أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الله مزرعاني - الغياب الطويل إلى متى؟!














المزيد.....

الغياب الطويل إلى متى؟!


سعد الله مزرعاني

الحوار المتمدن-العدد: 8100 - 2024 / 9 / 14 - 09:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدخل حرب الإبادة التي يشنّها الصهاينة وداعموهم الغربيّون على الشعب الفلسطيني، في غزّة والضفة الغربية، شهرها الثاني عشر. يعود السبب الأساسي لاستطالة الحرب وعجز الجيش الإسرائيلي عن حسمها بسرعة (كما حصل غالباً في حروب سابقة)، إلى الصمود والمقاومة المدهشين للشعب الفلسطيني وإلى «جبهات الإسناد» والكفاح في مواجهة الاحتلال وشركائه والمتواطئين معه. استثار ما ارتكبه العدوّ من مجازر مروّعة في هذه الحرب، حركة احتجاج صاخبة، وحملات وموجات تضامن غير مسبوقة مع قضية وحقوق الشعب الفلسطيني. بالمقابل، تأكّد أمران: الأول، انخراط أو تواطؤ أو مشاركة معظم الحكام العرب في دعم الإجرام الصهيوني وحرب الإبادة التي يشنها في غزّة والضفة. الأمر الثاني، هو استمرار غياب قوى التغيير ذات البرامج الاشتراكية، والقومية، والوطنية... عن الانخراط السياسي والعسكري، في مواجهة العدوّ وحُماته، ما كرَّس هامشيّتها وفشلها في حجز مكانٍ لها في مشهد صراع ضارٍ ومصيري في فلسطين والمنطقة (التي تضجُّ وتعجّ بالأساطيل وحاملات الطائرات والغواصات والحشود العسكرية الأطلسية والأميركية، بالدرجة الأولى). بالنسبة إلى الطرف الأول، فقد تبيّن أن معظم الحكام العرب، وفي مقدّمهم المطبّعون مع الكيان الصهيوني، هم مجرّد أدوات، وأنهم، ملوكاً ورؤساءً وقادةً، يدينون بمواقعهم وبالمحافظة عليها للمستعمر الأميركي، وحتى للعدوّ الصهيوني!
يتصل بذلك أن انكفاء أو غياب قوى التغيير والثورة والاشتراكية، شكّل عاملاً كبير السلبية بحدّ ذاته، فضلاً عن أنه شجّع الأنظمة العربية على الصمت أو التواطؤ أو الخيانة. هي لم يتهدّد وجودها أو سلطاتها، نشاط ضاغط، شعبي وسياسي: يحتجّ ويطالب ويؤنِّب، كما يتطلّبه الصراع القائم والموقف الصحيح منه. إن هذه القوى لم تتخلّف عن واجب وطني وقومي فقط، بل هي أيضاً، فوّتت فرصة ثمينة كان من شأنها أن تساعد في حلّ أزمتها، وفي استعادة دور وحضور مؤثّرَين في الخريطة السياسية الراهنة. إن المعركة ضدّ العدوّ المغتصب والفاشي، وضدّ داعميه الأطلسيين، وكذلك ضدّ المتواطئين معه من الحكام العرب وأنظمة الاستبداد، هي جوهر حركة التحرر العربية الجديدة في المرحلة التاريخية الحالية. وهي، إذاً، معركة ذات ركيزتين متداخلتين: ركيزة تحررية في مواجهة قوى الاستعمار القديم والجديد، والتي يشكل الكيان الصهيوني قاعدتها ورأس حربتها لاستمرار وتعزيز سيطرتها على مصائر وموارد المنطقة الممتدة من موريتانيا إلى باكستان. أمّا الركيزة الثانية، فتتمثل في تفعيل وتطوير النضال ضد أنظمة التبعية والاستبداد والتفريط والخيانة والنهب والفساد.
إنّ بحث وتفحّص أسباب ما تقدّم من خلل وهامشية، وتخلّف عن الواجب الثوري الحقيقي، هما مسألة في غاية الأهمية. لا ينبغي أن يُستبعد أيّ عنوان وعدم تناول أيّ ممارسة أو توجّه بالنقد عندما يكون ذلك ضرورياً. تحدّيات موضوعية متراكمة، وكذلك عوامل ذاتية، ساهمت هي، أيضاً، بالإضافة إلى القمع والمنع والاستبداد، في تهميش وتغييب حضور قوى التغيير التي لعب بعضها دوراً مهماً في مواجهة الغزو الإسرائيلي والأطلسي عام 1982. يشكل نشوء ودور «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» (جمول) التي نحتفل الآن بذكراها الثانية والأربعين، مثلاً مهماً للبرهنة على ما يمكن القيام به أو تحقيقه عندما يجري اتخاذ خيار وتوجّه صحيحين وثوريّين: في اللحظة والكيفية المناسبتين. ما أشبه الأمس باليوم! العدوّ هو نفسه! المخاطر أكبر وأخطر. لماذا إذاً ضيّعنا البوصلة؟ ولماذا يكون القرار صحيحاً عندما يتخذه طرف، ولا يكون كذلك عندما يتخذه طرف آخر! متى بدأ الانحراف؟ لماذا تحوّلت «جمول»، لدى البعض، إلى ذكرى للاحتفاء لا للاقتداء؟ بل هي تحوّلت أحياناً إلى مجرد عصبية، لا يتردّد البعض، بدافع خطأ أو سوء تقدير، بوضعها في مواجهة المقاومة الراهنة التي تُسطِّر آيات مدهشة من البطولة والصمود ضد القتلة الصهاينة وداعميهم الإمبرياليين.
سيكتب التاريخ، في يوم من الأيام، أن الأنظمة كانت متخلّية أو خائنة. سيكتب أيضاً أن بعض الحركة الشعبية كان مأزوماً وعاجزاً عن الارتقاء إلى مستوى الأحداث التي ستترك بصماتها على المنطقة ومصائرها إلى أمدٍ بعيد.
ثمّة مؤشرات واعدة في غير ساحة. وهي تسمح بالاستنتاج أن ردّ الفعل الشعبي، وإن تأخّر، لن يتأخّر كثيراً. لقد أثارت جرائم العدوّ وداعميه غضب عشرات الملايين في سائر أنحاء الكون، بما في ذلك دول وعواصم وساحات البلدان الغربية. وهي باتت عاملاً حاضراً ومؤثراً حتى في الانتخابات الأميركية! هذا، بالتأكيد، أول الغيث، الآتي أعظم...
ينبغي التنبّه إلى أنّ أحد أهم أسباب العجز والغياب هو سوء التقدير السياسي حول المرحلة وطبيعتها وما تستدعيه من إعادة بلورة البرامج والسياسات والعلاقات. في تكثيف يمكن القول إن استهداف غزّة والضفة الغربية حالياً، هو رأس جبل الجليد. إن المنطقة بكاملها مستهدفة، وهذه المرة، بشكل بالغ العنف والهمجية.
في السياق ذاته، ينبغي مراجعة توجّه وأساليب عمل المقاومة، في الجانب السياسي على الأقل. المقاومة ومحورها، مطالبان، بشكل منهجي، بالتخلي عن بعض الفئويات في الشعارات والممارسات، ما يضفي، أكثر فأكثر، طابعاً شمولياً وتحررياً على المعركة، ويوسِّع، بالتالي، من نشاطها وفعاليتها وآفاقها.



#سعد_الله_مزرعاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ينجح نتنياهو؟
- الثنائي بلينكن نتنياهو: المشروع الأصلي!
- القلق والاستعصاء الإيجابي
- واشنطن دائماً وأبداً!
- نتنياهو الأكثر تمثيلاً
- المصالحة ولو في الصين!
- الصهيونية عار الحضارة الغربية
- ترسيخ نهج ونفضة شاملة
- تباينات واشنطن وتل أبيب
- خطر وجودي؟ نعم!
- عقد من الفشل و... المقاومة نحو مشروع وطني شامل
- مبادرة بايدن: الحرب بوسائل أُخرى
- نقطة الضعف الكبرى
- نتنياهو: غزة وفلسطين والمنطقة جميعاً!
- «قرار الحرب والسلم»: 17 أيار نموذجاً
- أي علاقات بين واشنطن والكيان الصهيوني؟
- قوة عظمى للعدوان والهيمنة
- الأميركي، «وسيط» أم عدوّ؟!
- وليمة القتل بين بايدن ونتنياهو
- ماذا عن تلكؤ «الشارع» العربي؟


المزيد.....




- ترامب يطرح -عدة خيارات- بشأن -مصير الغبار النووي- الإيراني
- -الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع نطاق عملياته في لبنان-.. مصدر ...
- -بلادنا لن تتراجع-.. ماذا قال الأمين الجديد لمجلس الأمن القو ...
- بعد تهديد نتنياهو بـ-سحق- حزب الله.. الجيش الإسرائيلي يشنّ غ ...
- المملكة المتحدة: سباق تدحرج الجبن العريق في بروكوورث يستقطب ...
- إسبانيا تؤكد إصابة أحد مواطنيها بفيروس هانتا وخضوعه للحجر ال ...
- عاجل | وكالة تسنيم عن مصادر: دوي 3 انفجارات في بندر عباس جنو ...
- ما تبنيه -الهاسبارا- في سنوات يهدمه بن غفير في لحظات
- حرب إيران مباشر.. زخم دبلوماسي بانتظار الاتفاق وإسرائيل تهدد ...
- القدس.. الاحتلال يهدم منازل ومنشآت ومستوطن يدنس مقدسا مسيحيا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الله مزرعاني - الغياب الطويل إلى متى؟!