أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام ابو شاويش - كوابيس غزة مرة أخرى














المزيد.....

كوابيس غزة مرة أخرى


بسام ابو شاويش

الحوار المتمدن-العدد: 8092 - 2024 / 9 / 6 - 20:11
المحور: الادب والفن
    


ليل بطعم الجحيم...عبثا يحاول أن يغفو...ثمة قصف مدفعي قريب...الأنفجارات تتلاحق بلا انقطاع ..فكر..ماذا لو انحرفت قذيفة وغيرت اتجاهها و....طرد الخاطر المرعب وأنصت...ثمة كلاب جائعة تجوب الشوارع...عشرات..بل مئات الكلاب الضالة...بالأمس مساء راقبها من شرفة غرفته...بدت له متوحشة ولفت نظره أنها تسير في جماعات يتقدمها كلب ضخم وكأنه الزعيم...يأتيه صوت المذيع ...الجثث تنتشر في الشوارع والدفاع المدني لا يستطيع الوصول إلى المكان..معظم الجثث لأطفال ونساء ..شهود عيان أكدوا أن الكلاب بدأت تنهش جثث الشهداء و..تقلب مرارا وحاول أن يستدعي النوم لكن النوم عانده...أغمض عينيه واستسلم لذكريات موغلة في البعد...تداخلت الأحداث والوجوه...تشابكت المشاهد والصور...رأى نفسه يتحرك بين أنقاض ابنية منهارة وسط انفجارات قذائف وأصوات رصاص يتفجر عند اصطدامه بالجدران الٱيلة للسقوط...يتابع سيره بحذر شديد...الظلمة الحالكة تجعله يتعثر مرة بعد مرة...يسقط أرضا..تتعرض ركبته للسحق بسبب كتلة من الاسمنت المسلح سقطت فجأة عليها ..عبثا يحاول النهوض..صوت نباح يقترب...بضعة كلاب تدنو منه...يبحث عن بندقيته لا يجدها...الكلاب تدنو أكثر...تتشممه..يحاول طردها بإلقاء حجارة صغيرة متناثرة في المكان...لكن الكلاب تحيط به وتواصل تشممه...ركبته تؤلمه ...تمنعه من الحركة...يفغر أضخم الكلاب فاه و....يصرخ...عرق بارد يبلله...يصرخ وواصل الصراخ...بدأت الكلاب تنهشه...قفز من الفراش ومازالت الصرخة عالقة بحلقه....تمتم...اللعنة...هذه الحرب المجنونة ستحولنا إلى مجانين...
...تطلع إلى ساعة الجدار...مازال الفجر بعيدا...خاف أن يعود للنوم...الكابوس المرعب ظل مسيطرا عليه لدقائق...مشهد الكلاب وهي تنهشه أصابه بقشعريرة حادة ..شرب جرعة كبيرة من زجاجة الماء...تمنى لو يحصل على لفافة...كان ذلك طموحا مستحيلا...منذ بضعة أشهر أرغم على التوقف عن التدخين ...حتى القهوة لم يعد يجد لديه أي رغبة إليها...دائما ارتبط عنده فنجان القهوة بالتدخين...الكلاب مازالت تنبح...هي جائعة بلا أدنى شك...سقطت قذيفة في مكان قريب..الانفجار هز البيت...هرع إلى النافذة...تطلع غربا ..ثمة دخان كثيف ...فكر والقلق يكتنفه...لابد أنهم قصفوا هدفا قريبا...علا صوت سيارات الإسعاف...عاد إلى السرير وهو يشعر بألم حاد في ركبته...عاوده الكابوس المرعب...تمتم متفلسفا...لكل إنسان قدر واحد...من يستطيع أن يهرب من قدره؟؟؟ هذه الحرب كشفت أن من يقتلنا يمارس علينا وحشية الإنسان الأول..لكنه مدجج بأحدث تكنولوجيا الأسلحة..جلس على حافة السرير ..شعر بوحدة خانقة تكتم أنفاسه...أدار مفتاح المذياع وصدحت موسيقا يحبها...أنصت بشغف...جاءه صوت فيروز تغني للقدس...
...عيوننا اليك....ترحل كل يوم ..



#بسام_ابو_شاويش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزَّة قدسية التراب..وطهارة الأرض
- عن الحرب و...سراب
- من يوميات الحرب..
- ليس على المريض حرج
- مقطع من رواية- بورتريه قديم-
- قصة قصيرة/ ريتا
- بدر شاكر السيّاب/تمخَّضَ الزّمنُ عن سراب عن شاعر تنبأ بالخرا ...
- حتى الحب يموت احيانا//ليست قصة قصيرة
- إليها فقط...ومضات عشقيّة
- مقطع من رواية: -بورتريه قديم-
- نتذكّرُكِ وطنا وأغنية//سميرة عزّام
- (( ل ... ريتا هذا النشيد))
- مقطع من روايتي انا آتيك به
- قبلَ الموتِ بخَفْقَة//قصة قصيرة
- هذيان
- عن حيفا وريتا وأشياء أخرى
- لماذا تعاقبني الآلهة..!؟
- ولو بعدَ حين...
- أُكتبي ريتا/ رسالة للشاعرة ريتا عودة
- آن الأوان أن يحكي شهريار


المزيد.....




- سليمان منصور.. الفنان الذي حوّل فلسطين إلى ذاكرة بصرية
- افتتاح معرض -ألوان وحروف.. وأثرٌ لا يزول- للفنانة باسلة عنان ...
- استطلاع.. الأفلام السوفيتية التي ينتظر الجمهور مشاهدة نسخ جد ...
- 45 دولاراً لدور بطولة.. هل يُطيح الذكاء الاصطناعي بالممثلين ...
- طرزان: -ظننت أن ثعبانا حديديا ابتلعني-!
- رواية اقتبس عنوانها من آية قرآنية تتحول إلى فيلم سينمائي
- فنانون روس يشاركون في مهرجان -الفيل الذهبي- بإسبانيا لأول مر ...
- وفاة الممثل الروسي يوري تسوريلو
- فلسطين تودع أيقونة الفن التشكيلي سليمان منصور في موكب جنائزي ...
- هجوم لاذع على نقيب الموسيقيين المصريين: هدد سمعة الغناء المص ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام ابو شاويش - كوابيس غزة مرة أخرى