خيانةِ العالمِ!
- الفلسطينيُّون: أُسطُورةُ الصُّمُود وأَيقُونةُ التَّحرير!
- أطفالُ غزّةَ: بينَ الألمِ والصَّمتِ العالميِّ!
- رحلةٌ في عتمةِ اللَّيل
- في عتمةِ الانتظارِ: حكايةُ ليلٍ لا ينتهي!
- الإعصارُ الناريُّ في لوس أنجلوس: كارثةٌ بيئيةٌ ودعوةٌ للتفكّ ...
- الأرقامُ الهنديَّةُ والعربيَّةُ في تاريخِ الرِّيَاضِيَّاتِ
- الرِّياضيات في الحضارة الإِسلامِيَّة: من الجبر إلى الفلك!
- سليمان فرنجية: زعيمُ الوفاءِ ورمزُ الشجاعةِ والثباتِ!
- أم ناظم: دموعُ الانتظارِ وحلمٌ ماتَ في أحضانِ الغيابِ!
- ناقةُ صالح: معجزةٌ ربانيةٌ وعبرةٌ أبديةٌ
- تاريخُ اكتشافِ الرَّقمِ صفرٍ: من الحضاراتِ القديمةِ إلى الثّ ...
- الريَّاضياتُ والاكتشافاتُ العلميَّةُ: السَّرِقاتُ الفِكرِيَّ ...
- كيف تجدُ الطُّيُورُ طريقها أَثناء الهجرةِ: أَسرارُ الملاحةِ ...
- غزّة: صمودٌ في وجهِ ظلمٍ عالميٍّ وخذلانٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ
- الوساطةُ المصريةُ القطريةُ: فشلٌ في إنهاءِ معاناةِ غزة!
- دورُ الذَّكاءِ الاصطناعيِّ في تحديدِ الأَهدافِ العسكريَّةِ: ...


المزيد.....




- محكمة أمريكية: ترامب -استغل سلطات الطوارئ بشكل غير قانوني- ل ...
- أمريكا توضح أهمية مناورات -النجم الساطع 25- التي تستضيفها مع ...
- بقرار مفاجئ.. ترامب يسحب حماية -الخدمة السرية- من هاريس
- هل يحوّل ترامب الدولة الأمريكية إلى أداة انتقام تطال خصومه ف ...
- لماذا لا ينبغي أن نجبر أطفالنا على إخفاء الأسرار؟
- عندما يصبح الأجنبي مقدسا.. كيف تجذرت العقدة في الوعي العربي؟ ...
- شاهد.. أسباب البداية القوية للنصر والهلال في الدوري السعودي ...
- محللون: نتنياهو وضع المفاوضات خلفه ويعمل على تهجير الغزيين ب ...
- سوريا.. إسرائيل تتوغل في ريف القنيطرة وتفتش المنازل
- الجيش الإسرائيلي يعلن بدء أول مراحل الهجوم على مدينة غزة


المزيد.....

- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ااختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- اختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- رد الاعتبار للتاريخ الفلسطيني / سعيد مضيه
- تمزيق الأقنعة التنكرية -3 / سعيد مضيه
- لتمزيق الأقنعة التنكرية عن الكيان الصهيو امبريالي / سعيد مضيه
- ثلاثة وخمسين عاما على استشهاد الأديب المبدع والقائد المفكر غ ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - علي عبدالله علي، أَبو عاطف: رجلٌ من ذهبٍ تاهت به الأَزمنةُ