أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - عن رواية حجر القمر.. ويلكي كولنز














المزيد.....

عن رواية حجر القمر.. ويلكي كولنز


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8216 - 2025 / 1 / 8 - 20:14
المحور: الادب والفن
    


في عام 1799، أثناء معركة في الهند، يتم الاشتباه في قيام العقيد الإنجليزي جون هيرنكاسل، بعد الاضطرابات والنهب التي أعقبت الاستيلاء على معبد هندوسي، بسرقة ماسة نادرة للغاية، حجر القمر. وقد اشتهر هذا الحجر الكريم بالقيمة الهائلة التي منحتها له الديانة الهندوسية، التي نسبت إليه نفس الألوهية التي يتمتع بها الكوكب الذي يحمل اسمه. لكنه يحمل أيضا أسطورة: أي إنسان يجرؤ على سرقته سيحكم على نفسه ونسله بلعنة رهيبة.

في عام 1848، تستعد الشابة راشيل فيريندر للاحتفال بعيد ميلادها. في هذه المناسبة، تهدى إرثا غامضا تركه لها خالها هيرنكاسل: حجر القمر. يحتفل الجميع مبتهجين، سعداء، لكن في صباح اليوم التالي، يختفي حجر القمر. لقد سرق بشكل غامض.

من أجل إعادة بناء الحقائق ومعرفة ما حدث للماسة الصفراء، سيتم استدعاء الشهود ليخبروا بما شهدوه. نجد هنا نفس العملية كما في رواية "السيدة ذات الرداء الأبيض" لويلكي كولينز كذلك: يتنقل السرد بين شهادات مختلفة، روايات مختلفة للمحاورين، ونغمات متباعدة جدا. وهذه بلا شك إحدى الصفات العظيمة لروايات ويلكي كولينز. وهذا يسمح بقدر كبير من الذاتية في مجريات القصة، التي يرويها أبطالها المختلفون بدورهم. يقدم كل شخص حساسيته الخاصة، عواطفه، وتحيزاته فيما يرويه. لن يكون للمشهد الواحد نفس المعنى لدى جميع الشهود. وهكذا يتقدم القارئ خطوة بخطوة، مترددا في وضع ثقته في الرواة، مشككا في كل شيء وفي كل شخص. يحمل هذا التناوب أيضا روح الدعابة التي يجب أن أعترف بأنها فاجأتني أحيانا. في لحظات معينة كنت أضحك بدل أن أرتعد. الراويان الأولان على وجه الخصوص كانا ودودين: غابرييل بيتيدج، الخادم الشيخ المخلص والمتبصر الذي يقرأ المستقبل في روايته المفضلة روبنسون كروزو، والآنسة كلاك المتعصبة، الحسودة والوحيدة. نلمس تهكما يمارسه ويلكي كولينز في المفارقة التي تنزلق بين السطور.

لكن لا ينبغي تجاوز الغموض... يتحول المحيط الريفي الساحر لمدينة فريزينجال في ليلة واحدة كئيبة إلى مسرح جريمة، ويترك الغنج وتنهدات الحب مكانهما للشك. ما هي نية العقيد في ترك هذا الحجر الملعون لابنة أخته؟ كيف يمكن أن يكون الماس قد سُرق؟ ما هو حجم مسؤولية الهندوس الغامضين الثلاثة المكلفين باستعادة الحجر؟ ما هو السر الغريب الذي تخفيه إحدى الخادمات؟ هل اكتشف الرقيب كوف الشهير، الذي تم استدعاؤه بشكل عاجل من لندن، الحقيقة كاملة كما يدعي؟

رواية حجر القمر رواية لعنات وانتقام وحب محبط وأخس الغرائز البشرية. هناك أيضا القليل من العنف والدم في هذه الرواية المشوقة التي قرأتها في جلسة واحدة، في لندن، قبل تسعة عشر عاما، مفتونا ومعلَّقا بالتقلبات والمنعطفات العديدة في هذه القضية التي تزداد شيئا فشيئا تركيبا وتعقيدا. ومفتونا كذلك بموهبة المؤلف في زرع الشك في قارئها. الشخصيات في هذه الرواية مقنعة إلى درجة الكمال، وضرورية في التحقيق. جو الرواية مثالي، مشوب بالغموض والأسرار. في النهاية، ليست النتيجة هي ما يثير الاهتمام في ويلكي كولينز، بل ذلك التسلسل من الظروف، تلك الرحلة البطيئة المليئة بالمزالق قبل الوصول أخيرا إلى الحقيقة، هي ما تبقي القارئ في حالة تشويق طوال الرواية.

الروايات القادرة على جعلنا نختبر لحظة القراءة هذه، نادرة. رواية حجر القمر، رواية لا تسقط من الذاكرة. تحفة حقيقية، وسلف أساسي للروايات البوليسية التي ستنتشر لاحقًا وتؤثر في العديد من الكتّاب. إن أناقة قلم ويلكي كولينز وبراعته النفسية في وصف سلوك معاصريه الشائن مغرية ومغوية بشكل لا يمكن الافلات منه.



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خواطر
- فرانك.. من مجموعتي القصصية شيء مختلف
- قصة بعنوان توم. من مجموعتي القصصية (شيء مختلف)
- الناقد عمار بلخضرة يكتب عن شيء مختلف
- صباح مقاطعة شامبانيا (فرنسا)
- من سجل تجاربي ٣
- مشيناها خطى كتبت علينا
- الناقد الأستاذ عمار بلخضرة يكتب عن رواية -سقوط-
- من سجل تجاربي ٢
- حوار أجرته معي الكاتبة ياقوت شريط
- سقوط؟
- عن روايتي -سقوط- بقلم الكاتب الطيب صالح طهوري
- لا تغرنكم الألقاب
- من سجل تجاربي
- رأي الناقد السينمائي مهند النابلسي في روايتي سقوط
- روايتي سقوط بعيني الشاعر والقاص الطيب صالح طهوري
- رواية الفانوس الأخضر، للكاتب الأمريكي جيروم تشارين
- شيء مختلف.. الطيب صالح طهوري
- صدور مجموعتي القصصية (شيء مختلف)
- شذرتان


المزيد.....




- مصوّر «Knives Out» يطلق تطبيق كاميرا للآيفون يعالج الصور بأس ...
- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان محمد الحلو بعد -توقف مؤقت ...
- الهوية واللغة مقابل ولاية ثالثة لأردوغان.. مساومة الأكراد ال ...
- نجوم الباليه الروسي يقدمون عرضا يجمع تحفتين فنيتين لتشايكوفس ...
- بن راشد يغازل الإمارات في قصيدة جديدة معاهدا -بو خالد- على ا ...
- -الرجل لا يشتكي-.. عندما تتحول ثقافة التحمل إلى خطر على صحة ...
- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - عن رواية حجر القمر.. ويلكي كولنز