أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - البوجعران..














المزيد.....

البوجعران..


عبد الغني سهاد

الحوار المتمدن-العدد: 8184 - 2024 / 12 / 7 - 17:33
المحور: الادب والفن
    


بوجعران..
كانت الجريدة لا تفارق يدي..في كل صباح باكر اشتريها من الكشك.. اتصفح عناونها الكبرى بشوق ولهفة.. واسطر بعض الخطوط والكلمات المتسرعة على بعض مقالاتها.. وكنت انتظر شيئا من تلك الكلمات كاني اترقب حدوث ثورة.. ما في البلد.. كنت مفتونا بطبيعة توجهي وتتبعي للموضوعات السياسية والتاريخية..!!! كنت اردد مع نفسي ان شيئا ما سيقع.. وتصرح به الجرائد المعارضة.. تجمعت في مكتبي وتراكمت اكوام الجرائد من كل الاصناف المؤيدة و المعارضة.. وتمكنت خلال ايام طويلة ترتيبها ووضعها في ملفات خاصة كل ملف يحمل اسم جريدة.. ووضعتها في رف يشبه ارشيف في مكتبي.. تدور الايام ويتمكن الاصفرار والتآكل في تغيير صفحاتها.. بينما لايتغير شيء من حياتي اليومية.. غير اني لم اعد وحيدا.. حيث تزوجت وانجبت اطفال وبدأ البيت يضيق بي الى حد التخلي عن المكتب.. والتخلص من تلك الرفوف التي تحتلها الجرائد الصفراء القديمة.. العديد منها قد غير من عناوينه.. وكتابها الكبار.. رحلوا سواء بالموت او بتغيير المسار..!!! (لابد من حرق هذه القمامات.. تعني( الجرائد..).. فهي لا تجمع سوى البوجعران..!!) قالا زوجتي.. يوما..!!
اجبتها وما العمل مع الكتب..!!
فردت علي.. (ساترك تلك المجلدات. والمسفرات منها.. للزينة.. فقط.. ونبيع الورقية منها الى (القلاي..) مول الزريعة في راس الدرب..!!).. لكنها فؤ النهاية.. تخلصت من الجميع..!! وخصصت دولاب المكتبة في ترتيب البطانيات واغطية الابناء..!!.. لقد حصل التغيير الذي لم اكن اتوقعه.. غوضت.. مكتبتي بجهاز البيسي.. وتطبيق( البدي اف..).. وكلما كنت اقرأ كنت اتتقل في البيت بهذا الجهاز.. وفي اوقات عديدة كانت الامور تمشي الى الاحسن.. بالنسبة لي وللاسرة.. كانت الزوجة منشرحة لغياب البوجعران.. ولتفهمي السهل في التخلص من الكتب والجرائد التي كانت تؤنسني وترافقني في البيت وخارجه.. في العمل احمل الجهاز (العقل الاليكتروني) المحمول. وفي المقهى لا يفارقني (الهاتف الخلوي) المحمول.. كان حملهما لا يكلفني شيئا اينما حللت.. وكانت الفيروسات قد احتلت مكان البوجعران..!! جميع الناس يفعلون مثلي.. لقد تغيرت تفاصيل الحياة اليومية عند الجميع.. وحلت اشياء محل اخرى.. والواقع لم يتغير.. في المقهى لم يعد الناس يقرؤون الصحف والجرائد.. لانهم انشغلوا بتصفع المواقع على هواتفهم.. في كل وقت.. ينظرون ويضحكون.. ويسمعون الموسيقى والغناء ومعها يذنذنون.. والصمت يسود في اجواء المقاهي والفنادق.. بل حتى الحمامات والمراحيض..
من جملة زبناء المقهى كنت اعرف ولا زلت احدهم ذميم الاخلاق.. وثرثار.. وعرفت انه من هيئة التربية والتعليم. من حين لاخر يتردد على مرحاض المقهى.. حاملا معه جريدة..!!
سألته يوما عن سلوكه هذا الغريب.. فرد علي.. بلهجة مشينة.. (اسمع ياصاحبي.. هذه الجرائد اليوم لا تصلح سوى لتنظيف المؤخرات..!!).. وفي نفسي عرفت انه لا يقل او يكثر عن البوجعران.. في هيئة( انسان..)...



#عبد_الغني_سهاد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فران السعدية..
- خطافات...
- بلا شيء.....
- لن تستقيم.. الا بالحب...!!!
- هو والحناش
- فرار...
- شعراء..
- في تلك الايام...!!
- نقطة.... الى السطر..!
- وهم الانتصارات...
- على قيد الحياة...
- تعلم النسيان...!!!
- خوان كويستيلو الابن البار لساحة (جامع الفنا)
- التاريخ والاساطير.. (1)
- في يوم الزيارة والعرس..
- الفيضان.. (7)
- الفيضان. (5_6)
- الفيضان... (1-2-3-4)
- البقار.. ونهاية العالم..
- مدرسة الاموات (1) (البلاء المسلط...!!!)


المزيد.....




- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - البوجعران..